ما أسخم من سيدى إلا ستى

ikoan_watany

خلال المؤتمر السنوى الحالى للحزب الوطنى ، الذى عقد تحت شعار “من اجلك انت” قال المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى الديمقراطى :

” إن التيارات المتطرفة لا تمارس التسامح السياسى، بل ترفع الأحذية تحت قبة البرلمان، ولا تمارس السياسة بصورة أكثر وداً، بل تشكل ميليشيات من طلبة الجامعات، ولا تمارس السياسة بإيجابية، بل تنسحب من جلسات البرلمان أو تعتصم خارج أسواره .

من يراعِى مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصرى على المصرى غير المسلم، والديمقراطية لن تأتى من مكتب الإرشاد، فهى ديمقراطية تقوم عندهم على مبدأ مواطن واحد وصوت واحد لمرة واحدة، وبعدها يختفى الصوت إلى الأبد، وهذه التيارات لا تفرض توجهاً اقتصادياً معيناً، بل تفرض زياً موحداً للرجال والنساء، وديناً واحداً لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضاً سياسياً بل معارضاً دينياً لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟!.

وقد قابل تصريحات المهندس عز السابقة ، تصريحات أخرى قالها الدكتور عصام العريان مسئول المكتب السياسى فى جماعة الإخوان المسلمين خلال مؤتمر المعارضة الموازى لمؤتمر الحزب الوطنى ، قال فيها :

إن مصر تستحق حكومة ومعارضة وقيادة ونخبة أفضل من الموجودة الآن، واصفا المشهد السياسى بـ «البوار» و«الجفاف»، فشلت الأحزاب والهياكل السياسية فى الإفلات منه وأوضح العريان فى كلمته ، أن إبعاد الإخوان وحركة كفاية وغيرها من الحركات الاحتجاجية كان له دور كبير فى حالة الفراغ السياسى الذى تشهده مصر.

إن النظام السياسى لا يشغله سوى البقاء فى سدة الحكم، لافتا إلى أن بقاء النظام ٣٠ سنة أدى إلى تجفيف منابع الحياة السياسية والقضاء على آمال الشباب الذى يحلم بمستقبل أفضل لهذا البلد، إن وباء أنفلونزا الخنازير كشف خلل وتدهور وارتباك الأداء الحكومى، مما أدى إلى هلع المواطنين، فكثر الحديث عن حالات الوفيات والمقابر الجماعية وغيرها من الأمور التى تدل على ارتباك فى سياسات حكومة نظيف.

والحقيقة أننى متفق مع كلا الرجلين فيما صرحا به رغم إختلاف مواقفهما ومواقعهما. فالمهندس احمد عز لخص ببلاغة خطر جماعة “الإخوان المسلمين” العنصرية على مصر ورفضها لمواطنة الاقباط  ورغبتها فى إستغلال الديمقراطية لمرة واحدة للوصول للسلطة .

كما أن الدكتور عصام العريان عبر عما نشعر به جميعاً تجاه المشهد السياسى المصرى ، والآداء الحكومى المتردى للحزب الوطنى منذ عشرات السنين.

فحديث الرجلين يلخص المأزق الذى تعيشه مصر اليوم فهى بين نارين ، نار الحكم الإستبدادى بإسم الشعب من جهة ونار الحكم الإستبدادى بإسم الله من جهة أخرى . ولعل المثل العربى “كالمستجير من الرمضاء بالنار” هو أدق وصف لهذا المأزق.

