السفير المصرى بالنمسا يلغى ندوة لنشطاء أقباط

موقع أخبار مصر

العاصمة النمساوية فيينا

تدخل مساء أمس السبت السفير المصرى فى فيينا، لإلغاء ندوة عن الأقباط فى مصر كان مقررا أن تعقد فى “البيت السودانى” بفيينا وذكر المهندس عادل جميل الناشط القبطى بفيينا، أن نحو 30 مصرياً وسودانياً منعوا من دخول “البيت السودانى” رغم موافقة إدارته فى وقت سابق على عقد ندوة حول “اضطهاد الاقباط فى مصر” مما اضطرهم لعقدها فى أحد مطاعم فيينا. وأشار السفير إلى أن السفارة المصرية تدخلت لدى السفارة السودانية لإلغاء الندوة بحجة عدم تعريض العلاقات المصرية السودانية لأى حساسيات جراء التطرق لمسألة الأقباط فى مصر فى مكان يحمل اسم السودان.

وقال جميل إن السفير المصرى اتصل بالسفير السودانى وطلب منه الغاء الندوة، وأنه فوجئ بمنع المشاركين فيها من مصريين وسودانيين من دخول “البيت السودانى” مما اضطرهم لعقدها فى مطعم “بوب جامب إن” بفيينا.

وأشار المهندس عادل جميل إلى أن موقف السفارة المصرية يعكس خشيتها من هجوم الصحافة النمساوية على موقف الحكومة المصرية من احداث نجع حمادى . وقال “كل ما نطالب به هو أن يستخدم الرئيس مبارك سلطاته لتهدئة الأوضاع فى نجع حمادى مشيراً إلى أن الرئيس مبارك لم يتصل بأهالى ضحايا نجع حمادى كما فعل مع أفراد المنتخب. وإشعار الأقباط هناك بأنه يقف معهم كما يقف مع منتخب مصر فى بطولة أفريقيا”

ومن جهته أشار عبد الله شريف صحفى سودانى مقيم بفيينا ونائب رئيس مراسلى الأمم المتحدة، أن السفير السودانى استدعاه قبل موعد الندوة وطلب منه الغائها حتى لا “تحرجنا مع السفارة المصرية”. وقال إنها المرة الأولى التى تتدخل فيها السفارة السودانية بفيينا فى أنشطة الجالية السودانية هناك، مشيراً إلى أن الندوة كانت ستتعرض لأوضاع الأقباط فى مصر والسودان، وليس فى مصر فقط، وأضاف “مصر بلد رائدة فى كل شىء، والتمييز ضد الأقباط ليس من سمات الدول المتحضرة”.

ومن جهته أشار حمدى سليمان ناشط نوبى فى فيينا وأحد المشاركين بالندوة أن النشطاء المصريين والسودانيين فى فيينا مسلمين ومسيحيين يفكرون حالياً فى تأسيس كيان مستقل عن “النادى المصرى”، و”الاتحاد العام للمصريين بالخارج” التابعين للسفارة المصرية، حتى يتمكنوا من ممارسة الأنشطة والفعاليات الخاصة بهم دون تدخل من أى جهة. يذكر أن ندوة “للأقباط قضية” كانت تضم نحو ثلاثين مصرياً وسودانياً من بينهم وديع داوود رئيس الرابطة القبطية بفيينا، وونادر برسوم عضو مجلس ادجارة الرابطة، بالاضافة الى عدد من النشطاء والصحفيين، ومراسلى المواقع الإلكترونية. كان نشطاء أقباط بفيينا قد نظموا مسيرة حاشدة الأسبوع الماضى، احتجاجاً على إحداث نجع حمادى ، تطالب بحقوق متساوية للمسلمين والأقباط فى مصر.

