أيوا كده يا مصر ..

منذ أكثر من ستة اشهر وأنا متوقف عن الكتابة إحباطاً من جدواها فى إحداث اى تغيير إيجابى فى مصر سواء على الصعيد السياسى أو الطائفى أو الحقوقى ، وظل صمتى مستمراً رغم حدوث الكثير من الكوارث خلال هذه الأشهر مثل تزوير الانتخابات والتحريض الطائفى على الأقباط والكنيسة ، مجزرة العمرانية وأخيراً مجزرة كنيسة القديسين البشعة التى يتضائل بجوار إنحطاطها وبشاعتها كل الكلمات . فأى كلام كنت سأكتبه سيكون مكرر ومعاد وكتبته مع غيرى عشرات المرات من قبل بلا أى مردود ما دام الحكم فى ايدى السفهاء وليس العقلاء ، فآمنت بأن الفعل أهم من الكلام لكن أى فعل والطرق كلها مسدودة فى بلدنا المحروسة المنحوسة المتعوسة!!

أما اليوم فأعود لمدونتى مرة أخرى بعد أن عاد لى الامل فى مصر التى بزغ فيها نور جديد هو نور الثورة المصرية ، ثورة حقيقية أعادت لى الأمل ، ثورة شعب وليس إنقلاب عسكر أسموا انقلابهم ثورة .

ثورة فاجأتنى فحتى دعوة التظاهر ليوم 25 يناير لم أتفائل بها  فقد كنت أتوقع الا يزيد على المتظاهرين احد من خارج دائرة الوجوه المعتادة فى مثل هذه الوقفات ، لم اتخيل خروج الشعب المصرى بهذا الشكل المهول الذى لا سابق ولا مثيل له ، كذلك كنت متأكد أن الاعلان المسبق عنها سيعطى الحكومة الفرصة لفرض قبضتها الأمنية على البلاد (وقد حاولت لكن الشعب كان اقوى) ، وكنت اشفق على المساكين الذين أنتحروا وأحرقوا انفسهم فى مصر خلال الأيام الماضية معتبراً إياها محاولة صناعية فاشلة ويائسة لتفجير غضب شعبى مصرى مماثل للغضب التونسى الذى انفجر بشكل عفوى.

لكن فاجأتنى وأبهجتنى وابكتنى مشاهد السيل الكاسح من ثوار مصر الاطهار الذى نزلوا ليغسلوا جسد الوطن من شماله إلى جنوبه من ادناس الإستبداد والفساد والإستعباد…

ووسط آلاف الصور والفيديوهات والتغطيات هزنى وابكان فيديو لشاب مصر يتصدى بجسده العارى لسيارة مصفحة فى مشهد يكاد يتتابق مع مشهد ذلك الشاب الصينى الشجاع الذى فعلها قبله بعشرات الاعوام فى ميدان  تيانانمين الذى تصدى أيضاً بصدره العارى لدبابة .

بطل بكين

بطل القاهرة

أعود اليوم للكتابة  فخوراً مزهواً  بأننى من شعب إستطاع أخيراً أن ينتفض على ظالميه بعد ان أخذ القدوة من التجربة التونسية فى قوة إرادة الشعوب ، تلك التجربة المجيدة التى حققت لأول مرة فى تاريخ المنطقة قول الشاعر إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ….

نعم يا مصر قومى … نعم يا مصر سيرى … نعم يا مصر أنها أيام مجدك…

شكراً يا شعب مصر فقد اعدتم لى الأمل الذى فقدته..

ثورة حتى  النصر..

ثورة  حتى تطهير مصر…

طهروا مصر من الفاسدين العنصريين الطغاة …

الجمعة 28 يناير يوم عرس مصر وكل الشرفاء مدعوين للحضور…

أخرجوا من المساجد…

أخرجوا من الكنائس…

إنزلوا من بيوتكم …

مصر تنتظركم …

السلام لكى يا عذراء

أمى العذراء الحبيبة… السلام لكى

السلام لكى أيتها الحنونة الممتلئة نعمة

يغمرنى حنانك المطمئن لأطفالك الخائفين..

حبك الهادئ ملأنى سلاماً وأبعدنى عن الصخب..

جعلنى زاهداً  فى المتابعة والرصد والتحليل

زاهداً فى المجادلة والنقاش والدفاع

فقط أجلس سعيداً مبهوراً ..

