سكان القاهرة يخشون تحول عاصمتهم إلى “مزبلة أم الدنيا”

العربية نت

القاهرة – وكالة الأنباء الالمانية DBA

“أم الدنيا”، هكذا يدلل المصريون بلدهم. غير أن هناك ما أصبح يعكر صفو حب السكان لمدينة القاهرة عاصمة بلدهم وذلك لأن المسؤولين في القاهرة أصبحوا غير قادرين على السيطرة على مشكلة القمامة التي أصبحت تتراكم على جوانب الشوارع في أحياء الأغنياء والأجانب ذاتها.

ومن بين هذه القمامة عظام حيوانات و قوارير بلاستيكية وقشر بطاطس وقطط نافقة.

ومن بين أسباب أزمة القمامة الصراع بين شركات النظافة الكبيرة التي استنفرت قبل عدة أعوام لحل المشكلة وعائلات العاملين في جمع القمامة التي كانت تعيش منذ عقود على الاستفادة من الأشياء الصالحة ضمن القمامة.

وتصاعدت حدة الأزمة العام الماضي عندما أعطت الحكومة أوامرها في خضم هستريا انفلونزا الخنازير بقتل جميع الخنازير التي يربيها جامعو القمامة في العاصمة المصرية والتي كانت تلتهم جزءا كبيرا من القمامة العضوية.

لم تأبه الحكومة المصرية آنذاك لتصنيف منظمة الصحة العالمية هذا الإجراء غير صالح تماما في مكافحة الانفلونزا لأنها كانت تعتبر منذ سنوات حي جامعي القمامة الذي لا يبعد كثيرا علن منطقة وسط القاهرة والذي كان يقوم فيه البالغون والأطفال بفصل القمامة وتدويرها في مساكنهم بمثابة شوكة في حلقها.

بل إن هناك أخبار عن عزم الحكومة المصرية تهجير “ناس القمامة” من مساكنهم.

كما حصدت الحكومة ثناء بسبب قرارها التخلص من أكثر من 150 ألف رأس من الخنازير المملوكة لجامعي القمامة المسيحيين وذلك لأن الإسلام يعتبر الخنازير “نجسة”.

في البداية حاول “الزبالون” مواجهة قرار الحكومة ولكن ولأنهم ليس لهم مجموعة ضغط فإن احتجاجهم ذهب أدراج الرياح. وحاولت بعض العائلات تربية الماعز بدلا من الخنازير ولكن الماعز يأكل كميات أقل بالإضافة إلى أنها تنتقي طعامها بحذر أكثر مما يجعلها تزهد في الكثير من القمامة.

وفي النهاية انتقل جامعو القمامة إلى فصلها أمام البيوت عند جمعها مباشرة آخذين معهم البلاستيك والورق وغير ذلك مما يمكن الانتفاع به ويتركون القمامة العضوية.

أدى ذلك إلى تلوث جوانب الشوارع و مداخل البيوت ومنطقة الدرج في المنازل التي تعود لعصر الاستعمار. أما الأماكن التي يدفع سكانها “بقشيش” لرجال القمامة إضافة إلى الرسوم الرسمية التي تحصلها السلطات مع فاتورة الكهرباء فكانت نظيفة نسبيا.

ورغم أن وزير البيئة المصري ماجد جورج بدأ يفكر في التخلص من النفايات عبر الطريقة الحديثة المسماة بالهضم اللاهوائي التي يتم من خلالها الاستفادة من المخلفات في توليد الغاز العضوي إلا أن ذلك لم يسفر حتى الآن عن أية إجراءات عملية مما جعل السكان المحبطين في بعض أحياء القاهرة ينظمون حملات احتجاج وأياما “لتنظيف المنطقة المحيطة بهم”.

