بين التمييز والتميز

التمييز والتميز كلمتان متشابهتان لا تختلف الواحدة منهما عن الأخرى سوى بحرف واحد

لكن شتان ما بين الإثنتان..

فالاولى بغيضة والثانية مجيدة ..

التمييز هو الظلم وعدم المساواة والتفرقة بين الناس في المعاملة والحقوق على اساس هويتهم العرقية او الدينية أو العقيدية …. إلخ

أما التميز فهو صفة راقية يتصف بها كل من سمى على غيره بمجهوده وكفائته ، ويشتق منها” ممتاز” وهى أرقى درجات التقدير..

البلاد التى يسودها  التمييز لا يوجد فيها تميز فى أى مجال !!

أما البلاد التى يسودها  التميز لا يوجد فيها تمييز فى أى مجال !!

لقد أثبت التاريخ الإنسانى أن التمييز عدو التميز وعقبته…

وعندما يختفى التمييز من مصر ساعتها سيظهر التميز فيها…

فمتى تتميزى يا بلادى ؟

الطب النبوى ..

منذ فترة يلح على هذا الموضوع واحاول عدم الخوض فيه لتماسه مع المعتقدات الدينية لاخوتى المسلمين بينما لا أحب الخوض فى مثل هذه الأمور ..

لكنى بأمانة لم اعد احتمل مشاهدة هذا العدد من اخوتى المسلمين الذين يسقطون بين انياب تجار  الطب الذين إستغلوا آلام المرضى وتأخر علاجهم الناتج عن إنهيار مستوى الطب فى بلادنا. فأوهموهم بانهم يمتلكون إراحتهم من آلامهم بما أسموه “الطب النبوى”.

الحجامة

الحجامة !!

فمنذ عدة سنوات وفى إطار حركة اسلمة المجتمع المصرى على يد الاخوان المسلمين ومن انشقوا عنهم من حركات أصولية وسلفية ، ظهرت فكرة الطب النبوى التى قادها الاطباء الإسلامين الذين إستولو على نقابة الاطباء ،وهى ببساطة تقوم على جمع النصائح الصحية والوصايا العلاجية التى كان يسديها نبى الإسلام لتابعيه وصحابته ، ومحاولة الخروج منها بمنهج طبى متكامل لعلاج الأمراض القديمة والمستحدثة فى كل زمان ومكان على وجه الكرة الأرضية !! بما فيها الامراض المتوطنة فى بيئات أخرى لا توجد فى البيئة العربية كالبلهارسيا وقضمة الصقيع وأنيميا البحر المتوسط ، فضلا عن الأمراض حديثة الاكتشاف التى لم تكن معروفة اصلاً  فى هذا الزمان وبالتالى لم يوصف لها علاج !!

يفعلون ذلك من منطلق عقيدة دينية بأن النبى لا يخطئ فى امر من الامور، على الرغم من انه هو نفسه قال لصحابته بعد أن أخطاء فى تقدير امر من الامور فى نفس زمانه ونفس بيئته، بأن الناس أعلم بأمور دنياهم:

فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة على قوم يؤبرون النخل – أي يلقحونه – فقال: ” لو لم يفعلوا لصلح له ” فامتنع القوم عن تلقيح النخل في ذلك العام ظناً منهم أن ذلك من أمر الوحي، فلم ينتج النخل إلا شيصاً (أي بلحاً غير ملقح، وهو مر لا يؤكل) فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة سأل عما حدث له فقالوا: ” قلت كذا وكذا.. ” قال: ” أنتم أعلم بأمور دنياكم “

وعلى حد علمى انه لم يكن طبيباً بل تاجراً فبالتالى تكون وصاياه الطبية جزء من خبراته الشخصية والحياتية كما يفعل أى شخص عندما يوصى أقاربائه او أحبائه بتعاطى دواء معين أو التوجه إلى مستشفى أو معمل تحاليل بعينه لثقته فيه.

فهذه الوصايا هى جزء من كل هو الطب الشعبى العربى الذى كان يتداوى به جميع سكان صحراء العرب من مسلمين ومسيحيين ويهود وصابئة وأحناف ولا دينيين وملحدين بل حتى  قبل ظهور الإسلام بمئات وربما آلاف السنين. فهى ليست اشياء أبتكرها او وصله وحى بها. بل كانت ببساطة هى وسائل العلاج الافضل فى بيئته وعصره ، لذلك كان يوصى بها تابعيه وأصحابه وهذه الوسائل من البديهى ان يكون معظمها فى ذمة التاريخ الطبى وليس الطب ، بإعتبارها جزء من طب قبلى عمره آلاف السنين.

ففى زمانه كانت هذه الطرق العلاجية البسيطة كالحجامة والتداوى بالأعشاب والعسل وغيرها هى افضل الوسائل العلاجية المتاحة لأهل الصحراء سواء كانت مفيدة ام لا . بل حتى فى نفس هذا الزمان كانت توجد بلاد وحضارات أخرى لديها اساليب علاجية أخرى انجح وأكثر إفادة وتطوراً (كالمصريين ، السوريين ، الصينيين ، الرومان ، اليونان والفرس )  وعندما إحتل العرب هذه البلاد إتخذوا من اطبائها معالجين لهم لما لمسوه من تميز علومهم الطبية المتقدمة بالنسبة لما كانوا يعرفونه فى البادية ، فكنت تجد دائماً ان أطباء الخلافاء والولاة المسلمين كانوا من السريان والأقباط والأروام لشدة نبوغهم وأمانتهم المهنية والأخلاقية ، وقد إئتمنوهم على صحتهم وصحة نسائهم وأولادهم رغم الإختلاف الدينى وطبيعة العلاقة المتوترة بين المحتل وأصحاب البلاد.

واعتقد أن من يدافع عن ما يسمى بالطب النبوى يجب عليه اولا الأجابة على الأسئلة القليلة التالية :

– هل لو كان النبى قد ظهر فى زمان يوجد به أشعة مقطعية ومضادت حيوية وأمصال وادوية كيميائية وجراحات قلب مفتوح وجراحات مجهرية وأجهزة تعقيم ومناظير طبية … إلخ ، اما كان قد اوصى بها  تابعيه ؟؟

medical20device20surgery

إذا كان ما يصفه مشايخ ودكاترة الأسلمة بالطب النبوى قد حوى بداخله العلاج لكل الأمراض فلماذ إذن لا يكتفون به عندما يمرضون كما ينصحون البسطاء ؟؟ ولماذا يهرعون إلى بلاد الغرب “الكافر” ليستفيدوا من علمه الطبى وليسلموا اجسادهم لأنامل ( الكفرة ) لتشق صدورهم وبطونهم فى غرف الجراحة لتداويهم وتوصلهم للشفاء !!!!

حرام عليكم اللعب بعواطف وآلام الناس ..

وفى النهاية خالص التحية للطبيب الإنسان د.خالد منتصر ولكل الاطباء الشجعان الامناء الذين يحاولون بكل قواهم التصدى لهؤلاء التجار ، رغم ما يجلبه ذلك عليهم من هجوم وتكفير.