الفاجرة ست جيرانها !!

يقول الشاعر ” لا تنهى عن خلق وتأتى بمثله … عار عليك إذا فعلت عظيم” ، لكننا لا نأمل أن تشعر حكومتنا الإستبدادية البوليسية العنصرية بالعار مما تفعله ضد مواطنيها الاقباط ، لأنها لا تمتلك أصلاً إحساساً أو شعور ، كما أنها تتخطى الإتيان بمثل الفعل الذى تنهى عنه إلى الإجرام بإتيان بما لم يأتى بمثله من تهاجمهم وتنتقدهم !!!

فبينما تسببت فى وضع إسم مصر على كل قوائم الدول الفاسدة والإستبدادية والمنتهكة لكل حريات وحقوق شعوبها !!! لا تكف عن إقامة نفسها وصية على حقوق الإنسان والاقليات ، وصيانة كرامة الأديان فى العالم كله !!!

فحكومتنا البوليسية العنصرية تدافع عن المسلمين فى الدنمارك وفرنسا وسويسرا والصين وهولندا ، بينما إذا حاولت منظمة إنسانية أجنبية أن تتحدث عن حقوق الأقباط تتهمهما بأنها تتدخل فى الشئون الداخلية المصرية !!! وبأن ذلك الحديث منافى للسيادة الوطنية !!!

حكومتنا البوليسية العنصرية تحاول تسويق قانون دولى ضد إزدراء الأديان ، بينما تنشر هى على نفقتها الكتب والمقالات التى تزدرى المسيحية وتحرض على قتل المسيحيين ونهب اموالهم وإغتصاب بناتهم !!!! وتحفظ أى بلاغات يتقدم بها الاقباط ضد محقرى دينهم وكتابهم المقدس !!!! وتكرم هؤلاء المسيئين وتفرد لهم المساحات الواسعة فى إعلام الدولة ولا تبخل عليهم بالتكريم من حين لأخر !!! فى الوقت الذى تريد فيه ملاحقة من ينتقدون الأديان حول العالم !!!!! هناك تسميه إزدراء وهنا تسميه حرية رأى !!!

حكومتنا العنصرية غضبت وثارت وهددت سويسرا عندما حظرت بناء المزيد من مأذن المساجد ، فى الوقت الذى تحظر هى فيه عملياً ليس بناء منارت الكنائس فقط بل الكنائس نفسها !!! وتعرقل ترميم الكنائس القديمة بتطبيقها لقانون من عصر الإحتلال العثمانى لمصر فيما يخص بناء الكنائس . كما تلزم الأقباط بالوصول لرئيس الجمهورية شخصياً لأخذ موافقته على بناء كنيسة جديدة !!!!.

أقباط قرية منقطين بالمنيا يصلون جنازة طفلة فى اطلال مشروع كنيستهم التى عانوا الويلات من أحداث وتخريب ونهب وسلب وإرهاب منذ عام 1977 بسببها ،حينما قاموا فى ذلك التاريخ ببناء كنيسة فى قريتهم فقام متطرفين من المسلمين بحرق الشدة الخشبية لسقف الكنيسة ونهب مواد البناء المعدة لذلك وكذا نهب متاجر المسيحيين ، طالب المسيحيين باستكمال كنيستهم مراراً وتكراراً على مدى 28 عاماً ولم يجدوا استجابة بل جاءهم رد مباحث امن الدولة بان الحالة الأمنية لا تسمح ، ومازالت لا تسمح حتى يومنا هذا

بل تهدم جرافاتها عشرات الكنائس والأبنية التابعة لها كل عام ، وتغض الطرف عن حرق الكنائس القائمة من قبل المتطرفين الإسلامين وتنسب كل حرائق الكنائس ” للماس الكهربائى” !! وتجبر الكهنة على ترديد نفس الحجة أمام وسائل الإعلام مقابل إصدار ترخيص ترميم الكنيسة والسماح بإزالة آثار الحريق !!!! كما تغض الطرف عن عقاب الاقباط جماعياً على يد المسلمين الذين يهاجمون الكنائس الجديدة ، بل الذين أصبحوا يضربون الأقباط ويحرقون بيوتهم إذا علموا أنهم مجتمعين للصلاة فى بيت أحدهم !!!

