بين الشهيدة مروة الشربينى وشهداء نجع حمادى سامي البحيري

إيلاف

كتب الأستاذ / سامي البحيري

GMT 7:00:00 2010 الأربعاء 10 فبراير

كنت حزينا فى كلتا الحالتين، لذلك لم أكتب مسبقا عن الحادث الإرهابى الذى حدث فى ألمانيا العام الماضى والذى راحت ضحيته الشهيدة مروة الشربينى (صورتها وجنازتها منشورة بالمقال) والتى إعتدى عليها مجرم ألمانى لا لشئ إلا لأنها مسلمة وترتدى الحجاب، كما لم أكتب عن حادث نجع حمادى وهو حادث إرهابى آخر راح ضحيته شاب وسيم (أبانوب كمال) صورته منشورة بالمقال والذى راح ضحية لحادث أرهابى لا لشئ إلا لأنه مسيحى، وكيف عرف الإرهابى أنه مسيحى؟ لأنه قتله لحظة خروجه من الكنيسة بعد أداء قداس عيد الميلاد وقتل معه ستة مسيحيين وحارس مسلم.
ربما لم تشاهد عزيزى القارئ صورة الشاب (أبانوب) من قبل لأنه لم يأخذ نفس الإهتمام الذى أخذته الشهيدة مروة، بالرغم من أن (أبانوب) قد قتل قى بلده وبأيدى مواطنيين مصريين مثله، وأن مقتله هو وزملائه قد تسبب بإحداث شرخا خطيرا فى الوحدة الوطنية الأمر الذى دعا الرئيس مبارك لأول مرة لكى يحذر رجالات الدين المسيحى والمسلم على السواء من خطورة الوضع.
ومروة قتلت على أيدى المانى وكانت ضيفة فى ألمانيا حيث كانت فى بعثة دراسية، وعندما بحثت فى شبكة الإنترنت عن صور مروة وجدت المئات منها وعشرات الصور عن الجنازة المهيبة وعشرات الصور عن المحاكمة فى ألمانيا، وعشرات لافتات الإحتجاج الإسلامى داخل وخارج ألمانيا، ولكن عندما حاولت أن أبحث عن صور ضحايا نجح حمادى، وجدتها بصعوبة فى أحد مواقع الإنترنت المسيحية وقد وضعوا علامة سوداء بأعلى الصورة للتعبير عن الحزن للفقيد، وقد تألمت بنفس القدر لمقتل مروة ولمقتل المسيحيين الستة وحارسهم السابع المسلم، فكلهم مصريون وكلهم قتلوا بيد الغدروالإرهاب وكلهم قتلوا على الهوية بدون أن يكون بينهم وبين القاتل (تار بايت)، ولا فرق لدى أن يكون الإرهابى ألمانيا مسيحيا أو مصريا مسلما، أو يكون الضحية ممسيحية أو مسلم.