مستمتعاً كطفل صغير تهدهده أمه فى دفئها بينما الأمطار تنهمر والرياح الباردة تعوى فى الخارج

أمى أتت لتزورنى ، لا يهمنى أن يصدق ذلك أحد  او أن يكذبه

ومن أنا أصلاً  لكى أكتب عنكى أيتها الطاهرة البتول

من أنا كى ادافع عن نورك الباهر الذى أوجع عيون معتادى الظلام ، وأبهج عيون وقلوب محبى النور

أرجوكى فقط أن تصلى لأجلنا أمام عرش الله لكى يغفر لنا ذنوبنا التى أدمناها.

صلى لأجل أولادك وبناتك الذين فقدوا كل شئ …

صلى  أيضاً لأجل الذين ظلموا أولادك وقتلوهم وسرقوهم وهجروهم وأذلوهم

صلى لأجلهم لأنهم بجهالة فعلوا.. ولا يدرون ماذا يفعلون..

صلى لأجل الذين قطعوا الكهرباء عن الوراق وهم متصورين أن نورك من صنيعة البشر ، فسطع نورك المبهر وسط عتمة الظلام .

صلى لأجل المكذبين والمشككين والمنكرين والمكابرين ، أنتى تعرفينهم جميعاً .. وهم مساكين

السلام لكى يا أم النور..

مبروك لمصر ..والأهم جاى

besara7a_blog

أنا إنسان غير رياضى ولا اتابع كرة القدم بإهتمام ـ وبصراحة لا افهم سر حماس محبيها لها – واعترف أنى حاولت عدة مرات الإندماج فيها ومحاولة فهم سر سحرها لكنى فشلت فى ذلك.

لكن رغم ذلك توجد مباريات لا افوتها مثل مبارة الامس التى تم حشد الجماهير لها منذ اشهر وكثرت المعارك اللفظية حولها بين الدولتين إلى حد التحريض العلنى والتهديد ..

بدأت المباراة بهدف مصرى مفاجئ فى الدقائق الاولى أعقبه دفاع جزائرى مستميت طوال المبارة مما أصاب الجميع باليأس من الصعود للمونديال أو حتى الذهاب للسودان للعب مبارة نهائية فاصلة ، لكن فى دقائق المبارة الاخيرة من الوقت بدل الضائع أتى الهدف المصرى الثانى الذى أتى مفاجئ أيضاً  ليرفعنا من التراب إلى السحاب ..

مبروك لمصر لإننا شعب حزين ونفسنا نفرح ..

لكن الاهم لسه جاى وهو السودان ..وهى المباراة الحقيقة التى ستؤهلنا للوصول للمونديال ..

ربنا يوفق المنتخب ونوصل لكأس العالم ..

التبنى حق للأقباط

family

منذ أيام حكمت محكمة جنايات القاهرة على مجموعة من الاقباط  بأحكام بالسجن لخمس سنوات والغرامة مائة ألف جنيه لكل منهم لقيامهم بتبنى أطفال مسيحيين من ملجأ مسيحى!!! بالإضافة لسجن وتغريم مسؤلى الملجأ بنفس الكيفية !!!!!

وقد سبق الحكم حملات اعلامية رنانة عن تنظيم بيع الأطفال والإتجار بالبشر وخطورة التبنى والعياذ بالله !!! (لم يتكلم أحد ساعتها عن التاثير على اعمال القضاء !!!) مماثلة لحملات التحريض على إبادة الخنازير.

خمس سنوات سجن ومئة الف جنيه غرامة لتبنى طفل مسيحى فى البلد التى لا يعدم فيها قتلة الأقباط ، ولا يسجن فيها من يقتحم منازلهم  ويروعهم أو من يختطف بناتهم أو من ينهب محالهم  ويخرب ممتلكاتهم ، أومن يحرق كنائسهم !!!!!

خمس سنوات سجن لأنهم انقذوا أطفال مسيحيين أبرياء من التحول لأطفال شوارع !!!! فى بلد يوجد بها أكثر من ربع مليون طفل يعيشون فى الشارع ولا يرحمهم احد !!!!

لأنهم أرادوا إعفائهم من الأكل من أكوام القمامة والنوم على الارصفة وفى الخرائب!!!!

لأنهم ارادوا أن يرحموهم من الإغتصاب اليومى من زعماء الرصيف الأكبر سناً (التوربينية) للإستمتاع وفرض السيطرة!!!!