الخبر الاصلى منشور هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وفيما يلى شهادة أحد النشطاء الأقباط فى فيينا حول هذه الواقعة :

الأقباط الأحرار

كتب حسني بباوي

دعيت من قبل بعض الناشطين السودانيين والنوبيين لندوة خاصة بعنوان وللاقباط قضية ، ذهبت في الميعاد المحدد الي الحي العشرين بالعاصمة النمساوية فيينا لاجد نفسي امام بيت قديم جدا واسفل هذا البيت اي في البدروم لافتة كبيرة كتب عليها بيت السودان دخلت الي هذا البيت لاجد امامي بعض اخواني من الاقباط والسودانيين والنوبيين يقفون في احد اركان هذا البدروم بوجه مشحوب وعلي الجانب الاخر من البيت سيدات محجبات وبعض الاشخاص من السودانيين وقد بدت عليهم مظاهر الفرح  يبدو انهم كانوا يحتفلون بعيد ميلاد لم يكونوا علي استعداد له سالت ما في الامر اجابني الاستاذ عبداللة شحاتة منسق الاجتماع ان الاجتماع تم الغائة لماذا اجابني بعد ان خرجنا جميعا من البيت السوداني ان ضغوطا قوية مورست علي السفير السوداني من قبل  السفارة المصرية بالنمسا لآلغاء هذا الاجتماع  فاتصل احد النشطاء الاقباط بالسفير السوداني ليعلن لة امامنا جميعا انة لايريد حرج مع الحكومة المصرية مؤكدا ان السفارة قالت لة ان مشاكل الاقباط امر داخلي وامام اصرارنا جميعا علي عقد الاجتماع ذهبنا الي احدي المطاعم المصرية وعقدنا الاجتماع رغم انف الجميع وسيتم اصدار بيان قريبا باسم النوبيين والسودانيين والاقباط لادانة احداث نجع حمادي وتقاعص الامن عن حماية الاقباط والمطالبة بمحاكمة المجرميين ومن ورائهم

السؤال الان

هل الي هذة الدرجة تهلع السفارة المصرية من عقد اجتماع صغير في بدروم عمارة قديمة لبحث احدي القضاياالمتعلقة بنا في مصر مع العلم ان كل الحضور كانوا مصريين اقباط ومسلمين ونوبيين وسودانيين بمعني اننا لم نستقوا بالخارج الا اذا حسب جلوس السودانيين معنا اسقواء بالخارج

ثانيا ماذا ينبغي لنا ان نفعل من وجهة نظر السفارة وقد منعنا من كل شئ الاستقواء بالخارج ممنوع والحديث مع المسلميين مصريون كانو ام عربا ممنوع الاجتماعات ممنوعة خصوصا لو كانت في بدروم لان جلوسنا في البدروم سيذكرنا بالبنية التحتيةوسنطالب ببنائها الكتابة ممنوعة فكل مايعرفونة هو كم من الممنوعات لذلك اقول لهم مهما فعلتم لن ننسي اهلنا في مصر ولن نسكت حتي تحكم مصر بالعدل وفي ظل ممنوعات السفارة المصرية اهديكم قصيدة الفاجومي ممنوعات

ممنوع من السفر….ممنوع من الغنا…ممنوع من الكلام…ممنوع من الاشتياق…ممنوع من الاستياء…ممنوع من الابتسام…وكل يوم بحبك ..اكتر من اللى فات…حبيبتى يا سفينة…متشوقة وسجينة…مخبر فى كل عقدة…عسكر فى كل مينا…يمنعنى لو أغير…عليكى أو أطير….بحضنـــــــــــــك أو أنام…فى حجرك الوسيع…وقلبك الربيع…اعود كما الرضيع…بحرقة الفطام…حبيبتى يا مدينة…متزوقة وحزينة…فى كل حارة حسرة…وفى كل قصر زينة…ممنوع من انى اصبح…بعشقك أو ابات…ممنوع من المناقشة…ممنوع من السكات…وكل يوم فى حبك …تزيد الممنوعات…وكل يوم بحبك…اكتر من اللى فات

قبل إنفراط العقد

يعيش المواطن فى وطنه وفقاً لعقد إجتماعى يربطه بباقى المواطنين بحيث يضمن “الوطن” أمنه وأمن أسرته وممتلكاته دون أن يضطر هو للدفاع عنها بنفسه . فالعقد الإجتماعى هو إتفاق مجموعة من “الأفراد” فيما بينهم لتكوين “مجتمع” بناءً على قاعدة الفائدة المتبادلة وتجنب الأضرار، مقابل إستسلام الفرد لإرادة الجماعة التى توكل أمر إدارتها لبعض أفرادها “الحكومة” والتى يضبط “الدستور” عملها وينظم علاقتها بالمواطنين وعلاقاتهم ببعضهم البعض.