الشهيد أبانوب كمال

جنازة الشهيدة مروة الشربينى

فالإرهاب لا دين ولا وطن له فالإرهاب إرهاب.
ولكننى كنت أود المساواة فى الحزن فالشهداء كلهم مصريون، وكنت أود أن يذهب الرئيس مبارك لأداء واجب العزاء بنفسه لأهل مروة ولأهل ضحايا نجع حمادى، كما إستقبل بنفسه فريق مصر فى مطار القاهرة بعد فوزه ببطولة أفريقيا، وكنت أود أن يخصص عمرو دياب حفل غنائى يخصص دخله لصالح أسرة الشهيدة مروة وأسر شهداء نجع حمادى، كما فعل لمنتخب مصر، وكنت أود أن نشاهد صور (أبانوب) وزملائه من ضحايا نجع حمادى بصورة أكبر على صفحات جرائدنا وعلى شاشة التليفزيون، وكنت أود أن أشاهد أسر الشهداء كما شاهدنا أسر اللاعبين محمد زيدان وجدو، كنت أود أن نشارك بعضنا البعض فى الأحزان كما نشارك فى الأفراح، إن لدى المصريين من قديم الزمن تقديس خاص للموت حتى أن المصريين يحرصون على تقديم واجب العزاء أكثر من حرصهم على التهنئة فى الأفراح، لقد عشت فى السابق فى بلد خليجى لمدة 6 سنوات وكانت أول تجربة لى خارج مصر، وكنت أقول لأصدقائى من مواطنى ذلك البلد: “هو إنتوا ما فيش حد عندكو بيموت، من يوم ما جيت البلد دى وأنا مش حاسس إن فيه حد بيموت، هو عزرائيل ما لوش موقف عندكو”!! فضحك صديقى وقال:”لأ عزرائيل موجود عندنا بس بيجى سكيتى ويمشى سكيتى، مش بيعمل هيصة زى عندكو فى مصر”.، وبالفعل كنت أود أن نعمل هيصة مسلمين ومسيحيين لضحايا نجع حمادى، وذلك حتى نساهم فى مساعدة أهل الشهداء على الصبر فى أعزاءهم، إن فقد أى شخص عزيز لديك يعتبر بمثابة (قيامة صغرى) فما بالك إن كان هذا الشخص ولدك الوحيد، اليوم تذكرت السيد علاء مبارك وهويتحدث إلى التليفزيون المصرى مهنئا فريق مصر بالفوز، وتذكرت نجله الذى فقده فى العام الماضى ولم يتعد عمرالزهور (13 سنة)، وتصورت كيف إستطاع أن يصبر على مصابه، أعتقد أن السبب الأساسى أنه وجد أن ملايين من المصريين قد حزنوا معه، يجب أن يحس أبناء شهدائنا مسلمين كانوا أم مسيحيين بأننا كلنا حزانى لفقدهم، علينا النظر بجدية وبقلق شديد إلى ما يحدث حولنا فى العراق وباكستان واليمن، والقول بأن مصر محمية ولديها مناعة ضد تلك الأحداث كلام جميل ولكى يحدث هذا يجب أن يكون هناك مساواة فى الموت كما أتمنى أن يكون هناك مساواة فى الحياة!!

(ملاحظة: أرجو من القراء الأعزاء سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أن يعرفوا قبل أن يعلقوا على أى مقال على أن باب التعليق للقراء قد وضع لكى يعلق القارئ ويبدى رأيه فى موضوع المقال، ولكن البعض للأسف قد حولوا التعليقات إلى مبارزة بين المسيحيين والمسلمين تحولت فى بعض الأحيان إلى جولات من الردح الدينى أو اللادينى المتبادل، وكأننا ناقصين بلاوى، إكبروا فوق الأحداث وخاصة قبل التعليق على ذلك المقال وتذكروا أننا نتحدث عن ضحايا الإرهاب وعن أسر قد فقدت أعز ما لديهم)
samybehiri@aol.com

رابط المقال الأصلى هنــــــــــــــــــــــــــــــــــا

شهيدة الحجاب

marwa

تابعت بأسف خلال الأيام الماضية قصة مروة الشربيني (32 سنة) السيدة المصرية السكندرية التى قتلت طعنا بالسكين في قاعة محكمة مدينة درسدن الالمانية ، عندما كانت تحضر دعوى لمحاكمة مهاجر روسى أتهمها بالإرهاب بسبب ارتدائها للحجاب. وقبل أن أبدأ فى سرد ملاحظاتى حول هذا الموضوع أقدم أصدق التعازى لعائلة هذه المرأة المسكينة التى تركت ورائها طفل صغير.

