منى الشاذلى مشجعة الجزائر !!!

فى صدمة غريبة للمشاهدين قامت السيدة منى الشاذلى مذيعة برنامج العاشرة مساءً ، بإرتداء ملابس بألوان العلم الجزائرى (الأبيض والاخضر) وهما اللونان الذان يرتديهما المنتخب الجزائرى ومشجعيه.فى إستفزاز واضح لمشاعر المصريين عشية لقاء الحسم بين المنتخبين المصرى والجزائرى..

حدث ذلك يوم 17/11/2009 فى إستخفاف واضح بآلام المصريين الذين تم ضربهم وإهانتهم فى الجزائر خلال مهازل العقاب الجماعى طوال الايام الماضية ، مما يعكس إنعدام التقدير لقلق أهلهم فى مصر ورعبهم عليهم حتى الآن.

شئ مؤسف انه بينما حرصت كل المذيعات بل والمذيعين فى مختلف القنوات المصرية على إرتداء ألوان العلم المصرى الثلاث (الابيض والاحمر والاسود) خلال الأيام الماضية دعماً لمنتخب بلدهم ، نجد إعلامية مصرية تعلن عن تشجيعها للمنتخب المنافس لمنتخب بلادها بهذه الصورة..

علماً بأن التدقيق فى إختيار ألوان الملابس ليس شيئاً غريباً على السيدة منى الشاذلى ، فالمعروف عنها أنها تختار الوان ملابسها بعناية لتعبر من خلالها عن مواقفها الشخصية من الأحداث ، تلك المواقف التى لا تنطق بها صراحة فى أغلب الأحيان للحفاظ على الشكل المهنى.

وهو ما دفع الدكتور على الدين هلال من قبل لمواجهتها بهذه الملاحظة خلال برنامجها ذات مرة.

ألم تسمع السيدة المذيعة عما حدث لأهلنا فى الجزائر من بهدلة وسب وضرب وتخريب لموارد رزقهم !!!

ألا تعرف أن الجانب الاكبر من اهلنا مازالوا محتجزين فى الجزائر بعد ان أخبروهم أنه لا طيران لمصر إلا بعد المباراة !!!

ألا تعرف ان أهلنا من العمال البسطاء محبوسين فى رعب داخل معسكراتهم وهم غير قادرين حتى للخروج لشراء الطعام !!!

ألم تسمع السيدة المذيعة بالإهانات التى توجه لمصر وتاريخها وشعبها فى الإعلام الجزائرى !!!!

ألم تسمع الروايات المريرة للعائدين من الجزائر !!!

ألم تسمع بتهديدات المشجعين الجزائريين للمشجعين المصريين فى السودان ؟؟

بالطبع هى تعرف بحكم عملها الإعلامى كل ذلك فلماذا الإستهانة بمشاعر الناس ؟؟؟

لو كانت السيدة منى جزائرية لإحترمت فيها إخلاصها لمنتخب بلدها الذى يستحق من كل وطنى غيور الدعم والمساندة ، لكن المشكلة أنها (مصرية) فماذا تقصد بهذا التصرف المستفز؟؟!! وأى تبرير يمكنها قوله ؟؟؟

وأخيراً أعلن أننى لست متعصب كروياً بل لم أكن يوماً من مشجعى كرة القدم أو من المهتمين بها ..

كما لم أكتب طيلة السنوات الماضية فى مدونتى شئ عن الكرة  سوى مرة واحدة منذ يومان عندما هنئت مصر بالفوز.

لكن الامر لم يعد مباراة كرة قدم بل هو كرامة مصر وسلامة أهلها…

دبحنى وإشتكى !!

وسط هذا السيل من الحرق والعقاب الجماعى والتهجير للاقباط ومنعهم من الصلاة فى قرى الدلتا والصعيد خلال الأيام الماضية ، إستفزنى للغاية حديث الدكتور محمد عمارة الأخير فى برنامج العاشرة مساءاً بكل ما حفل به من عنصرية ومغالطات وكراهية ، فالرجل يحل دماء الأقباط وأعراضهم واموالهم ، أى أنه يحرض على قتل الأقباط وإختطاف وإغتصاب بناتهم ونهب وتخريب ممتلكاتهم ومصادر رزقهم معتبراً ذلك من ثوابت الفقه الإسلامى !!! ومع ذلك عندما يقوم فريق من المسلمين بتنفيذ تعاليمه (هو وأمثاله) من قتل وحرق وإغتصاب وسلب وتخريب يخرج علينا ليعلن ان الأسلام دين سماحة وان الكنيسة هى سبب ما يحدث للأقباط بتبنيها فى عصر البابا شنودة لمشروع مناهض للمسلمين !!! وانها تصفهم بالمحتلين !!!

حقيقى دبحنى وأشتكى وسبقنى وبكى ..

والسؤال الاول هل يعقل ان تقوم اقلية مضطهدة تاريخياً بمناهضة الأغلبية التى تضطهدها !! وأين مظاهر مشروع المناهضة هذا ؟؟

أين هى المساجد التى أحرقها أو هدمها الأقباط ؟؟ أين المسلمين الذين قتلهم الأقباط ؟؟ أين المراهقات المسلمات اللواتى يختطفهم الأقباط ؟؟ ما هى المؤسسات القومية التى يسيطر عليها الاقباط ويمنعون دخول المسلمين لها ؟؟ ….إلخ.

