الكافيار الإسرائيلى وخيبتنا الثقيلة

يسمع أغلب الناس فى العالم عن الكافيار وإن كان قلة منهم هم من ذاقوه فى مناسبة ما وأقل منهم بكثير من يستطيعون شرائه وتناوله بشكل مستمر، فالكافيار هو طعام الأغنياء الذى يسمع عنه الفقراء فقط .

والكافيار هو ببساطة بيض”بطارخ ” سمكة الحشف stergeon Fish  وهى سمكة لا تعيش إلا فى بحر قزوين بقارة آسيا. لذلك يتصدر إنتاج الكافيار المملح ثلاثة بلاد فى العالم كله هم روسيا وإيران ورومانيا وهى البلاد المطلة على هذا البحر ، وإن كان  الكافيار الإيرانى هو الأطيب مذاقاً  والأجود نوعاً والأغلى ثمناً .

ويرجع إرتفاع سعر الكافيار لندرة سمكته فى العالم ولأن كل سمكة لا يتكون داخلها عنقود البيض إلا عند بلوغها الجنسى فى سن 14 سنة !! ، فالأسماك الأصغر من هذا العمر لا أهمية لها وتباع فى الاسواق كأسماك !! كما ترتفع أسعار الكافيار أكثر واكثر لإنخفاض أعداد الأسماك فى بحر قزوين نتيجة الإفراط في الصيد الجائر والتلوث البيئى.

ويصل ثمن الكيلو من الكافيار الممتاز إلى 500 دولار أميركى أى قرابة الثلاثة آلاف جنيه مصرى !!! فهو بحق يستحق اسم اللؤلؤ الاسود على الرغم ان منه عدة ألوان تتنوع بين الرمادي والأصفر والزيتى والذهبى والاحمر بخلاف الأسود.

وفى إيران يتم صيد سمك الحشف عند موسم التزواج ، فهو يضع بيضه عادة على قيعان الأنهار العذبة. ويتم إصطياده وهو فى طريق هجرته من البحر إلى النهر لوضع البيض ويعتقد أن أفضل الكافيار يأتي من الأسماك التي يمسك بها قبل 4 أيام من وضع البيض. وإذا ما إصطادوا سمكة في طريق هجرتها قبل وقت مبكر جداً من موعد وضعها للبيض فإنهم يبقونها حية حتى ينضج بيضها لأن البيض يصبح أخف وأطيب مذاقاً كلما اقترب موعد وضعه. وفي هذه الحالة يضع الصيادون السمكة في قفص معدنى عائم في الماء بدون تمكينها من الحصول على أي غذاء وهكذا تضطر السمكة الجائعة لاستهلاك الغذاء المخزن في بطارخها. وبذك تصبح البطارخ اجود وأطيب مذاقاً.

وبعد الصيد يقوم آخرين على البر بإستلام حصيلة الصيد من الأسماك والذين يقومون بشق الأسماك الإناث واستخلاص البطارخ منها. ثم غسل البيض وتمليحه بمحلول ملحى ثم تعبئته في عبوات معدنية أو زجاجية بأحجام مختلفة  لتصديره إلى مختلف أنحاء العالم. وتعتبر رائحة الكافيار الجيد مثل رائحة ماء البحر المالح كما يكون لكل بيضة غشاء خارجي رقيق لماع وغير مكسور لكل بيضة أما السائل داخلها فيجب أن تكون لزوجته فى درجة لزوجة العسل الابيض.

إنتاج الكافيار الإيرانى

الكافيار الإيرانى فى صورته النهائية

الكافيار الإسرائيلى

وهنا نأتى لقصة الكافيار الإسرائيلى ، فالمعروف أن إسرائيل غير منتجة للكافيار مثلها مثل معظم بلدان العالم  لأن سمكة الحشف لا تعيش بشكل طبيعى فى أى بحر أو مسطح مائى فى إسرائيل ، لكن عام 2000 بدأ باحثين بيطريين إسرائيليين مع مزارعين فى مشروع مجنون هو إستزراع سمك الحشف وتربيته فى الأسر فى مزارع سمكية داخل مزرعة دان الإستيطانية بصحراء الجليل . ولذلك الغرض جلبوا سلالة سمك حشف روسية فى شكل بيض مخصب أستوردوه من روسيا. وبعد تجارب مكلفة وطويلة المدى عبر سنوات نجحوا فى إستخراج كافيار منها وبيعه فى الاسواق العالمية!!!