لكن حديث المهندس عز يوحى لمن يسمعه بأن الحزب الوطنى هو حامى حمى المساواة والمواطنة والعدالة ، التى يمثل الإخوان وحدهم خطراً عليها ، وهذا غير صحيح بالمرة للأسباب التالية :

  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى كرس سياسة المنع من المنبع العنصرية ضد الاقباط بمنعهم من القبول فى كليات الشرطة والكليات العسكرية والتلفزيون المصرى والسلك الدبلوماسى والسلك الجامعى والنيابات العامة والإدارية وكافة الهيئات العليا فى الدولة ، وهو من يقوم بمنع الأقباط – الذين عينوا قبل بدء هذه السياسة – من الترقى ونيل حقهم الطبيعى فى المناصب القيادية .
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يتجاهل ترشيح الاقباط على قوائمه منذ عشرات السنين .
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يرفض تطبيق نظام القائمة فى الإنتخابات لضمان إبعاد الأقباط عن البرلمان.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يستخدم مرشحيه الدعاية الدينية العنصرية ضد المرشحين الأقباط فى الإنتخابات النيابية والمحلية.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يرفض منح الاقباط كوتة مماثلة لكوتة العمال والفلاحين والنساء.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى تكاد تخلو قياداته القاعدية من الوجود القبطى.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يرعى قادة وحداته الحزبية محاربة بناء وترميم الكنائس وتهييج المسلمين على الاقباط فى ريف وصعيد مصر فى كل مناسبة. فى نفس الوقت الذى يحرصون فيه على الحضور للمطرانيات لتهنئة الاقباط بأعيادهم !!!
  • الحزب الوطنى هو الذى الغى جلسات الإرشاد الدينى للراغبين فى إعتناق الإسلام من الأقباط.
  • الحزب الوطنى هو من إتحد نوابه مع نواب الإخوان المسلمين ضد الوزير فاروق حسنى عندما أبدى رأيه فى الحجاب.
  • الحزب الوطنى هو الذى تعتقل حكومته من يأكل فى رمضان !!
  • الحزب الوطنى هو من تهدم حكومته الكنائس ومبانيها بمنتهى الوحشية والهمجية رغم بنائها وفق لكل القواعد الهندسية فى مشهد متكرر يذكرنا بهدم الحكومة الإسرائيلية لأبنية وبيوت الفلسطينيين.
  • الحزب الوطنى هو من يعرقل إقرار قانون موحد لبناء دور العبادة فى مصر ، ويكفى أن تتابع فى صحيفة وطنى آراء نواب الحزب الوطنى فى هذا القانون، والتى تتحفنا بها كل أسبوع بإستطلاعها لآرائهم التى تفضح تعصبهم ضد الأقباط وموقفهم الحقيقى من بناء وترميم الكنائس.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى حدث فى ظل حكمه أكبر كم وابشع كيف من الإعتداءات على الاقباط فى تاريخ مصر المعاصر. مستغلاً إياها كآداة للتنفيس عن الغليان الشعبى ضد الحكومة.
  • الحزب الوطنى هو من تقوم حكومته بمحاولة محو الهوية القبطية من خلال أسلمة أسماء الشوارع والقرى ذات الأسماء القبطية التاريخية.
  • الحزب الوطنى هو الحزب الذى يعطل القانون الجنائى لإهدار حقوق الاقباط المعتدى عليهم والذى يجبرهم على التنازل عن كل حقوقهم عقب كل إعتداء وحشى عليهم والتصالح مع قتلة اهلهم وناهبى بيوتهم. كما يحمى الحزب وحكومته قتلة الأقباط بدعوى الإختلال العقلى (مثل مرتكب مذبحة الإسكندرية).
  • الحزب الوطنى هو من يتحدث عن إشتباكات بين متطرفين فى الجانبين كلما إعتدى مسلمين على اقباط بينما حقيقة الامر أنها إعتداءات من أكثرية متحفزة على أقلية مسالمة.
  • الحزب الوطنى وحكومته هم من يحاربون نشطاء الأقباط ويتهمونهم بالخيانة والإستقواء بالخارج ، والعمل ضد مصلحة مصر. ويشنون عليهم حملات التخوين وفى نفس الوقت يرسلون لهم بعثات تسكين لإمتصاص غضبهم مما يحدث لأهلهم فى مصر.
  • الحزب الوطنى وحكومته غير محايدين فيما يتعلق بالحريات الدينية ، ويقومون بمطاردة المسلم الذى يرغب فى دخول المسيحية. كما يمنعون إصدار اى أوراق رسمية له بناء على وضعه الجديد. بل حتى يعرقلون عودة من يريد الرجوع للمسيحية ممن سبق إسلامهم.
  • الحزب الوطنى وحكومته هم من كرس المعايير المزدوجة فى التعامل مع الأقباط فى كل المجالات.
  • الحزب الوطنى وحكومته هم من يغالطون دوماً فى تعداد المواطنين الاقباط ويرفضون بشكل قاطع الاعلان عن عددهم الحقيقى .
  • الحزب الوطنى وحكومته هم من يترك بعض منابر المساجد لتصف الاقباط بالكفرة وتحرض المسلمين على إلحاق كل أذى ممكن بهم بداية من قطع العلاقات الإنسانية و حتى تبادل التحية معهم وصولاً للتحريض على قتلهم ونهب محالهم وتدمير ممتلكاتهم وإغتصاب نسائهم. بحيث أصبحت معظم الإعتدائات على الأقباط تحدث يوم الجمعة وتنطلق من داخل المساجد حيث يتم حشد المسلمين لمهاجمة الأقباط.