حكومتنا العنصرية الفاجرة ملأت الدنيا صراخاً على مقتل المرحومة مروة الشربينى طلباً للقصاص لدمائها ، بينما لم تقتص لدماء آلاف الأقباط الذين قتلوا على أيدى مسلمين طيلة الاربعة عقود الماضية ، سواء فى إعتداءات جماعية على الأقباط كالزواية الحمراء “مائة قتيل ” والكشح “عشرين قتيل”  او من قتلوا فرادى فى حوادث قتل على الهوية .

جنازة عم نصحى شهيد الإسكندرية 2006

بل تجبر الضحايا الاقباط على التصالح مع قتلة أهلهم !!!! ويكفى ان نعرف انه فى نفس العام الذى شهد مقتل مروة الشربينى فى ألمانيا ، قتل حوالى عشرة أقباط فى محافظات مختلفة فى مصر ، دون أن يحاسب اى من قتلتهم مع العلم ان جميعهم قتلوا فى حوادث طائفية ولا يوجد لها أى دوافع جنائية بل لا يوجد بها اى سابق معرفة بين الجناة والضحايا !!!!

وبينما لا تهتز حكومتنا المتبلدة لموت آلاف المصريين غرقاً فى العبارات أو سحقاً تحت احجار الدويقة أو حرقاً فى القطارات ، إذ بها تجزع وتفزع وتستنفر كل اجهزتها لأجل مقتل مواطنة مصرية واحدة ، فقط لأنها قتلت فى بلاد الكفرة الذين يلومونها على إنتهاكات حقوق الإنسان فى بلدها !!!

عبارة الموت 2006

كارثة الدويقة 2008

محرقة قطار الصعيد 2002

بل عقب حكم الإدانة المغلظ الذى أصدرته  المحكمة الالمانية ضد الروسى قاتل مروة ، قامت النيابة المصرية بتحويل المسلم قاتل شهيد المنوفية القبطى ” عبده جورجى” إلى مستشفى الامراض العقلية لإصدار شهادة جنونه بهدف تهريبه من العقاب كالعادة !!! بعد أن كانت تحاول تصنيف الجريمة كحادث قتل خلال مشاجرة لكنها إصطدمت بعدم  وجود أى علاقة سابقة بين الضحية والإرهابى القاتل الذى ذبحه من الاذن للأذن وحاول قتل قبطيان آخران فى قريتان أخرتان!!!!

وبينما هى تتحدث عن صيانة كرامة المصريين بالخارج لاتضع أى إعتبار لصيانة كرامة المصريين بالداخل أولاً، وبينما هى تصرخ دفاعاً عن الحجاب والنقاب بأوربا ، لا تتورع عن تعرية المصريات وتمزيق ملابسهن وهتك أعراضهن فى الشوارع !!!

وشهد العام نفسه الهجوم الجماعى الشامل على اقباط أربعة مدن فى الصعيد هى ديروط وفرشوط ونزلة البدر مان وملوى ، تم إرهابهم خلالها وترويع نسائهم وأطفالهم وإقتحام بيوتهم ومتاجرهم ونهب كل ما فيها ثم حرقها. وسط تواطئ أمنى تام ومطلق مع المعتدين وإفساح الارض لهم ، ومنذ أيام برئت المحكمة مخربى ديروط وأطلقت سراحهم جميعاً !!!!! كما ترفض الحكومة تعويض الاقباط فى ديروط وفرشوط وكل مكان آخر منذ عشرات السنين عما لحق بهم من خسائر أصابت كل ما يملكون حتى ملابسهم وطعام اطفالهم !!! فهدف هذه الأحداث الممنهجة هو إفقار الاقباط وتدمير إستقرارهم وإنهاء إحساسهم بالأمان لإضطرراهم لإعتناق الإسلام أو الهجرة.

حرق ونهب محلات الاقباط بقرية أبو شوشة

كما ترتكب الحكومة العنصرية جريمة “التهجير القسرى” ، بتهجيرها كل أقباط قرية ” الكوم الاحمر” بقنا ومنح بيوتهم ومتاجرهم وأراضيهم للمسلمين الذين اسرعوا بـ” إستيطانها ” !!! بل قامت بإعتقال إثنين من الاقباط المهجرين بتهمة مقاومة المعتدين المسلمين لتساوم بإطلاق صراحهما الاقباط الذين فقدوا كل شئ ، ولتجبرهم على التنازل عن حقوقهم والتصالح مع اللصوص والمخربين مقابل الإفراج عن الرجلين !!!!! وبالمناسبة فهى ليست اول مرة تقوم الحكومة فيها بتهجير الاقباط قصرياً خلال أحداث طائفية بل فعلتها عدة مرات من قبل كان من بينها تهجيرها لأقباط من قرية ميت القرشى بالدقهلية.