وقد نجح الباحثين الإسرائيليين فى تربية السمكة فى الأسر فى مياه مالحة بالصحراء بعد أن إبتكرو نظام مغلق للتربية السمكية  يمكن ان يربى فية اى نوع سمك ويعطى إنتاجية عالية عن طريق تكييف الظروف الملائمة للتفريخ والتسمين فى جوى صحى من خلال تنمية أنواع من البكتريا تقوم بتنظيف الاحواض من اى ملوثات (مثل الأمونيا والنيتريت السامين ) بحيث تصل نسبة نقاء مياه احواض التربية إلى 100% وبالتالى استغنوا عن الطريقة التقليدية فى تغيير المياه التى تؤدى لإستهلاك وإهدار كميات ضخمة من المياه فى بلد يعانى من ندرة مصادر المياه . وبذلك وصلوا  إلى ما يعرف بنسبة الصفر فى تغيير المياه.

مستوطنة إسرائيلية

وليس ذلك كله فقط بل ايضاً نجحوا – وهذا هو الأكثر أثارة للدهشة – فى الإسراع بسن النضوج الجنسى للأسماك بحيث يتكون عنقود بيض الانثى فى سن سبعة سنوات وليس أربعة عشر !!! فإنخفضت تكلفة التربية إلى النصف ، وبذلك ينتظر المربين لأربع سنوات حتى يمكنهم التمييز بن الجنسين  لأنه من المستحيل تحديد جنس السمكة قبل هذا العمر. وبمجرد أن يحدد جنس كل سمكة يتم بيع الذكور فى اسواق الاسماك بينما يتم الإبقاء على الإناث وتربيتهم مع التغذية لسنوات أخرى حتى يصلوا إلى سن البلوغ الجنسى ويتكون لديهم البيض.

وقد أنشأت مزارع  أسماك الحشف فى “كيبوتس دان” شمال إسرائيل – والكيبوتس هو تجمع سكني إنتاجى تعاوني يضم جماعة من المزارعين أو العمال اليهود الذين يعيشـون ويعملون سـوياً – فى منطقة الجليل و لذلك يسوق تحت أسم (كافيار الجليل). وقاد فريق البحث العلمى البروفيسور بيرتا  ليفى سيفان الاستاذ  بكلية الزراعة والأغذية والعلوم البيئية بجامعة أورشليم العبرية بالتعاون مع الدكتور أفشالوم توفا البيولوجي المتخصص فى انشاء مزارع الأسماك مع باقى زملائهم في قسم علوم الحيوان بالكلية.

مزارع إسرائيلى يحمل أنثى حشف فى كيبوتس دان

معمل إنتاج كافيار فى كيبوتس دان

كافيار الجليل الإسرائيلى فى صورته النهائية

ويربى  اليوم فى كيبوتس دان في شمال اسرائيل أكثر من اربعين الف سمكة حشف داخل أحواض مكشوفة في الهواء الطلق محمية بالاسلاك من الثعابين والحيوانات البرية. ومازال الباحثين يعملون على الزيادة فى تسريع عملية البلوغ للإناث من أجل تقليل الوقت المستغرق لإنتاج الكافيار. مع العلم أن كل انثى حشف تنتج فى المتوسط بيض كافيار قيمته ثلاثة آلاف دولار !!!

وأتى تسويق الكافيار الإسرائيلى مكملاً لعبقرية الإنتاج ، فبالاضافة لحملة دعائية عالمية تجاه المستهلكين ، ارسلت شركة “كافيار الجليل” المنتجة باكورة حصاده الذى بلغ  عشرين كيلو جراماً  كعينات مجانية لأشهر طهاة العالم وبخاصة المتخصصين منهم فى طهو الطعام البحرى وطلبوا منهم تقييمه وإعتماده ، بل دعوا بعضهم لزيارة المزارع الإسرائيلية على نفقة الشركة !! للتعرف عن قرب على طرقهم المتطورة فى إنتاجه للشهادة بثقة على جودته !!

وكان واحد من هؤلاء الطباخ الإنجليزى الشهير جوردن رمزى gordon ramsay الذى نزل بنفسه لأحواض التربية لمعاينة السمك عن قرب لتكوين رأيه المهنى عنها !!

الشيف رمزى فى الماء يفحص سمكة

وقد أتفق جميع الطهاة الذين جربوه على جودة  الكافيار الإسرائيلي الصنع  وأقروا أنه ذى جودة عالية …

خيبتنا التقيلة

يمكننى أن اكتب الكثير عن التفوق العلمى الإسرائيلى وميزانية البحث العلمى فيها وأقارنها بما نحن فيه من تخلف وتراجع علمى وأن أتحدث عن الجامعات الإسرائلية المتقدمة والجامعات المصرية المتدهورة فبينما تكرس الجامعات الإسرائيلية جهودها للبحث العلمى ودعم التنمية والإنتاج  ، فإن الجامعات المصرية لا يتخيل أحد أن تقدم اى منها على مشروع كهذا بينما يتراجع فيها التعليم بشكل كارثى وتكرس كل طاقتها لمطاردة  وإبعاد العباقرة من أبنائها الأقباط والتى كان  أحدث وقائعها قضية الدكتور عصام عبد الله الذى تضطهده جامعة عين شمس بوجه مكشوف لتمنع حقه الطبيعى فى الترقى الأكاديمى والوظيفى. ذلك الوضع المزرى الذى عكف الباحث القبطى الأستاذ عادل الجندى على دراسته ولخص جزء من نتائجه بالتالى :