السلطة والإخوان المسلمين حليفان قديمان منذ إنقلاب 1952 حتى يومنا هذا ، ولا يختلفان على الايديولوجية (لو إفترضنا ان الحزب الوطنى يمتلك واحدة) بل يختلفان على كرسى السلطة ، وخلافهم على السلطة هو ما جعل الرئيس عبد الناصر يضعهم فى المعتقلات ، وعقب رحيله تجدد تحالف السلطة والإخوان مرة اخرى فى عهد السادات .

وقد أعلن مرشد الإخوان أخيراً عن صفقة تعاون حدثت بين الطرفين فى إنتخابات 2005 إتفقا فيها على عدد المرشحين !!! وسمحت لهم السلطة طبقاً لها بعمل دعايتهم الدينية المحظورة قانوناً بتنظيم الندوات والمسيرات ونشر الملصقات !!!! كما افرجت عن جميع معتقليهم ساعتها ، مما اوصلهم للحصول على 88 مقعد فى البرلمان.

بل إن الدكتور عصام العريان إنتقد فى تصريحاته السابقة خلل وتدهور وارتباك الأداء الحكومى فى التعامل مع وباء أنفلونزا الخنازير ، لكنه لم يكمل قول الحقيقة ويعلن ان أولى صور هذا الخلل والتدهور كانت إبادة الخنازير المملوكة للاقباط إستجابة لطلب جماعة الإخوان المسلمين بمجرد ظهور المرض فى المكسيك ، بينما هو تصرف لا علاقة له بالوقاية من الوباء ، ولم تقدم عليه اى بلد فى العالم سوى مصر التى إبتليت بعنصرية الوطنى والإخوان ..

حقيقى ..  ما أسخم من سيدى إلا ستى …

إيران .. الثورة والعبرة

ما حدث فى إيران من إضطرابات وإحتجاجات على تزوير الإسلاميين للإنتخابات الرئاسية وما اعقبها من تطورات آخذة  فى بلورة  ثورة إيرانية جديدة مروية بدماء الشباب  ، يجب أن  يكون عبرة لنا فى مصر ، التى يحاول إسلامييها إستخدام وسائل الديمقراطية للوصول إلى السلطة ثم الإجهاز عليها للابد ، قامعين شركائهم من يساريين وليبراليين ( فى حركة كفاية ) بنفس الاساليب البوليسية التى يشتكون منها الآن .

iran-egy

فالثورة الإيرانية صنعتها كل الأطياف السياسية الإيرانية من يساريين وليبراليين وشيوعيين فى الفترة من 1977 وحتى 1979  رفضاً لسياسات الشاه القمعية تجاه المعارضة وفساده السياسى مثل :
– انتهاك الدستور الإيراني ، والقمع البوليسى للمعارضة من خلال جهاز أمن الدولة (السافاك)!!
– تركيز الحكومة على قمع المعارضة اليسارية الإيرانية، مع عدم المساس بالمعارضة الدينية !!
– تكريس سياسة احتكار الحزب الواحد للسلطة ،وسوء إدارة عائدات البترول، وفشل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذى وضع عام 1974.