277550376_75917e485e

خمس سنوات سجن وما الجريمة ؟؟!! التبنى ؟؟؟!!! إن التبنى هو أروع أعمال الرحمة الإنسانية الخالصة لإنتشال أطفال أبرياء من الشوارع أو الملاجئ التى تشوه نفسية الطفل وتزرع داخله عقدة نقص مزمنة.

التبنى لا تحرمه المسيحية وهو حق إنسانى للأقباط لا يمكن لأحد منازعتهم فيه ، بل هو واجب مسيحى قبل ان يكون حقاً . فهو يجمع الطفل المحروم من دفء الأسرة مع عائلة محرومة من نعمة الإنجاب ، وبذلك يتخلص الطرفان من ألم اليتم والعقم فى لحظة واحدة بمعادلة إنسانية رائعة تفيد الجميع.

بل حتى بعض عائلات العالم المتقدم التى لديها اطفال تقوم بتبنى اطفال من العالم الثالث بمختلف أعراقهم واجناسهم لإنتشالهم مما هم فيه من بؤس ، على الرغم من عدم حاجتهم للأطفال بل إنطلاقاً من العطاء الإنسانى والتعبير العملى عن المحبة والرحمة.

angelina_jolie3.0.0.0x0.400x400

والتبنى من أعمال الرحمة السامية التى عرفها البشر فى كل البلدان والأديان والثقافات والحضارت منذ فجر البشرية ، حتى أن نبى الإسلام نفسه كان أباً بالتبنى لشاب يدعى “زيد بن حارثة” ، حتى إنتهى التبنى وآثاره وفقاً للآيات:

“ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ  وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ” سورة الأحزاب آية 5

“وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا” سورة الأحزاب آية 37

وهو التحريم الذى دعى بعض المسلمين للتحايل عليه حديثاً ، ومحاولة التوفيق بين وجوده وبين ضرورة الرأفة بحال الآلاف من الاطفال المساكين عديمى الأهل ، ولعل أهم محاولات التوفيق هذه هى :

كفالة اليتيم فى موضعه : أى إختيار العائلة المسلمة لأحد أطفال دور الرعاية والتكفل بطعامه وملابسه وسائر مصاريف معيشته مع تركه ليعيش فى الملجأ كما هو !

التبنى مع الرضاع : أى تبنى طفل رضيع وارضاعه من ثدى المرأة المحرومة من الإنجاب بعد إدرار اللبن فى صدرها من خلال أدوية هرمونية. فيصبح إبنها بالرضاع ومحرم عليها !

وهى المحاولات التى مازالت تشهد جدلاً بين المؤيدين والمعارضين .

shildren-

لكن المسيحين ليسوا مضطرين لمثل هذا الإلتفاف لتقديم الرحمة لأطفال متروكين عديمى الحيلة ، فشريعة الإسلام ليست شريعتهم ولا هى ملزمة لهم ، بل إنها منذ أن وفدت إلى مصر لم تلزم الأقباط بقواعدها فى الاحول الشخصية التى ظلت قائمة على أحكام الشريعة المسيحية ، فلا يتدخل فيها المسلمون ولا تطبق فيها شريعتهم وفى هذا يقول الشيخ يوسف القرضاوى على موقعه:

وليس عليهم ( أى غير المسلمين ) في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم، وإن كان قد حرمة الإسلام، كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر . فالإسلام يقرهم على ما يعتقدون حله، ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب.

فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه، واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه، والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر، لا يتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها، فقد أُمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.

وما يدين به الاقباط فى هذا المقام هو لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى تبيح التبنى وتنظمه. والتى بنيت على الحق الكتابى القائل :

“طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ” عظة السيد المسيح على الجبل إنجيل متى الأصحاح الخامس أية 7.

“الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى و الارامل في ضيقتهم و حفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم ” رسالة يعقوب الرسول الأصحاح الاول أية 27 .

هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته.رسالة يعقوب الرسول الأصحاح الثانى أية 17

إنه عدوان جديد على الحقوق القانونية للأقباط من قساة القلوب الذين لا يهمهم معاناة الطفولة وزيادة عدد أطفال الشوارع فى مصر ، بل كل ما يهمهم هو الإمعان فى إضطهاد الأقباط وسلبهم حقوقهم الحق تلو الآخر.

street_kid_cairo

إرحموا ترحموا ….