ـ جامعة القاهرة: هناك أربعة أقباط بين 148 رئيس قسم، بنسبة 2,7٪ أي حوالي نصف نسبتهم بين الأساتذة التي تبلغ حوالي  5٪
ـ جامعة عين شمس: هناك واحد أو اثنان بين 109 بنسبة 1 إلى 2٪ بينما تبلغ نسبة الأقباط بين الأساتذة حوالي 7٪

ـ جامعة الإسكندرية: هناك سبعة (+اثنان محتمل) من 222 بنسبة بين 3٪ و 4٪ وهي تقريبا نفس نسبتهم بين الأساتذة (وهي الحالة الوحيدة من نوعها).
أي إنه في هذه الجامعات «القديمة» (التي أنشئت قبل 1952)، هناك 12 قبطيا (+3) بين 479 رئيس قسم ، بنسبة بين 2,5٪ و 3٪

ـ في جامعات الدلتا (طنطا والمنصورة والزقازيق) وحلوان: لا يوجد قبطي واحد بين إجمالي 283 رئيس قسم تمت مراجعتها.
أما في جامعات الوجه القبلي فقد وجدنا الآتي:

ـ جامعة أسيوط: في دراسة سابقة خلصنا إلى أنه لا يوجد قبطي واحد بين رؤساء أقسامها المائة والثمانية. كما وجدنا أنه بينما تتراوح نسبة الأقباط الحالية بين الطلبة في كلياتها بين 20٪ و 29٪ فإن نسبتهم بين الأساتذة تقل عن 6٪ كما أن نسبتهم في الصف الثاني من هيئات التدريس (أستاذ مساعد وما تحته) هي أقل من 2٪ (1,7٪ بالتحديد).

ـ جامعة المنيا: لا يوجد قبطي واحد بين 120 رئيس قسم، علما بأن نسبة الطلبة الأقباط تزيد عن 25٪

ـ جامعة جنوب الوادي: لا يوجد قبطي واحد بين 103 رئيس قسم.

ـ جامعة الفيوم: هناك قبطي في منصب عميد لكلية الآثار (وهي كلية حديثة يبدو أنها انفصلت مؤخرا عن كلية السياحة والآثار). ويوجد قبطي واحد بين 90 رئيس قسم.

إجمالي جامعات الصعيد الأربعة: يوجد قبطي واحد بين 421 رئيس قسم..

إجمالي 11 جامعة أعلاه التي تمت دراستها: هناك 13 (+3) رئيس قسم قبطي بين 1183 بنسبة واحد بالمائة.

وإذا أضفنا مناصب رئيس ونائب رئيس جامعة وعميد ووكيل كلية في المجموعة التي تمت دراستها لوجدنا 14 (+3) قبطيا بين 1921 أي أقل من واحد بالمائة من كافة المناصب الإدارية والقيادية الدنيا والمتوسطة والعليا.

لاحظ أننا لم نذكر في هذه العجالة جامعة الأزهر ذات الـنصف مليون طالب في 53 كلية (بخلاف الكليات «الدينية») التي يحظر دخول الطلبة الأقباط فيها أصلا.

لكننى سألفت النظر فقط لأمر فاجأنى شخصياً خلال بحثى فى هذا الموضوع وهو أن الكافيار حرام على اليهود حيث أن سمكة الحشف لا تنطبق عليه مواصفات الأسماك التى يحل لليهودى تناولها بحسب الشريعة اليهودية والتى يجب أن تكون السمكة الحلال طبقاً لها ذات القشور بينما سمكة الحشف سمكة جلدية بلا قشور !!! ووفقاً لموقع HOR وهو موقع دينى يهودى به قسم للفتاوى اليهودية  فإن الكافيار حرام و ليس طعام حلال ” كوشير” .

حاخام إسرائيلى

ورغم أن السمكة وبيضها الذى هو الكافيار من المحرمات على اليهود فلم يمنعهم ذلك من إستزراعها وتربيتها وصرف الملايين على ذلك الغرض  لتحدى كل العوامل المعطلة لتربيتها !!

ولم يخرج علينا أى حاخام إسرائيلى أو نائب فى الكنيست الإسرائيلى  يطالب بعدم تربية سمك الحشف أو آخر يطالب بإعدام الموجود منه ،  وبالتأكيد لم نرى الحكومة الإسرائيلية (ولن نراها) تسرع لإعدم أسماك مزارع الحشف وإتلاف إنتاجها من الكافيار وتدمير اصحابها وخراب بيوتهم كما فعلت الحكومة المصرية بالخنازير المملوكة للاقباط منذ عام مضى بناء على طلب جماعة الأخوان المسلمين التى تذرعت هى وحكومة الحزب الوطنى حليفتها بأنفلوانزا الخنازير المكسيكية لتنفيذ مذبحة عنصرية مروعة بإبادة الخنازير.