والسؤال الأهم هل مطلوب من الكنيسة ان تنكر تاريخها المرير وتنكر معاناة شهدائنا واجدادنا الذين تحملوا كل مهانة ومرارة لكى نظل نحن أقباط ؟ وهل الكنيسة هى من تقول أن العرب محتلين أم يقولها كل كتب المؤرخين الأقباط عبر التاريخ  ، بل حتى الكتاب المسلمين الذين أرخوا للدول الاسلامية المختلفة المتعاقبة فى مصر من عرب وامويين وعباسيين ومماليك شهدوا بذلك ،على الرغم من روايتهم للاحداث من وجهة نظر المحتل الذى يحتقر الأقباط أصحاب البلاد ويتفاخر بالفظائع التى انزلها بهم بإعتبارها (جهاد فى سبيل الله) …

الحقيقة أن الأقباط كانوا دوماً منذ إحتلال بلادهم من العرب ضحية للعنف والإرهاب والمذابح الجماعية وهدم وحرق الكنائس والتهجير الجماعى وإغتصاب النساء (حتى الراهبات فى أديرتهن) وهذه كلها لم تكن مرتبطة يوماً بسلوك الأقباط او قادتهم أو رجال دينهم فى أى عصر من العصور ، بل كانت مدفوعة دوماً بالجشع الإحتلالى  والفقه الإستحلالى الذى مازال الدكتور عمارة يدعو له .

وخلال هذا الإحتلال الدموى الطويل تحول الأقباط من أصحاب البلاد إلى أقلية من الدرجة العاشرة أشبه بطبقة المنبوذين فى الهند. وتم تجريم اللغة القبطية وفرض اللغة العربية.

كما تم تدمير التراث الثقافى والمعرفى المصرى منذ العصور الفرعونية حتى القرن السادس الميلادى ، وإنحدرت مصر من دولة متقدمة هندسياً وعلمياً وإنسانياً إلى ما نعيشه اليوم ، وهو أكثر مرارة من أى وصف ..

لكن مع قدوم القائد العظيم محمد على -الألبانى الاصل- أشرق فجر جديد بعد قرون الظلام فتأسست دولة مصرmohammadalipasha4pn وبدأ محمد على  فى بنائها كدولة عصرية مستقلة بل كدولة كبرى ، ولم يتعامل معها كمجرد مستعمرة ، وأقر ما يمكننا تسميته بمبادىء المواطنة المصرية فبدأ نوع من العدالة يسرى فى الجسد المصرى نحو الاقباط اصحاب البلاد الاصلاء ، وتم ذلك بشكل تدريجى عبر سنوات حكم عائلة محمد على فأصبح الاقباط مواطنين بعد ان كانوا مُحتلين وحصلوا على بعض حقوقهم المدنية والدينية ، فتم رفع الجزية عنهم ودخلوا الجيش لأول مرة منذ إحتلال العرب لمصر بعدما أصبحوا مواطنين وليسوا شعب تحت الإحتلال يخشى المحتل أن يدخله الجيش ويدربه على حمل السلاح فيقوم بتحرير بلده .

لكن بنهاية حكم أسرة محمد على بالإنقلاب العسكرى فى يوليو 1952 وإنهيار المشروع الحضاري الذى صنع مصر الحديثة التى نعرفها ، بدأت هذه العدالة فى التأكل على يد رجال الإنقلاب الذين كان معظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وكان اهم معالم هذا التأكل تأميم الممتلكات القبطية من مصانع وأراضى زراعية وشركات ومتاجر، ففقد الأقباط بذلك واحد من أهم أدواتهم التى مكنتهم من البقاء على دينهم طيلة قرون وهو المال .

كما تم حل الأحزاب وإنهاء الحياة السياسية الديمقراطية ففقد الاقباط بذلك تمثيلهم السياسى ومشاركتهم فى الحكم ، وتم البدء فى اسلمة التعليم ، وحقيقة الامر أن قرارات التأميم وحل الأحزاب لم تكن موجهة للأقباط بشكل رئيسى لكنها اضعفتهم وجهزتهم لسكاكين المشروع الإسلامى.

ولم يبطئ هذا التدمير للهوية المصرية فى عهد جمال عبد الناصر إلا تصادمه مع الإخوان عندما أرادوا إغتياله والإنفراد بالسلطة بعدما احسوا ان نصيبهم من كعكتها لم يعد يكفيهم، فقمعهم ووضعهم فى المعتقلات ، وعقب رحيله فى بداية السبعينات إختارت المجموعة الناصرية الحاكمة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وهو الضابط انور السادات ليصبح خليفة لعبد الناصر ، وقد كان مؤهله الوحيد لهذا الإختيار ما عرف عنه من إنعدام للشخصية والرأى (كان داهية واجاد إخفاء حقيقته كإنقلابى عريق) فقد أرادوا رئيساً إسمياً عاجزاً عن فعل أى شئ بمفرده ، لتبقى السلطة الحقيقية فى أيديهم ، كما كان موقف السادات فى الشارع ضعيفاً للغاية فرغم كونه نائب للرئيس إلا انه كان بلا اى شعبية او بصمة مع الناس على عكس آخرين من اعضاء المجلس مثل عبد الحكيم عامر ، جمال سالم وأخيه صلاح سالم ، زكريا محيي الدين وعبد اللطيف البغدادى، فقد كان دائما فى موضع المقارنة مع سلفه الزعيم الكاريزمى الهائل الذى أحدث رحيله شعور شعبى عميق باليتم برغم كونه رحل مهزوماً.