وملاحظتى الأولى أنه بجوار مشاعر الاسى والغضب المتوقعة لمأساة هذه الأم الشابة ، كانت توجد مشاعر فرح طفولى (عبيط) تغمر الصحفيين والكتاب والمدونين ومقدمى البرامج الحوارية وكأن لسان حالهم يقول :

أخيراً لقينا حاجة نمسكها على الغرب الكافر
اهوه الرؤس إتساوت مش إحنا بس إلى بنقتل الناس
مش إحنا بس إلى إرهابيين
وهو ما قاله كثير منهم صراحة وأولهم الإعلامى عمرو أديب فى برنامج القاهرة اليوم.

لكن فات هؤلاء أن أحداً لم ينكر وجود متعصبين ومتطرفين دينياً وعرقياً فى كل شعب ودين لكن الفرق بين تطرف وتطرف هو :

  • حجمه ومدى إنتشار أفكاره وحجم تأثيره على الفئة المستهدفة من المتطرفين من حيث اوضاعها وتمتعها بحقوقها.
  • مرجعيته هل هى نصوص دينية صريحة تدعو لقتل الآخرين أم هى مجرد كراهية نتيجة افكار شخصية أو خبرات سابقة.
  • موقف الدولة منه وهل هى تقاومه وتحاربه أم تدعمه وترعاه.
  • موقف الدولة من الضحايا ومدى الحماية والعدالة التى توفرها لهم

كما لاحظت الأتى على الصعيد الشعبى والرسمى :