ففى مايو الماضى وبمجرد الإعلان عن أنفلوانزا N1H1 فى المكسيك  إشتعلت الحرب العنصرية ضد اقباط مصر من مربى الخنازير من قبل جميع الوزارت والمصالح والهيئات والصحف والقنوات الفضائية .

وبعد أشهر من ابادة الخنازير بحجة الصحة فوجئنا بوزير الصحة المصرى يصرح بأن : إعدام الخنازير مالهوش علاقة بالصحة !!

أليست خيبة ثقيلة ان ندمر إقتصاد تربية الخنازير وتدوير القمامة فى مصر لمجرد انها مملوكة للأقباط !!!!

أليست جريمة أن نبيد سلالة الخنازير المصرية لمجرد أنها محرمة على الاغلبية كطعام بينما تسعى أسرائيل لإدخال سلالات جديدة من الحيوانات إلى بلادها حتى لو كانت محرمة على الأغلبية !!!!

أفليست هذه خيبة ثقيلة أن ندمر بأيدينا إقتصادنا وتعليمنا ومواردنا !!!!

أليست خيبة ثقيلة ان نهدم ونهزم بلدنا وننتصر للطائفية والعنصرية والجهل والتخلف والإفقار!!!

أليست خيبة ثقيلة ان نندفع بكل قوانا للخلف بينما يندفع الآخرين بكل قواهم  للأمام وبعد ذلك نتحدث عن المؤامرة العالمية الصهيونية الإمبريالية على مصر!!!

كل شئ عن الخنزير .. وهل هو قذر وديوث؟

خلال مهزلة حرب الخنازير إمتلأت كل مواقع الإنترنت (بما فيها التعليقات فى مدونتى) وكافة وسائل الإعلام بالكثير من التعبيرات والإتهامات العنصرية لتحقير الخنزير ومربيه وآكلى لحمه ، بالإضافة للأسئلة التى تتراوح بين إستنكارية وإستفهامية حوله ، وقد عكفت على دراسة هذا الموضوع طيلة الثلاثة اسابيع الماضية بشكل هادئ ، وخرجت بهذه الدراسة المتواضعة عن كل شئ يخص الخنزير والإتهامات الموجة إليه وإلى مستهلكى لحمه ، وقد صغتها فى هيئة سؤال وإجابة.

ما هو الخنزير ؟

pigالخنزير هو مخلوق من مخلوقات الله الذى ترك بصمة ابداعه الفريد فى كل خليقته ، و علمياً هو حيوان ثديى فقارى من ذوات الاربع ، يوجد منه البرى والمستأنس ، ويمتاز بقوة صحته ومقاومته للأمراض ، قصير الارجل خشن الشعر ، سمين ، يميز مظهره انفه الاسطوانى المدبب الذى يساعده على نبش التربة بحثاً عن الطعام . وهو حيوان كثير النسل مثل الأرنب.

الخنزير محرم فى كل الأديان السماوية فكيف تاكلونه؟

تحرم اليهودية لحم الخنزير بالفعل لكنها لا تحرمه وحده بل ايضاً من ضمن ما تحرم :

– لحم الجمل والارنب.

– لحم الرخويات البحرية مثل الحبارى والكالمارى والسبيط بالاضافة لأم الخلول وما شابهها.

– لحم القشريات البحرية مثل الإستاكوزا والجمبرى والكابوريا.

– لحم النسور والصقور والعقاب والحداءة والغراب والنعام والبوم والبجع واللقلق والكركى والببغاء والهدهد والخفاش.

– لحم إبن عرس والفئران والضب والحرباء والعظايا والسحالى.

ولم تورد اليهودية سبباً معيناً لهذا التحريم ، ومع ذلك فلم يؤلف اليهود الاساطير حول هذه الاطعمة ليبرروا تحريمها أو للتشهير بمن يأكلونها، يكفى ان الله قال ليطيعوا.

أما المسيحية فقد رفعت التحريم عن كل الاطعمة كمبدأ عام غير خاص بلحم الخنزير ، فقد جاء المسيح ليعيش الناس بروح الشريعة لا بحرفها فقد غرق اليهود فى الحرفية وإبتعدوا عن الروحانية ، ولنقراْ سوياً هذه الأيات لتعليم المسيح من إنجيل متى الإصحاح الرابع عشر:

10 ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا وَافْهَمُوا.11 لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ».12 حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَقَالُوالَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقَوْلَ نَفَرُوا؟»13 فَأَجَابَ وَقَالَ: «كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ.14 اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ».15 فَأَِجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «فَسِّرْ لَنَا هذَا الْمَثَلَ».16 فَقَالَ يَسُوعُ: «هَلْ أَنْتُمْ أَيْضًا حَتَّى الآنَ غَيْرُ فَاهِمِينَ؟17 أَلاَ تَفْهَمُونَ بَعْدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يَمْضِي إِلَى الْجَوْفِ وَيَنْدَفِعُ إِلَى الْمَخْرَجِ؟18 وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ،19 لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ.20 هذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. وَأَمَّا الأَ كْلُ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ فَلاَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ»

والمعنى واضح فقد تصادم المسيح مع الفريسسين (وهم أشد الطوائف اليهودية تزمتاً وتطرفاً) عندما اعلن عن تعليمه بعدم نجاسة الطعام ، بل حتى تلاميذه لم يفهموا تعليمه عن عدم تنجيس الطعام للإنسان فبسط لهم الموضوع واوضح لهم ان الطعام مجرد غذاء للجسد لكن ما ينجس الإنسان حقاً هو الشرور والخطايا التى تخرج من قلبه لا من معدته.

وهذه هى نظرة المسيحية ببساطة للخنزير ، فهو مجرد حيوان كباقى الحيوانات لا يوجد عليه حظر معين كما لا توجد له ميزة خاصة. وفى يومنا الحاضر يأكل المسيحيون بكل طوائفهم لحم الخنزير بلا غضاضة ولا تحرمه سوى طائفة “السبتيين الإدفنتست” الأمريكية ، والتى تعتبر خليطاً بين المسيحية واليهودية لذلك لا يعتبرها عموم المسيحيين كنيسة مسيحية بل إن إسمهم “السبتيين” مشتق من تقديسهم ليوم السبت وهو تقليد يهودى!

أما الإسلام فقد حرمه تحريماً صريحاً بعدة آيات قرآنية من ضمنها:

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة البقرة الآية 173

ومثله مثل اليهودية لم يورد سبباً لهذا التحريم وإن ظهر على ايدى الفقهاء والكتاب طيلة عمر الإسلام المئات من الإجتهادات والتخمينات لتبرير هذا التحريم.

كيف تأكلونه وقد اثبتت الابحاث العلمية لعلماء عرب وأجانب أن لحم الخنزير مضر صحياً للأنسان ؟

خلال بحثى لم أجد أى بحث علمى يؤكد هذا الإدعاء ، وعلى من يردد هذا الكلام ان يأتينى ببرهانه ، والبرهان يعنى اسم الباحث كاملاً باللغة الإنجليزية ، إسم جامعته ، عنوان البحث ، تاريخه ورابط لملخصه إن أمكن ، أما الابحاث العربية او الإسلامية فى هذا المجال فأعتذر مقدماً عن عدم الإعتداد بها ليس فقط لإنخفاض مستوى البحث العلمى لديهم بل لعدم موضوعيتهم فى هذا الموضوع بالذات ، فاولى قواعد البحث العلمى هى ان يدخل الباحث لبحثه بدون اى استنتاجات مسبقة وان تخرج نتائج البحث من واقع دراسته، وهو ما لا يحدث للأسف مع الباحث المسلم فى هذا الموضوع على وجه الخصوص . فهو يدخل الى بحثه وهو يحمل الحكم مسبقاً على لحم الخنزير بأنه ضار ونجس وبالتالى يكون كل بحثه منصباً على إيجاد ما يبرر هذا التحريم وليس بحث وجود الضرر من عدمه كما يفترض بالبحث العلمى ، فالإدانة المسبقة موجودة لكنها تبحث فقط عن حيثيات .

وحتى لو سلمنا (جدلاً فقط) بوجود ابحاث غربية تقر بضرر لحوم الخنزير (وهو لم أقابله)، فستجد حتماً ما يقابلها من ابحاث عن فائدتها ، فكل يوم يكتشف العلماء فى الغرب اضرار وفوائد لنفس النوع من الطعام أو الشراب ( كتجربة عملية ابحث فى جوجل عن كلمة فوائد الشيكولاته ، ثم ابحث عن كلمة أضرار الشيكولاته او اى صنف آخر من الطعام او الشراب)، ولو كان لحم الخنازير مضر صحياً لكانت الحكومات الغربية اول من اعدمت الخنازير، واوقفت تداولها وسنت التشريعات التى تمنع تربيتها والإتجار بها ، ونحن جميعاً نذكر عدد قطعان الأبقار التى لم تترد الحكومة البريطانية فى إعدامها عندما ظهر فيها مرض جنون البقر رغم الخسائر التى قدرت بمليارات الدولارات. وعملية سحب الجبنة الموتزاريلا الإيطالية وإعدامها منذ اشهر قليلة بعد أن اكتشف أنه تم صنع بعضها باستخدام حليب الجاموس الملوث بمادة الديوكسين المسببة للسرطان. لأن الإعدام الكامل للمنتجات الغذائية عند ظهور اى أحتمال فى إضرارها بصحة المستهلكين هو إجراء بديهى فى الغرب مهما كانت الخسارة المادية.

