سكان القاهرة يخشون تحول عاصمتهم إلى “مزبلة أم الدنيا”

العربية نت

القاهرة – وكالة الأنباء الالمانية DBA

“أم الدنيا”، هكذا يدلل المصريون بلدهم. غير أن هناك ما أصبح يعكر صفو حب السكان لمدينة القاهرة عاصمة بلدهم وذلك لأن المسؤولين في القاهرة أصبحوا غير قادرين على السيطرة على مشكلة القمامة التي أصبحت تتراكم على جوانب الشوارع في أحياء الأغنياء والأجانب ذاتها.

ومن بين هذه القمامة عظام حيوانات و قوارير بلاستيكية وقشر بطاطس وقطط نافقة.

ومن بين أسباب أزمة القمامة الصراع بين شركات النظافة الكبيرة التي استنفرت قبل عدة أعوام لحل المشكلة وعائلات العاملين في جمع القمامة التي كانت تعيش منذ عقود على الاستفادة من الأشياء الصالحة ضمن القمامة.

وتصاعدت حدة الأزمة العام الماضي عندما أعطت الحكومة أوامرها في خضم هستريا انفلونزا الخنازير بقتل جميع الخنازير التي يربيها جامعو القمامة في العاصمة المصرية والتي كانت تلتهم جزءا كبيرا من القمامة العضوية.

لم تأبه الحكومة المصرية آنذاك لتصنيف منظمة الصحة العالمية هذا الإجراء غير صالح تماما في مكافحة الانفلونزا لأنها كانت تعتبر منذ سنوات حي جامعي القمامة الذي لا يبعد كثيرا علن منطقة وسط القاهرة والذي كان يقوم فيه البالغون والأطفال بفصل القمامة وتدويرها في مساكنهم بمثابة شوكة في حلقها.

بل إن هناك أخبار عن عزم الحكومة المصرية تهجير “ناس القمامة” من مساكنهم.

كما حصدت الحكومة ثناء بسبب قرارها التخلص من أكثر من 150 ألف رأس من الخنازير المملوكة لجامعي القمامة المسيحيين وذلك لأن الإسلام يعتبر الخنازير “نجسة”.

في البداية حاول “الزبالون” مواجهة قرار الحكومة ولكن ولأنهم ليس لهم مجموعة ضغط فإن احتجاجهم ذهب أدراج الرياح. وحاولت بعض العائلات تربية الماعز بدلا من الخنازير ولكن الماعز يأكل كميات أقل بالإضافة إلى أنها تنتقي طعامها بحذر أكثر مما يجعلها تزهد في الكثير من القمامة.

وفي النهاية انتقل جامعو القمامة إلى فصلها أمام البيوت عند جمعها مباشرة آخذين معهم البلاستيك والورق وغير ذلك مما يمكن الانتفاع به ويتركون القمامة العضوية.

أدى ذلك إلى تلوث جوانب الشوارع و مداخل البيوت ومنطقة الدرج في المنازل التي تعود لعصر الاستعمار. أما الأماكن التي يدفع سكانها “بقشيش” لرجال القمامة إضافة إلى الرسوم الرسمية التي تحصلها السلطات مع فاتورة الكهرباء فكانت نظيفة نسبيا.

ورغم أن وزير البيئة المصري ماجد جورج بدأ يفكر في التخلص من النفايات عبر الطريقة الحديثة المسماة بالهضم اللاهوائي التي يتم من خلالها الاستفادة من المخلفات في توليد الغاز العضوي إلا أن ذلك لم يسفر حتى الآن عن أية إجراءات عملية مما جعل السكان المحبطين في بعض أحياء القاهرة ينظمون حملات احتجاج وأياما “لتنظيف المنطقة المحيطة بهم”.

وأطلق سكان حي الزمالك الذي يعيش فيه الكثير من الأغنياء والأجانب مبادرة في يونيو (حزيران) الماضي تعتمد على فصل القمامة بشكل طوعي حيث أبلغ القائمون على المبادرة أصحاب المنازل والمطاعم والمحلات وغير ذلك أن عليهم وضع قمامتهم في كيسين منفصلين أمام الأبواب، أحدهما للقمامة العضوية والثاني للأنواع الأخرى من القمامة حسبما قالت ليلى اسكندر، خبيرة القمامة التي أضافت “وذلك حتى يستطيع الزبالون أخذ الكيس الذي يحتوي على المواد التي ينتفعون بها و وإلقاء الكيس الآخر في سيارة القمامة”.

الخبر الأصلى منشور هنــــــــــــــــــا

—————–

هامش من المدون  :

إقرأ كيف أعدمت حكومة الحزب الوطنى  الخنازير  المملوكة للأقباط   ، وشاهد وزير الصحة المصرى وهو يقر بأن إعدام الخنازير الذى تم بحجة محاربة أنفلونزا الخنازير هوعمل لا علاقة له بالصحة  !!!

في قداس القيامة .. اقباط يرحبون بالبرادعي ويقولون له .. ربنا معاك!

الدستور

تباينت ردود الأفعال إزاء حضور البرادعي رئيس الجمعية الوطنية للتغير عيد القيامة إذ استقبله البابا شنودة في المقر الباباوي مع عدد كبير من الزوار وجرى بينهم حديث لمدة 15 دقيقة, ثم أتجهو للكنيسة لحضور مراسم القداس .

وكان لاقتاً للنظر أن البرادعي ظل يبحث عن الكرسي المخصص له لعدة دقائق لكنه لم يعثر عليه مما دفعه للجلوس على أحد الكراسي العادية فيما تجنب عدد من القيادات القبطية الجلوس إلى جواره , ثم جلس إلى جوارة مارجريت سكوبي سفيرة امريكا في مصر لعدة دقائق وتبادلت معه الحديث قبل أن يطلب منها منظموا القداس الجلوس بعيداً عنه.

كما كان اللافت للنظر ايضاً أستقبال عدد من الأقباط للبرادعي بترحاب أثناء دخوله الكنيسة وقالوا له “ربنا معاك”

وشارك قيادات من الحكومة والحزب الوطني منهم “بطرس غالي وزير المالية , ماجد جورج وزير البيئة , زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ” وتجنبوا جميعاً المرور بجوار البرادعي أو مواجهته أو النظر في عينه.

الخبر الاصلى منشور هنـــــــــــــــــــــــا

البرادعي يحضر قداس عيد القيامة وسط ترحيب من البابا و قيادات الكنيسة

مصراوي


حضر الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة مساء يوم السبت.

وقوبل البرادعي بترحيب كبير من البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ومن قيادات الكنيسة.

وتقدم المشاركين في القداس ممثل عن الرئيس حسنى مبارك، ومندوبون عن رؤساء مجالس الوزراء والشعب والشورى، وعدد من الوزراء وقيادات الحزب الوطني والأحزاب الأخرى والنقابات المهنية والهيئات الإسلامية، وعدد من السفراء والقناصل الأجانب والقيادات الأمنية والإعلامية والشخصيات العامة.

وكان الرئيس محمد حسنى مبارك أوفد سعيد كمال زادة كبير أمناء رئاسة الجمهورية إلى كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس لتقديم التهنئة إلى البابا شنودة بعيد القيامة وحضور الاحتفال.

كما أوفد عددا من الأمناء للتهنئة وحضور احتفالات الطوائف المسيحية الأخرى وهم كل من حاتم قناوى إلى طائفة الأقباط الكاثوليك، وهانى النادى إلى طائفة الأقباط الإنجيلية، ومحمد سمير إلى السريان الأرثوذكس، ومحمد نجم إلى طائفة الروم الأرثوذكس، وحسام زعتر إلى الكنيسة الأسقفية.

وأوفد عددا من اللواءات وهم كل من اللواء محمد هشام مكرم إلى طائفة الروم الكاثوليك، واللواء أسامة محمد عبد المعطى إلى طائفة السريان الكاثوليك، واللواء زكريا السيد محمد طلبة إلى طائفة الموارنة الكاثوليك، واللواء فؤاد مختار حجازى أبوزيد إلى طائفة الكلدان الكاثوليك، واللواء رءوف مصطفى بهاء الدين زكى إلى طائفة اللاتين الكاثوليك.

وكان الرئيس محمد حسني مبارك بعث في وقت سابق من يوم السبت ببرقية تهنئة إلى قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ومن خلاله إلى أقباط مصر بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد أعرب فيها عن أطيب تمنياته للأخوة الأقباط بالتمتع بالصحة والسعادة ولمصرنا الغالية بدوام العزة والتقدم.

يذكر أن الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قام بجولة ميدانية بمحافظة الدقهلية يوم الجمعة أكد خلالها على أن الترحيب الذي يقابل به في كل مكان يذهب إليه في مصر يدلل على رغبة المصريين في التغيير.

وكان في استقبال البرادعي الآلاف من أهالي المنصورة ونظموا مظاهرة حاشدة طافت عدة شوارع بالمدينة.

وكان البرادعي قد وصل إلى المنصورة في الساعة الحادية عشر صباحا وبدأ جولته بزيارة إلى مركز الكلى والمسالك البولية بالمنصورة بصحبة الدكتور محمد غنيم. وتم منع عدد من القوى السياسية من دخول المركز ومنهم حمدي قنديل والدكتور عبد الجليل مصطفى وعصام سلطان فيما تمكن الدكتور محمد أبو الغار وجورج إسحاق فقط من الدخول بطلب شخصي من الدكتور غنيم.

وبعدها أثناء توجه البرادعي إلى الجامع، تجمع حوله عدد من الأهالي وساروا حوله مطالبين بالتغيير وهم يهتفون “يا بلدنا يا منصورة البرادعي بقى في الصورة”، قبل أن يدخل إلى مسجد نور التابع لجمعية الأنوار المحمدية لأداء صلاة الجمعة.

وبعد المنصورة توجه البرادعي الى قرية منية سمنود القريبة حيث قال أثناء وجوده في شارع ضيق تحت نظرات النساء والأطفال الذين كانوا يستمعون إليه من شرفات المنازل “ما رايته اليوم لا يحتاج إلى كلام، رأيت رغبة عارمة من الشعب المصر في التغيير”.

وأوضح “انا أتحدث عن التغيير إلى الأفضل لان مصر بمواردها تستحق أفضل بكثير مما نحن فيه. لا يعقل أن يكون لدينا 40% من الشعب المصري يعيشون حول خط الفقر أو تحته. لا يعقل أن يكون لدينا 30% من الشعب لا يقرا ولا يكتب”.
وأضاف ان “العدالة الاجتماعية شبه مفقودة في مصر والفارق بين الغني والفقير يتزايد يوما بعد يوم”.

ودعا البرادعي الناس الانضمام إلى “الجمعية الوطنية للتغيير” قائلا “أنا دائما أقول كل واحد فيكم مسئول عن التغيير. لن استطيع ان افعل شيئا بمفردي وأنا أقول دائما ساعدوني كي أساعدكم”.

وأكد “إذا كنا بالملايين نعلن إننا نريد التغيير فلن يستطيع أي نظام أن يقف أمام هذه الرغبة الشعبية السلمية” مضيفا “نريد أن ننقل مصر من نظام فرعوني إلى نظام ديمقراطي”.

وأضاف “قلنا أن أهم شيء تعديل الدستور لان هذا يتيح برلمانا حرا ونزيها وهذا معناه تداول السلطة. معناه أن يدار هذا البلد باسمكم ولصالحكم لأنكم انتم أصحاب هذا البلد”.

اقرأ أيضا:

البابا شنودة يترأس قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة

قداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامةقداس عيد القيامة

الخبر الأصلى منشور هنـــــــــــــــــــــــــــا

إرهاب الدولة يضرب أقباط الأقصر

ضرب وسحل وإهانة قس إنجيلى بالأقصر وهتك عرض زوجته على يد قوات الامن ، وهدم مدرسة قبطية ومبانى كنسية بالقوة بشكل مفاجئ دون تعويض أو إيجاد البديل.

الأقباط الأحرار

راعى الكنيسة الإنجيلية يتحدث عن الأحداث فى إتصال مع  المحامى شريف رمزى من موقع الأقباط الأحرار

—————————————-

الأقباط دوت كوم

عاجل بالفيديو : هجوم على الكنيسة الإنجلية بالأقصر
ضرب وأهانه كاهن وزجته وإلقاء أثاثهم فى الشارع فى الأقصر

كتب الناشط /صفوت سمعان يسى

فى سابقة خطيرة الأولى من نوعها محافظ الأقصر سمير فرج يأمر بإزالة المبنى السكنى الملحق بالكنيسة الإنجيلية بالأقصر وكذلك المدرسة الخاصة بها  بالقوة الجبرية وسط حشود من مئات من قوات الشرطة والحريق والقوات الخاصة وكامل هيئات المحافظة وتم غلق الطريق الرئيسى بالأقصر، حيث حدث ذلك دون إنذار مسبق حيث فوجئ القس محروس كرم عزيز راعى الكنيسة الإنجيلية بالأقصر بالطرق على الباب بشدة الساعة التاسعة صباحا حيث وجد حشود أمامه تطالبه بأخلاء المبنى فورا ولما اعترض قاموا بضربه وسحبه وجرجرته  وأخذت القوات التى تلبس ملكى باهانته بالضرب المبرح بالأرجل وتكسير نظارته الطبية ولما اعترضت زوجة القس قاموا بضربها بالأقلام وشدها من صدرها وسحبها أمام العمال وجسمها من كثرة الشد أصبح مكشوفا فى عمل يتسم بخدش حياء والتحرش المهين كما هددها الضابط بأخذ ابنها من حضنها ووضعه تحت البلدوز إذا لم تنزل فورا  !!! وقاموا بإلقاء أثاثهم وعفشهم والأجهزة الكهربائية فى الشارع ، وتم هدم المبنى باللوادر والشواكيش الهيدروليكية وتم تكويم الأدوار على بعضها واتجهوا بعد ذلك إلى المدرسة وقاموا بأخلائها من الأطفال فى جو من الرعب والخوف الشديدين الذى ساد الأطفال والذعر الذى ساد أهاليهم لمنعهم من دخولهم لأخذ أطفالهم وسوا المدرسة بالأرض  .