بينما ما دفع الإسلاميين للمشاركة فى معارضة نظام الشاه هو رفضهم لحزمة الإصلاحات القانونية والإجتماعية التى بدأ الشاه تنفيذها فى عام 1963 والتى شملت :

– تأميم جزء من ممتلكات وإقطاعيات بعض المشايخ الشيعة (أصحاب الغنى الاسطورى) وتوزيعها على الشعب !!
– إعطاء النساء حق التصويت فى الإنتخابات !
– ضمان انتخاب ممثلين للأقليات الدينية فى البرلمان !
– تعديل قانون الأحوال الشخصية ليصبح اكثر إنصافاً للمراة !
– تجريم إجبار النساء على إرتداء الحجاب !
وفى اثناء إضطرابات الثورة الإيرانية كان الإسلاميين يخصون بالتخريب مدارس البنات و دور السينما والمسارح !!
وعندما أستتبت الامور للثورة سرعان ما إستولى الإسلاميين عليها وأسموها “الثورة الإسلامية “وبدأوا فى تصفية شركائهم فيها !!! ، مثلما فعل إسلاميين مصر فى كل من تعاون معهم عبر التاريخ  واشهرهم السادات ، وكما سيفعلون دائماً.

وقفز الخومينى من باريس إلى طهران على مقعد القيادة ، وكان قد اخفى بدهاء رغبته فى أسلمة النظام ولم يتحدث أبداً عن (ولاية الفقيه) التي كان يعتزم تنفيذها، لمعرفته بأنها ستلقى الرفض من كافة الإيرانيين بمختلف اطيافهم ، مثلما يحاول الاخوان التمويه وإخفاء موقفهم الحقيقى من طبيعة النظام السياسى والإقتصادى وإخفاء موقفهم من الأقباط والحريات وحقوق الإنسان .
وأعلن الخومينى رفضه للديمقراطية التى أتى بحجتها (مثلما يحاول الاخوان المسلمين فى مصر أن يفعلوا)  وقال لهم “لاتستخدموا هذا المصطلح (الديموقراطية)، لإنها مفهوم غربي“!!!! وعندها احس الديمقراطيين وأنصار الحريات بحجم الخديعة التى تعرضوا لها على يد الإسلاميين الذين حسبوهم شركاء.

فعقب الثورة بأشهر قليلة تم إغلاق عشرات الصحف والمجلات المعارضة للشاه والتى كانت لسان الثورة !!!  لأنها بدأت فى إنتقاد إستيلاء الإسلاميين على الثورة ومقدراتها !! وحدثت إحتجاجات ضد إغلاق الصحف فتم قمعها بعنف بوليسى مماثل لعنف نظام الشاه وتم إعتقال المتظاهرين!! وكان الخوميني غاضب بشدة من الإحتجاجات وقال “كنا نظن أننا نتعامل مع بشر، من الواضح أن الأمر ليس كذلك” !!!!
وبعد ستة أشهر فقط بدأ قمع التيار الإسلامى الوسطى !!  المتمثل في حزب الشعب الجمهورى (المقارب لحزب الوسط الإسلامى مشروع أبو العلا ماضى فى مصر) ، فقد تم التضييق على الحزب وإعتقال العديد من رجاله ورموزه ومنهم شريعت مدارى الذي وضع تحت الاقامة الجبرية !!

وفي مارس 1980 بدأت “الثورة الثقافية” وهى حركة إرهاب فكرى منظم (على الطريقة النازية) للقضاء على كل فكر غير إسلامى  فى إيران ، ولغسيل أمخاخ الأجيال القادمة وتحويل كل المدارس والجامعات إلى معسكرات فكرية لبرمجة عقول الطلاب على النهج الإسلامى ، فتم إغلاق الجامعات  لمدة سنتين !!!  لتنقيتها من معارضي النظام الدينى من الأساتذة والطلبة !! لأنها كانت معقل اليسار المرعب للإسلاميين.
وفي يوليو من نفس العام فصلت الثورة الإسلامية عشرين ألف مدرس !! وثمانية آلاف ضباط (كثير منهم ممن شاركوا فى الثورة) بأعتبارهم “متغربين” أكثر مما يجب !! وبشكل عام استخدم الخومينى أسلوب الإرهاب والتكفير للتخلص من معارضيه.