بل حتى بعيداً عن الحكومات فإن الانسان الغربى شديد الإهتمام بصحته ، فهو يسعى وراء الطعام الصحى ويمارس التمارين الرياضية بإنتظام ، ويجرى كشوف دورية على جسده بشكل دائم وغيرها من صور الإهتمام بالصحة، فهل لو وجد ان الخنزير مضر له صحياً فهل سيتردد فى الإمتناع عنه؟

كما توجد جمعيات حماية المستهلك فى أميركا والدول الاوربية وهى غيلان حقيقة ترعب منتجى كافة السلع ، فهى تمتلك معاملها الخاصة التى تحلل فيها عينات من كل المنتجات والمواد الغذائية وتنشر نتائجها على الملأ من خلال الصحف والانترنت ، وهى لا تحابى احد وتمول بالكامل من تبرعات شعبية ، لذا فأى نقد سلبى توجهه لاحد الشركات معناه خراب بيتها ومقاطعة المستهلكين لمنتجاتها ، ومع ذلك لم تذكر اى من هذه الجمعيات فى يوم من الايام ان للحم الخنزير اى ضرر صحى.

كيف تأكلون هذا الحيوان القذر الذى يتغذى على القمامة والمخلفات ؟

ليس شرطاً أن يتغذى الخنزير على مخلفات الطعام بل يمكن تربيته على الأعلاف المعتادة ، لكن السؤال هو هل الخنزير هو الحيوان الوحيد الذى يأكل من القمامة ؟ الاجابة بالقطع لا لأن الخنزير من فئة الحيوانات (الكانسة) اى التى تأكل كل ما يقابلها وهى تشترك فى ذلك مع الخراف والماعز والابقار وسائر انواع الدواجن التى تأكل من القمامة ومنظرها وهى ترعى وسط القمامة منظر معتاد لمن يعيشون فى الريف والمناطق الشعبية فهل لحمها هى ايضاً يسبب الامراض ويحمل كل ما يوصف به لحم الخنزير!!!

big_egypt

خنازير تأكل من القمامة ..عادى مش كده !

1

خراف تاكل قمامة !

Sheep

خراف أخرى تأكل من القمامة

2

ثور يأكل قمامة !

3

خيول تأكل قمامة !

ماعز تأكل قمامة

ماعز تاكل قمامة !

5

أبقار ترعى فى القمامة !

6

ثور يأكل من القمامة!

8

أبقار وخنازير تأكل من نفس كوم القمامة !!

10

بط واوز وماعز يأكل من المخلفات والـ....!!

11

جمال تاكل من القمامة ! قارنها احدهم بالخنازير وقال انها حيوانات عفيفة النفس !!

13

خراف تاكل من القمامة !

14

أبقار وجاموس ترعى فى القمامة !

كذلك فقد تعودنا جميعاً كمصريين على تربية الطيور المنزلية ( بط – أوز – دجاج- ديوك رومية) والتى تتغذى فى الاساس على قمامتنا وفضلات طعامنا ( عيش مبلول ، طبيخ بايت ، شوية فاصوليا بصلصة ميضرش، قشر خيار وماله ، بطاطس بدمعة ما تقولش لأ ) وفى النهاية نأكلها او نبيعها ونعلن بفخر انها تربية “بيتى” مش مزارع يعنى بتأكل زبالة متكلفة .. مش علف وكلام فارغ من ده !! فهل جميعها  طيور قذرة مقززة !

ثم انه حتى الفواكه والخضروات يجرى تسميد اراضيها بفضلات الحيوانات (الروث) لتمتص منها ما يلزمها من عناصر ولتدخل هذه العناصر فى تركيبها دون ان يوثر ذلك على طعمها أو فائدتها. فهل تريد ايضاً الكف عن اكلها لأجل ذلك ؟؟

ألا تخافون على رجولتكم ، إن ذكر الخنزير مخلوق بارد ديوث لا يعرف الغيرة !! تعاشر انثاه من قبل ذكور الخنازير الاخرى دون أن يتحرك أو تشتعل حميته ، وتنتقل هذه الصفة القبيحة (الدياثة ) لمن يأكله من الرجال !!

الحقيقة أنه اكثر التبريرات إستفزازاً وسخافة فهو إدعاء خيالى انتجه شخص مهرج بدون اى اساس علمى أو منطقى ، لذا فإن من يرددون هذا الادعاء عليهم ان يجيبوا على مجموعة من الاسئلة أولاً :

هل يواجد زواج فى عالم الحيوان ؟! وارجوهم ان يحددون لى اسماء تلك الحيوانات التى تثور وتتحرك حميتها عندما يعاشر اناثها ذكور اخرى من نفس الزريبة أمامها !!