وأطلق سكان حي الزمالك الذي يعيش فيه الكثير من الأغنياء والأجانب مبادرة في يونيو (حزيران) الماضي تعتمد على فصل القمامة بشكل طوعي حيث أبلغ القائمون على المبادرة أصحاب المنازل والمطاعم والمحلات وغير ذلك أن عليهم وضع قمامتهم في كيسين منفصلين أمام الأبواب، أحدهما للقمامة العضوية والثاني للأنواع الأخرى من القمامة حسبما قالت ليلى اسكندر، خبيرة القمامة التي أضافت “وذلك حتى يستطيع الزبالون أخذ الكيس الذي يحتوي على المواد التي ينتفعون بها و وإلقاء الكيس الآخر في سيارة القمامة”.

الخبر الأصلى منشور هنــــــــــــــــــا

—————–

هامش من المدون  :

إقرأ كيف أعدمت حكومة الحزب الوطنى  الخنازير  المملوكة للأقباط   ، وشاهد وزير الصحة المصرى وهو يقر بأن إعدام الخنازير الذى تم بحجة محاربة أنفلونزا الخنازير هوعمل لا علاقة له بالصحة  !!!

وزير الصحة : إعدام الخنازير مالهوش علاقة بالصحة !!

د. حاتم الجبلى : القرار إتاخد فجأة فى مجلس الشعب !!! وسمعت عنه زيك بالظبط !!! وهو قرار مالهوش علاقة بالصحة !!!


وعمرو الليثى يرد : صعب قوى اللى انا بسمعه ده !!! دا إنت وزير الصحة !!!



فى حوار صريح لوزير الصحة  د/ حاتم الجبلى مع الإعلامى عمرو الليثى خلال أحدث حلقات برنامجه “واحد من الناس” التى أذيعت يوم الخميس، 24 ديسمبر 2009 سأل عمرو الليثى وزير الصحة قائلاً :

إحنا البلد الوحيدة اللى موتنا ودبحنا الخنازير ، تفتكر ده كان له مردود بصراحة ؟

فأجاب الوزير :

– لأ !! مالهوش أى قيمة !!!

هل ده قلل أعداد المصابين بالمرض ؟

فأجاب مرة اخرى :

لأ .. لأ.. المشكلة إن إحنا قلنا وقتها إنه خلاص العدوى لما تتتنقل من بنى آدم لبنى آدم يبقى الخنزير برا المعادلة !!! أو الطير أو الحيوان ..

طيب ممكن أسألك تقولى : دبحتوهم ليه ؟؟!!

– آآآآآآآ … بص …

مين اللى أخد القرار ؟! ..بصراحة ..

أعتقد القرار إتاخد فى مجلس الشعب …

الليثى متعجباً :

يعنى مجلس الشعب هو اللى قال إدبحوا الخنازير !!!؟؟؟

– القصة قامت فجأة كده … فى جلسة من الجلسات ..

الليثى مقاطعاً:

هوجة يعنى ..

– آه قامت فى جلسة من الجلسات أنا فاكر كويس قوى فى يو م تلات أو أربع

يعنى القرار مالهوش بعد أكتر من كده ؟؟

– آآآ ه على حد علمى يعنى !!!

هل البعض إستغلها علشان يدى بعد طائفى ؟

– يقال هذا لكن أنا معنديش فكرة يعنى .. أصل أنا مكنتش جوا قوى فى .. صياغة القرار يعنى .. أنا سمعته زى ما أنت سمعته كده بالظبط !!!

صعب قوى اللى انا بسمعه ده !!! دا إنت وزير الصحة !!!

لأ بس ده مالهوش علاقة بالصحة .. قرار دبح الخنازير ده ..

بس ده مردوده على صحة البنى آدم .. يعنى أول سؤال يتسألك يا دكتور حاتم لو دبحنا الخنازير الناس مش هيجيلها انفلونزا الخنازير ؟؟!!

– ما أنا بقولك اهوه .. وأنا قلت هذا الكلام..

لأ أنا بتكلم لو أنا بأخد قرار .. هسألك كوزير صحة !!