يضاف لذلك قوة التيارت الإشتراكية والناصرية فى الشارع والجامعات والتى كانت كالحائط الصلب فى مواجهة كل مشاريعه وافكاره، لذلك لم يجد السادات حلاً  لإقرار نفوذه كرئيس إلا الإنقلاب على رجال الإنقلاب !! والإطاحة بهم – عسكريين ومدنيين- فيما أسماه “ثورة التصحيح” فى مايو 1971 ، كذلك  عاد للتحالف مع الإخوان المسلمين (جماعته القديمة) كحليف فى الشارع ،  فأخرجهم من السجون وأمدهم بالمال والسلاح والدعم المطلق ليقوموا بضرب اليسار والشيوعيين وساعدهم على إحتكار المعارضة ، مع الحفاظ على الكرسى الرئاسى كخط احمر أمامهم ، وفى مقابل ذلك أن تركهم يتوغلون فى الشارع وينفذوا اجندتهم الأصلية فى إضطهاد الأقباط ومضايقتهم والتضييق عليهم بكل وسيلة ومنعهم من بناء كنائسهم واسلمتهم ومهاجمة عقيدتهم ، فى ظل تغاضى تام عما يفعلون وتقاعس كامل عن الدفاع عن الأقلية القبطية المغلوب على أمرها.

وبدأ عصر كامل من أسلمة كل مظاهر الحياة العامة وسميت هذه الفترة “الصحوة الإسلامية”.U1683593

وبحثاً عن شرعية جديدة بخلاف الشرعية الثورية والكاريزمية التى تمتع بها عبد الناصر ، إختار السادات أن يصطك لنفسه شرعية دينية فأسمى نفسه الرئيس المؤمن !!! وأصر على كتابة اسمه “محمد أنور السادات ” بعد ان كان معروفاً خلال الثورة بإسم “أنور السادات” فقط ، وعدل الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد أن كانت مجرد مصدر، وسعى لإقرار  قانون حد  الردة !!وبدأ سياسة التجفيف من المنبع فى إغلاق الكليات العسكرية و النيابات وسلك التدريس الجامعى والسلك الدبلوماسى فى وجه الاقباط . وانهى حياته بقرار عزل البابا شنودة وتحديد اقامته ؟؟

والعجيب انه قتل بيد حلفائه الإسلاميين الذين أطلق ايديهم لقتل الأقباط وتحويل حياتهم لجحيم !!

إنه الدرس المتكرر، فهذه هى  عاقبة من يضع يديه فى يد الإسلاميين.

وقد أرادت مشيئة الله أن يكون قداسة البابا شنودة الثالث هو البطريرك المعاصر لكل هذا الغليان السياسى الذى دفع ثمنه الأقباط وهم بلا حول ولا قوة ، والبابا شنودة إمتداد للمشروع الإصلاحى الكنسى الذى بدأ مع البابا كيرلس الرابع (الملقب بأبو الإصلاح)، وهو مشروع دينى وليس سياسى ، لكنه لم يستطيع أن يقف صمتاً فى مواجهة الحرق المتكرر للكنائس ، وقتل الكهنة واالشعب ومنع بناء الكنائس ، وضرب الطلبة الاقباط فى المدن الجامعية فى ليالى الامتحانات على يد الاخوان ، وإقرار قوانين الردة التى تسعى لإعدام ضحايا الاسلمة إذا حاولوا العودة للمسيحية كذلك تعاقب بالإعدام من يحاول مساعدتهم على العودة ، مع ما مثله ذلك القانون من تغطية قانونية للإخوان وباقى الجماعات الإسلامية والجمعيات الشرعية التى إعتادت إصطياد المراهقات والفقراء والعاطلين من الاقباط لأسلمتهم.

وتكلم البابا صارخاً بهموم شعبه ، وهذا هو سبب كراهية الإسلاميين العارمة له ، فأكثر ما يزعج الجانى صراخ الضحية ، لأنه يفضحه.

وفى كثير من الأحيان لا يجد البابا كلامه مجديأ ، فيضطر للإنسحاب والصمت ، أو الإعتزال فى الدير وهو واحد من أرقى وسائل الإحتجاج السلمى الهادئ فى مواجهة تجبر وصخب الظالمين.

وصدقت يا أبى عندما قلت يومأ :

Pope-Shenuoda-III

إن الله يدرك صمتنا ومعانيه ، ويعلم عمق ما نعانيه …