ففى البدء كانت الأسرة هى وحدة الحياة الإنسانية التى تواجه وحدها مخاطر الطبيعة والآخرين .وكان الرجل يعيش مع إمرأته وأطفاله الذين يتركهم كل يوم للذهاب للصيد أو الرعى بينما هو قلق وغير شاعر بالأمان خوفاً من جيرانه ، فقد يعود ليجد زوجته مذبوحة او مغتصبة أو ليجد منزله محترق أو أطفاله مقتولين أومخزونه من المئون قد تم نهبه . فقد كان هو الصياد والطبيب والخازن والشرطى والمحارب والقاضى وصانع الأدوات ….إلخ ، وكانت مهمة حماية نفسه وأسرته تنصب على رأسه وحده فقد كان شعار هذه العصور الهمجية هو ” حقى بدراعى “. ولم يكن هناك قانون سوى قانون البقاء الاقوى الذى يسود الحيوانات.

فتعب مما هو فيه وفكر لماذا يجب عليه ان يعيش هكذا فى رعب دائم ، فإقترب من جيرانه عارضاً عليهم التعاون للعيش فى سلام فرحبوا بفكرته –  فقد كانوا هم أيضاً يخشونه – وهكذا ووفقاً لهذا العقد الإجتماعى البدائى ،  كان  الرجال يذهبون للصيد أو الرعى وهم مطمئنين على بيوتهم وزوجاتهم وخزين مؤنهم فقد تركوا ورائهم جزء آخر من الرجال ليحرسها .

وبشكل تدريجى إقتربت العائلات المتناثرة للإقامة بجوار بعضها البعض لتسهيل مهمة القائمين بالحماية ، وتطورت العلاقات بينهم ، فنشأ المجتمع الذى يقوم على التعاون والإعتماد المشترك بين الرجال وبعضهم والنساء وبعضهن ، ومع مرور الزمن ظهرت المهن والتخصصات فهذا صياد وهذا مزارع وهذا حداد وهذا طبيب والآخر محارب للدفاع عن القبيلة ، وظهرت فكرة المقايضة لبيع ثمرة الجهد بين الأفراد.

وبمرور الزمن نمت القبائل ، ووجدت بعض القبائل أنها أكبر وأقوى من غيرها فأغرتها قوتها بالإغارة على القبائل المجاورة الأصغر ونهبها وحرق بيوتها ، وبعد أزمنة من المعاناة فكر قادة القبائل فى السلام المتبادل بنفس الكيفية التى تكونت بها القبيلة ، فظهرت الإمارت والمقاطعات التى تضم شعوب عدة قبائل تعيش فى إقليم معين وفقاً لعقد إجتماعى يضمن التعايش والأمان ثم إندمجت الأقاليم والإمارت فى دول ، وظهرت الدولة الوطن بنفس الكيفية .

وحتى بعض الدول المستقلة إندمجت فى دول إتحادية كبرى (كالولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى السابق والإتحاد الأوربى ) لتحصيل المزيد من الرخاء والأمان والقوة فى مواجهة الآخرين .

وللوطن ثلاثة ركائز أساسية يقوم عليها هى :

الأمان : فهذا هو السبب الأساسى الذى إجتمع الأفراد من أجله إلى جوار بعضهم البعض ، وهو الركيزة الاولى لفكرة الوطن ، أياً كان حجم هذا الوطن أو شكله أو نظام حكمه. بل تطور شكل الامن فأصبح هناك من يصون الأمن داخل الوطن (الشرطة) وهناك من يصون أمن الوطن تجاه الخارج (الجيش) ثم نشأت الأفرع والتخصصات داخل كل منهما.