– أنا من أول مرة قلت ده مش محتاج ..لكن لازم يطلعوا برا التكتلات السكانية !!! وده اللى بيحصل دلوقتى.. ولو كنا عاوزين نبدح الخنازير كنا دبحناهم فى 2006، إنما وجودهم فى وسط الكتل السكنية مع القمامة شئ غير مقبول …

* الأسئلة فى الفيديو  بداية من الدقيقة 4:10

حوار الوزير كان بشكل عام إنسانى وصريح على كل المستويات . لكن أن يأتى وزير صحة مصر بعد أكثر من سبعة اشهر على إعدام الخنازير المملوكة للأقباط وخراب بيوتهم  ليقول على الملأ أن كل ذلك لا اهمية له ، وأن لا علاقة له بالصحة !!! فمعنها شئ واحد رددناه كثيراً وهو أن كل ذلك لم يكن سوى ذريعة لإضطهاد الأقباط.

فتصريحات الوزير وهو أرفع مسئول حكومى مختص ، تؤكد أن إعدام الخنازيرالمملوكة للاقباط لم يكن إلا حلقة فى إضطهاد أقباط مصر على يد حكومة الحزب الوطنى المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين ، لإفقارهم وتجويعهم فى إطار الإستهداف الإقتصادى والإجتماعى للأقباط فى مصر من قبل الحكومة منذ إنقلاب يوليو 1952.

كما يلاحظ ان السيد الوزير لم ينفى البعد الطائفى عنه لكنه نفى البعد الصحى !! فهل بعد ذلك يتبقى كلام ليقال ..

أليس هذا هو الإضهاد الرسمى الممنهج ،  لقد كانت كارثة إعدام الخنازير خلال العام 2009 من أكبر الكوارث التى حاقت بالأقباط على يد حكومتهم الإستبدادية خلال الفترة الماضية ، فبمجرد الإعلان عن أنفلوانزا N1H1 فى المكسيك  إشتعلت الحرب العنصرية ضد اقباط مصر من مربى الخنازير من قبل جميع الوزارت والمصالح والهيئات والصحف والقنوات الفضائية .

وأصبحت الصحف تمتلئ بالاوصاف العنصرية مثل بؤر تربية الخنازير ، اوكار تربية الخنازير ، مافيا تربية الخنازير ،وشاهدنا الأطباء  والبيطرين يتحدثون عن الخنازير من منطلق عقيدتهم الدينية لا من منطلق دراستهم العلمية فتجد الواحد  منهم بعد ان يؤكد أن الخنازير فى مصر غير مصابة وجميع  عيناتها سليمة وان المرض ينتشر بين البشر ، وان الخنزير ليس له علاقة بالموضوع خالص دلوقتى ، تجده ينتفض فجأة بعد كل ذلك ويعلن بأن الخنازير يجب ان تعدم برغم كل ذلك لأنها حيوانات نجسة وقذرة !!!!!

وشنت الفضائيات المصرية حملة  تحريضية رخيصة على  زبالين المقطم ومربى الخنازير تحتوى كل التعبيرات العنصرية والالفاظ المهينة لمن يربون الخنازير او يتناولون لحومها، وبأشخاص من المتداخلين تليفونياً من نوعية من يدعى بأن اسمه جورج أوعبد المسيح أو مارك وطبعاً جميعهم يطالبون بإعدام الخنازير وبالتخلص من هذه النجاسة وتسقط منهم خلال الحديث ألفاظ تبين بوضوح انهم ليسوا مسيحيين من الاساس.

هذا غير سيل التعليقات العنصرية المليئة بالمغالطات فى المواقع الاخبارية المصرية والعربية حول هذا الموضوع والتى قمت بمناقشة اهمها واكثرها تكراراً فى تدوينة ” كل شئ عن الخنزير وهل هو قذر وديوث “.

وتحجج العنصريين بإنه عندما ضربت انفلونزا الطيور مصر أتخذت الحكومة قرار بإعدام كل الطيور . وهذا غير صحيح لأن الدجاج المصاب ينقل المرض للبشر وإعدامه طريقة لمقاومة إنتشار عدوى المرض معروفة ومعترف بها فى العالم كله، بينما الخنازير المصابة بأنفلونزا الخنازير لا تنقل المرض للبشر بل تنتقل العدوى بين البشر وبعضهم البعض من خلال الهواء ، ولذلك لم تعدم دولة متقدمة او متخلفة الخنازير سوى مصر التى تحكمها العنصرية .