هل تفعلها الابقار او الخراف او الماعز او الجاموس !! لقد إعتاد الريفيين منا على مشاهدة “تعشير” الماشية من أجل تكاثرها ويتم هذا الجماع أمام باقى الذكور والإناث فى القطيع أو الزريبة دون ان تحرك ساكناً ، فهل جميعها حيوانات ديوثة عديمة النخوة ؟؟!!

يا سادة هذه كائنات غير عاقلة لاتعرف التمييز أو الغيرة ولا تخضع لسلوكيات البشر ومقاييسهم الأخلاقية لهذا تدعى بهائم !!ولهذا يوصف الاشخاص غير المتحكمين فى غرائزهم الجنسية من بنى البشر بأنهم اصحاب ميول بهيمية !!

ثم هل تتواجد الصفات الذهنية والسلوكية فى مخ الكائن الحى ، ام فى كل اعضاء جسده من لحوم وعضلات ومفاصل !!! وهل تظل الأفكار والسلوكيات عالقة بمخه بعد إنتهاء حياته !!!

والاهم هل تنتقل الصفات السلوكية والعقلية والنفسية الخاصة بالحيوان إلى الانسان الذى يأكل لحمه ، وإذا كانت اجابتكم بنعم فهل تنتقل ايضا صفات الابقار والخراف والماعز وسائر أنواع البهائم الى من يأكل لحومها من البشر !!!

بل حتى هل تنتقل هذه الصفات السلوكية لأى حيون الى حيوان أخر عندما يلتهمه !! فمثلاً هى تنتقل صفات الوداعة والإستكانة من الغزال للاسد إذا أكل لحمه !! وهل تنتقل صفات الحمل إلى الذئب بعد أن يفترسه !!

ثم أن كل أطياف البشر منذ فجر البشرية حتى اليوم يأكلون لحم الخنزير ولو كان هذا الإدعاء صحيح لكان نتيجته أن لا يوجد شئ أسمه الغيرة او جرائم الشرف التى قد تصل لحد القتل لدى معظم شعوب العالم وهو بالطبع شئ غير صحيح.

لا يوجد سبب مذكور فى القرآن والسنة لتحريم لحم الخنزير ، فهل لو كان للحم الخنزير هذا التاثير الأخلاقى الخطير على المسلم إذا اكل لحمه (الإصابة  بالدياثة) اما كان من الأولى ان يرد ذكر ذلك فى القرآن او السنة النبوية ليعرف المسلمين مدى خطورته على اخلاقهم وسلوكياتهم إذا تناولوه!!

بل إن الإسلام يسمح بأكل لحم الخنزير فى حالة الضرورة:

(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام الآية 145

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة النحل الآية 5

ولو نظرنا للموضوع كله نظرة ايمانية بحتة فأيهما اكثر تقوى ان يطيع المؤمن ربه حباً واحتراما له أم أن يطيعه كى يحصل على فائدة مادية !!

لذلك فقد إستهل أ.د. عبد الفتاح إدريس فى موقع إسلام اون لاين شرحه لسبب حرمة لحم الخنزير بالتالى ” الأصل أن المسلم يطيع الله فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه ، سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر” ، وذلك لعلم سيادته التمام بأن أى أسباب طبية او صحية قد يبرر بها البعض هذا التحريم تظل مجرد إجتهادات بدون أى سند من القرآن أو السنة أو الحديث.

حتى بعيدا عن التحريم انه حيوان مقزز ومقرف الشكل؟

اولاً شكل الخنزير هو من خلق الله وإبداعه ، وأنت اذا عبت على الخلقة تكون قد عبت على الخالق ، ولكل حيوان الخلقة التى تساعده على عيش حياته بالطريقة التى ارادها الله له ، إما نظرتك للخنزير بأنه مقرف ومقزز فهو شئ مرتبط بالثقافة المتوارثة فى مجتمعك ، فهو حيوان محرم فى الشريعة الإسلامية ونسج حوله طول التاريخ الإسلامى ملايين الخرافات والاساطير والإتهامات لتبرر هذا التحريم (الذى لم يرد سبب لتحريمه فى القرآن والسنة ) وبالتالى فمن الطبيعى جدا ان تكون نفسك مليئة بهذا الإشمئزاز تجاه هذا الحيوان وانت فى الحقيقة معذور فى ذلك فهو امر ورثته وتشبعت به من ثقافة أصبحت تعتبر الخنزير رمزاً للنجاسة والدنائة والقذارة ، ولو كانت البقرة مثلاً هى المحرمة فى الإسلام  بدلاً من الخنزير لكنت الآن تشمئز من شكلها ووصفها وصورتها وتقارن منظرها الضخم البشع بالمنظر الجميل للخنزير !!! وصوتها القبيح العالى بصوته العذب الخفيض !!!!

يا أخوة المسألة نسبية ..

ما كل هذه الضجة على الخنازير وما هى اهمية الخنازير للبشر ؟

– هى مصدر هام من مصادر البروتين فى غذاء كل شعوب العالم ما عدا اليهود والمسلمين.