المساواة : وهى أن يخضع كل فرد لنفس القوانين التى يخضع لها غيره ، لأن جميع الناس خلقوا متساوين، مع ضمان تكافؤ الفرص لأن المواطنين مماثلين لبعضهم البعض فى الحقوق والواجبات ولا تفرقة بينهم سواء على أساس الجنس أو الدين او الإقليم أو الطبقة الإجتماعية ، فكل واحد منهم يحتاج للآخرين لكى يستطيع الحياة.

العدالة : العدل أساس الملك كما تقول الحكمة ، فلا يمكن ان يعتدى أحد من افراد المجتمع على الآخر أو يظلمه ويتركه باقى أفراد الوطن دون عقاب رادع ، لأن ضياع الحقوق يؤدى لتفكك كيان الوطن نفسه وزواله. وكما يقول الكاتب المغربى عزيز العرباوى : فإن غياب العدالة يدفع أفراد المجتمع  إلى البحث عن سبل أخرى للحفاظ على حقوقهم كالالتجاء إلى الخارج مثلاً أو طرق باب منظمات حقوقية وطنية ودولية لحمايتهم من انتفاء العدالة في مجتمعهم.

وهذه الركائز الثلاثة هى بمثابة الحقوق الأساسية للمواطن والتى يمنح مقابلها لمجتمه الخضوع والولاء والضرائب .

ومع كل ما يحدث للأقباط فى مصر من غياب للأمان منذ السبعينات بالقتل المستمر لهم على الهوية والإعتداءات والهجمات المتكررة (المتزايدة) عليهم ، والعقاب الجماعى ضدهم من الأغلبية مع تواطئ رجال الأمن مع المعتدين وإمتناعهم عن ممارسة واجبهم فى حماية الأقباط ، وما ولده ذلك لديهم من خوف ورعب دائمين مما قد يحمله الغد من مخاطر على نسائهم وأطفالهم وممتلكاتهم . بالإضافة للرعب من خطف البنات وإغتصابهن وإجبارهن على الإسلام.

وغياب المساوة فى تطبيق القانون بين الأقباط والمسلمين ، وشيوع المعايير المزدوجة فى التوظف وبناء وترميم دور العبادة والتحول الدينى وكل ما يتعلق بالاقباط فى جميع المجالات .

بالإضافة لغياب العدالة بترك كل من يعتدى على الأقباط حراً طليقاً بدون أى عقاب رادع سواء كان هذا الإعتداء فردى او جماعى. فالإعتداء الفردى يترك مرتكبه دون عقاب حتى ولوكان قاتل وتحميه السلطة ولو بالإدعاء انه مختل عقلياً لتهربه من العقاب !! أما الإعتداء الجماعى الذى لا يمكن للسلطة بالطبع ان توصف مرتكبيه جميعاً بالخلل العقلى !! فإنها تعتقل المجنى عليهم الأقباط وتجبرهم عى التنازل عن حقوقهم والتصالح مع قتلة اهلهم وهاتكى أعراض بناتهم وسارقى أموالهم. كما أن إزدواج المعايير الفاضح بين القبطى والمسلم أصبح هو القاعدة فى كل شئ فى مصر اليوم.

كل ذلك يعنى شئ واحد هو أن العقد الإجتماعى الذى يربط الاقباط بالمجتمع لم يعد له وجود ،  فلا امن ولا مساواة ولا عدالة ، وهذه هى الرسالة التى يبعثها الإسلاميين فى الحكومة والشارع كل يوم للأقباط لدفعهم للهجرة .