وتم تسجيل فيديو تحدثت فيه زوجة القس السيدة صباح نادى حنا بمرارة عما حدث لها وناشدت السيدة سوزان مبارك كأم لكل المصريات التحقيق فيما حدث لها من اعتداء جسدى وأهانتها بهذا الشكل هى وزوجها وعما يمثله ذلك من أهانه وهو رجل دين مسيحى بهذا الشكل المفرط من القوة ومن إساءة بالغة لقس الطائفة الإنجيلية أمام كل من شاهدوا ذلك .

كما تم تسجيل فيديو مع الأستاذة هناء عضوه وخادمة للكنيسة تروى بمرارة ما حدث

الخبر الاصلى منشور هنــــــــــــــــــــــــا

—————————————-

الكتيبة الطيبة

شهدت مدينة الأقصر صباح اليوم أحداث إرهاب ضد قس انجيلي وزوجته من قبل القيادات الأمنية والتنفيذية بالمحافظة . تقول صباح نادى زوجة القس محروس كرم عزيز راعى الكنيسة الأنجيلية بالأقصر أنها تملك منزل مكون من عدة طوابق وملحق به مبنى خدمات ملاصق للكنيسة حيث يضمهم جميعاً سور واحد وتضيف ان المسئولين اعلموهم ان المنزل والمبنى يقع ضمن ارض تطوير طريق الكباش لذا مطلوب إزالته فكان ردنا إعطائنا بديل قطعة ارض أخرى نسكن بها وكان رد المسئولين أنهم سيقومو بدراسة الموضوع .

إلا أننا فوجئنا صباح اليوم بقيادات أمنية وسيارات أمن ومعها قيادات تنفيذية بالمحافظة بأعداد غفيرة تقتحم منزلنا وتقوم بتهشيم الأبواب فخرج القس ليمنعهم من هدم المنزل حتى نخرج أغراضنا لكنهم رفضوا وانهالوا عليه بالضرب وطرحوه ارضاً وقاموا بسحله محدثين إصابة بذراعه ولما صرخت مستغيثة بجيراننا صعد لى 2 من القيادات الأمنية وجذبونى لأسفل بعدما أخذوا طفل رضيع كنت احمله وقاموا بجذبى من مناطق حساسة بجسدى رغم أننى كنت أقول لهم أننى سأنزل بدون مقاومة أو عنف لكنهم استمروا فى هتك عرضى ومزقوا ملابسى واخرجونى للشارع بهذا المنظر وقاموا بهدم المنزل ومبنى الكنيسة والخدمات نهائياً كما استولوا على اجهزة الهاتف المحمول لتى كانت بحوزتنا جميعاً عندما رآونا نصور مشاهد اعتداء على القس وتساءلت هل يمارس الأمن الآن الإرهاب ضد الأقباط لافتة لحادثة نجع حمادى التى وقعت بعيد الميلاد وها هى حادثة جديدة بالأقصر قبيل عيد القيامة وأشارت لتعويض المحافظة لأشخاص كانت منازلهم تعترض طريق لكباش بل قاموا ببناء عدد من المساجد بالمدينة بديلاً لأخرى هدمت بسبب طريق الكباش أيضاً وأضافت لا نعترض على التطوير ولكن نطالب بالتعويض أسوة بغيرنا فتة لكون المشكلة متوقع تكرارها مع كنيسة السيدة العذراء المجاورة للكنيسة انجيلية وتعترض طريق الكباش أيضاً.

اما القس محروس كرم عزيز فقال أن الأمن قاموا بسحلى مساحة حوالى 25 م بعدما فرضوا كردون أمنى حول المبنى ضم 500 جندى فحررت محضر برقم 1871 لسنة 2010 بتاريخ اليوم قمت بعمله بالنيابة العامة وقال قررت عمل وقفة مع شعب الكنيسة مساء اليوم بدون صلاة خارج الكنيسة حتى نأخذ حقنا وسوف أبيت بجوار السور الذى يقوموا ببنائه الآن حول الكنيسة

الخبر الاصلى منشور هنــــــــــــــــــــــــا

—————————————-

coptreal

رجال محافظة الاقصر وقوات الامن  يقتحمون  مبانى الكنيسة الانجيلية بالاقصر  ويهدمون مسكن الراعى والمدرسة والنادى بمساحة 4000 متر .

الهجوم شمل 300 فرد  من قوات الامن  بقيادة مدير مباحث المديرية والبندر وست لوريات من الامن وبحضور نائب المحافظ  / سيد الوكيل الاعتداءات تضمنت ضرب القس / محروس كرم راعى الكنيسة وتمزيق ملابسه والاعتداء على زوجته “صباح نادى  ” واعمال الهدم لم تترك سوى قاعة الكنيسة فقط .قس الكنيسة يناشد منظمات حقوق الانسان والعالم الحر للتدخل لانقاذ المسيحيين وكنائسهم

–  وجبرائيل يتساءل هل يمكن ان يحدث هذا لمسجد ايا كان مكانه .

– جبرائيل يطالب رئيس الوزراء بالتدخل فورا واعادة اراضى ومقدسات الكنيسة الانجيلية  بالاقصر لراعيها وشعبها ويتساءل هل محافظ الاقصر فوق القانون ؟

القاهرة فى 18/3/2010

د. نجيب جبرئيل
رئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الانسان

Nag_ilco@hotmail.com

الخبر الاصلى منشور هنــــــــــــــــــــــــا

وزير الصحة : إعدام الخنازير مالهوش علاقة بالصحة !!

د. حاتم الجبلى : القرار إتاخد فجأة فى مجلس الشعب !!! وسمعت عنه زيك بالظبط !!! وهو قرار مالهوش علاقة بالصحة !!!


وعمرو الليثى يرد : صعب قوى اللى انا بسمعه ده !!! دا إنت وزير الصحة !!!



فى حوار صريح لوزير الصحة  د/ حاتم الجبلى مع الإعلامى عمرو الليثى خلال أحدث حلقات برنامجه “واحد من الناس” التى أذيعت يوم الخميس، 24 ديسمبر 2009 سأل عمرو الليثى وزير الصحة قائلاً :

إحنا البلد الوحيدة اللى موتنا ودبحنا الخنازير ، تفتكر ده كان له مردود بصراحة ؟

فأجاب الوزير :

– لأ !! مالهوش أى قيمة !!!

هل ده قلل أعداد المصابين بالمرض ؟

فأجاب مرة اخرى :

لأ .. لأ.. المشكلة إن إحنا قلنا وقتها إنه خلاص العدوى لما تتتنقل من بنى آدم لبنى آدم يبقى الخنزير برا المعادلة !!! أو الطير أو الحيوان ..

طيب ممكن أسألك تقولى : دبحتوهم ليه ؟؟!!

– آآآآآآآ … بص …

مين اللى أخد القرار ؟! ..بصراحة ..

أعتقد القرار إتاخد فى مجلس الشعب …

الليثى متعجباً :

يعنى مجلس الشعب هو اللى قال إدبحوا الخنازير !!!؟؟؟

– القصة قامت فجأة كده … فى جلسة من الجلسات ..

الليثى مقاطعاً:

هوجة يعنى ..

– آه قامت فى جلسة من الجلسات أنا فاكر كويس قوى فى يو م تلات أو أربع

يعنى القرار مالهوش بعد أكتر من كده ؟؟

– آآآ ه على حد علمى يعنى !!!

هل البعض إستغلها علشان يدى بعد طائفى ؟

– يقال هذا لكن أنا معنديش فكرة يعنى .. أصل أنا مكنتش جوا قوى فى .. صياغة القرار يعنى .. أنا سمعته زى ما أنت سمعته كده بالظبط !!!

صعب قوى اللى انا بسمعه ده !!! دا إنت وزير الصحة !!!

لأ بس ده مالهوش علاقة بالصحة .. قرار دبح الخنازير ده ..

بس ده مردوده على صحة البنى آدم .. يعنى أول سؤال يتسألك يا دكتور حاتم لو دبحنا الخنازير الناس مش هيجيلها انفلونزا الخنازير ؟؟!!

– ما أنا بقولك اهوه .. وأنا قلت هذا الكلام..

لأ أنا بتكلم لو أنا بأخد قرار .. هسألك كوزير صحة !!

– أنا من أول مرة قلت ده مش محتاج ..لكن لازم يطلعوا برا التكتلات السكانية !!! وده اللى بيحصل دلوقتى.. ولو كنا عاوزين نبدح الخنازير كنا دبحناهم فى 2006، إنما وجودهم فى وسط الكتل السكنية مع القمامة شئ غير مقبول …

* الأسئلة فى الفيديو  بداية من الدقيقة 4:10

حوار الوزير كان بشكل عام إنسانى وصريح على كل المستويات . لكن أن يأتى وزير صحة مصر بعد أكثر من سبعة اشهر على إعدام الخنازير المملوكة للأقباط وخراب بيوتهم  ليقول على الملأ أن كل ذلك لا اهمية له ، وأن لا علاقة له بالصحة !!! فمعنها شئ واحد رددناه كثيراً وهو أن كل ذلك لم يكن سوى ذريعة لإضطهاد الأقباط.

فتصريحات الوزير وهو أرفع مسئول حكومى مختص ، تؤكد أن إعدام الخنازيرالمملوكة للاقباط لم يكن إلا حلقة فى إضطهاد أقباط مصر على يد حكومة الحزب الوطنى المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين ، لإفقارهم وتجويعهم فى إطار الإستهداف الإقتصادى والإجتماعى للأقباط فى مصر من قبل الحكومة منذ إنقلاب يوليو 1952.

كما يلاحظ ان السيد الوزير لم ينفى البعد الطائفى عنه لكنه نفى البعد الصحى !! فهل بعد ذلك يتبقى كلام ليقال ..

أليس هذا هو الإضهاد الرسمى الممنهج ،  لقد كانت كارثة إعدام الخنازير خلال العام 2009 من أكبر الكوارث التى حاقت بالأقباط على يد حكومتهم الإستبدادية خلال الفترة الماضية ، فبمجرد الإعلان عن أنفلوانزا N1H1 فى المكسيك  إشتعلت الحرب العنصرية ضد اقباط مصر من مربى الخنازير من قبل جميع الوزارت والمصالح والهيئات والصحف والقنوات الفضائية .

وأصبحت الصحف تمتلئ بالاوصاف العنصرية مثل بؤر تربية الخنازير ، اوكار تربية الخنازير ، مافيا تربية الخنازير ،وشاهدنا الأطباء  والبيطرين يتحدثون عن الخنازير من منطلق عقيدتهم الدينية لا من منطلق دراستهم العلمية فتجد الواحد  منهم بعد ان يؤكد أن الخنازير فى مصر غير مصابة وجميع  عيناتها سليمة وان المرض ينتشر بين البشر ، وان الخنزير ليس له علاقة بالموضوع خالص دلوقتى ، تجده ينتفض فجأة بعد كل ذلك ويعلن بأن الخنازير يجب ان تعدم برغم كل ذلك لأنها حيوانات نجسة وقذرة !!!!!

وشنت الفضائيات المصرية حملة  تحريضية رخيصة على  زبالين المقطم ومربى الخنازير تحتوى كل التعبيرات العنصرية والالفاظ المهينة لمن يربون الخنازير او يتناولون لحومها، وبأشخاص من المتداخلين تليفونياً من نوعية من يدعى بأن اسمه جورج أوعبد المسيح أو مارك وطبعاً جميعهم يطالبون بإعدام الخنازير وبالتخلص من هذه النجاسة وتسقط منهم خلال الحديث ألفاظ تبين بوضوح انهم ليسوا مسيحيين من الاساس.

هذا غير سيل التعليقات العنصرية المليئة بالمغالطات فى المواقع الاخبارية المصرية والعربية حول هذا الموضوع والتى قمت بمناقشة اهمها واكثرها تكراراً فى تدوينة ” كل شئ عن الخنزير وهل هو قذر وديوث “.

وتحجج العنصريين بإنه عندما ضربت انفلونزا الطيور مصر أتخذت الحكومة قرار بإعدام كل الطيور . وهذا غير صحيح لأن الدجاج المصاب ينقل المرض للبشر وإعدامه طريقة لمقاومة إنتشار عدوى المرض معروفة ومعترف بها فى العالم كله، بينما الخنازير المصابة بأنفلونزا الخنازير لا تنقل المرض للبشر بل تنتقل العدوى بين البشر وبعضهم البعض من خلال الهواء ، ولذلك لم تعدم دولة متقدمة او متخلفة الخنازير سوى مصر التى تحكمها العنصرية .

كما لم يتم إبادة كل أصناف الطيور التى تتم تربيها فى مصر من دجاج وبط واوز وديوك رومية وحمام !!! وعدم تربيتها فى مصر نهائياً مرة أخرى ، بل أن الحكومة كانت ومازالت تكشف وتحلل وتعدم المصاب فقط ، فالثروة الداجنة لم تباد بل تم إعدام دجاج المزارع المصابة فقط ولم يتم إبادة الصنف كله كما حدث فى الخنازير وتدمير صناعتها . فالأنفلونزا لم تكن إلا ذريعة جديدة لتنفيذ أجندة قديمة مشتركة بين الإخوان والحزب الوطنى.

وعقب انفلونزا الخنازير ظهرت فى مصر انفلونزا الخيول والقطط وحالياً الماعز !!! والتى تنتقل من الحيوان المصاب للإنسان (على عكس أنفلوانزا الخنازير) ومع ذلك لم تعدم كل الماعز فى مصر ولا يطالب احد بإبادتها وإعدام من يريبها كما حدث مع الخنازير ومربيها.

وقد كان الرئيس مبارك موضوعياً فى الاجتماع الذى تم عقده لدراسة الموضوع ( وبثه التلفزيون المصرى)  فقد سأل وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلى بوضوح وقال له :

– هل المكسيك أعدمت الخنازير عندها؟ او فى اى حد تانى فى العالم اعدم الخنازير ؟

وهنا اجاب السيد الوزير بشكل مباشر :

– لا يا ريس محدش اعدم اى خنازير !!!!

لكن السيد الدكتور / احمد نظيف رئيس الوزراء قال للرئيس :

هو أعدام الخنازير يا ريس مطلب شعبى من قبل الموضوع ده بزمان !!!!!

وكلام سيادته لا يحتاج  لتعليق فالرجل يفصح عن النية المبيتة من قبل لإبادة الخنازير وان الموضوع كله مجرد زريعة.

