شيخ مطروح وقس الأقصر ..

خلال الأسابيع الماضية  إمتدت موجات التعصب والعنصرية لتضرب أقباط مدينتان سياحيتان مشهورتان بجمالهما وهدوئهما ، وهما على الترتيب مطروح والأقصر.

والتفاصيل الخبرية الأليمة المدعومة بالصور والفيديوهات لما حدث فى مطروح تملأ الأنترنت ولن أضيف جديداً بالأفاضة فى الحديث عنها وعن مذلة أجبار الضحايا على التنازل عن حقوقهم خلال جلسات صلح عرفية تساوى بين الجانى والضحية، ليعود بعدها بساعات للشوارع  الجناة الذين اذلوا الاقباط ونهبوا بيوتهم واعتدوا عليهم .

لكنى فقط سأنظر للواقعتين بمنظار”العدالة “و”المساواة “التى تنص المادة الأربعين من الدستور المصرى عليها والتى تقول :

المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

فهل حقاً يتساوى المواطنين مسلمين واقباطاً فى الحقوق والواجبات ؟؟!!!

وهل حقاً لا يوجد تمييز فى مصر بحسب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ؟؟!!

وهل حقاً توجد فى مصر عدالة ؟؟؟

نصف نقل ملوكة لمسيحى كانت بين عشرات الممتلكات المسيحية من سيارت ومحلات وبيوت تم إحراقها

فهل ما حدث فى مطروح  لو كان تم بصورة معكوسة بأن قام قس مسيحى بإرتكاب جريمة تحريض الأقباط على مهاجمة المسلمين والجهاد ضدهم وأخذ يشجع تابعيه بالهتافات الدينية الحماسية ؟ ثم إستجاب الاقباط له بالهجوم على مسجد المسلمين وبيوتهم ومتاجرهم وسيارتهم وقاموا بتخريبها وحرقها بعد نهبها ؟؟

فماذا سيكون مصير هذا القس فى رأيكم ؟؟!! وكم ساعة ستمر قبل ان تلقى قوات الامن القبض عليه ومحاكمته محاكمة عادلة تنتهى بسجنه ؟؟!!

وماذا سيكون مصير المجرمين المسيحيين الذين إستجابوا له بترويع مواطنيهم المسلمين وتدمير موارد رزقهم وإنتهاك حرمات بيوتهم  ؟؟ وهل ستجبر حكومة الحزب الوطنى ساعتها الضحايا المسلمين أيضاً على التصالح مع الأقباط المعتدين ؟!

وهل ستصمت ساعتها وسائل الأعلام المصرية على هذه المهزلة العبثية الظالمة ؟؟!! وهل ستبرر  للأقباط جريمتهم ، وتدلس وتصف ممر ترابى مملوك للمسلمين فاصل بين قطعتى ارض مملوكتان أيضا لهم  بأنه شارع حيوى كبير آذى الاقباط إغلاقه ؟؟

وهل ستبرر أيضاً بكل هذا الحماس العقاب الجماعى للمسلمين على يد الأقباط !!؟؟

وهل سيكون لمحافظ مطروح نفس الموقف والتصريحات المستفزة ؟؟!!

وهل ستمتنع حكومة الحزب الوطنى عن تعويض خسائرهم كما تفعل دوماً مع الأقباط عقب كل الإعتداءات عليهم ؟؟!!

——-

مبانى الكنيسة الأنجيلية التى تم هدمها ويصفها البعض بأنها مجرد غرفة هدمت

وإذا تركنا مدينة مطروح فى الشمال لنتجه جنوباً نحو مدينة الاقصر التى هدم محافظها جزء من مبانى الكنيسة الأنجيلية ومدرسة تابعة لها بإستخدام القوة المفرطة تجاه رجل دين مسيحى قامت بضربه وسحله  واهانته  ثم انتهكت عرض السيدة زوجته وخطفت طفله وهددت زوجته بإلقاء طفلها تحت عجلات بلدوزر الهدم إذا لم تغادر بيتها وتكف عن الصراخ إستنجاداً بالجيران لأنقاذ زوجها من الضرب ..