فإلى متى سيظل الأقباط وشرفاء المسلمين صامتين على ما يحدث فى مصر منذ إنقلاب يوليو 52 ؟؟

كما تعلمنا من تاريخ كل الأمم التى إنهارت فإن تدمير الأقباط وإفقارهم وتهجيرهم لن يكون إلا إنفراط أولى حبات العقد … وسيتبعه تفكك باقى الحبات وإنفصالها عن بعضها البعض بسرعة لا يتخيلها أحد ، ونتيجته الأكيدة هى فناء العقد نفسه من الوجود …

سلامة عِقد الوطن من سلامة العَقد الإجتماعى الذى يربط أبنائه..

فهل سيظل عقلاء الوطن صامتين حتى يأتى يوم لا ينفع فيه الكلام !!؟؟

الهم بلغت .. الهم فإشهد

إختصام رئيس الجمهورية وخمسة مُحافظين بسبب إعدام الخنازير

الأربعاء, 28 أكتوبر 2009 14:36

نظرت أمس محكمة القضاء الاداري الدعوى المقامة من 20 شخص (تضرروا من قرار الحكومة القاضى بإعدام قطعان الخنازير المملوكة لهم خشية انتقال مرض الانفلونزا “إتش وان – إن وان”) ضد رئيس الجمهورية وخمسة من المحافظين.

عقدت أمس 27 / 10 / 2009 أهم جلسات المرافعة للدعوى المرفوع ضد خمسة محافظين ورئيس الجمهورية للطعن على قرار اعدام الخنازير والمرفوع من 20 شخص من مربي الخنازير بمصر والمحامي الموكل عنهم (الاستاذة هويدا العمدة) و قد ترافعت الاستاذة بمفردها وقدمت حافظة مستندات ومذكرة مرافعة فى الجلسة

وقد حضر محامي الحكومة وقدم حافظة مستندات ومذكرة دفاع وتدخل بعض من المحامين بجانب الحكومة ضد الاستاذة هويدا العمدة وتأجلت الدعوى لجلسة 19 / 11 / 2009 للرد على المستندات

وفيما يلى صورة من الدعوى:

d1

d2

نقلاً عن الأقباط الأحرار.

صفط اللبن . . كدمة جديدة فى جسد مصر

مدن وقرى لا يعرف احد اسمائها خارج إقليمها وفجاة تصبح حديثاً لوسائل الإعلام العربية والعالمية ، تلك هى القرى والمدن التى يقوم فيها الإسلاميين بتهييج عامة المسلمين على الاقباط لإيذائهم ، وسط شعور تام بالحصانة من اى ملاحقة ، فلا إنتقام ينتظره احد من الاقلية المستضعفة ولا عدالة لتلاحق القتلة والمخربين واللصوص .. بل حتى إذا اتت قوات الشرطة بعد إستنجاد الاقباط (والتى تصل متأخرة طبعاً ) فإن اول ما تفعله هو القاء القبض على اى اقباط تقابلهم فى طريقها ليصبحوا ورقة المساومة الاولى مقابل تنازل الاقباط عن اعتداءت المسلمين ضدهم !!

اما حماية الاقباط فلا تعنيهم فى كثير او قليل ، وتشهد على ذلك كل الاحداث التى عاناها الاقباط منذ السبعينات حتى اليوم والتى حدثت فى ظل وجود امنى كثيف (ظاهرياً) لكن مع امتناع تام (فعلياً) عن اى حماية للأقباط ..

فى “صفط اللبن” بمحافظة الجيزة لم يكن السيناريوا مختلفاً عن اماكن كثيرة سبقته ، فقد بدات المهزلة بتحرش جنسى من شاب مسلم بفتاة مسيحية ، والتى استنجدت بأهلها فقامت معركة بين عائلتها وعائلة الشاب الذى تحرش بها ، إلى هنا والامر يكاد يكون حدثاً متكررا فى مصر اليوم التى تشهد حالة بشعة من السعار الجنسى والتحرش العلنى بالإضافة لما ينتج عنه من معارك متكررة قد تنتهى بمقتل اخو الفتاة التى تم التحرش بها او الشاب المتحرش او اى من اقاربهم ثم ينتهى الامر فى محكمة الجنايات.