وقد هاجمت هذا القرار العنصرى الخاطئ كل من :

منظمة الصحة العالمية WHO

منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة FAO

المنظمة العالمية للصحة الحيوانية  OIE

بل ان منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) أعلنت ان قرار مصر بذبح جميع الخنازير في البلاد هو “خطأ حقيقي” لانه لا سبب يدعو الي ذلك. لانها ليست انفلونزا في الخنازير بل انها انفلونزا بشرية” ، كما اعلنوا انهم حاولوا الاتصال بمسئولى الحكومة المصرية لتوضيح الموقف لهم لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليهم ،فقد كان كل المسئولين المصريين يتهربون من الحديث معهم فما دام وزير الصحة كان يعلم جيدأ انه قرار  طائفى فكيف سيدافع عنه !!

مانشيت جريدة الجمهورية الحكومية ليوم 29 ابريل 2009

لكن مجلس الشعب كان قد إتخذ القرار !!! فقد إجتمع بمنتهى السرعة واصدر قرار بإجماع شقيه الوطنى والإخوانى بإعدام الخنازير وهم من لم يتفقوا من قبل على شئ واحد تحت قبة البرلمان إلا على موضوع الحجاب ضد الوزير فاروق حسنى !! وموضوع الرسوم الدنماركية!!!

وأصدروا القرار رغم اعترافهم بأنهم لم يدرسوه جيداً وعللوا بأنه لا يوجد وقت للدراسة كما صرح بذلك سيادة النائب الكبير جداً جداً كمال الشاذلى !!! طبعاً لإستغلال فرصة حالة الذعر العام لتنفيذ اجندتهم القديمة، ولم يقل أحد كيف يتخذ قرار علمى صحى نواب برلمانيين لا علاقة لهم بالطب او الصحة !!! ومنذ متى يأخذ مجلس الشعب قراراً فى أى شئ !!!

واصبح هناك من يقدم بلاغ للنائب العام للتحقيق مع ملاك حظائر الخنازير !!!

وتقدم أكثر من 100 محامى (إسلامى ) بمذكرة إلى اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية، يطالبونه باعتقال جميع أصحاب مزارع الخنازير كإجراء احترازى، حتى يتم إعدام جميع الخنازير، كما طالبوا باتخاذ التدابير الوقائية السريعة لإحكام الرقابة على جميع المنافذ لمنع تهريب الخنازير والتحفظ على كل المتعاملين مع الخنازير، سواء من يجمعون القمامة أو يخالطون الخنازير، وإجراء الفحوصات عليهم كإجراء إجبارى.

كما طالبوا بفرض الحراسة المشددة على جميع مزارع الخنازير حتى لا يتم تهريبها وحتى تتخذ الحكومة القرار بإعدامها، وطالبوا إغلاق جميع المجازر ومحلات بيع لحوم الخنازير ومنتجاتها وفرض الحراسة عليها، كما طالبوا باستدعاء رجال الدين المسيحى والتنبيه عليهم، مشددين بالتعاون مع الدولة والإفصاح عن أماكن تواجد الخنازير فى الأديرة والأماكن التابعة للكنيسة حماية لهم ولجميع الشعب المصرى، كما طالبوا بمخاطبة البابا شنودة بإعلان موقفه من هذه الأزمة بوضوح وإعلان تحريم أكل الخنازير أو تربيتها لما يشكله من خطر لهم وعلى حياة المصريين.

كما صال وجال الصحفى مصطفى بكرى النائب البرلمانى المعادى للأقباط وحقوقهم ، صارخاً بخطر خنازير الأقباط على الامة !!

وإستخدمت الحكومة المطرب الشعبى شعبان عبد الرحيم (الشهير بـ شعبولا ) والذى كلفته من قبل بعمل حملة لمكافحة انفلونزا الطيورمن قبل، لعمل اغنية تدعو لقرار سيادى بإعدام الخنازير !! و تطلب من مربييها عدم عمل إضرابات للدفاع عن لقمة عيشهم !!  كما حاولت ان تثبت فى عقول البسطاء أن الخنازير هم مصدر العدوى وليس البشر.

وزار وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلى  قداسة البابا شنودة الثالث لطلب صمته وعدم معارضته في التخلص من الخنازير ،خلال إجتماع  بينهما مساء يوم 26/4/2009 داخل المقر البابوى  استمر لمدة ساعتين، وقد تم تغليف هذه الزيارة بالسرية الشديدة ورفض الإفصاح عن أي شيء عن هذه المقابلة. وأكدت المصادر أن هذه الزيارة السرية هدفت لمناقشة أزمة مزارع الخنازير التي يمتلكها أقباط . الغريب أن وزير الصحة دكتور حاتم الجبلى ذهب للبابا ليخبره بأن قرار إبادة الخنازير عمل قومى هام لحماية مصر !!!! وان سكوته على خراب بيوت اولاده وإستهدافهم فى ارزاقهم هو عمل وطنى جليل !!! بينما هو  يعلم جيداً بطلان ما يقول !!!!!

مجلة الكرازة عدد الجمعة 1 مايو 2009

وسكت البابا مغلوباً على امره وهو يشاهد التخريب والظلم العلنى ضد أولاده … فلو كان عارض القرار العنصرى الغبى لكانت الدولة حملته فشلها فى مواجهة مرض الأنفلونزا.

وتحركت الجرافات والآليات الحكومية تصحبها المدرعات الأمنية لإقتحام مناطق الزبالين ونهب خنازيرهم بالإكراه ، والبطش بهم وإهانتهم بأبشع واقذر شكل ممكن . وتم قمع كل إعتراضاتهم على خراب بيوتهم بمنتهى العنف.

ورغم أن هذا السلوك الامنى العدوانى هو سلوك معتاد فى مواجهة اى تجمعات مصرية تطالب بحقوقها المشروعة بداية من عمال المحلة وصولاً للنشطاء السياسيين والمتظاهرين ضد التمديد او التوريث ، إلا أنه  كان يستقبل دوماً بالإستهجان من المجتمع وكان ضحايا هذا التعامل الأمنى المتوحش  يجدون من يدافع عنهم ويناصرهم فى وجه الآلة الامنية الغاشمة وهو ما لم يجده زبالى المقطم من أى منظمات حقوقية أو أجهزة إعلامية أو برامج فضائية او حتى المدونين ، فقد سر الجميع ما يحدث لهم.

أما الخنازير “النجسة” نفسها فلم يكن حظها بأفضل من أصحابها فقد تم جمعها بعنف والتعامل معها بهمجية بإسلوب يفتقر لأبسط أشكال الرحمة الإنسانية ..

فقد كان يتم تكديس الخنازير فوق بعضها البعض فى عربات نقل القمامة وهى حية بالجرارات ثم أخذها للصحراء لإلقائها حية مرة اخرى فى حفر وسط الرمال ، ثم صب جير حى ومواد كيماوية حارقة من مخلفات المصانع عليها لقتلها حرقاً !! ثم ردم الحفر عليها لخنق ما بقى من نسمات الحياة فيها..

ولم يكن هناك مجال للحديث طبعاً عن الرحمة او الرفق بالحيوان الأعجم عديم الحيلة أو عدم تعذيبه بالضرب والخنق والحرق ، لأن من ينفذون هذه العملية من عمال وموظفين مثلهم مثل من اصدروا القرار يشعرون بانهم يؤدون واجب إسلامى جهادى فى التخلص من هذه الحيوانات النجسة ! لذا فكلما كان عذاب هذه الكائنات الضعيفة أبشع كان ثواب معذبيها اكبر وأعظم !!!

وإعتبرت النجمة السينمائية الفرنسية والمدافعة عن حقوق الحيوانات بريجيت باردو أن مصر أظهرت جبنا إلى أقصى الحدود من خلال قرار قتل كل قطعان الخنازير الموجودة على أراضيها، منتقدة هذا القرار الصادر عن الحكومة المصرية.ووجهت رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك قالت فيها إن استغلال حالة الهلع في العالم بسبب انتشار “الانفلونزا المكسيكية” التي لا علاقة لها بالحيوانات لشن حملة للقضاء على قطعان الخنازير التي يقوم بتربيتها فقراء مصر يعد عملا جبانا.

وبالطبع بمجرد صدور أول ردود الافعال العالمية من منظمات الرفق بالحيوان على هذا الفيديو االبشع الذى صورته جريدة المصرى اليوم ، بدأ التهرب الحكومى من هذه الجرائم الخسيسة ،فقد أعلن رئيس مجلس الشعب رفضه إعدام الخنازير بالجير الحى، واصفاً الطريقة بأنها تتنافى مع حضارة مصر!! التى ترى أن للحيوان حقوقاً مثلما توجد حقوق للإنسان !!!!!

لكن لم يكن هناك مجال لتتهرب الحكومة من جريمتها البشعة. فالإعدام بهذا الشكل الوحشى للخنازير وصفه المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية منذ اليوم الاول لقرار الإعدام وشرح بالتفصيل كيفية تنفيذه فى برنامج القاهرة اليوم ، وهو نفذه هو وباقى المحافظين تماماً كما وصفه : جمع الخنازير وإلقائها حية فى حفر فى الصحراء (يسميها بالمدفن الصحى) ثم صب الجير الحى عليها وهى حية أيضا ثم ردم الحفر.

وجانب آخر منها تم ذبحه بمجزر البساتين وتم تسليم لحمه للمربين لتخزينه فى ثلاجات دفعوا ثمن إيجارها من مبلغ التعويضات الهزيل الذى نقدته لهم الحكومة .

وفى اليوم الذى انتهى فيه مجزر البساتين من إعدام آخر دفعة من خنازير الأقباط ، أقام حفلاً ضخماً للإحتفال بإنجاز مهمتهم المقدسة فى تخليص أرض مصر الطاهرة من نجاسة الخنازير، وقد إشترك فى هذا الحفل كل العاملين فى المجزر وقد  مول “أهل الصلاح والتقوى” هذا الحفل واشتروا له كميات ضخمة من الحلويات وزجاجات الكوكا كولا والفانتا (نسوا مقاطعتها فى هذا اليوم فقط) ولكم ان تتخيلوا دموع واسى مربى خنازير الدفعة الأخيرة الذين حضروا هذا الحفل المشين.

وكان ما حدث فضيحة مصرية جديدة نالت مصر بسببها حتى الأن موجات من الإدانة الدولية وأصبحت دلالة على إستهداف الأقباط ، بل إن الرئيس الأميركى بارك أوباما إنتقد ” الذين يعدمون الخنازير رغم عدم علاقتها بأنفلوانزاN1H1″ علماً بأن مصر هى البلد الوحيدة فى العالم التى أعدمت الخنازير !!!

ورداً على الهجوم المحلى والعالمى صرحت حكومة الحزب الوطنى بأنها لم تقصد إبادة الخنازير !!! وأنها وضعت مشروع حظائر “نموذجية للخنازير لإعادة تربية الخنازير ، رغم أن أعمال الذبح والإعدام التى تمت بالفعل ضد قطعان الخنازير على مستوى الجمهورية تجعل الحديث عن مشروع نقل أو إعادة إحياء سلالة الخنازير المصرية بلا جدوى ليظل مجرد أداة للاستهلاك الإعلامى ، إنقاذاً لماء الوجه من إتهامها بإبادة سلالة الخنازير من مصر.

وسرعان ما ظهرت النتائج الكارثية لهذا العمل العنصرى الاحمق ، فقد إرتفعت أسعار اللحوم الطيور والأسماك والأغنام والابقار بشكل جنونى فى فترة وجيزة لإختفاء لحوم الخنازيرالتى أدى غيابها لأن يتم تعويضها بزيادة إستهلاك أنواع اللحوم الاخرى المتاحة مما زاد من الطلب عليها ورفع أسعارها على جميع المصريين.

وبعد أشهر قلية أنفجرت فى القاهرة الكبرى مشكلة القمامة . واصبحت أكوام القمامة من معالم العاصمة المصرية .

فبإعدم الخنازير إختفت تلك الآلة الحيوية التى كانت تلتهم أطنان القمامة العضوية التى تنتجها العاصمة المصرية كل يوم، وتراكمت القمامة فى الشوارع ،وأصبحت أزمة يعاني منها كل الناس الذين أرغموا على سداد مصروفات نظافة مع فاتورة الكهرباء كل شهر، وهي تقدر في النهاية بالملايين.

لإن المواطن يدفع رسوم النظافة مرغما  سواء تم جمع القمامة أو لم يتم جمعها! وظهر جلياً أن من كان ينظف القاهرة فى هدوء هم جامعى القمامة الأقباط المظلومين الذين كان مقدمى البرامج الحوارية يحسدونهم على (الزبالة اللى بتكسب دهب) !!!

وأصبحت القمامة متراكمة فى كل مكان ليس فقط فى الحارات والشوارع الجانبية الصغيرة ، وإنما أيضاً في كبرى الشوارع الرئيسية فى وسط البلد والاحياء الراقية!

ووصفت جريدة المصرى اليوم محافظة الجيزة بأنها أصبحت  «مقلب قمامة كبير»…

وتدخل رئيس الجمهورية شخصياً لمحاولة إيجاد حل لمشكلة القمامة !!

ومع ذلك لم يستحى الإعلام الذى روج لإبادة الخنازير ، ففى حلقة للمذيعة منى الشاذلى إستضافت فيها على الهاتف خبير فى النظافة اثنت على شخصه وسيرته المتحدية للفساد الحكومى ، وسألته عن سبب أزمة النظافة فى القاهرة ، وعندما نطق الرجل الحق وقال أن السبب هو إعدام الخنازير، إنقلب فجأة وجه المذيعة وأرغمت الضيف (الذى قالت فيه الشعر قبل ان يتكلم )على تغيير رأيه وتعديل ما نطق به .

أخيراً نقول ما ذنب الأقباط الذين خربت بيوتهم بذريعة الوقاية من المرض!!! ومن يعوضهم عما لحق بهم!!!

ولماذا يتم تأجيل إعادة تربية الخنازير لمدة عامين آخرين ما دام هذا هو رأى وزير صحة مصر ؟؟!!

أم أن الموضوع كله مجرد تسويف لإلهاء الأقباط ووعود كاذبة بإعادة مورد رزقهم…

ومن الذى يضمن للأقباط عدم إستهدافهم فى وطنهم بذريعة أى متغير دولى يطرأ فى العالم !!!؟؟

ومن يحمى الأقباط من إضطهاد حكومتهم الممنهج لهم ؟؟!!