وهل يمكننا أن نتخيل إقدام محافظ الأقصر على إرتكاب هذه الجرائم فى حق إمام مسجد وأن يفعل ذلك بالسيدة زوجته وبطفله ؟؟!!

وهل نتخيل ردود الفعل الرسمية والشعبية على مثل هذه الجريمة النكراء ؟؟؟؟؟!!!!

ألم يكن سيتم على الفور التحقيق مع الضباط الذين أقدموا على هذه الجرائم بترويع امرأة وهتك عرضها وخطف طفلها وتهديدها بتعريضه للخطر ، وضرب وسحل رجل دين ؟؟!!

وهل نتخيل أصلاً أن يقدم على هدم مسجد دون تعويض أهله ومنحهم البديل عنه ؟؟؟؟!!!

لقد صرح الدكتور  سمير فرج محافظ الأقصر فى نادى  ليونز سيدات هليوبوليس منذ ايام بأن :

محدش هيرهبني أو يهددني، ومحدش هيلوي ذراع الحكومة، ومش كل واحد يعرف قناة فضائية أو جريدة يفتكر إنه ممكن يخوفني بالنشر فيها أو الظهور علي شاشتها، وأنا أزلت أربع  جوامع محدش إتكلم ومحدش فتح بقه، أجي أزيل منزل خلف كنيسة صاحبه كاهن في الكنيسة تقوم عليا الدنيا وما تقعدش والبعض يدعي كذبا أن المنزل تابع للكنيسة ويقولون كيف تهدمون كنيسة، طيب اشمعنى المسلمين ماعترضوش علي هدم أربع مساجد؟”.

وفى حديثه يحاول المحافظ الإيحاء بأن الاقباط يريدون أن يعاملوا معاملة متميزة عن المسلمين وهى فكرة تحريضية تستعملها السلطة بإستمرار ضد الأقلية المضطهدة ، وبغض النظر عن لهجة التهديد فى كلام المحافظ وغضبه الواضح من حرية الرأى والتعبير – وهو الرجل الذى كان يرأس سابقاً الاوبرا المصرية أكبر صرح ثقافى مصرى!!- إلا انه من البديهى أن ما يتكلم عنه هو العدل والمساواة التى لا يجب ان تغضب احداً ، لكن هل تتساوى الكنائس مع المساجد فى ايضاً قواعد البناء كما فى الهدم ؟؟ أم أن الأقباط” فى الفرح منسيين وفى الحزن مدعيين” ؟

وما دام الأمر كذلك فلماذا لا تتساوى قواعد بناء الكنائس والمساجد من خلال قانون موحد لبناء دور العبادة (الذى مازالت حكومة الحزب الوطنى تعرقله ) ؟؟!!

ورغم ذلك فحتى المساواة فى الهدم لم يحصل عليها الاقباط كما يحاول السيد المحافظ أن يوحى بكلامه ، فقد أقدم على هدم مبانى الكنيسة والمدرسة التابعة لها بشكل مفاجئ بدون تعويض وقبل إيجاد البديل . بينما لم يقدم على إزالة أى مسجد قبل التعويض وبناء البديل وهو ما فعله مع جامع المقشقش ، جامع الوحشى ، جامع السيدة زينب  وزاوية محكمة الأقصر القديمة . وكذلك الجمعية الخيرية الإسلامية بالكرنك التى عوضها قبل الهدم بمبنى جديد أكبر مكون من خمسة ادوار !! مع التعامل مع جميعهم بمنتهى التحضر الواجب ودون أى  إستخدام للعنف.

الخضوع للحكومة والإستجابة لأوامرها من اجل المصلحة العامة هى من قبيل الواجبات التى يقدمها المواطن لحكومته مقابل توفيرها لحقوقه الأساسية وهى الأمان والعدالة والمساواة ! فإلى متى سيظل القبطى ملتزم بكل الواجبات فى وطنه بينما هو محروم من كل حقوقه الأساسية ؟؟؟

هل هذه هى العدالة والمساوة ؟؟؟!!!

أجيبونى يا أصحاب الضمائر …

مهازل مطروح كلاكيت للمرة المليون

منذ أيام وأنا عاجز عن الكتابة عن كارثة مطروح .. وماذا سأكتب عنها ؟؟!!