لكن هذا يحدث لو كان الامر بين المسلمين وبعضهم البعض ،لكن إذا كان احد الطرفين فى اى معركة قبطى فهو يجد نفسه فى مواجه المسلمين جميعاً وليس عائلة او اهل خصمه فقط ، ولا يوجد ساعتها ادنى اعتبار لوجود الحق معه او عليه فالأمر سيان لمن يشعرون ان من واجبهم نصرة أخيهم فى الطرف المسلم سواء كان ظالماً ام مظلوماً.. وفى ثوانى يمتد الإنتقام ليطال كل اقباط القرية أو المدينة الذين لا يعرف احدهم ما يحدث او سببه ، لكنهم ليسوا مسلمين وهذا جرم كافى لإيذائهم وعقابهم “فالكفر كله ملة واحدة” ..

فتحدث حالة من العقاب الجماعى لأقباط القرية او المنطقة (ذلك العقاب الجماعى الذى كنا نحسبه لا يحدث إلا فى إسرائيل) ، وتبدأ حرب شاملة فى كل الحوارى والشوارع ضد الاقباط كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساءاً ، فيتم الهجوم على بيوت الاقباط ونهبها ثم حرق ما تبقى منها ، ويحدث نفي الشئ فى محلاتهم وسيارتهم وكنائسهم ( لو وجدت كنيسة اصلاً فى المنطقة) .

saft-ellaban

وهو ما حدث بالضبط فى “صفط اللبن” التى تم شن حرب شاملة على الاقباط فيها منذ ايام عقب حادثة التحرش من الشاب المسلم بالفتاة المسيحية ثم خلاف العائلتين الذى قسم البلد لقسمين هما اكثرية باطشة وأقلية مبطوش بها ، وبالطبع حضرت قوات الشرطة متأخرة ليكون اول ما تفعله هو مصادرة أجهزة التليفون المحمولة من كل من صادفتهم من الاقباط ( خوفاً من تسرب ى فيديوهات او صور ترصد إعتداءات المسلمين على الأقباط) وقامت بالقبض على اربعة عشر من الضحايا الاقباط بينهم شخص مقعد وإليكم اسماء سبعة منهم وهم :

  • فرج جمال
  • جمال بشاي
  • مجدى وليم
  • هند ثابت عزمى
  • بيتر زغلول
  • ثروت فاتح ابراهيم
  • صبري شاكر (مقعد على كرسى متحرك)  بالذمة ده حيتهموه بأنه كان بيعمل ايه !!!

والذين تم إحتجازهم وتعذيبهم لإجبارهم على الاعتراف بتهم وهمية !!! أما الطرف المعتدى فكالعادة نالته نفحة من العطف الاخوى من القوات الأمنية التى تركت له الحبل على الغارب وافسحت له الأرض فشجعته بحيادهها السلبى بين جانى وضحية على الخروج من المسجد يوم الجمعة الماضى 15/5/2009 عقب صلاة الجمعة للقيام بحملة جديدة من إستهداف وإيذاء الاقباط الذين اغلقوا محلاتهم وحبسوا انفسهم فى بيوتهم تحسباً لهذا اليوم الموعود الذى يحلو للإسلاميين الجهاد فيه. ومع ذلك فقد وصلهم الإيذاء حتى بيوتهم وشرفات منازلهم ناشراً الفزع والهلع بينهم وبخاصة بين اطفالهم.

وفى نفس الوقت الذى تركت فيه الشرطة المسلمين يمرحون فى الشوارع بقنابل المولوتوف وجراكن البنزين والاسلحة البيضاء ، كانت تقوم بتفتيش أي قبطي ينزل إلى الشارع وتستولي على بطاقته الشخصية وتليفونه المحمول !!!

مازال الغليان والعدائية ضد الاقباط مستمران فى صفط اللبن التى إنضمت لقائمة طويلة من مدن وقرى الظلم التى قهر فيها الأقباط..

و لتصبح كدمة جديدة فى نفوس الاقباط ..

بل كدمة جديدة فى جسد مصر..