كل هذا يضاف إليه تدميرها لإقتصاد تدوير القمامة وتربية الخنازير المملوكة للأقباط بذريعة انفلونزا N1H1 ، بعد أن أبادت الخنازير بزعم الوقاية من العدوى بينما لاعلاقة لها على الإطلاق بذلك ، ولم تقدم دولة واحدة فى العالم على إعدامها ، بما فيها المكسيك التى ظهر فيها المرض. فهى حكومة عنصرية تتربص بالأقباط لإستغلال أى فرصة للتنكيل بهم وإضرارهم .

يقول المثل المصرى أن ” الفاجرة ست جيرانها ” لأنها عالية الصوت ،وضيعة الاخلاق، وقحة لا تبالى بإنكشاف سوءتها ، لذلك لا ينزل أحد إلى مستواها ليقف أمامها معترضاً على ما تفعل أو تقول ، فيغمرها إحساس كاذب بالإنتصار وبأنها قد اصبحت “ست جيرانها” ولو بالبجاحة والردح ، كما يقول نفس الحس الشعبى عن الفاجرة أنها ” تأخدك بالصوت وتلهيك وإللى فيها تجيبه فيك” !!! ومن الواضح أن من قالوا المثلين يعرفون الحكومة المصرية جيداً…

دبحنى وإشتكى !!

وسط هذا السيل من الحرق والعقاب الجماعى والتهجير للاقباط ومنعهم من الصلاة فى قرى الدلتا والصعيد خلال الأيام الماضية ، إستفزنى للغاية حديث الدكتور محمد عمارة الأخير فى برنامج العاشرة مساءاً بكل ما حفل به من عنصرية ومغالطات وكراهية ، فالرجل يحل دماء الأقباط وأعراضهم واموالهم ، أى أنه يحرض على قتل الأقباط وإختطاف وإغتصاب بناتهم ونهب وتخريب ممتلكاتهم ومصادر رزقهم معتبراً ذلك من ثوابت الفقه الإسلامى !!! ومع ذلك عندما يقوم فريق من المسلمين بتنفيذ تعاليمه (هو وأمثاله) من قتل وحرق وإغتصاب وسلب وتخريب يخرج علينا ليعلن ان الأسلام دين سماحة وان الكنيسة هى سبب ما يحدث للأقباط بتبنيها فى عصر البابا شنودة لمشروع مناهض للمسلمين !!! وانها تصفهم بالمحتلين !!!

حقيقى دبحنى وأشتكى وسبقنى وبكى ..

والسؤال الاول هل يعقل ان تقوم اقلية مضطهدة تاريخياً بمناهضة الأغلبية التى تضطهدها !! وأين مظاهر مشروع المناهضة هذا ؟؟

أين هى المساجد التى أحرقها أو هدمها الأقباط ؟؟ أين المسلمين الذين قتلهم الأقباط ؟؟ أين المراهقات المسلمات اللواتى يختطفهم الأقباط ؟؟ ما هى المؤسسات القومية التى يسيطر عليها الاقباط ويمنعون دخول المسلمين لها ؟؟ ….إلخ.

والسؤال الأهم هل مطلوب من الكنيسة ان تنكر تاريخها المرير وتنكر معاناة شهدائنا واجدادنا الذين تحملوا كل مهانة ومرارة لكى نظل نحن أقباط ؟ وهل الكنيسة هى من تقول أن العرب محتلين أم يقولها كل كتب المؤرخين الأقباط عبر التاريخ  ، بل حتى الكتاب المسلمين الذين أرخوا للدول الاسلامية المختلفة المتعاقبة فى مصر من عرب وامويين وعباسيين ومماليك شهدوا بذلك ،على الرغم من روايتهم للاحداث من وجهة نظر المحتل الذى يحتقر الأقباط أصحاب البلاد ويتفاخر بالفظائع التى انزلها بهم بإعتبارها (جهاد فى سبيل الله) …

الحقيقة أن الأقباط كانوا دوماً منذ إحتلال بلادهم من العرب ضحية للعنف والإرهاب والمذابح الجماعية وهدم وحرق الكنائس والتهجير الجماعى وإغتصاب النساء (حتى الراهبات فى أديرتهن) وهذه كلها لم تكن مرتبطة يوماً بسلوك الأقباط او قادتهم أو رجال دينهم فى أى عصر من العصور ، بل كانت مدفوعة دوماً بالجشع الإحتلالى  والفقه الإستحلالى الذى مازال الدكتور عمارة يدعو له .