حوار : نقيمها مدنية أم دينية ؟

منذ حوالى خمسة اشهر يعلق فى مدونتى المتواضعة أحد الأخوة القراء الأحباء تحت إسم “شبارة” ، وكانت معظم تعليقاته مختلفة معى ورغم ذلك نمت بيننا علاقة فكرية قائمة على الإحترام المتبادل والإيمان بحرية التعبير. ومنذ قرابة الشهر طرح “شبارة” من خلال التعليقات بيان يهدف به لأن نكون “خير أمة أخرجت للناس” والبيان فى مجمله جيد لكن خلافنا الأساسى كان على مفهوم الأمة نفسها ! ومستقبل دولة مصر وهل نقيمها  دولة دينية أم دولة مدنية ؟ والمقصود طبعاً بلفظة “ نقيمها عنصرى الأمة المصرية المسلمين والأقباط وليس فقط الشخصان طرفى الحوار .

ودار السجال بيننا خلال التعليقات على مدى شهر فى شكل أشبه بالتدوين المتبادل وعبر فيه كل واحد منا عن رأيه بحرية كاملة وبإستفاضة . فلم تكن التعليقات المتبادلة بيننا قصيرة مختصرة ، بل كانت اشبه بسلسلة من المقالات المتحاورة حول هذه المسألة. وانشر هذا الحوار كتدوينة ليس فقط لأهمية وخطورة الموضوع ، لكن ايضاً لما تميز به هذا الحوار الثرى من تحضر وموضوعية (من الطرفان)  وهو ما أراه من الاشياء النادرة فى مجادلات ناطقى العربية متى إختلفوا .

والآن إلى الحوار :

المعلق “شبارة” يقول:

أيها السيد أيتها السيدة

السلام عليكم

اتصالنا بكم لأجل توحيد الجهود لكل من يرغب فى جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس و ذلك من خلال منهاج إطاره من السماء و تفاصيله من الأرض، و يغيرها – أى التفاصيل – أصحاب الجهود الموحدة العاملة لأجل هذه الغاية وفق هذا المنهاج الذى يتكون من هدف نهائى واحد وأهداف رئيسية و أخرى مرحلية كما يلى

الهدف النهائى أن نكون خير أمة أخرجت للناس

1. التفسير السياسى لهذا أن نكون أمة قوية تحفظ كرامتها و كرامة كل من ينتمى إليها تملك القوى لذلك و تحرص عليه.

2. التفسير الأقتصادى تحقيق الرفاء الأقتصادى- بالمنظور الأسلامى- و الرضاء النفسى لكل سكان البلاد.

3. التفسير الأجتماعى أن يشعر كل المواطنين بالمساواة و العزة لإنتمائهم لهذه البلاد وتحفظ على الجميع إعتزازهم بأنفسهم أى كانت ديانتهم أو مستواهم المادى أو التعليمى و دونما أى إتجاه لبلورة طبقات إجتماعية.

4. التفسير الدينى أن لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى و أن لكل حق مثل الأخر.

الأهداف الرئيسة

1. تكوين حزب يؤمن أعضائه بما سبق و يعملون على تحقيقه و ذلك بكل الوسائل الشرعية بما فى ذلك الوصول إلى قمة السلطة.

2. إرساء نظام يقوم على الشورى ، يسمح بتداول السلطات ، و ظهور القيادات و تعدد الرؤى ، ولا يسمح بقيام الأستبداد أو فرض الرأى بالقوة أو الأستئثار بالسلطات أو اللجؤ إلى ممارسات غير شرعية.

3. توحيد جهود الأمة و حشد طاقاتها منظمة لأجل تحقيق الغايات.

أيها السيد أيتها السيدة… هذا بيان مقتضب من بعض ما لدينا ، إذا وجدت فى نفسك قبول له ، و رغبة فى العمل معنا، او أردت مزيداً من التفاصيل، فنحن نرحب بك على هذا البريد الإليكترونى.

السلام عليكم.

عند الرغبة فى عدم المراسلة برجاء إفادتنا بذلك.

المعلق “شبارة” يقول:

لقد أرسلت لك البيان بدون تنسيق

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

نسقه كما تريد واعد ارساله وعند نضوجه فى صورته النهائية سأناقشه معك

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

كنت سأقوم بحذف بعض السطور التى غير موجهة إليك، لكن هو فى صصوريه النهائية، و جاهز للمناقشة.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

تمام طيب نمسكه واحدة واحدة ، أولاً مشروعك مبنى على هدف “جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ”

فما هى الامة المقصودة ؟ هل هى المسلمين بحسب دلالة النص القرأنى أم تقصد بالامة شعب مصر بكل اطيافه مسلمين ومسيحيين ؟

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

قد يكون من الأفضل الأتفاق على تعريف “الأمة الأسلامية” بيننا، و هو “مكون من أرض و بشر أغلبه رضى بالله رباً و بالأسلام ديناً و محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبياً و رسول.

و المقصود “بالأمة” هى الأمة الأسلامية بتعريفها السابق.

وبذلك يكون الأسلام هنا دين و جنسية، فالسكان لهذه الأمة هم مسلموا الجنسية مسلموا الديانة أو مسلموا الجنسية مختلفى الديانة ( مسيحيون، يهود، هندوس، مجوس…..الخ).

بالطبع ” مصر” تدخل فى هذا التعريف.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

لا يا عم شبارة ما تصعبش الامور من اولها كده 🙂

يعنى ايه مسلمو الجنسية ؟؟؟

كان سؤالى الاول لك عن مصطلح الامة هو جوهر الخلاف بين دعاة الدولة الدينية ودعاة الدولة المدنية ، وقد أدركت انت بذكائك مغزى السؤال لذلك كانت إجابتك المتشابكة عليه محاولة متعسفة مع النص ومرهقة للكاتب والقارئ لعمل “كوكتيل” من الدولتين والتوفيق ما بين الضدين !!

ولم تنجح فى هذا الكوكتيل ولن ينجح فيه احد فلا خلطة للزيت بالماء مهما مزجتهما ، لان لكل واحد منهما طبيعة مختلفة عن الآخر ، لذلك سقطت فى تناقض واضح (وحتمى) فى نصف ردك الاول عن الثانى ، فقد قلت أولاً :

“الأمة الأسلامية” هو “مكون من أرض و بشر أغلبه رضى بالله رباً و بالأسلام ديناً و محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبياً و رسول.و المقصود “بالأمة” هى الأمة الأسلامية بتعريفها السابق.

ووفقاً لهذا الكلام الصريح فالامة كما قصدتها أنت هى المسلمين المؤمنين بالإسلام !! أليس كذلك !؟

لكنك أقحمت عليها كلمت “أغلبه” التى لا وجود لها فى المفهوم المعلوم بالضرورة عن الامة الإسلامية وأنها أمة المسلمين فقط ، بل لقد ميز النص القرأنى ما بين أمة العرب (والتى تضم مسلمين ويهود وصبائة ومسيحيين وأحناف) وبين امة المسلمين :

“كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٍ” [الرعد: 30] والمقصود بها أمة العرب

“كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” [آل عمران: 110] والمقصود بها امة المسلمين

ثم تعود لتقول :

وبذلك يكون الأسلام هنا دين و جنسية، فالسكان لهذه الأمة هم مسلموا الجنسية مسلموا الديانة أو مسلموا الجنسية مختلفى الديانة ( مسيحيون، يهود، هندوس، مجوس…..الخ).

وهو عكس ما اوردته فى الشطر الأول ، وما سارت عليه الدول الإسلامية منذ نشأتها بإعتبار المواطن هو المسلم فقط ، بينما غير المسلم هو ذمى او رعية أو مستئمن … إلخ ، حتى لو كان هو صاحب الارض الاصلى وموجود عليها قبل مجئ المسلمين أو ظهور الإسلام!!!

يوجد أمة أسمها المصريين مبنية على رابط الاقليم بغض النظر عن الدين ، بينما يوجد أمة أسمها المسلمين مبنية على رابط الدين بغض النظر عن الاقليم ، وعلى اساس كل رباط منهما تترتب الحقوق والمراكز القانونية للمواطنين، فهل أنت تريد الاولى (دولة مصر) أم الثانية (دولة الإسلام)؟

ويؤكد هذا قولك :

بالطبع ” مصر” تدخل فى هذا التعريف.

وفعلاً مصر تدخل فى هذا التعريف ، لانها طبقاً للدولة القائمة على رباط الدين ليست إلا إقليم ! والإقليمية كما اسلفنا لا تؤثر على رباط الدولة الدينية وهو الدين.

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

عزيزى لا أعرف مدى علمك بالكيمياء، و لكن إعلم أنه من الممكن خلط الزيت بالماء، رغم طبيعتتهم المختلفة، وذلك بإضافة ثالث لهما، و يدعوه العاملون بالكيمياء و الفيزياء ” المجانس “، وفى حالة الزيت و الماء يضاف الكحول، فيذوبان فى بعضهما بلا مشاكل.

وفى حالتنا “فالمجانس” هو العلم و الفقه بالدين، فليس ما كُتب عن الأمة الأسلامية لصيق بها ما لم يكن من الله، وصحيح أن الله خاطب الأمة الأسلامية على أنها الأمة المحمدية ـ كما يطيب للبعض أن يسميها، و لكن من الذى حظر على الأمة الأسلامية المفاهيم الأوسع أو التعاريف الأشمل؟ أليس لامشاحة فى الإصطلاح؟

و رغم وصفك لما قلت “بالإعتساف” فلن أصف محاولتك إخراج كلامى الواضح عن ،إذ أن المقصود بالأمة هنا ـ حسب التعريفمعناه “بالتمحل” رأفة بالقارىء الوارد ـ هى الأمة التى تضم إلى جانب السكان المسلمين، السكان من الديانات و المعتقدات الأخرى، و يجب الإعتداد بالتعريف الوارد و عدم إهماله، وذلك لفهم وجهة نظر الكاتب، و الأن ما المانع عند الحديث عن الأمة الأسلامية ـ و بإعتبار البُعد الجغرافى ـ أى الأرض ـ أنها هى كل السكان على هذه الرقعة من اليابس الذين يدين أغلبهم بالأسلام؟

و الحقيقة أن وصف الكتابى بأنه “ذمى” ليس نقيصة بأى حال من الأحوال، بل هو زيادة له ونفحة من الله لم يمنحها إياه أى قانون وضعى، فهى تعنى أنه صاحب حق أصيل يشهد الله له به قِبَل العباد المسلمين، وسواء صيغ هذا الحق فى قانون أرضى أو ظل من التعاليم السماوية، فكل من يقربه بسوء يحاسبه الله عليه، وفى دولة العدل كل من يقرب حق لذمى سيعاقب على جرمه ثم يعاقبه الله على ذنبه فى الأخرة، فأين العيب فى هذا؟ ولما الشكوى؟ و فى هذا يتساوى هو و أى مواطن أخر ، فكل فرد على أرض المسلمين تأتى حقوقه من الله، و يعاقب من يمس تلك الحقوق فى الدنيا و الأخرة.

بهذا نعود إلى فكرة أن ” مصر ” تدخل تحت التعريف الذى أوردت، وأننى لست ملزماً بتعاريف وضعها أخرون، و لاترقى لمستوى الفكرة.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

اشكرك على المعلومة الجديدة بشأن الماء والزيت مع أنها لم تكن إلا مضرب شائع للمثل .. لكنها اضافة مفيدة لمعلوماتى بكل تأكيد..

أنت تريد أمة إسلامية تضم اعضاء غير مسلمين فى مكانة أدنى من باقى المواطنين المسلمين الذين يتوافر فيهم كامل شروط المواطنة فى نظرك وهى الإسلام والأرض بينما الآخرين الأدنى (الذميين) هم من لا يملكون سوى الارض!! وهذا الوضع لم يحدث عبر التاريخ إلا قهراً ، فهو إستسلام مهزم لمنتصر ، أى انك تريد إعادتنا للذمية التى تدافع عنها !!!

هذا هو أيضاً تصور الإخوان المسلمين لدولتهم المزعومة وكما كانوا يهتفون عندما تمر مسيراتهم فى احياء المسيحيين وبجوار الكنائس خلال إنتخابات 2005 : نصون العهد ونرعى الذمة للأقباط أبناء الأمة. فحتى دولة الاخوان لا ترفض وجود الاقباط ما داموا سيرضون بان يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية..

مهما حاولت تجميل الذمية فلن يقبها قبطى، فهى تظل قيمة مقيتة ولا علاقة لها بالمواطنة ، فمعنها ببساطة أن المسيحى فى ذمة (او فى حماية المسلم) ومن يملك ان يحمى يملك الا يحمى أيضاً ، أما المواطنين فهم يحتمون بالوطن ولا يقعون تحت رحمة أو ذمة احد …

كما أن الذمية من لوازمها الجزية !!! وهى المقابل المادى للحماية بحسب أكثر التعاريف تجميلاً لها

فهل تريد ان يعود الاقباط لدفع الجزية ايضاً التى يتطلب دفعها “الصغار” أى الذل ..

تحت هذه الذمية البغيضة قتل رجالنا ويتم اطفالنا وخطفت وإغتصبت نسائنا وهدمت كنائسنا واحرقت بيوتنا على مدى مئات السنين ، فنحن قد إختبرنا مذلتها ولا نتكلم عن اشياء نظرية.. فلم تكن هذه الذمية يوماً حماية لنا بل وبالاً علينا. ولم تمنع يوماً أى حاكم او خليفة او والى من إنزال صنوف العذاب والإذلال بنا..

لكى لا أطيل عليك فى الحديث عن الذمية التى تتغنى بها ، أدعوك لقراءة كتاب احكام أهل الذمة لإبن القيم الجوزيه ( وهو متاح على الإنترنت فى صورته الإلكترونية) وحاول أن تتخيل (فقط تتخيل ) أنها مطبقة عليك وعلى اخيك وأبيك وأمك واختك ، لتعرف عن اى شئ نتكلم..

ونعم لا مشاحة فى الإصطلاح لكن ذلك يتطلب ان يكون معك قوم يقرون هذا الإصطلاح ويتعاملون به ، وليس ان يكون إجتهاد شخصى لك فهذا لا يجعله إصطلاح بل رأى، وانت لو قلت لاى احد تعريفك الخاص للامة الإسلامية لرماك بأنك قد انكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة ..