  • كانت جنازة مروة رسمية حضرها كبار المسئولين الذين كان على رأسهم محافظ الإسكندرية وإثنان من الوزراء هما وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي ووزير الاتصالات طارق كامل. وهو ما لم يحدث لأى من شهداء الأقباط فى اى مكان على أرض مصر وأقربهم للمكان الشهيد / نصحي عطا جرجس الذى قتل فى مدينة الإسكندرية نفسها منذ عدة أعوام وكانت نتيجة جنازته الشعبية المهيبة – التى لم يحضرها اى مسئول حكومى ،- موجة من العقاب الجماعى لأقباط العصافرة وسيدى بشر خسروا فيها الكثير بسبب أعمال التخريب والنهب.
  • قام محافظ الإسكندرية بتسمية شارع ومركز للشباب بإسم السيدة مروة الشربينى تخليداً لذكراها ، بينما لم تسمى الحكومة من قبل أى شارع أو حتى حارة على إسم أى شهيد قبطى خلال الأربعين عاماً الماضية ، وأحدث السكندريين من هؤلاء الشهداء كان عم نصحى الذى قتل وهو خارج من الكنيسة عقب الصلاة وبالطبع لم يسمى بأسمه اى شارع فى الإسكندرية ، بل إن نصيب شهداء الأقباط فى موضوع تغيير الإسماء هذا هو تغيير قرية الكشح إلى قرية دار السلام !! ليتم محو آثار جريمتهم بتدمير مسرح الجريمة وإخفائه من الوجود.
  • لم يقتل مروة مواطن ألمانى يمينى ، بل قتلها مهاجر مثلها قادم من روسيا ، ومن الواضح أنه يحمل بداخله كراهية للمحجبات والمنقبات اللواتى إرتكبن الكثير من الجرائم الإرهابية البشعة فى وطنه الأم روسيا مثل جريمة مسرح موسكو ومذبحة مدرسة بيسلان ، وهذا مؤشر على ما حذر منه العقلاء بأن من سيدفع ثمن إرهاب الإسلاميين هو المسلم العادى ، بل أيضاً هو مؤشر على عولمة الكراهية المحلية ، فلدينا رجل روسى يكره المحجبات وإمرأة مصرية محجبة إلتقيا فى ألمانيا حيث حضر كل منهما بحثاً عن حياة افضل ومع ذلك ينتهى الحال بأحدهم قاتلاً والاخر مقتولاً دون وجود سابق علاقة بينهما من قبل ، نتيجة لخلفيات لا علاقة لها بألمانيا.
  • فى ألمانيا و نتيجة لإعتداء لفظى فقط ضد إمرأة محجبة ، مثل الروسى أمام منصة القضاء مع العلم أنها ليست هى من رفعت القضية ، بل الشرطة الألمانية التي شاهدت الواقعة هى التى أخذت الروسى لساحة العدالة !! فهل يتصور احد انه من الممكن ان يحدث ذلك فى مصر !!! فالأقباط يهانون يومياً  فى الشارع والمدرسة والجامعة ووسائل المواصلات ومن على منابر المساجد وفى الكتب التى تنشرها الحكومة المصرية ، ويتم ذلك بأقذر الألفاظ التحقيرية التحريضية ولا يستطيعون فعل أى شئ ، وهل يتخيل احد ردة فعل ضابط الشرطة المصرى إذا ذهب إليه قبطى وهو يقول له : بص يا باشا الراجل ده بيقولى يا صليب الحلة يا كافر !!! فإن لم يهينه هو أيضاً – كما تعودنا من الشرطة – فإن أكثر الردود تهذيباً سيكون : غور يا إبن العبيطة هو إحنا فى مدرسة !!!
  • تتعرض الفتيات القبطيات فى مصر  للمعاناة المستمرة من الإعتداءات اللفظية القذرة لكونهم غير محجبات ويحدث ذلك سواء من رجال أو من نساء كداعيات عربة النساء فى المترو ، و يحدث أن يقرنها الرجال  بالتحرش الجنسى بالمسيحيات إستجابة للدعاوى الدينية التى  تستحل أعراض الكافرات السافرات!   دون أن يحميهم أحد حتى إذا أبلغوا الشرطة ، وإذا دافع الأقباط على بناتهم يصبحون ضحية للعقاب الجماعى من قبل المسلمين فى ظل الإنحياز الأمنى للأغلبية.
  • أثار مقتل مروة الذى تم-  بعيداً عن مصر من حيث المكان – وهو حالة فردية لم تحدث من قبل ، موجة من الغضب الشعبى فى مصر ، إذاً لماذا يستكثرون على اقباط المهجر – البعيدين عن مصر من حيث المكان – التعاطف مع آلام اهلهم فى مصر وهى مستمرة بلا إنقطاع وعلى أعلى مستوى من الدموية والتخريب الذى يصل لحرق قرى بأكملها لرغبة أقباطها فى الصلاة. مع الإنحياز الحكومى الكامل للمسلمين والإمتناع المتكرر عن حماية الضحايا الأقباط ، وإجباراهم دوماً على التنازل عن حقوقهم وعدم القصاص من المعتدين عليهم.
  • طالب الجميع بالقصاص العادل من قاتل مروة، وهو حق ، لكن ماذا سيكون شعوركم لو كانت السلطات الالمانية قد أعلنت بعد دقائق من الحادث بأن القاتل مختل عقلياً ؟؟ أو علمتم أنها قررت عدم محاكمة القاتل وإستبدلت المحاكمة بجلسة صلح عرفى بين عائلة مروة وبين القاتل الروسى وعائلته ؟؟؟؟ وماذا سيكون شعوركم لو بثت الفضائيات هذه الجلسة المهينة وأعلنت أن عائلة الضحية قد تنازلت عن كل حقوقها الجنائية والمدنية فى محاكمة القاتل وتعويض عائلة القتيلة ، من أجل الوحدة الوطنية الألمانية ؟؟؟ إطمئنوا لأن ذلك بالطبع لا يحدث سوى فى دولة عنصرية ظالمة تهدر القانون وتساوى بين الجانى والضحية ، لكن أسئلكم فقط ماذا سيكون شعوركم لو حدث ذلك ؟؟
  • طالب الدكتور/ محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الازهر ، في تصريح بثته وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ، بتوقيع اقصى عقوبة على قاتل مروة الشربيني وقال ان القاتل “ارهابي لابد ان توقع عليه العقوبة الرادعة حيث لا تتكرر مثل هذه الافعال التي تخالف كل القيم الانسانية والاخلاقية الدينية” !!! وكلام سيادته لا يحتاج لتعليق منى .