كما لم يتم إبادة كل أصناف الطيور التى تتم تربيها فى مصر من دجاج وبط واوز وديوك رومية وحمام !!! وعدم تربيتها فى مصر نهائياً مرة أخرى ، بل أن الحكومة كانت ومازالت تكشف وتحلل وتعدم المصاب فقط ، فالثروة الداجنة لم تباد بل تم إعدام دجاج المزارع المصابة فقط ولم يتم إبادة الصنف كله كما حدث فى الخنازير وتدمير صناعتها . فالأنفلونزا لم تكن إلا ذريعة جديدة لتنفيذ أجندة قديمة مشتركة بين الإخوان والحزب الوطنى.

وعقب انفلونزا الخنازير ظهرت فى مصر انفلونزا الخيول والقطط وحالياً الماعز !!! والتى تنتقل من الحيوان المصاب للإنسان (على عكس أنفلوانزا الخنازير) ومع ذلك لم تعدم كل الماعز فى مصر ولا يطالب احد بإبادتها وإعدام من يريبها كما حدث مع الخنازير ومربيها.

وقد كان الرئيس مبارك موضوعياً فى الاجتماع الذى تم عقده لدراسة الموضوع ( وبثه التلفزيون المصرى)  فقد سأل وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلى بوضوح وقال له :

– هل المكسيك أعدمت الخنازير عندها؟ او فى اى حد تانى فى العالم اعدم الخنازير ؟

وهنا اجاب السيد الوزير بشكل مباشر :

– لا يا ريس محدش اعدم اى خنازير !!!!

لكن السيد الدكتور / احمد نظيف رئيس الوزراء قال للرئيس :

هو أعدام الخنازير يا ريس مطلب شعبى من قبل الموضوع ده بزمان !!!!!

وكلام سيادته لا يحتاج  لتعليق فالرجل يفصح عن النية المبيتة من قبل لإبادة الخنازير وان الموضوع كله مجرد زريعة.

وقد هاجمت هذا القرار العنصرى الخاطئ كل من :

منظمة الصحة العالمية WHO

منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة FAO

المنظمة العالمية للصحة الحيوانية  OIE

بل ان منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) أعلنت ان قرار مصر بذبح جميع الخنازير في البلاد هو “خطأ حقيقي” لانه لا سبب يدعو الي ذلك. لانها ليست انفلونزا في الخنازير بل انها انفلونزا بشرية” ، كما اعلنوا انهم حاولوا الاتصال بمسئولى الحكومة المصرية لتوضيح الموقف لهم لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليهم ،فقد كان كل المسئولين المصريين يتهربون من الحديث معهم فما دام وزير الصحة كان يعلم جيدأ انه قرار  طائفى فكيف سيدافع عنه !!

مانشيت جريدة الجمهورية الحكومية ليوم 29 ابريل 2009

لكن مجلس الشعب كان قد إتخذ القرار !!! فقد إجتمع بمنتهى السرعة واصدر قرار بإجماع شقيه الوطنى والإخوانى بإعدام الخنازير وهم من لم يتفقوا من قبل على شئ واحد تحت قبة البرلمان إلا على موضوع الحجاب ضد الوزير فاروق حسنى !! وموضوع الرسوم الدنماركية!!!

وأصدروا القرار رغم اعترافهم بأنهم لم يدرسوه جيداً وعللوا بأنه لا يوجد وقت للدراسة كما صرح بذلك سيادة النائب الكبير جداً جداً كمال الشاذلى !!! طبعاً لإستغلال فرصة حالة الذعر العام لتنفيذ اجندتهم القديمة، ولم يقل أحد كيف يتخذ قرار علمى صحى نواب برلمانيين لا علاقة لهم بالطب او الصحة !!! ومنذ متى يأخذ مجلس الشعب قراراً فى أى شئ !!!