عندما تكلم أوباما عن الأقباط

لن اضيف جديداً لو تحدثت عن عبقرية أوباما وكاريزمته الخلابة وتوازن خطابه البليغ المتقن الصنع . لكنى سأتحدث بإيجاز عن أهم الرسائل التى يحاول الأخوة المسلمين تجاهلها فى خطابه التاريخى : وهى مسألة الحرية الدينية وحقوق الاقليات الدينية فى العالم الإسلامى ومنهم الأقباط copts تلك الكلمة التى اثارت صدمة جميع المستمعين عندما نطقها أوباما. فالمسيحيين تفاجأوا بها ولم يكن يتوقعها منه أكثر متفائليهم .

بينما المسلمين صدموا عندما سمعوها بعد كل هذا الثناء على الإسلام والمسلمين والذى وصل إلى حد ان يعلن اوباما انه سيتصدى شخصيا للدفاع عن الاسلام ، بسبب الإنطباع الراسخ لدى كثير من الأخوة المسلمين بأن إضطهاد الأقباط ما هو إلا كذبة صهيونية !! أمبريالية !! صليبية !! وأن كل من يتحدث عنها هو مغرض وهدفه القريب التدخل فى الشئون الداخلية وضرب الوحدة الوطنية المصرية !! أما الهدف البعيد فقد يصل إلى غزو مصر عسكرياً وإحتلالها وسلب خيراتها ، ومحاربة الإسلام!!!

وبالطبع فأوباما ليس هذا كله ، فتركيبته الإنسانية منفتحة ومسالمة ودبلوماسية ، وهو قادم بمبادرة فريدة لفتح صفحة جديدة مع المسلمين ، وتحدث خلال خطابه التصالحى (المطعم بالأيات القرآنية) عن خلفيته الإسلامية وإحترامه للمسلمين ولتاريخهم والتسامح والتقدم الذى تمتعوا به فى بعض الازمنة والأماكن. بل لقد أعلن خلال خطابه ان اميركا أخطأت بغزو العراق ! وأن خيرات العراق من حق شعبه وأنه فى طريقه للإنسحاب منه ، وأن لا احد يفرض الديمقراطية على احد بالقوة ، كما أعلن عن تعاطفه مع المعاناة الفلسطينة بأوضح الألفاظ وبدأ بالفعل فى التصدى للإستيطان الإسرائيلى !! بل وسبق ذلك كله بإغلاق معتقل جوانتانموا.

فلماذا إذن يتكلم هذا الصديق الطيب عن كذبة إضطهاد الاقباط ؟؟!! هذا ما حيرهم فعلاً.

وأقول لأخوتى المسلمين لا داعى للحيرة لأن معاناة الأقباط حقيقة وليست كذبة ، لكنكم ضحية إعلام حكومى كاذب وخطاب عنصرى متطرف قبيح يشوه القضية القبطية ويسفه من معاناة اصحابها ويحرض على نشطائها.
معاناة الأقباط وإنعدام حريتهم الدينية وإنتقاص حقوقهم المدنية حقيقة واقعة معروفة فى العالم كله بمواضيعها المفصلة ووقائعها الدموية ، وقضيتهم قضية حقيقية عادلة ومحل تعاطف المهتمين بحقوق الإنسان فى العالم وهم أنفسهم من يتعاطفون مع قضايا الشعب الفلسطينى والعراقى وغيرهم من المعذبين.

لذلك فقد أعتبر أوباما الحرية الدينية واحدة من القضايا  السبعة التى توتر علاقة أمريكا بالمسلمين ، فخصص هذ المحور الخامس للحديث عن الحريات الدينية فى العالم الإسلامى وعن بعض المسلمين الذين يريدون فرض دينهم بالقوة على غيرهم وان التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان و الاقباط في مصر كما اعلن ان الحرية الدينية هي الحرية الاساسية التي تمكن الشعوب من التعايش.

وبذلك فقد وضع أوباما مسيحين العالم الإسلامى (وفى مقدمتهم الأقباط والموارنة ) وباقى أقلياته الدينية بداخل معادلة العلاقة بين العالم الإسلامى والغرب ، و أن الحفاظ على وجودهم ومنحهم حريتهم الدينية وحقوقهم مدنية – مثلهم مثل مسلمى الغرب الذين تحدث عن تمتعهم بكل الحريات الدينية والمدنية – هو جزء أساسى من نجاح هذه المعادلة .