وخلال هذا الإحتلال الدموى الطويل تحول الأقباط من أصحاب البلاد إلى أقلية من الدرجة العاشرة أشبه بطبقة المنبوذين فى الهند. وتم تجريم اللغة القبطية وفرض اللغة العربية.

كما تم تدمير التراث الثقافى والمعرفى المصرى منذ العصور الفرعونية حتى القرن السادس الميلادى ، وإنحدرت مصر من دولة متقدمة هندسياً وعلمياً وإنسانياً إلى ما نعيشه اليوم ، وهو أكثر مرارة من أى وصف ..

لكن مع قدوم القائد العظيم محمد على -الألبانى الاصل- أشرق فجر جديد بعد قرون الظلام فتأسست دولة مصرmohammadalipasha4pn وبدأ محمد على  فى بنائها كدولة عصرية مستقلة بل كدولة كبرى ، ولم يتعامل معها كمجرد مستعمرة ، وأقر ما يمكننا تسميته بمبادىء المواطنة المصرية فبدأ نوع من العدالة يسرى فى الجسد المصرى نحو الاقباط اصحاب البلاد الاصلاء ، وتم ذلك بشكل تدريجى عبر سنوات حكم عائلة محمد على فأصبح الاقباط مواطنين بعد ان كانوا مُحتلين وحصلوا على بعض حقوقهم المدنية والدينية ، فتم رفع الجزية عنهم ودخلوا الجيش لأول مرة منذ إحتلال العرب لمصر بعدما أصبحوا مواطنين وليسوا شعب تحت الإحتلال يخشى المحتل أن يدخله الجيش ويدربه على حمل السلاح فيقوم بتحرير بلده .

لكن بنهاية حكم أسرة محمد على بالإنقلاب العسكرى فى يوليو 1952 وإنهيار المشروع الحضاري الذى صنع مصر الحديثة التى نعرفها ، بدأت هذه العدالة فى التأكل على يد رجال الإنقلاب الذين كان معظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وكان اهم معالم هذا التأكل تأميم الممتلكات القبطية من مصانع وأراضى زراعية وشركات ومتاجر، ففقد الأقباط بذلك واحد من أهم أدواتهم التى مكنتهم من البقاء على دينهم طيلة قرون وهو المال .

كما تم حل الأحزاب وإنهاء الحياة السياسية الديمقراطية ففقد الاقباط بذلك تمثيلهم السياسى ومشاركتهم فى الحكم ، وتم البدء فى اسلمة التعليم ، وحقيقة الامر أن قرارات التأميم وحل الأحزاب لم تكن موجهة للأقباط بشكل رئيسى لكنها اضعفتهم وجهزتهم لسكاكين المشروع الإسلامى.

ولم يبطئ هذا التدمير للهوية المصرية فى عهد جمال عبد الناصر إلا تصادمه مع الإخوان عندما أرادوا إغتياله والإنفراد بالسلطة بعدما احسوا ان نصيبهم من كعكتها لم يعد يكفيهم، فقمعهم ووضعهم فى المعتقلات ، وعقب رحيله فى بداية السبعينات إختارت المجموعة الناصرية الحاكمة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وهو الضابط انور السادات ليصبح خليفة لعبد الناصر ، وقد كان مؤهله الوحيد لهذا الإختيار ما عرف عنه من إنعدام للشخصية والرأى (كان داهية واجاد إخفاء حقيقته كإنقلابى عريق) فقد أرادوا رئيساً إسمياً عاجزاً عن فعل أى شئ بمفرده ، لتبقى السلطة الحقيقية فى أيديهم ، كما كان موقف السادات فى الشارع ضعيفاً للغاية فرغم كونه نائب للرئيس إلا انه كان بلا اى شعبية او بصمة مع الناس على عكس آخرين من اعضاء المجلس مثل عبد الحكيم عامر ، جمال سالم وأخيه صلاح سالم ، زكريا محيي الدين وعبد اللطيف البغدادى، فقد كان دائما فى موضع المقارنة مع سلفه الزعيم الكاريزمى الهائل الذى أحدث رحيله شعور شعبى عميق باليتم برغم كونه رحل مهزوماً.