نداء أخير للحكومة لعلها تسمع :

بدلاً من ان تبعثوا بمندوبيكم الناعمين ذوى الملابس الانيقة والكلمات المعسولة لمحاولة إمتصاص غضب الاقباط فى نيويورك وواشنطن وفيينا وباريس ولندن لمنعهم من الصراخ من اجل اهلهم ، قوموا بواجبكم اولاً فى “صفط اللبن” لأن حماية سمعة مصر يبدأ فى “صفط اللبن” وليس فى “واشنطن” !!

ملحوظة أخيرة : الاخوة المسلمين العقلاء مازلت أسألكم اين انتم من كل هذا الظلم ؟ وهل يرضيكم ان تقترن صلاة الجمعة دائماً بهذه المهازل الطائفية البغيضة ؟

ما تحلوها . . حد منعكم !!!

نتيجة للإنتهاكات المتتالية والمتصاعدة كما وكيفا ضد الأقباط المصريين ، حدثت تحركات إحتجاجية قبطية على مستوى العالم فى شكل مظاهرات ومسيرات وخطابات إحتجاجية لبرلمانات العالم وللرئيس مبارك من خلال السفارات المصرية فى الخارج ، وهذه التحركات تشكل نوعا من التضامن الإنسانى النبيل من هؤلاء المحتجين مع أهلهم وأخوتهم واصدقائهم الذين تركوهم خلفهم فى مصر ، فهم لم ينسوهم رغم بعد المسافات والحياة المستقرة الهادئة الخالية من التهديدات والتمييز والمعاناة والمهانة ،تلك الحياة التى يعيشونها فى بلدانهم الجديدة المتقدمة الراقية التى تحترم مواطنيها وتساوى بينهم فعلا لا إسما ..

وقد كان رد الفعل الحكومى الذى عبرت عن الصحف والبرامج الحوارية التابعة للحكومة أو الموالية لها _ سواء كانت هذه الموالاة سرية أو علنية _  صاخبا مليئا بالتحريض على الاقباط فى مصر ومهددا اقباط العالم بأن ثمار تحركهم لن تكون تحرر وإنصاف الاقباط وإنما ستكون السبب فى المزيد من الإعتداءات والتمييز والبطش بهم .

وإذا حاولنا إن نستخلص من هذا الكم الرهيب من العنصرية والتحريض والتدليس و اللغة المتدنية فى الحوار رسالة إعلامية ما ، نجد خطا إعلاميا واحد يجمع كل هذه البرامج والصحف عبرت عنه كل منها بصيغة مختلفة بحسب لغتها وطبيعة الدور المرسوم لها وهذه الرسالة هى ((الأقباط لهم بالفعل مشاكل ومطالب عادلة لكن حلها لا يكون فى الخارج بل الداخل وبأيدى المصريين لا أيدى المجتمع الدولى)) وهنا تجد نفسك أمام حالة مستعصية من التصلب الذهنى فالمشاكل القبطية معروفة سياسيا منذ عقود ( لجنة العطيفى خلال السبعينات كمثال ) ومطروحة إعلاميا وحقوقيا بشكل مكثف منذ عقد من الزمان على الأقل ومع ذلك لا يوجد أى حلول ولا توجد أى بوادر لتوافر النية الحقيقية  لحلها ( مثلها مثل معظم المشاكل المصرية التى تتعامل معها الحكومة بالتسويف والتمييع والمسكنات)

أيها السادة لو كنتم جادين وتريدون إستقرار مصر فإبدئوا بحل المشاكل المتفاقمة ولإقرار المساواة والعدالة بين المصريين ، وكفاكم حديثا عن حتمية الحل الداخلى الذى أنتم من إمتنعتم عنه ومازلتم مصرين فى عناد واضح على عدم المضى فيه ..

أيها السادة لا شئ يمنعكم عن الحل الداخلى إن كنتم جادين حقا فيه ، فالأقباط قد بحت اصواتهم لمطالبتكم به طيلة العقود الماضية فهم بالقطع يريدونه ، لكن السؤال هل تريدونه أنتم ؟؟!!