ولذلك فلقد إنقسم من علقوا على خطاب اوباما حول هذه النقطة بالذات إلى قسمين القسم الاول تجاهل التعليق عليها تماماً وكأنه لم يسمعها ، بعضهم فعل لأنهم لا يجرؤن على نفيها رغم كل ما هو حاصل للأقباط أو لعجزهم عن الهجوم على اوباما بالإدعاءات المعتادة ضد كل من يتحدث عن هذه القضية ، وأخرين صمتوا  رغم إيمانهم بصحة كلامه خوفاً من تأييده فى هذه النقطة بالذات .

أما القسم الآخر فقد علق عليها منتقداً الأقباط وليس أوباما !!! زاعمين أنهم ضللوا أوباما وأمدوه بمعلومات خاطئة عن الأقباط !!!! (شوف إزاى ) أى انهم عجزوا عن الطعن فى نزاهة المحامى فطعنوا فى صدق الضحية !!!
وكأن باراك أوباما أستاذ القانون السابق الذى اشادوا جميعهم بدقة معلوماته وذكاءه وثقافته وإحكام خطابه ، هو شخص ساذج بإمكان أى احد أن يضحك عليه بأى كلام !!

وكأن نشطاء الأقباط الصارخين بأوجاع أهلهم هم المصدر الوحيد لمعلومات أوباما وتناسوا أن الرئيس الاميركى لا يعتمد فى خطابه إلا على المعلومات الموثقة التى ثبتت صحتها  خاصة فى خطاب تاريخى كهذا،  كما تناسوا أن الخارجية الامريكية تجمع المعلومات عن الحريات الدينية حول العالم منذ أكثر من عشرة أعوام وتمتلئ تقاريرها السنوية بتسجيل دقيق لكل ما يحدث للأقباط فى مصر من مذابح ومظالم. ويضاف لهذا كله مراكز الأبحاث think tanks التى تزود الرئيس بمثل هذه المعلومات وتراجع صحتها .

بالإضافة لوسائل الإعلام العالمية التى تنقل كل المصائب التى تصيب الأقباط وأحدثها مهزلة إبادة الخنازير(والتى علق عيها أوباما نفسه من قبل منتقداً الذين يعدمون الخنازير رغم عدم علاقتها بأنفلوانزاN1H1) علماً بأن مصر هى البلد الوحيدة فى العالم التى أعدمت الخنازير !!!

لكن يوجد سؤال طرحه البعض لماذا اختار أوباما الأقباط والموارنة بالذات ؟

يشمل حديث أوباما كل الأقليات الدينية فى العالم الإسلامى لكنه خص بالذكر الأقباط والموارنة بالإسم لأن :
الأقباط هم أكبر أقلية مسيحية فى العالم الإسلامى كله . كما أنه أختار مصر ليطلق منها خطابه للعالم الإسلامى ولم يكن يريد أن يدل ذلك عن غضه الطرف عما يحدث لهم فيها ، كما أن معانتهم البشعة من التعصب والعنصرية تزداد يوماً بعد يوم. وهم يعانون من تهميش سياسى ونيابى تام منذ عقود، بالإضافة للتحديات المستقبلية التى يطرحها وجود الإسلاميين على الساحة السياسية.

أما الموارنة فهم أكبر الاقليات المسيحية فى العالم الإسلامى نفوذاً وأهمية سياسياً ومع ذلك فلم يكتسبوا هذا بسهولة فقد خاضوا حروباً ضروس للحفاظ على وجودهم، كما أنهم أصبحوا على المحك بكل ما يحدث فى لبنان مؤخراً ، بالاضافة للتحديات المستقبلية التى تتمثل فى إقتراب الإنتخابات النيابية اللبنانية. وهم كالأقباط يعانون من الهجرة المستمرة للغرب.

وكأنه يريد ان يقول أن كل مستويات وأشكال التمييز والتهميش لهذه الأقليات المعرضة للخطر ، غير مقبول حتى لو اختلفت فى ظروفها.

لقد ذكر أوباما خلال حديثه المبدأ الإنجيلى ” فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم” إنجيل متى 7-12 وهو أبلغ من أى كلام آخر.

ملحوظة أخيرة : لم تضع الحكومة فى جدول زيارات اوباما سوى أثر إسلامى وآخر فرعونى ، وهى بذلك تبرهن على إقصائها للمكون القبطى من الوعى المصرى وتمييزها ضد الأقباط ، وتفضح عنصريتها من دون أن تدرى.