بعد عامين من الثورة بدأت الإشتباكات المسلحة بين جماعة مجاهدى خلق الإسلامية والإسلاميين فى الحكم وقد قتل فى هذه الإشتباكات عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة . وتبع ذلك إنتقال  قيادة الجماعة للمهجر فراراً من جنة المشروع الإسلامى الذى اشتركت فى صنعه.

وفي منتصف عام 1981  دعا قادة حزب الجبهة الوطنية الشعب الإيرانى  للتظاهر ضد تطبيق عقوبات القصاص المستمدة من الشريعة الإسلامية ، فهددهم الخوميني بالإعدام بتهمة الردة “إذا لم يتوبوا” !!

وهكذا بالقهر وبحور الدماء الإيرانية إستتب الحكم للإسلاميين طيلة الثلاثين عاماً الماضية عن طريق مليشيات “الحرس الثورى الإيرانى” صاحبة السجل المكتوب بدماء الابرياء .

Iran's_Revolutionary_Guards
وإنتهى حلم الديمقراطية وأصبح الحاكم الحقيقى لإيران هو المرشد من خلال نظرية ولاية الفقيه ، والرئيس مجرد منصب إسمى فهو فى الحقيقة ليس أكثر من سكرتير لمولانا الإمام ومنفذ لأوامره ، كما أن المرشد هو من يختار المتنافسين على الرئاسة !!!! وللشعب حق إختيار الرئيس القادم (سكرتير الإمام) بمنتهى الحرية ما بين أحمد والحاج احمد !!! فهذه هى الديمقراطية على الطريقة الإسلامية !!!

وبالطبع فالمتنافسين الذين يختارهم المرشد دائماً ما يكونوا من الإسلاميين لكن بعضهم يكون متشدد (إصلاحى) والآخر اكثر تشدداًً وتطرفاً (محافظ) ..

لكن الإنتخابات الإيرانية الاخيرة رغم إتصافها بكل ما سبق فقد حملت روحاً جديدة هى روح الرفض للنظام الإسلامى القائم والرغبة العارمة فى تغييره بالآليات المتاحة ، على الرغم من كون هذه الآليات مصممة أساساً لإستبعاد أى تيار ليبرالى او يسارى من الحياة السياسية وجعلها مغلقة على الإسلامين وحدهم.
ما يحدث فى إيران هو مولد ثورة إيرانية جديدة ، إن لم تنجح فى الإطاحة بالنظام الإسلامى فعلى الأقل ستضعف من قبضته الخانقة على رقاب الإيرانيين.

لكن كان اوضح  ما ظهر خلال الفترة الماضية هو:

twitter_logo2

1- رعب الإسلاميين من الكلمة والإنترنت رغم إمتلاكهم لكل وسائل القمع البوليسى والمخابراتى المتوحش والتى لم تنجح فى إخفاء الحقيقة التى وصلت للعالم عن طريق كاميرات موبيلات الشباب الإيرانى ، ومواقع المعارضة والمدونات ومواقع الإتصال مثل تويتر وفيس بوك بعد طرد وسائل الاعلام الاجنبية.

2- إستعداد الشباب الذى ولد وتربى فى ظل حكم الإسلاميين للتضحية بالدم لأجل الخلاص من حكمهم.

3- بينما ينشر الإسلاميين فى مصر الحجاب الإيرانى المسمى بالشادور فإن فتيات إيران المكرهات بحكم القانون على إرتداء هذا الحجاب يحاولن التحرر منه وخلعه متى إستطعن حتى أن الإسلاميين قد إستحدثوا شرطة نسائية لملاحقة السافرات وضربهن ورشهن بالمواد الكاوية وماء النار لإجبارهن على التحجب !!!