وأعود اكرر عليك سؤالى : هل تريد (دولة مصر المبنية على رابط الاقليم بغض النظر عن الدين والتى تضمن لجميع مواطنيها حتى البهائيين واليهود نفس الحقوق كما الواجبات) أم الثانية (دولة الإسلام المبنية على رابط الدين بغض النظر عن الاقليم )؟

فحتى لو تمكنت من مزج الماء بالزيت فهاتان الدولتان لا يمكنك ان تمزجهما لأنهما ببساطة تقفان على ارضيات مختلفة ..

فإن فعلت تكون كمن يحاول ان يربى عصافير كانايرا مع اسماك زينة فى حوض اسماك ( أوعى تقولى دى كمان ليها حل عندك 🙂  )

على فكرة رغم الخلاف فى الراى أنا مستمتع جداً بهذه المحاورة..

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

عزيزى.. بالطبع ما أوردته أنت فى تعليقك السابق عن الزيت و الماء، هو من قبيل المجاز الشائع، و كنت تقصد به “الأستحالة”، و لقد تعاملت أيضاً بذات المنطق، فليس المقصود من معلومة “المجانس” إلا التشبيه، أى أن العلم والفقه يمكن أن يحلا المشكلات التى يظن أنها من المستحيلات التى لاحل لها.

ــ وليتنا لانهمل كل ما ورد فى حوارنا هذا، فقد جاء بالتفسير الأجتماعى بالبيان الذى بدأنا به المناقشة هذه، ” أن يشعر كل المواطنين بالمساواة و العزة لإنتمائهم لهذه البلاد وتحفظ على الجميع إعتزازهم بأنفسهم أى كانت ديانتهم أو مستواهم المادى أو التعليمى و دونما أى إتجاه لبلورة طبقات إجتماعية”.فكيف تتصور ـ فى ظل هذا ـ وجود درجات فى المواطنة؟! وكما أوردت فى التفسير السابق لهذا، فأن العامل الجغرافى هو من العوامل المحددة للأمة،أما عامل الدين فهو للوصف و ليس للوقف كما أوردت من قبل ـ مسلمو الجنسية مختلفو الديانة ـ أى أن الدين ليس عاملاً وحيداً لإكتساب المواطنة.

ــ أما عن الذمية فالكثير مما ورد فى تعليقك يحتاج إلى تصحيح مفهومه لديك،فأهل الذمة هم أهل العهد، وكما تعلم فهم الكتابيين أصحاب الديانات الإبراهيمية، و العهد و الذمة ليسوا من البشر، بل هما من الله، الذى فرض على عباده المسلمين العمل بهما، أى أن موقف الأسلام من الكتابيين [أهل الذمة] ليس موقف إجتماعى ولا سياسى، إنما هو موقف طاعة لله،ومن يعمل به فقد أطاع الله وله الثواب، ومن لايعمل به فقد عصى الله وله العقاب فى الدنيا و الأخرة، و لا يملك أى حاكم التغييرلهذا الموقف، لأنه ليس ملكاً له بل لله، و التساؤل هنا :هل العهد من الله نقيصة؟! وهل أن نكون فى ذمة الله نقصان؟! و إذا ما ترجم هذا العهد إلى قانون وضعى هل سيكون أفضل من عهد سماوى؟!أظن أن هذا يجيب على ما أثرته أنت بخصوص الحماية.

لن أقارن بين ما يريده جماعة “الأخوان المسلمين” وما بين ما جاء بهذا البيان الأن، و رغم الأختلاف، إلا أنه لامانع من تطابق المواقف أحياناً لكون الأصل واحد [الدين الأسلامى]، لكن وجود طبقات للمواطنة غير وارد فى وصف الدولة الأسلامية التى أعنيها و أعيها.

ــ وإلى أن أقرأ كتاب “أبن الجوزية” أقول : أن الجزية لها تعاريف متعددة، و لكنها لا تأتى من نص، أى أنها ليست تفاسير لنص، و أنما هى إجتهادات قابلة للصواب و الخطأ،و لذلك فهى ـ أى الأجتهادات ـ ليست ملزمة لأحد،كما أنها ليست من لوازم الذمية، و لكنها من لوازم النظام العام فى كل الدول، فهى ببساطة ما يعرف اليوم “بالضرائب”، ولكن سميت بهذا الأسم لتميزها عن “الزكاة” التى يخرجها المسلمون، و فى النهاية هى لمواجهة مصروفات الدولة،الأن لن يدفع غير المسلمين الجزية، و لكن سيدفعون الضرائب.

ــ لكن دعنى أسوق لك مثلاً أثبت به أن الجزية من عيون العدل، فبفرض إتساع الدولة الأسلامية فى عصرنا الحاضر، و أضررت الظروف الدولة إلى الحرب، وجاء أحد المجوس أو عبدة الشيطان وقال للحاكم “ما الذى يُلزمنا بالدفاع عن دينكم، العدو يريد دينكم و ليس أرضنا [أى أرض المسلمين وغير المسلمين] فلماذا نموت دفاعاً عن مالانؤمن به؟”…….بالطبع هو على حق، فلا أحد يجبره على الدفاع عن مالا يؤمن به، بل لايُرغَب فى ذلك لعدم الثقة به، فما الحل حينئذ؟

ـ الحل هو دفع الجزية و عدم تكليفه بالدفاع لاعن الأرض و لا الدين، حلاً عادلاً يرضى الطرفين.

بالطبع أتحدث عن الجزية العادلة كما كانت على عهد الرسول ـ عليه الصلاة و السلام ـ وكما كانت على عهد الخلافاء الراشدين، وقبل أن تتحول إلى وسيلة للأثراء مثلها مثل المكوس.

ـ كل إصطلاح كان رأى من رأس أحدهم، ثم أتفق معه أخرين ـ كما تقول ـ فصار إصطلاحاً، و هناك من يوافقنى بالفعل، صحيح أنهم الأن بعض و لكن نأمل أن يصيروا كثرون.

؟ــ و لست أدرى ما الذى أنكره وهو معروف من الدين بالضرورة، أينا المسلم

أما عن سؤالك الذى تخيرنى فيه بين دولتين، فساجيبك عندما تو ضح لىّ سمات كل دولة و مدى أتفاقها أو أختلافها عن دولتنا الحالية.

ــ أرى أن المزج ممكن بين الدولتين إذا خرجنا من القوالب الجامدة إلى المفاهيم الواضحة، و لو علمت الغرض من تربية عصافير ” الكاتابرا” مع أسماك . الزينة فى الأسماك لوجدت لها الحل

يسرنى إستمتاعك بهذه المحاورة.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

يعجبنى إصرارك على عدم وجود درجات للمواطنة التى تحلم بها ، وهو مبدأ بديهى فى الوطن ، لكنك للأسف لا تسطيع تطبيقه فى دولة الإسلام مهما إجتهدت فهى دولة تقوم على الدين وغير المسلم فيها لا يتساوى بالمسلم فى الحقوق ، وهذا هو شكل دولة الإسلام عبر كل العصور وفى كل الأقاليم التى حاولت إقامتها … فالمساواة فى هذه الحال وعد جميل لا يستطيع الواعد تنفيذه حتى لو احب ذلك وصدق فى نيته.

أراك مازلت مصر على جعل الدين جنسية حتى لغير معتنقيه !!! يا اخى حتى معجم لسان العرب (أكبر واشهر معاجم العربية ) يعرف “الوطن” بأنه : المَنْزِلُ تقيم به، وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله.

أى أن الوطن مكان .. محل .. أرض .. فكيف تجعل الدين وطناً حتى للمسلم !!!

أما ما تجدد تكراره بأن الذميين فى ذمة الله وليسوا فى ذمة المسلمين ، فإسمح لى أن اقول لك أنها كلمة جميلة تخفى ورائها واقع مرير وهى السبب الرئيسى فى رفض الدولة الدينية حتى من قبل بعض المسلمين ، فالذمة -كما تقول انت- لله بينما فى الواقع من سيصون ذمة الله هم اشخاص وسينفذون أو يهملون فيها كما شائوا !!!

فبينما ينسب كل ما فى الدولة الإسلامية لله فإن التحكم فيها يكون للبشر الذين يزعمون الحكم بأمر الله فيحصلون على حصانة إلهية لحكمهم..

فالذمة ذمة الله

والأمر أمر الله

والمال مال الله

والنواهى نواهى الله

والحاكم يحكم بأمر الله

ومن يعارضه يعارض الله

ومن يختلف معه كافر لأنه أختلف مع الله !!!

أرجو أن تقرأ تاريخ الدول الإسلامية لتشاهد ما فعله أكثر حكامها الملتحفين بالحصانة الإلهية من حماقات وما أنزلوه بالفظائع بالمسلمين وغير المسلمين.

وبالنسبة للجزية واحكام اهل الذمة فكثرة الإجتهادات فيها لم يصيبنا منها إلا الاسوأ والأفظع والابشع ، وجميعها على كل الاحوال تدور فى فلك واحد هو دونية غير المسلم عن المسلم ووجوب ان يدفع غير المسلم من ماله ليعوض هذا النقص . ومسألة الإجتهادات الكثيرة هى أمر مقلق وغير مطمئن ومن أكثر الدواعى التى تساهم فى الإرتياب من الدولة الدينية وعدم الإطمئنان للعيش فيها ، فما هو جائز اليوم من الممكن أن يكون مكروه غداً وما هو حلالاً اليوم من الممكن غداً أن يصبح حرام !!! ولعلك تشاهد بنفسك فوضى الفتاوى فى مصر والسعودية وباقى البلاد الإسلامية ، فلا يعرف المسيحى ما الذى سيطبق عليه اليوم أو غدأً او بعد غد !!!!

يا أخى لقد اصدر الإسلاميين فى الصومال وهى بلد جميع سكانها من المسلمين ، فتوى بين ليلة وضحاها تحرم إرتداء مشدات الصدر (السوتيان) على النساء !!! وداروا يدققون فى صدور النساء !!! ليجلدوا المرأة التى لا يهتز صدرها !!!! لأنه معنى ذلك أنها تخفى صدرها داخل ذلك الحلال الضرورى الذى اضحى بالامس حراماً!!! ولا تقل لى أن من فعل ذلك مجموعة من المجانين أو المهاويس فحتى لو كانوا كذلك ما ذنب الناس الذين أبتلوا بحكمهم الملتحف بعباءة الله والذى يزعم تطبيق مشيئته !!!!؟؟؟

وكم ابتلى الاقباط عبر التاريخ بأمثال هؤلاء المجانين !!!

والجزية لا تطبق فى ظرف إستثنائى كالإعتداء على دين المسلمين بل طبقها المسلمين على أصحاب البلاد التى احتلوها بمجرد أن إستولوا عليها ،وبما أنك لم تقرأ كتاب احكام أهل الذمة فإسمح لى بتلخيص بعض أحكامه بالمثال التالى لتعرف نظرتنا للذمية والجزية .

تخيل معى شخصاً يأتى ليستولى على شقتك وهو حامل فى يده سيف وفى جيبه مسدس، ويعطيك منها البلكونة فقط لتعيش فيها وفقاً للشروط الآتية :

ممنوع عليك بناء سقف للبلكونة أو ترميمها متى تقادمت!!!

ستحرم من إستعمال الحمام !!! والتلفزيون والكمبيوتر !!!

كل ما فى الشقة بما فيه البلكونة اصبح ملكه!!!

ستدفع إيجار نظير إقامتك فى البلكونة !!!

يقول لك أنك ستدفع بخلاف أجر البلكونة ثمن حمايته لك من اذى الجيران مع العلم انه ليس لها قيمة محددة بل ما سيطلبه سيأخذه !!!! (لأنه ينوى مهاجمة منازل الجيران لإحتلالها كما هاجم منزلك ويتوقع منهم الدفاع عن أنفسهم بمهاجمة منزلك الذى أصبحت منزله) !!!!

يجب ان تغير طريقة كلامك وتتكلم بنفس الطريقة التى يتكلم بها !!!

ويجب أن تغير ملابسك لكى لا تشبه ملابسه هو واولاده

يجب ان تطيعه فى كل ما يجد من أوامر مهما كانت !!!

إذا قبلت كل هذا حافظت على حياتك وفزت بالعيش فى البلكونة

وإن لم تقبل إما تطرد من الشقة وإما أن تنضم له وتغير إسمك ونسبك وتعلن الولاء له والبراء من أعداءه وتهاجم الجيران معه !!! أو تقتل !!!!

ما سبق ليس إلا مثال مبسط لتاريخ الاقباط فى مصر ،وعرض للنذر اليسير من كتاب أحكام أهل الذمة (حتى تقرأه) وساعتها ستكتشف ان هذا المثال ليس إلا تمثيل دقيق لما عاشه الاقباط عبر مئات السنين من الذل والهوان ، وهو ما لا يمكننا أن نقبل به من جديد تحت أى مسمى أو شعار ، نعم قد تتمكن الأغلبية من تنفيذ ما تريد قهراً لكنها أبداً لن تحصل على موافقتنا على هذا الهوان…

وإسمح لى بنقل بضعة أسطر كتبتها عن الجزية من قبل رداً على إحدى المعلقات :

الجزية لم تكن ملاليم بل كانت مبالغ باهظة وكان الفقراء يفرون منها بإعتناق الاسلام وهذا امر تكرر كثيراً ذكره فى كتب التاريخ الإسلامى ويكفى ان تعرفى انه فى خلافة عمر بن عبد العزيز إشتد الفقر فى مصر وعجز فقراء الاقباط عن دفع الجزية فأشهروا اسلامهم هروباً منها لكن والى مصر حزن على هذا المبلغ الهائل من المال الذى خسره بيت المال بدخولهم للاسلام وكان يعرف انهم كغيرهم ممن سبقوهم فى هذا الطريق لا يؤمنون بالاسلام وإنما دخلوه هربا من قسوة الجزية ففرض عليهم الجزية ليدفعوها حتى بعد ان اسلموا !!!! فصرخ هؤلاء للخليفة واستنجداو به وقالوا له انهم فقراء لم يستطيعوا دفع الجزية لذلك دخلوا الاسلام وحتى بعد ان فعلوا لم يرحمهم الوالى والزمهم بها وهم مسلمين ، فغضب بن عبد العزيز من واليه الذى يفعل ذلك فى اناس اصبحوا مسلمين وقال له كلمته الشهيرة : إن الله أرسل محمدا هاديا وليس جابيا..

