التبنى حق للأقباط

family

منذ أيام حكمت محكمة جنايات القاهرة على مجموعة من الاقباط  بأحكام بالسجن لخمس سنوات والغرامة مائة ألف جنيه لكل منهم لقيامهم بتبنى أطفال مسيحيين من ملجأ مسيحى!!! بالإضافة لسجن وتغريم مسؤلى الملجأ بنفس الكيفية !!!!!

وقد سبق الحكم حملات اعلامية رنانة عن تنظيم بيع الأطفال والإتجار بالبشر وخطورة التبنى والعياذ بالله !!! (لم يتكلم أحد ساعتها عن التاثير على اعمال القضاء !!!) مماثلة لحملات التحريض على إبادة الخنازير.

خمس سنوات سجن ومئة الف جنيه غرامة لتبنى طفل مسيحى فى البلد التى لا يعدم فيها قتلة الأقباط ، ولا يسجن فيها من يقتحم منازلهم  ويروعهم أو من يختطف بناتهم أو من ينهب محالهم  ويخرب ممتلكاتهم ، أومن يحرق كنائسهم !!!!!

خمس سنوات سجن لأنهم انقذوا أطفال مسيحيين أبرياء من التحول لأطفال شوارع !!!! فى بلد يوجد بها أكثر من ربع مليون طفل يعيشون فى الشارع ولا يرحمهم احد !!!!

لأنهم أرادوا إعفائهم من الأكل من أكوام القمامة والنوم على الارصفة وفى الخرائب!!!!

لأنهم ارادوا أن يرحموهم من الإغتصاب اليومى من زعماء الرصيف الأكبر سناً (التوربينية) للإستمتاع وفرض السيطرة!!!!

277550376_75917e485e

خمس سنوات سجن وما الجريمة ؟؟!! التبنى ؟؟؟!!! إن التبنى هو أروع أعمال الرحمة الإنسانية الخالصة لإنتشال أطفال أبرياء من الشوارع أو الملاجئ التى تشوه نفسية الطفل وتزرع داخله عقدة نقص مزمنة.

التبنى لا تحرمه المسيحية وهو حق إنسانى للأقباط لا يمكن لأحد منازعتهم فيه ، بل هو واجب مسيحى قبل ان يكون حقاً . فهو يجمع الطفل المحروم من دفء الأسرة مع عائلة محرومة من نعمة الإنجاب ، وبذلك يتخلص الطرفان من ألم اليتم والعقم فى لحظة واحدة بمعادلة إنسانية رائعة تفيد الجميع.

بل حتى بعض عائلات العالم المتقدم التى لديها اطفال تقوم بتبنى اطفال من العالم الثالث بمختلف أعراقهم واجناسهم لإنتشالهم مما هم فيه من بؤس ، على الرغم من عدم حاجتهم للأطفال بل إنطلاقاً من العطاء الإنسانى والتعبير العملى عن المحبة والرحمة.

angelina_jolie3.0.0.0x0.400x400

والتبنى من أعمال الرحمة السامية التى عرفها البشر فى كل البلدان والأديان والثقافات والحضارت منذ فجر البشرية ، حتى أن نبى الإسلام نفسه كان أباً بالتبنى لشاب يدعى “زيد بن حارثة” ، حتى إنتهى التبنى وآثاره وفقاً للآيات:

“ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ  وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ” سورة الأحزاب آية 5

“وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا” سورة الأحزاب آية 37

وهو التحريم الذى دعى بعض المسلمين للتحايل عليه حديثاً ، ومحاولة التوفيق بين وجوده وبين ضرورة الرأفة بحال الآلاف من الاطفال المساكين عديمى الأهل ، ولعل أهم محاولات التوفيق هذه هى :

كفالة اليتيم فى موضعه : أى إختيار العائلة المسلمة لأحد أطفال دور الرعاية والتكفل بطعامه وملابسه وسائر مصاريف معيشته مع تركه ليعيش فى الملجأ كما هو !

التبنى مع الرضاع : أى تبنى طفل رضيع وارضاعه من ثدى المرأة المحرومة من الإنجاب بعد إدرار اللبن فى صدرها من خلال أدوية هرمونية. فيصبح إبنها بالرضاع ومحرم عليها !

وهى المحاولات التى مازالت تشهد جدلاً بين المؤيدين والمعارضين .

shildren-

لكن المسيحين ليسوا مضطرين لمثل هذا الإلتفاف لتقديم الرحمة لأطفال متروكين عديمى الحيلة ، فشريعة الإسلام ليست شريعتهم ولا هى ملزمة لهم ، بل إنها منذ أن وفدت إلى مصر لم تلزم الأقباط بقواعدها فى الاحول الشخصية التى ظلت قائمة على أحكام الشريعة المسيحية ، فلا يتدخل فيها المسلمون ولا تطبق فيها شريعتهم وفى هذا يقول الشيخ يوسف القرضاوى على موقعه:

وليس عليهم ( أى غير المسلمين ) في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم، وإن كان قد حرمة الإسلام، كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر . فالإسلام يقرهم على ما يعتقدون حله، ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب.

فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه، واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه، والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر، لا يتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها، فقد أُمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.

وما يدين به الاقباط فى هذا المقام هو لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى تبيح التبنى وتنظمه. والتى بنيت على الحق الكتابى القائل :

“طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ” عظة السيد المسيح على الجبل إنجيل متى الأصحاح الخامس أية 7.

“الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى و الارامل في ضيقتهم و حفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم ” رسالة يعقوب الرسول الأصحاح الاول أية 27 .

هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته.رسالة يعقوب الرسول الأصحاح الثانى أية 17

إنه عدوان جديد على الحقوق القانونية للأقباط من قساة القلوب الذين لا يهمهم معاناة الطفولة وزيادة عدد أطفال الشوارع فى مصر ، بل كل ما يهمهم هو الإمعان فى إضطهاد الأقباط وسلبهم حقوقهم الحق تلو الآخر.

street_kid_cairo

إرحموا ترحموا ….

أبو الشعب…

عم حسن رجل سورى بسيط من مدينة حلب لديه أربعة أبناء ، ذهب هو وأسرته لحضور حفل زفاف ، كانت قاعة الأفراح مقسمة الى قاعتين إحداهما للرجال والأخرى للنساء ، وفى قاعة النساء حيث يوجد الأطفال مع امهم ، أحست طفلتهم”خولة” (أربع سنوات ) بالعطش وطلبت من امها ان تحضر لها علبة عصير فأرسلتها الأم لأبيها فى قاعة الرجال ليشترى لها ما تريد .

لكن فى المسافة القصيرة الفاصلة بين القاعتين كان ينتظرها اربعة وحوش آدمية لم يرحموا طفولتها فإستدرجوها بعيداً وقاموا بإغتصاب جسدها الصغير بالتناوب وسط فزعها وصراخها الهستيرى ، وبعد ان فرغوا من تمزيق جسدها بحقارتهم قاموا بكتم أنفاسها ودفنها تحت التراب !!!!

بعد أن تأخرت الطفلة شعرت الأم بالقلق وسألت والدها عليها وعرفت أنها لم تصل إليه ، وبدأوا بالبحث ، حتى أن الأب سأل الشباب المغتصبين الأربعة إذا كانوا قد شاهدوا ابنته فأجابوه بالنفى فى قساوة …

لكن الشرطة إستطاعت الوصول خلال ساعات للمجرمين وعثروا على الطفلة وأخرجوها حية من تحت التراب ،  لكنها خرجت  أشبه بجثة أعياها النزيف وتهتك الاعضاء التناسلية  ، وهى تحتاج لعلاج طويل ولعدة عمليات جراحية لإصلاح جسدها الضعيف من أثار الإغتصاب الوحشى المتكرر والدفن حية ، بالإضافة لحاجتها لعلاج نفسى مكثف وطويل لإخراجها من حالة الرعب والفزع الدائمة التى أصبحت تعيشها…

khwala

أصبح أهلها يعيشون فى جحيم لا يهدأ بسبب ما حدث لطفلتهم الصغيرة وتوابعه خاصة لعجزهم عن دفع تكاليف علاجها الجراحى باهظ التكاليف، وإهتز المجتمع السورى من هول بشاعة الجريمة بعد ان نشرتها الصحف وطالب الجميع بأقصى عقوبة للمجرمين الأربعة .

ومنذ ايام دق باب بيت هذه الأسرة المنكوبة ففتح عم حسن الباب ليفاجئ امامه بشخص يعرف وجهه من التلفزيون : أنه الرئيس السورى بشار الأسد !!!!! وبجاوره السيدة أسماء زوجته !!! !! فقد حضرا فى هدوء وبدون ضجة للإطمئنان على “خولة” ومواساة أبيها وامها ، ووسط ذهولهم جلس الرئيس إلى جوار الأب ليواسيه ثم جلس على الارض هو وزوجته بجوار الطفلة الضحية  ليحاولا مداعبتها ومنحها لعبة وحلوى أحضراها لها !!!!

وطمأنهم الرئيس بأن “خولة” ابنته وبأن القانون سيأخذ مجراه  وأن الفاعلون سيعاقبون على جريمتهم  …

كما أمر بإرسال الطفلة للعلاج فى إنجلترا حيث كان هو نفسه يعمل طبيباً قبل توليه الرئاسة خلفاً لأبيه…

bashar

وقد صرح عم  حسن لاحدى الصحف انه تمكن من النوم لأول مرة بعد زيارة الرئيس بشار لبيته بعد أيام طويلة لم يذق فيها طعم النوم منذ وقوع الحادث البشع لطفلته…

قد تبدو هذه القصة عادية لو حدثت فى بلد غربى ديمقراطى ، لكن أن تحدث فى شرقنا الأتعس فهذا هو العجب بعينه !!

رغم كونى مصرياً إلا أننى بكل تــأكيد انحنى إحتراماً للرئيس السورى بشار الاسد الذى أثبت أنه أبو الشعب بالفعل وليس بالكلام .