ALeqM5j6lmAPkLoz2cokIkylmx0ZhfIzlwIranian-women-rally-Tehran2

irangirl_hejab_polic

ridingsun-hijab

iran police

كما أوضحت كل الصور والفيديوهات التى خرجت من إيران ان معظم الإيرانيات قد إستبدلن الشادور الاسود ، بإيشاربات صغيرة ملونة لا تغطى كل الرأس ، وهى اشبه بحجاب إسمى يتحايلن به على قانون الحجاب الإسلامى الذى يفرض على جميع الإيرانيات إرتداء الحجاب ، ومن ترفض فالويل لها فسوف تتعرض  للضرب والحبس إذا نزلت للشارع بدون حجاب.

Iranian_Girls_Casting_Votes

651781_f5202005102002

1329999147_821a1995cb

وحتى الشابة  ندا شهيدة الحرية التى صارت رمزاً لثورة إيران الجديدة ، كانت غير محجبة ، وقد قتلت برصاصة مباشرة فى قلبها من واحد من رجال الحرس الثورى الإسلامى  ، وقد كانت غير محجبة فى حياتها العادية لكنها لم تكن تخرج للشارع الا بهذا الإيشارب.

nada_iran

فهل سنأخذ العبرة من إيران أم سنهرول نحو مصيرها …

الحرية لمسعد أبو فجر

منذ عشرة أيام وتحديدا يوم 26/12/2007 تم القبض على الروائى والمدون مسعد أبو فجر الناشط بحركة “ودنا نعيش” البدوية والتى يدير مسعد المدونة المعبرة عنها والتى تحمل نفس الاسم ..

قدم مسعد للنيابة التى أمرت بحبسه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق ..

أضم صوتى للمطالبين بإطلاق سراحه ..

إليكم بعض من كتابات مسعد حول قضية بدو سيناء :

لم يكن هناك طريق، مشى البعض من هنا، فصار طريقا..

أكثر من خمسة وعشرين عاما، ونحن نشرب التعذيب والتمييز والإقصاء والاحتقار دقيقة وراء دقيقة.. حتى اعتقد البعض إن الذل صار يمشي كالدم في عروقنا.. خاصة وهو يرانا نتحايل كالثعالب على الحياة. تحايلنا تجلى في صور شتى، أكبر شيخ من مشايخ قبائلنا يرسله المخبر ليشتري له علبة سجاير من الكشك اللي قدام قسم الشرطة، اما نحن فقد صار البعض منا مثل لاعب السيرك بين الأجهزة، يلعب مع الأمن القومي ليحميه من امن الدولة، ومن لم يجد له مكان في الأمن القومي، لعب مع امن الدولة لتحميه من جهاز شئون البدو.. ومن لم يجد له مكان في جهاز أمن الدولة، لعب مع جهاز شئون البدو، ليحميه من جهاز مكافحة الجراد… وهكذا في دوخة لا تنتهي حتى تبدأ.

. هذا على مستوى كبارنا، أما إحنا الناس العاديين، فقد صرنا نلف عن الأكمنة، لنتحاشى التمييز الذي يصفع وجوهنا عليها، نغير محل إقاماتنا ولوحات سياراتنا إلى محافظات أخرى، حتى نتحاشى الإهانة، نحاول قدر المستطاع ان نبتعد عن الدوائر الحكومية، إما إن لقينا نفسنا مجبرين، فسوف نبحث عن وسيط، ندفع له، حتى يخلصنا من الذل والمهانة، التي نتعرض لها إثناء تعاملنا مع الموظفين، الذين جاءت بهم الدولة، من قراها البعيدة، ليضخوا الحضارة في عروقنا (!!!) وليصيروا حكامنا الجدد.. خمسة وعشرون سنة ونحن ندفع للضباط والوسطاء والمخبرين، إن قبضت الشرطة على قريب لنا، حتى نبعد عنه عذاب التعليق والخوزقة، وهما تقليدان توارثهما حكامنا الجدد عن المماليك والعثمانلي..

لقراءة التدوينة كاملة إضغط هنا