يضاف لذلك قوة التيارت الإشتراكية والناصرية فى الشارع والجامعات والتى كانت كالحائط الصلب فى مواجهة كل مشاريعه وافكاره، لذلك لم يجد السادات حلاً  لإقرار نفوذه كرئيس إلا الإنقلاب على رجال الإنقلاب !! والإطاحة بهم – عسكريين ومدنيين- فيما أسماه “ثورة التصحيح” فى مايو 1971 ، كذلك  عاد للتحالف مع الإخوان المسلمين (جماعته القديمة) كحليف فى الشارع ،  فأخرجهم من السجون وأمدهم بالمال والسلاح والدعم المطلق ليقوموا بضرب اليسار والشيوعيين وساعدهم على إحتكار المعارضة ، مع الحفاظ على الكرسى الرئاسى كخط احمر أمامهم ، وفى مقابل ذلك أن تركهم يتوغلون فى الشارع وينفذوا اجندتهم الأصلية فى إضطهاد الأقباط ومضايقتهم والتضييق عليهم بكل وسيلة ومنعهم من بناء كنائسهم واسلمتهم ومهاجمة عقيدتهم ، فى ظل تغاضى تام عما يفعلون وتقاعس كامل عن الدفاع عن الأقلية القبطية المغلوب على أمرها.

وبدأ عصر كامل من أسلمة كل مظاهر الحياة العامة وسميت هذه الفترة “الصحوة الإسلامية”.U1683593

وبحثاً عن شرعية جديدة بخلاف الشرعية الثورية والكاريزمية التى تمتع بها عبد الناصر ، إختار السادات أن يصطك لنفسه شرعية دينية فأسمى نفسه الرئيس المؤمن !!! وأصر على كتابة اسمه “محمد أنور السادات ” بعد ان كان معروفاً خلال الثورة بإسم “أنور السادات” فقط ، وعدل الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد أن كانت مجرد مصدر، وسعى لإقرار  قانون حد  الردة !!وبدأ سياسة التجفيف من المنبع فى إغلاق الكليات العسكرية و النيابات وسلك التدريس الجامعى والسلك الدبلوماسى فى وجه الاقباط . وانهى حياته بقرار عزل البابا شنودة وتحديد اقامته ؟؟

والعجيب انه قتل بيد حلفائه الإسلاميين الذين أطلق ايديهم لقتل الأقباط وتحويل حياتهم لجحيم !!

إنه الدرس المتكرر، فهذه هى  عاقبة من يضع يديه فى يد الإسلاميين.

وقد أرادت مشيئة الله أن يكون قداسة البابا شنودة الثالث هو البطريرك المعاصر لكل هذا الغليان السياسى الذى دفع ثمنه الأقباط وهم بلا حول ولا قوة ، والبابا شنودة إمتداد للمشروع الإصلاحى الكنسى الذى بدأ مع البابا كيرلس الرابع (الملقب بأبو الإصلاح)، وهو مشروع دينى وليس سياسى ، لكنه لم يستطيع أن يقف صمتاً فى مواجهة الحرق المتكرر للكنائس ، وقتل الكهنة واالشعب ومنع بناء الكنائس ، وضرب الطلبة الاقباط فى المدن الجامعية فى ليالى الامتحانات على يد الاخوان ، وإقرار قوانين الردة التى تسعى لإعدام ضحايا الاسلمة إذا حاولوا العودة للمسيحية كذلك تعاقب بالإعدام من يحاول مساعدتهم على العودة ، مع ما مثله ذلك القانون من تغطية قانونية للإخوان وباقى الجماعات الإسلامية والجمعيات الشرعية التى إعتادت إصطياد المراهقات والفقراء والعاطلين من الاقباط لأسلمتهم.

وتكلم البابا صارخاً بهموم شعبه ، وهذا هو سبب كراهية الإسلاميين العارمة له ، فأكثر ما يزعج الجانى صراخ الضحية ، لأنه يفضحه.

وفى كثير من الأحيان لا يجد البابا كلامه مجديأ ، فيضطر للإنسحاب والصمت ، أو الإعتزال فى الدير وهو واحد من أرقى وسائل الإحتجاج السلمى الهادئ فى مواجهة تجبر وصخب الظالمين.

وصدقت يا أبى عندما قلت يومأ :

Pope-Shenuoda-III

إن الله يدرك صمتنا ومعانيه ، ويعلم عمق ما نعانيه …