هل أكتب عن  ضياع  الأمان وإهدار للعدالة على يد حكومة الحزب الوطنى ؟!

هل أكتب عن غربة المسيحى فى وطنه ؟!

هل أحاول تفنيد الأكاذيب الحكومية والإعلامية  المفضوحة لتبرير الإعتداء على الاقباط ؟؟!!

ماذا أكتب عن إعتداءات مطروح التى هى نسخة كربونية من كل الإعتداءات الجماعية السابقة على الاقباط التى لا تختلف عن بعضها البعض إلا فى التواريخ والاسماء والذرائع ..

هل أكتب التهييج على الاقباط والدعوة للإعتداء عليهم من منبر مسجد يوم الجمعة ؟؟!!

هل أكتب عن الهجوم على الاقباط ووإهانتهم ضربهم فى الشوارع وحصارهم فى بيوتهم وإحراقها بكور اللهب وهم محبوسين فى ذعر داخلها ؟؟

هل أكتب عن التحجج بأى ذريعة لإنزال العقاب الجماعى بالاقباط ؟؟!!

هل أكتب عن تخريب ممتلكات الاقباط ومحالهم وموارد رزقهم ونهبها ثم حرقها ؟؟!!

هل أكتب عن تدمير وإحراق عرباتهم سواء ملاكى أو نقل أو اجرة ؟؟!!

هل أكتب عن الغياب الأمنى رغم تكرار الإستغاثات وعدم التدخل لحماية الضحايا ؟؟!!

هل أكتب عن قيام الامن بإلقاء القبض على المجموعة من الاقباط رغم أن الطرف القبطى دوماً هو المعتدى عليه وهو الذى يوجد لديه وحده الخسائر المادية والبشرية من محلات وبيوت وسيارات محترقة ومصابين ؟؟!!

هل أكتب عن سياسة التوازنات وإرغام الاقباط على التنازل عن حقوقهم وإطلاق صراح المجرمين ؟؟!!

هل أكتب عن تهريب المعتدين من العقاب بجلسة صلح عرفى مهينة تلغى القانون وتساوى بين الجانى والمجنى عليه وتهدر العدالة على رؤوس الاشهاد ؟؟!!

هل أكتب عن قيام الإعلام المصرى بحملات لتبرير العنف الإجرامى ضد الأقباط وتصوير الإعتداءات عليهم وكأنها إشتباكات بين طرفين ؟؟!!

هل أكتب عن عدم صرف أى تعويضات للضحايا الأقباط عن خسائرهم المادية وإفقارهم ؟؟!!

فإلى متى يستمر إستنزاف أموال وأعصاب الاقباط ؟؟ ومن قبلها  شعورهم بالأمان فى بلدهم ؟؟!!

من  أين سيطعم من حرقت محلاتهم وسيارتهم النقل والاجرة أطفالهم ؟؟

ومن يعيد السكينة لنفوس الاطفال المفزعين الذين كانت النيران تأكل بيوتهم وهم داخلها ؟؟!!

إلى متى كل هذا الظلم ؟؟!!

أجيبونى يا ذوى الضمائر …

ملحوظة أخيرة : تعجب البعض من حدوث مثل هذه الأحداث لأول مرة فى مدينة مطروح السياحية الجميلة ، وهذه بالضبط هى رسالة المجرمين الذين يقفون وسط هذه الإعتداءات الإجرامية المستمرة والمتزايدة على الأقباط ، بأنه لا أمان لهم فى أى مكان بمصر.. لا فى الجنوب الصعيدى ولا فى الشمال الساحلى .. لا فى القرى ولا فى المدن .. لا فى الريف ولا فى الحضر ..لا فى مناطق التركز القبطى ولا فى مناطق الندرة القبطية …

إنها مخططات قوى الظلام  بنشر الذعر والخوف فى نفوس الاقباط لدفعهم لهجرة وطنهم بحثاً عن الأمان والعدالة ..

————————————————–

————————————————–

الاقباط الأحرار

Coptic4Ever2’s Channel

————————————————–

نشرة الاخبار القبطية