– يجرى عليها التجارب الطبية التى تفيد نتائجها البشرية كلها سواء كانت جراحات أو أدوية جديدة ، فهى من اهم حيونات التجارب.

– يستخرج منها الأنسولين الحيوانى اللازم لحياة ملايين البشر من مرضى السكر.

– يستخرج من امعائها خيوط الجراحة الطبية التى لا تستغنى عنها البشرية فى كل الجراحات الصغرى أو الكبرى.

– يأخذ منها صمامات القلب لتزرع لمن يحتاجها من مرضى القلب ، ويجرى حالياً دراسات وتجارب لزراعة اعضاء أخرى لحل مشكلة المتبرعين.

ما الذى نستفيده فى مصر من تربية الخنازير ؟

– توفر فرص عمل للقائمين بمهن التربية والذبح والجزارة والنقل وتصنيع منتجات اللحوم والبيع ، بدلأ من أضافتهم لتعداد العاطلين فى مصر بما يخلقه ذلك من مصائب.

– تقوم بدور بيئى حيوى هام فى التخلص من مئات الاطنان يومياً من الفضلات العضوية ( بقايا الطعام فى المخلفات المنزلية ، مخلفات أسواق الخضروات ، مخلفات المطاعم ومحلات الاطعمة مثل الفول والكشرى و محلات عصير القصب) ويتم ذلك بشكل طبيعى لا يضر البيئة بدلاً من حرقها أو تركها لتتعفن وتسبب أمراض وأوبئة ، خاصة مع غياب اى آلية قومية للتعامل مع هذه الفضلات العضوية وتدويرها بشكل صحى ، إنظرا للسحابة السوداء وما تفعله فى مصر منذ سنوات والتى نتجت عن حرق واحد فقط من اصناف المخلفات العضوية وهو قش الأرز. وهو فى ذلك مثله مثل طائر ابو قردان صديق الفلاح ، فيمكننا إذن ان نسمى الخنزير بصديق الزبال ، بل صديق المجتمع كله.

– هى ماشية رخيصة التربية فلا تكلف الدولة زراعة برسيم على حساب محاصيل حيوية كالقمح ولا تحتاج لإستيراد أعلاف خاصة بها.

– تربيتها محلياً توفر جزء من الدخل القومى المصرى بدلاً من إستيرادها للمواطنين المسيحيين وللمنشأت السياحية من فنادق وقرى.

– تساعد على خفض اسعار باقى انواع اللحوم كبديل لها ، فغيابها يؤدى بديهياً لأن يتم تعويضها بزيادة إستهلاك أنواع اللحوم الاخرى المتاحة مما يزيد من الطلب عليها ورفع أسعارها على جميع المصريين.

– تعد مصدر للدخل القومى المصرى فمربيها يقومون بتصديرها للعديد من الدول الافريقية بالإضافة لبعض لدول الخليج (لإستهلاك الجاليات الاجنبية والسائحين).

لكن نحن بلد إسلامية لا يجب ان تربى فيها الخنازير ؟

موضوع ان مصر بلد إسلامى فيه كلام كثير يمكن ان يقال لكنه ليس موضوعى هنا ، لذلك ففى هذه النقطة سأشير الى شئ واحد فقط وهو ان إحترام العادات الغذائية لاى فئة من فئات المجتمع حتى لو كانت اقلية هو جزء من حقوقها الإنسانية ، لذلك فإن إجبار الاقباط على التنازل عن تربية الخنازير وتناول لحومها هو إضطهاد إقتصادى وغذائى يوازى إجبار المسلمين فى البلاد الغربية على إغلاق مشروعات وشركات اللحوم المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية  (الاطعمة الحلال) ورفعها بقوة القانون من قائمة الاطعمة المسموح بها فى هذه البلاد بأى زريعة كانت.

وتاريخياً فمنذ ان احتل العرب مصر ورغم كل الإضطهادات والويلات التى حدثت للاقباط لم تنقطع تربية الخنازير رغم تحريم الاسلام لها ، لأنه مع ذلك تم إعتبارها مالاً مقوماً لدى المسيحيين (أى له قيمته لديهم حتى لو لم يكن لديه قيمة لدى المسلمين). ولعل هذا وحده كافى ليوضح حجم الإضطهاد الذى يعيشه الاقباط فى مصر اليوم.

تحديث: وأخيراً ادعوكم لمشاهدة تصريحات  وزير صحة مصر الدكتور حاتم الجبلى والتى يعلن فيها بعد سبعة اشهر من ابادة الخنازير أن هذا القرار :  ليس له اى علاقة بالصحة او فائدة فى الوقاية من مرض انفلوانزا الخنازير !! وأنه إتاخد فجأة فى مجلس الشعب !!! ولم يكن له دور فيه وسمع عنه مثله مثل أى مواطن عادى !!!