كما كان الحى يحمل جزية الميت إلى ما لا نهاية !!! بل لم يكن لها مبلغ محدد معلوم فكان المسلمين يأخذون من الاقباط ما يريدون من المال تحت بند الجزية !! بدون تحديد أو كفاية وإقرئى معى ما كتب المقريزى :

فى كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – الجزء الأول, ( 17 من 167 ) قال يحيى‏:‏ فنحن نقول‏:‏ الجزية جزيتان‏:‏ جزية على رؤوس الرجال وجزية جملة تكون على أهل القرية يؤخذ بها أهل القرية فمن هلك من أهل القرية التي عليهم جزية مسماة على القرية ليست على رؤوس الرجال فإنا نرى أنّ من هلك من أهل القرية ممن لا ولد له ولا وارث إن أرضه ترجع إلى قريته في جملة ما عليهم من الجزية ومن هلك ممن جزيته على رؤوس الرجال ولم يدع وارثًا فإن أرضه للمسلمين‏.‏

وقال الليث عن عمر بن العزيز‏:‏ الجزية على الرؤوس وليست على الأرضين يريد أهل الذمّة‏.‏

وأيضاً :

قال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – الجزء الأول , ( 17 من 167 ) : ” وقال هشام بن أبي رقية اللخمي‏:‏ قدم صاحب أخنا على عمرو بن العاص رضي اللّه عنه فقال له‏:‏ أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فنصير لها‏.‏ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة‏:‏ لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك إنما أنتم خزانة لنا إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم ” ”

وكان جمعها يتم بإسلوب مهين مذل للاقباط لكى يكونوا فى صغار عند دفعها فكان القبطى يدفعها وهو راكع امام الجابى الذى كان يضربه على قفاه عقب الدفع !!!!

فهدف الجزية بجانب مص الدماء وتمويل الحروب هو اذلال الشعب المحتل وكسره نفسياً ووضعه فى حالة ذل واحباط دائم لكى لا يحاول التحرر من الاحتلال.

هذه هى لمحة عن الجزية ….

أما سمات الدولة التى احلم بها فليست سر غامض يحتاج لتفسير بل هى أبسط من البساطة فهى وطن يقوم على الإنتماء لأرض مصر دون النظر لأى إعتبار آخر ، وينعم كل من فيه بالأمن والعدالة والمساوة بشكل كامل ومطلق بدون أى تحفظات أو إستثنائات.

————————————————————————————————

المعلق “شبّارة” يقول:

ــ دولة العدل لاتفرق بين مواطنيها، و إصرارك على أن دولة الأسلام لاتساوى بين مواطنيها تخوّف و ليس منطق، ذلك أن قيام هذه الدولة على عهد الرسول ـ عليه الصلاة و السلام ـ يشهد بالعدل غير المسبوق ، “فصحيفة المدينة” ـ أو دستور المدينة ـ مازال يدرس فى أرقى الجامعات الأوربية كمرجع دستورى، و الأهم من ذلك المبادىء التى أرسيت لقيام العدل مثل مبدىء ” لهم ما لنا و عليهم ما علينا ” و هو يرسى بلا أى جدل مبدىء المساواة، بشكل عملى صالح للتطبيق، بلا أى تعقيدات أو إجتهادات فارغة و مطنبة فى الجهل.

ــ لاأعرف ما هو الأمر العويص فى كون الأسلام جنسية؟! ولتبسيط الأمر إليك هذا المثّل (وأكرر أنه مثّل ليس أكثر)، لو أنه لدينا دولة متسعة تضم أكثر من أقليم، و أسمها “إتحاد الأمة الأسلامية”، فما هى جنسية سكان هذه الدولة؟ أليست الجنسية هى: “إسلامى “؟

أرجو أن يجيب هذا على شكوكك فى إمكانية جعل الأسلام جنسية.

ــ لعلك لاحظت فى بداية البيان، أن المنهاج الذى ستعمل وفقه إدارة الدولة، “إطاره من السماء و تفاصيله من الأرض” أى أن الأساس من السماء ـ أليست القيم و الأخلاق من السماء؟ ـ أما التفاصيل و التطبيق، فيضعها عيون أهل البلاد وفق ما يصلحهم دون الخروج عن الإطار، بالتالى ليس لولى الأمر أن يستبد بالرأى، و للعلم لم يستبد أى حاكم جائر على مر تاريخ الدول الأسلامية متذرعاً بأنه يحكم بأمر الله، بل كانت دعواهم دائماً، أن للحكم سياسة لا شأن للدين بها، و لم يكن هناك حصانة لأحد أبداً لأنه يحكم بأسم الله، حدث الأستبداد بأسم الأله فى أوربا وليس الدولة الأسلامية، و المحاسبة للحاكم أو الأمام و الحكم عليه، تتم وفقاً لمدى طاعته لله و إتباعه لأوامره التى يعلمها الجميع، فلا كهانة فى الأسلام.

ثم أن الظلم و الفساد موجودان فى ظل الدولة المدنية، فنطمع أن يختفيا فى ظل الدولة الدينية لأن هذا أكبر إحتمالاً.

ــ لماذا تثير موضوع الجزية و هى غير واردة فى هذه الدولة بالشكل القميء الذى ننفر منه أنا و أنت؟ لقد قرأت أكثر من مائة صفحة فى كتاب ” أحكام أهل الذمة ” لأبن القيم، والحقيقة أنه هالنى ما جاء فيه، فهو أبتعد عن العلم أكثر مما أقترب، والدليل على ذلك أورده لكل من يقرأ، ولكل مسلم أو غير مسلم يريد أن يعرف، قبل أن يكرر ما جاء بهذا الكتاب أو غيره، أقول لهم:ـ

جاء بكتب الله ـ القرآن ـ (( لا إكراه فى الدين )) البقرة 256، و{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}

و الإكراه لغة “هو حمل الأخر على مالا يحب”، و لقد أحتمل “أبن القيم” و غيره الجزية على أنها من صنوف الذل و الهوان لغير المسلمين، و هذا ـ بلا شك ـ إكراه … فبه تدفع غير المسلم للأسلام رغبة فى رفع هذا الهوان ـ أى هى إكراه لدفعه إلى الأسلام، و بذلك تكون مخالفة صريحة لأمر الله فى الأية السابقة، و إذا مادفع أحدهم بإن هذا ظاهر قول الله تعالى ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)) و أن الصغار هنا يعنى الذل و الهوان فنقول :ـ أن من معانى ” الصغار” ماسبق، إلا أنه من معانيه أيضاً الإنكسار و الخضوع [المنجد]، و قال الشافعى}أى يجرى عليهم حكم المسلمين{[لسان العرب] وهم معنى الأية، فلو كان معنى الصغار فى الأية الذل و الهوان، لكان ذلك من “الإكراه” المنفى وقوعه، و لوقع القول فى تضاد ـ معاذ الله أن يكون ـ وإنما هى تفاسير أضلتها نعرة المنتصر و طغيان الحاكم.

ــ إن الجزية ما هى إلا ما نطلق عليه اليوم الضرائب، و هى لمواجهة مصروفات الدولة، و سميت بذلك تميزاً لها عن الزكاة التى يدفعها المسلمون، و كل الشعوب تدفع الضرائب صاغرة،

ــ نحن فى عصر من عصور الضعف الأسلامى، و طبيعى أن تكثر الفتاوى التى لا أساس لهامن العلم، ولكن هل تجد فى الأسس التى نعدها أساس لقيام الدولة مجال لمثل هذه الفوضى؟

ــ و الأن ما الذى تقدمه دولتك الصغيرة المنشودة لشعبها؟ وكيف ستقوم؟

ــ أن مثل هذه الدولة التى و صفت، قد تكون “حلماً” و لكن تستحق فى نظرى العمل من أجلها لأبعد مدى، والدين هو السبيل ـ فى نظرى ـ لخير الأساس.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

أصرارى على ان دولة الاسلام لا تساوى بين مواطنيها ليس تخوف بل هو منطق مبنى على الفقه الإسلامى والواقع التاريخى لأحوال هذه الدولة فى كل تاريخها ، فهو ليس فوبيا بل هو خوف منطقى مبرر ، فهذه الدولة اساس مواطنتها الدين وغير المسلم فيها له وضع قانونى ادنى من المسلم الذى يتمتع بكل حقوق المواطنة .

إستشهادك بدولة نبى الإسلام يضر دعواك ولا يفيدها ، فمعنى ذلك أنه لم يوجد بعد وفاته تطبيق صحيح لمبادئ العدالة فى الإسلام ، وان المسلمين على مدى تاريخهم الطويل فشلوا فى توفير العدل والمساوة لمواطنى الدولة الإسلامية !!!! فكيف تعدنى اليوم بقدرتك أو قدرة اى من كان على تحقيق شئ لم يحققه سوى نبى الإسلام بنفسه !!!!

ما أصطلح العرب على تسميتة بالوطن هو الارض وليس الدين ، والإسلام دين وليس جنسية مهما رددت غير ذلك ، وحتى لو سلمنا جدلاً بأنه جنسية فهو يظل جنسية للمسلم وليس غير المسلم !!!!

والتفرقة بين المبادئ والتفاصيل هى الاخرى مسألة مربكة !! ففى كل تفصيلة ستجد من يقول لك أنها من المبادئ التى لا تناقش ويجب تنفيذها كما هى !!! و يجب عدم التنازل عنها أو التفاوض فيها !!!

والإستبداد بإسم الله حدث طول تاريخ الدولة الإسلامية وحتى يومنا فى السودان والصومال وإيران وأفغانستان ، كما حدث أيضاً كما أوردت أنت فى اوربا خلال العصور الوسطى ، وهو ما لا أنكره ولا ينكره أى دارس امين للتاريخ الكنسى او التاريخ الأوربى ، لكنه أيضاً كان إستبداداً ، وإنظر لنتيجته فمن الناحية السياسية ثارت شعوب اوربا على الحكم الإقطاعى المحمى من الكنيسة وظهرت فكرة الفصل بين الدين والدولة ليبقى ما لقيصر لقيصر وما له لله كما نادى السيد المسيح نفسه ، وعلى الصعيد الدينى إنفجرت الكنيسة الكاثوليكية من الداخل وظهرت عشرات الحركات الإصلاحية الغاضبة من فساد قادة كنيستهم ومخالفتها لتعاليم الإنجيل ، وكان أقوى هذه الحركات تلك الحركة التى قادها الراهب السابق مارتن لوثر مؤسس الكنيسة البروتستانتية .

وتاريخياً لم تبدأ دول الشرق الاوسط بالنهوض والتطور والبناء إلا بعد نهاية دولة الخلافة الإسلامية وميلاد الدولة القومية (دولة محمد على فى مصر كمثال) ولم يتراجع هذا النموذج إلا بظهور حركات الإنقلاب العسكرى المدعومة إسلامياً (مصر ايضاً كمثال) ..

فلماذا لا تريد التعلم من التاريخ ؟؟!! ولماذا تريد إعادة إختراع العجلة ؟؟؟!!!

والدولة المصرية الحالية ليست دولة مدنية لكى تتحدث عن وجود ظلم وفساد بها ، بل هى دولة مرتبكة غير واضحة المعالم فهى دولة عسكرية بوليسية بغطاء مدنى ، إستبدادية بغطاء ديمقراطى ، دينية بغطاء مدنى.

أما من حيث المبدأ والمقارنة بين الدولة المدنية الحقيقة (كما فى اوربا واميركا) وبين الدولة الدينية (الماضية أو المأمولة مستقبلاً ) فإن الواقع يثبت ان الظلم والجور والفساد فى ظل الدولة الأولى أضعف وأكثر قابلية للمسائلة مهما علا شأن مرتكبه من الدولة الثانية.

أما الجزية فأتحدث عنها رغم انك لم تذكرها لأنها من التفاصيل التى من الممكن ان يعتبرها البعض من الأطر والمبادئ ( كما سبق الأشارة عاليه ) . يكفى انها مذكورة فى نص قرأنى ؟؟!!

وقد قال مرشد الأخون السابق أن الاقباط سيدفعون الجزية فى دولة الإسلام !! فالامر مطروح وليس خيالى.

والإكراه قد حدث فعلاً عبر كل تاريخ الدولة الإسلامية وفقاً لفقه إبن الجوزية وغيره ، فكما تجد فى كتب الفقه الدعوة للإذلال والظلم والإكراه ، فإنه يوجد فى كتب التاريخ نتيجة تنفيذها.

والجزية ليست هى الضرائب فلا تغالط ، فالخراج هى الضرائب وقد كان يدفعها المسلم والمسيحى ويضاف عليها بالنسبة للمسيحى الجزية ، وهى حتى لا تقابل الزكاة كما يقول البعض ، لأن للزكاة مقدار محدد (على عكس الجزية ) وهى لا تحصل قهراً مع الإذلال والصغار والمهانة .

دولتى المنشودة ليست صغيرة بل هى كبيرة لأنها دولة مصر ومن يستصغرها يفعل ذلك لأنه ينظر لمصر بإعتبارها مجرد إقليم فى دولة الإسلام ، وكما اورد التاريخ فالوحدة الإسلامية التى تحلم بها أنت وتمثل مصر إحدى ولاياتها لم تحدث فى الواقع إلا قهراً وغزواً ، وكانت أقاليمها تسرع بالتمرد على رئاسة هذه الدولة الإستعمارية والعودة للإستقلال عنها متى وجدت الفرصة سانحة ، بل فى بعض الأحوال كان ضعف الدولة المركزية يغرى هذه الدول بالإستيلاء على المزيد من أراضيها ، بل الإستيلاء على رئاسة الدولة المركزية نفسها (الخلافة ) وكل ما يتبعها من مستعمرات . وهو ما سبب إنتقال الخلافة من يد العرب إلى أيدى شعوب وأجناس مختلفة حتى وصلت إلى يد الأتراك.

أما الدولة الإتحادية الحقيقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو الأتحاد الاوربى الناشئ ، فهو يقوم على الوحدة الطوعية والتساوى التام بين مواطنى هذه الدولة وأقاليمها ، وهذا ما لم ولن يتحقق فى دولة الإسلام التى لا يتساوى فيها مختلفى الأجناس إلا إذا كانوا مسلمين ، فكما يقول الحديث النبوى : لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

لا يقبل محب العدالة سوى بدولة مدنية تساوى بين الجميع مع دستور يحمى هذه المواطنة العادلة من اى عبث مستقبلى ، ويغلق الطريق نهائياً على كل من يحاول الإنتقاص من حقوق أى مواطن.

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

ــ إصرارك على أن دولة الأسلام لاتساوى بين مواطنيها كإصرار من ينكر الشمس، أى أن النقاش لاطائل منه، فقد أستحكم الهوى،و لكنى أتمسك بطرحى و رأىّ، لذلك لن أزيد فى هذه النقطة.

ــ لم تكن دولة الأسلام فى أوج طبيعتها إلا قليلاً، وذلك من بدء نشأتها على يد الرسول ـ عليه الصلاة و السلام ـ ثم عهد الخلافاء الراشدين و “عمر بن عبد العزيز”، وما غير ذلك ظهر فيه الظلم و الفساد متناسباً عكسياً مع قوة الدين ، و هى فترة قصيرة بالفعل إذا ما قورنت بتاريخ الدولة الأسلامية، ولكن أقيمت الدولة وتحقق العدل، و عم الرفاء لسائر مواطنى الدولة، و ذلك ما لم يحدث فى ظل أى أمة أخرى، أو أى نظام أخر، أى أن دولة الأسلام لم توجد فى عهد الرسول ـ عليه الصلاة و السلام ـ فقط، بل أستمرت وعلت، ثم دنت ثم علت على يد أخرين، وذلك شأن الأمم.

ــ لايوجد فى السودان أو أفغانستان أو غيرهم من يدعى أنه يحكم بتكليف من الله أو بأسمه، الوحيد الذى أدعى أنه أله “إمام اليمن” وإن كان هناك أخر فأذكره.

ــ كيف تدعى أن التقدم فى الشرق الأوسط لم يحدث إلا فى عهد “محمد على”؟ ألم يدخل الشرق الأوسط فى الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية التى كانت أرقى و أقوى دولة فى هذا العصر؟ ألم تسمع بالحضارة الأسلامية، و ما قدمته للعالم من أختراعات مثل الصفر وعلم المثلثات و الأسطرلاب و الصابون، و أكتشافات مثل الدورة الدموية،و حمض الكبريتيك [ زيت الزاج ]، ورسم الخرائط للأرض الكروية.

ــ عزيزى.. أنك لم تلتفت إلى ما أوردته فى مساهمتى السابقة من تفنيد لكل من أدعى أن النص القرآنى يحمل أمراً بذّل أهل الكتاب، و ما زلت تجادل متحججاً بما أورده بعض الفقهاء رغم إثبات خطأه و تفنيد حجته، الأمر الذى يحمل إلىّ رسالة، مفادها أن ما أكتبه لا وقع له ولاصدى، كما أننى لاحظت ـ ولعلك لاحظت ذلك أيضاً ـ عدم تعقيب أى من قراء المدونة على الحوار الدائر بيننا، الأمر الذى يدفعنى إلى التوقف عن المناقشة والكتابة فى هذا المجال.

ــ أخيراً أشكرك على إتاحة المجال لىّ لكتابة كل ما سبق.

————————————————————————————————

المدون “صريح” يقول:

بما أنك قررت إنهاء المناقشة عند هذا الحد فإسمح لى أيضاً لأن تكون ردودى قصيرة ومختصرة بقدر الإمكان.

– إصرارى ليس منبعه الهوى أو العناد بل هو كما اسلفت مبنى على إختبار هذه الدولة لأكثر من ألف سنة.

– من يحكمون فى أفغانستان والسودان ومن مثلهما يدعون أنهم يطبقون شرع الله ، ومن يخالفهم يخالف الله .

– التقدم فى ظل الدولة الإسلامية لم يكن نمط أو طبيعة غالبة بل كان مجرد ومضات متناثرة فى ليل طويل لم يكتب لها الإستمرار أو الإثمار ، وقد إصطدمت بحوائط اتهام أهلها بالزنقة والكفر. كما لا يمكنك إنكار تأثير حضارة البلدان الاصلية على هذه الإبتكارات ، فالعلم له طبيعة تراكمية .

– كلا لقد إلتفت إلى ما اشرت إليه وأجبتك عنه بشكل غير مباشر عندما تحدثت عن إنطباق كتب الفقه الإسلامى مع كتب التاريخ الإسلامى. وهو ما قصدت ان اقول لك به أن هذا الطرح الإنسانى الجميل الذى اقدرك واقدر اهله عليه (فله صداه بكل تأكيد) لكنه ليس إلا آراء لم تغادر السطور إلى الصدور ، وأن ما نفذ فعلاً هو إذلال الأقباط والضغط عليه بكل الطرق لإعتناق الإسلام بالإكراه.

بالفعل لاحظت عدم تداخل المعلقين فى حوارنا الثنائى ، وربما يرجع ذلك لأنه دار أسفل موضوع قديم ، لذلك قررت نشر حوارنا الذى أعتز به فى شكل تدوينة تعرض كلا الرأيان بنفس شكل الحوار ، وأدعوك كشريك فى الحوار لمشاركتى فى إختيار عنوان التدوينة ، أنا شخصياً أقترح :

مناقشة : الدولة الدينية أم الدولة المدنية

حوار حول مصر التى نحلم بها

نقاش هادئ حول الدولة الدينية

حوار : نقيمها مدنية أم دينية

حوار : دولة الإسلام أم دولة مصر

وجميعها مجرد مقترحات يمكن المزج بينهم أو التغيير والتبديل فيهم كما تريد.

وأخيراً انا اشكرك عى هذا الحوار المتحضر الهادئ ، فمن أهم أهدف الحوار ان نتبادل الادوار وأن ينظر كل واحد منا للامور من منظور الآخر ، ويتعرف عن قرب على آماله وأمانيه ويتلمس مخاوفه.

أهلاً بك دائماً.

————————————————————————————————

المعلق “شبارة” يقول:

أحيك لقرارك بنشر الحوار من خلال مدونتك، و أكبر فيك إعتزازك بحوارنا، و أتمنى أن يلقى إهتماماً من أخرين، و أرى أن ” نقيمها مدنية أم دينية” أوقع، لما فيه من إيحاء برغبة كلينا (المسلم و المسيحي) فى إنشاء دولتنا معاً، هذا إذا كنت توافقنى الرأى.

————————————————————————————————

كل شئ عن الخنزير .. وهل هو قذر وديوث؟

خلال مهزلة حرب الخنازير إمتلأت كل مواقع الإنترنت (بما فيها التعليقات فى مدونتى) وكافة وسائل الإعلام بالكثير من التعبيرات والإتهامات العنصرية لتحقير الخنزير ومربيه وآكلى لحمه ، بالإضافة للأسئلة التى تتراوح بين إستنكارية وإستفهامية حوله ، وقد عكفت على دراسة هذا الموضوع طيلة الثلاثة اسابيع الماضية بشكل هادئ ، وخرجت بهذه الدراسة المتواضعة عن كل شئ يخص الخنزير والإتهامات الموجة إليه وإلى مستهلكى لحمه ، وقد صغتها فى هيئة سؤال وإجابة.

ما هو الخنزير ؟

pigالخنزير هو مخلوق من مخلوقات الله الذى ترك بصمة ابداعه الفريد فى كل خليقته ، و علمياً هو حيوان ثديى فقارى من ذوات الاربع ، يوجد منه البرى والمستأنس ، ويمتاز بقوة صحته ومقاومته للأمراض ، قصير الارجل خشن الشعر ، سمين ، يميز مظهره انفه الاسطوانى المدبب الذى يساعده على نبش التربة بحثاً عن الطعام . وهو حيوان كثير النسل مثل الأرنب.

الخنزير محرم فى كل الأديان السماوية فكيف تاكلونه؟

تحرم اليهودية لحم الخنزير بالفعل لكنها لا تحرمه وحده بل ايضاً من ضمن ما تحرم :

– لحم الجمل والارنب.

– لحم الرخويات البحرية مثل الحبارى والكالمارى والسبيط بالاضافة لأم الخلول وما شابهها.

– لحم القشريات البحرية مثل الإستاكوزا والجمبرى والكابوريا.

– لحم النسور والصقور والعقاب والحداءة والغراب والنعام والبوم والبجع واللقلق والكركى والببغاء والهدهد والخفاش.

– لحم إبن عرس والفئران والضب والحرباء والعظايا والسحالى.

ولم تورد اليهودية سبباً معيناً لهذا التحريم ، ومع ذلك فلم يؤلف اليهود الاساطير حول هذه الاطعمة ليبرروا تحريمها أو للتشهير بمن يأكلونها، يكفى ان الله قال ليطيعوا.

أما المسيحية فقد رفعت التحريم عن كل الاطعمة كمبدأ عام غير خاص بلحم الخنزير ، فقد جاء المسيح ليعيش الناس بروح الشريعة لا بحرفها فقد غرق اليهود فى الحرفية وإبتعدوا عن الروحانية ، ولنقراْ سوياً هذه الأيات لتعليم المسيح من إنجيل متى الإصحاح الرابع عشر:

10 ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا وَافْهَمُوا.11 لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ».12 حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَقَالُوالَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقَوْلَ نَفَرُوا؟»13 فَأَجَابَ وَقَالَ: «كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ.14 اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ».15 فَأَِجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «فَسِّرْ لَنَا هذَا الْمَثَلَ».16 فَقَالَ يَسُوعُ: «هَلْ أَنْتُمْ أَيْضًا حَتَّى الآنَ غَيْرُ فَاهِمِينَ؟17 أَلاَ تَفْهَمُونَ بَعْدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يَمْضِي إِلَى الْجَوْفِ وَيَنْدَفِعُ إِلَى الْمَخْرَجِ؟18 وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ،19 لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ.20 هذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. وَأَمَّا الأَ كْلُ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ فَلاَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ»

والمعنى واضح فقد تصادم المسيح مع الفريسسين (وهم أشد الطوائف اليهودية تزمتاً وتطرفاً) عندما اعلن عن تعليمه بعدم نجاسة الطعام ، بل حتى تلاميذه لم يفهموا تعليمه عن عدم تنجيس الطعام للإنسان فبسط لهم الموضوع واوضح لهم ان الطعام مجرد غذاء للجسد لكن ما ينجس الإنسان حقاً هو الشرور والخطايا التى تخرج من قلبه لا من معدته.

وهذه هى نظرة المسيحية ببساطة للخنزير ، فهو مجرد حيوان كباقى الحيوانات لا يوجد عليه حظر معين كما لا توجد له ميزة خاصة. وفى يومنا الحاضر يأكل المسيحيون بكل طوائفهم لحم الخنزير بلا غضاضة ولا تحرمه سوى طائفة “السبتيين الإدفنتست” الأمريكية ، والتى تعتبر خليطاً بين المسيحية واليهودية لذلك لا يعتبرها عموم المسيحيين كنيسة مسيحية بل إن إسمهم “السبتيين” مشتق من تقديسهم ليوم السبت وهو تقليد يهودى!

أما الإسلام فقد حرمه تحريماً صريحاً بعدة آيات قرآنية من ضمنها:

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة البقرة الآية 173

ومثله مثل اليهودية لم يورد سبباً لهذا التحريم وإن ظهر على ايدى الفقهاء والكتاب طيلة عمر الإسلام المئات من الإجتهادات والتخمينات لتبرير هذا التحريم.

كيف تأكلونه وقد اثبتت الابحاث العلمية لعلماء عرب وأجانب أن لحم الخنزير مضر صحياً للأنسان ؟

خلال بحثى لم أجد أى بحث علمى يؤكد هذا الإدعاء ، وعلى من يردد هذا الكلام ان يأتينى ببرهانه ، والبرهان يعنى اسم الباحث كاملاً باللغة الإنجليزية ، إسم جامعته ، عنوان البحث ، تاريخه ورابط لملخصه إن أمكن ، أما الابحاث العربية او الإسلامية فى هذا المجال فأعتذر مقدماً عن عدم الإعتداد بها ليس فقط لإنخفاض مستوى البحث العلمى لديهم بل لعدم موضوعيتهم فى هذا الموضوع بالذات ، فاولى قواعد البحث العلمى هى ان يدخل الباحث لبحثه بدون اى استنتاجات مسبقة وان تخرج نتائج البحث من واقع دراسته، وهو ما لا يحدث للأسف مع الباحث المسلم فى هذا الموضوع على وجه الخصوص . فهو يدخل الى بحثه وهو يحمل الحكم مسبقاً على لحم الخنزير بأنه ضار ونجس وبالتالى يكون كل بحثه منصباً على إيجاد ما يبرر هذا التحريم وليس بحث وجود الضرر من عدمه كما يفترض بالبحث العلمى ، فالإدانة المسبقة موجودة لكنها تبحث فقط عن حيثيات .

وحتى لو سلمنا (جدلاً فقط) بوجود ابحاث غربية تقر بضرر لحوم الخنزير (وهو لم أقابله)، فستجد حتماً ما يقابلها من ابحاث عن فائدتها ، فكل يوم يكتشف العلماء فى الغرب اضرار وفوائد لنفس النوع من الطعام أو الشراب ( كتجربة عملية ابحث فى جوجل عن كلمة فوائد الشيكولاته ، ثم ابحث عن كلمة أضرار الشيكولاته او اى صنف آخر من الطعام او الشراب)، ولو كان لحم الخنازير مضر صحياً لكانت الحكومات الغربية اول من اعدمت الخنازير، واوقفت تداولها وسنت التشريعات التى تمنع تربيتها والإتجار بها ، ونحن جميعاً نذكر عدد قطعان الأبقار التى لم تترد الحكومة البريطانية فى إعدامها عندما ظهر فيها مرض جنون البقر رغم الخسائر التى قدرت بمليارات الدولارات. وعملية سحب الجبنة الموتزاريلا الإيطالية وإعدامها منذ اشهر قليلة بعد أن اكتشف أنه تم صنع بعضها باستخدام حليب الجاموس الملوث بمادة الديوكسين المسببة للسرطان. لأن الإعدام الكامل للمنتجات الغذائية عند ظهور اى أحتمال فى إضرارها بصحة المستهلكين هو إجراء بديهى فى الغرب مهما كانت الخسارة المادية.

بل حتى بعيداً عن الحكومات فإن الانسان الغربى شديد الإهتمام بصحته ، فهو يسعى وراء الطعام الصحى ويمارس التمارين الرياضية بإنتظام ، ويجرى كشوف دورية على جسده بشكل دائم وغيرها من صور الإهتمام بالصحة، فهل لو وجد ان الخنزير مضر له صحياً فهل سيتردد فى الإمتناع عنه؟

كما توجد جمعيات حماية المستهلك فى أميركا والدول الاوربية وهى غيلان حقيقة ترعب منتجى كافة السلع ، فهى تمتلك معاملها الخاصة التى تحلل فيها عينات من كل المنتجات والمواد الغذائية وتنشر نتائجها على الملأ من خلال الصحف والانترنت ، وهى لا تحابى احد وتمول بالكامل من تبرعات شعبية ، لذا فأى نقد سلبى توجهه لاحد الشركات معناه خراب بيتها ومقاطعة المستهلكين لمنتجاتها ، ومع ذلك لم تذكر اى من هذه الجمعيات فى يوم من الايام ان للحم الخنزير اى ضرر صحى.

كيف تأكلون هذا الحيوان القذر الذى يتغذى على القمامة والمخلفات ؟

ليس شرطاً أن يتغذى الخنزير على مخلفات الطعام بل يمكن تربيته على الأعلاف المعتادة ، لكن السؤال هو هل الخنزير هو الحيوان الوحيد الذى يأكل من القمامة ؟ الاجابة بالقطع لا لأن الخنزير من فئة الحيوانات (الكانسة) اى التى تأكل كل ما يقابلها وهى تشترك فى ذلك مع الخراف والماعز والابقار وسائر انواع الدواجن التى تأكل من القمامة ومنظرها وهى ترعى وسط القمامة منظر معتاد لمن يعيشون فى الريف والمناطق الشعبية فهل لحمها هى ايضاً يسبب الامراض ويحمل كل ما يوصف به لحم الخنزير!!!

big_egypt

خنازير تأكل من القمامة ..عادى مش كده !

1

خراف تاكل قمامة !

Sheep

خراف أخرى تأكل من القمامة

2

ثور يأكل قمامة !

3

خيول تأكل قمامة !

ماعز تأكل قمامة

ماعز تاكل قمامة !

5

أبقار ترعى فى القمامة !

6

ثور يأكل من القمامة!

8

أبقار وخنازير تأكل من نفس كوم القمامة !!

10

بط واوز وماعز يأكل من المخلفات والـ....!!

11

جمال تاكل من القمامة ! قارنها احدهم بالخنازير وقال انها حيوانات عفيفة النفس !!

13

خراف تاكل من القمامة !

14

أبقار وجاموس ترعى فى القمامة !

كذلك فقد تعودنا جميعاً كمصريين على تربية الطيور المنزلية ( بط – أوز – دجاج- ديوك رومية) والتى تتغذى فى الاساس على قمامتنا وفضلات طعامنا ( عيش مبلول ، طبيخ بايت ، شوية فاصوليا بصلصة ميضرش، قشر خيار وماله ، بطاطس بدمعة ما تقولش لأ ) وفى النهاية نأكلها او نبيعها ونعلن بفخر انها تربية “بيتى” مش مزارع يعنى بتأكل زبالة متكلفة .. مش علف وكلام فارغ من ده !! فهل جميعها  طيور قذرة مقززة !

ثم انه حتى الفواكه والخضروات يجرى تسميد اراضيها بفضلات الحيوانات (الروث) لتمتص منها ما يلزمها من عناصر ولتدخل هذه العناصر فى تركيبها دون ان يوثر ذلك على طعمها أو فائدتها. فهل تريد ايضاً الكف عن اكلها لأجل ذلك ؟؟

ألا تخافون على رجولتكم ، إن ذكر الخنزير مخلوق بارد ديوث لا يعرف الغيرة !! تعاشر انثاه من قبل ذكور الخنازير الاخرى دون أن يتحرك أو تشتعل حميته ، وتنتقل هذه الصفة القبيحة (الدياثة ) لمن يأكله من الرجال !!

الحقيقة أنه اكثر التبريرات إستفزازاً وسخافة فهو إدعاء خيالى انتجه شخص مهرج بدون اى اساس علمى أو منطقى ، لذا فإن من يرددون هذا الادعاء عليهم ان يجيبوا على مجموعة من الاسئلة أولاً :

هل يواجد زواج فى عالم الحيوان ؟! وارجوهم ان يحددون لى اسماء تلك الحيوانات التى تثور وتتحرك حميتها عندما يعاشر اناثها ذكور اخرى من نفس الزريبة أمامها !!

هل تفعلها الابقار او الخراف او الماعز او الجاموس !! لقد إعتاد الريفيين منا على مشاهدة “تعشير” الماشية من أجل تكاثرها ويتم هذا الجماع أمام باقى الذكور والإناث فى القطيع أو الزريبة دون ان تحرك ساكناً ، فهل جميعها حيوانات ديوثة عديمة النخوة ؟؟!!

يا سادة هذه كائنات غير عاقلة لاتعرف التمييز أو الغيرة ولا تخضع لسلوكيات البشر ومقاييسهم الأخلاقية لهذا تدعى بهائم !!ولهذا يوصف الاشخاص غير المتحكمين فى غرائزهم الجنسية من بنى البشر بأنهم اصحاب ميول بهيمية !!

ثم هل تتواجد الصفات الذهنية والسلوكية فى مخ الكائن الحى ، ام فى كل اعضاء جسده من لحوم وعضلات ومفاصل !!! وهل تظل الأفكار والسلوكيات عالقة بمخه بعد إنتهاء حياته !!!

والاهم هل تنتقل الصفات السلوكية والعقلية والنفسية الخاصة بالحيوان إلى الانسان الذى يأكل لحمه ، وإذا كانت اجابتكم بنعم فهل تنتقل ايضا صفات الابقار والخراف والماعز وسائر أنواع البهائم الى من يأكل لحومها من البشر !!!

بل حتى هل تنتقل هذه الصفات السلوكية لأى حيون الى حيوان أخر عندما يلتهمه !! فمثلاً هى تنتقل صفات الوداعة والإستكانة من الغزال للاسد إذا أكل لحمه !! وهل تنتقل صفات الحمل إلى الذئب بعد أن يفترسه !!

ثم أن كل أطياف البشر منذ فجر البشرية حتى اليوم يأكلون لحم الخنزير ولو كان هذا الإدعاء صحيح لكان نتيجته أن لا يوجد شئ أسمه الغيرة او جرائم الشرف التى قد تصل لحد القتل لدى معظم شعوب العالم وهو بالطبع شئ غير صحيح.

لا يوجد سبب مذكور فى القرآن والسنة لتحريم لحم الخنزير ، فهل لو كان للحم الخنزير هذا التاثير الأخلاقى الخطير على المسلم إذا اكل لحمه (الإصابة  بالدياثة) اما كان من الأولى ان يرد ذكر ذلك فى القرآن او السنة النبوية ليعرف المسلمين مدى خطورته على اخلاقهم وسلوكياتهم إذا تناولوه!!

بل إن الإسلام يسمح بأكل لحم الخنزير فى حالة الضرورة:

(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام الآية 145

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة النحل الآية 5

ولو نظرنا للموضوع كله نظرة ايمانية بحتة فأيهما اكثر تقوى ان يطيع المؤمن ربه حباً واحتراما له أم أن يطيعه كى يحصل على فائدة مادية !!

لذلك فقد إستهل أ.د. عبد الفتاح إدريس فى موقع إسلام اون لاين شرحه لسبب حرمة لحم الخنزير بالتالى ” الأصل أن المسلم يطيع الله فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه ، سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر” ، وذلك لعلم سيادته التمام بأن أى أسباب طبية او صحية قد يبرر بها البعض هذا التحريم تظل مجرد إجتهادات بدون أى سند من القرآن أو السنة أو الحديث.

حتى بعيدا عن التحريم انه حيوان مقزز ومقرف الشكل؟

اولاً شكل الخنزير هو من خلق الله وإبداعه ، وأنت اذا عبت على الخلقة تكون قد عبت على الخالق ، ولكل حيوان الخلقة التى تساعده على عيش حياته بالطريقة التى ارادها الله له ، إما نظرتك للخنزير بأنه مقرف ومقزز فهو شئ مرتبط بالثقافة المتوارثة فى مجتمعك ، فهو حيوان محرم فى الشريعة الإسلامية ونسج حوله طول التاريخ الإسلامى ملايين الخرافات والاساطير والإتهامات لتبرر هذا التحريم (الذى لم يرد سبب لتحريمه فى القرآن والسنة ) وبالتالى فمن الطبيعى جدا ان تكون نفسك مليئة بهذا الإشمئزاز تجاه هذا الحيوان وانت فى الحقيقة معذور فى ذلك فهو امر ورثته وتشبعت به من ثقافة أصبحت تعتبر الخنزير رمزاً للنجاسة والدنائة والقذارة ، ولو كانت البقرة مثلاً هى المحرمة فى الإسلام  بدلاً من الخنزير لكنت الآن تشمئز من شكلها ووصفها وصورتها وتقارن منظرها الضخم البشع بالمنظر الجميل للخنزير !!! وصوتها القبيح العالى بصوته العذب الخفيض !!!!

يا أخوة المسألة نسبية ..

ما كل هذه الضجة على الخنازير وما هى اهمية الخنازير للبشر ؟

– هى مصدر هام من مصادر البروتين فى غذاء كل شعوب العالم ما عدا اليهود والمسلمين.

– يجرى عليها التجارب الطبية التى تفيد نتائجها البشرية كلها سواء كانت جراحات أو أدوية جديدة ، فهى من اهم حيونات التجارب.

– يستخرج منها الأنسولين الحيوانى اللازم لحياة ملايين البشر من مرضى السكر.

– يستخرج من امعائها خيوط الجراحة الطبية التى لا تستغنى عنها البشرية فى كل الجراحات الصغرى أو الكبرى.

– يأخذ منها صمامات القلب لتزرع لمن يحتاجها من مرضى القلب ، ويجرى حالياً دراسات وتجارب لزراعة اعضاء أخرى لحل مشكلة المتبرعين.

ما الذى نستفيده فى مصر من تربية الخنازير ؟

– توفر فرص عمل للقائمين بمهن التربية والذبح والجزارة والنقل وتصنيع منتجات اللحوم والبيع ، بدلأ من أضافتهم لتعداد العاطلين فى مصر بما يخلقه ذلك من مصائب.

– تقوم بدور بيئى حيوى هام فى التخلص من مئات الاطنان يومياً من الفضلات العضوية ( بقايا الطعام فى المخلفات المنزلية ، مخلفات أسواق الخضروات ، مخلفات المطاعم ومحلات الاطعمة مثل الفول والكشرى و محلات عصير القصب) ويتم ذلك بشكل طبيعى لا يضر البيئة بدلاً من حرقها أو تركها لتتعفن وتسبب أمراض وأوبئة ، خاصة مع غياب اى آلية قومية للتعامل مع هذه الفضلات العضوية وتدويرها بشكل صحى ، إنظرا للسحابة السوداء وما تفعله فى مصر منذ سنوات والتى نتجت عن حرق واحد فقط من اصناف المخلفات العضوية وهو قش الأرز. وهو فى ذلك مثله مثل طائر ابو قردان صديق الفلاح ، فيمكننا إذن ان نسمى الخنزير بصديق الزبال ، بل صديق المجتمع كله.

– هى ماشية رخيصة التربية فلا تكلف الدولة زراعة برسيم على حساب محاصيل حيوية كالقمح ولا تحتاج لإستيراد أعلاف خاصة بها.

– تربيتها محلياً توفر جزء من الدخل القومى المصرى بدلاً من إستيرادها للمواطنين المسيحيين وللمنشأت السياحية من فنادق وقرى.

– تساعد على خفض اسعار باقى انواع اللحوم كبديل لها ، فغيابها يؤدى بديهياً لأن يتم تعويضها بزيادة إستهلاك أنواع اللحوم الاخرى المتاحة مما يزيد من الطلب عليها ورفع أسعارها على جميع المصريين.

– تعد مصدر للدخل القومى المصرى فمربيها يقومون بتصديرها للعديد من الدول الافريقية بالإضافة لبعض لدول الخليج (لإستهلاك الجاليات الاجنبية والسائحين).

لكن نحن بلد إسلامية لا يجب ان تربى فيها الخنازير ؟

موضوع ان مصر بلد إسلامى فيه كلام كثير يمكن ان يقال لكنه ليس موضوعى هنا ، لذلك ففى هذه النقطة سأشير الى شئ واحد فقط وهو ان إحترام العادات الغذائية لاى فئة من فئات المجتمع حتى لو كانت اقلية هو جزء من حقوقها الإنسانية ، لذلك فإن إجبار الاقباط على التنازل عن تربية الخنازير وتناول لحومها هو إضطهاد إقتصادى وغذائى يوازى إجبار المسلمين فى البلاد الغربية على إغلاق مشروعات وشركات اللحوم المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية  (الاطعمة الحلال) ورفعها بقوة القانون من قائمة الاطعمة المسموح بها فى هذه البلاد بأى زريعة كانت.

وتاريخياً فمنذ ان احتل العرب مصر ورغم كل الإضطهادات والويلات التى حدثت للاقباط لم تنقطع تربية الخنازير رغم تحريم الاسلام لها ، لأنه مع ذلك تم إعتبارها مالاً مقوماً لدى المسيحيين (أى له قيمته لديهم حتى لو لم يكن لديه قيمة لدى المسلمين). ولعل هذا وحده كافى ليوضح حجم الإضطهاد الذى يعيشه الاقباط فى مصر اليوم.

تحديث: وأخيراً ادعوكم لمشاهدة تصريحات  وزير صحة مصر الدكتور حاتم الجبلى والتى يعلن فيها بعد سبعة اشهر من ابادة الخنازير أن هذا القرار :  ليس له اى علاقة بالصحة او فائدة فى الوقاية من مرض انفلوانزا الخنازير !! وأنه إتاخد فجأة فى مجلس الشعب !!! ولم يكن له دور فيه وسمع عنه مثله مثل أى مواطن عادى !!!