واصبح هناك من يقدم بلاغ للنائب العام للتحقيق مع ملاك حظائر الخنازير !!!

وتقدم أكثر من 100 محامى (إسلامى ) بمذكرة إلى اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية، يطالبونه باعتقال جميع أصحاب مزارع الخنازير كإجراء احترازى، حتى يتم إعدام جميع الخنازير، كما طالبوا باتخاذ التدابير الوقائية السريعة لإحكام الرقابة على جميع المنافذ لمنع تهريب الخنازير والتحفظ على كل المتعاملين مع الخنازير، سواء من يجمعون القمامة أو يخالطون الخنازير، وإجراء الفحوصات عليهم كإجراء إجبارى.

كما طالبوا بفرض الحراسة المشددة على جميع مزارع الخنازير حتى لا يتم تهريبها وحتى تتخذ الحكومة القرار بإعدامها، وطالبوا إغلاق جميع المجازر ومحلات بيع لحوم الخنازير ومنتجاتها وفرض الحراسة عليها، كما طالبوا باستدعاء رجال الدين المسيحى والتنبيه عليهم، مشددين بالتعاون مع الدولة والإفصاح عن أماكن تواجد الخنازير فى الأديرة والأماكن التابعة للكنيسة حماية لهم ولجميع الشعب المصرى، كما طالبوا بمخاطبة البابا شنودة بإعلان موقفه من هذه الأزمة بوضوح وإعلان تحريم أكل الخنازير أو تربيتها لما يشكله من خطر لهم وعلى حياة المصريين.

كما صال وجال الصحفى مصطفى بكرى النائب البرلمانى المعادى للأقباط وحقوقهم ، صارخاً بخطر خنازير الأقباط على الامة !!

وإستخدمت الحكومة المطرب الشعبى شعبان عبد الرحيم (الشهير بـ شعبولا ) والذى كلفته من قبل بعمل حملة لمكافحة انفلونزا الطيورمن قبل، لعمل اغنية تدعو لقرار سيادى بإعدام الخنازير !! و تطلب من مربييها عدم عمل إضرابات للدفاع عن لقمة عيشهم !!  كما حاولت ان تثبت فى عقول البسطاء أن الخنازير هم مصدر العدوى وليس البشر.

وزار وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلى  قداسة البابا شنودة الثالث لطلب صمته وعدم معارضته في التخلص من الخنازير ،خلال إجتماع  بينهما مساء يوم 26/4/2009 داخل المقر البابوى  استمر لمدة ساعتين، وقد تم تغليف هذه الزيارة بالسرية الشديدة ورفض الإفصاح عن أي شيء عن هذه المقابلة. وأكدت المصادر أن هذه الزيارة السرية هدفت لمناقشة أزمة مزارع الخنازير التي يمتلكها أقباط . الغريب أن وزير الصحة دكتور حاتم الجبلى ذهب للبابا ليخبره بأن قرار إبادة الخنازير عمل قومى هام لحماية مصر !!!! وان سكوته على خراب بيوت اولاده وإستهدافهم فى ارزاقهم هو عمل وطنى جليل !!! بينما هو  يعلم جيداً بطلان ما يقول !!!!!

مجلة الكرازة عدد الجمعة 1 مايو 2009

وسكت البابا مغلوباً على امره وهو يشاهد التخريب والظلم العلنى ضد أولاده … فلو كان عارض القرار العنصرى الغبى لكانت الدولة حملته فشلها فى مواجهة مرض الأنفلونزا.

وتحركت الجرافات والآليات الحكومية تصحبها المدرعات الأمنية لإقتحام مناطق الزبالين ونهب خنازيرهم بالإكراه ، والبطش بهم وإهانتهم بأبشع واقذر شكل ممكن . وتم قمع كل إعتراضاتهم على خراب بيوتهم بمنتهى العنف.

ورغم أن هذا السلوك الامنى العدوانى هو سلوك معتاد فى مواجهة اى تجمعات مصرية تطالب بحقوقها المشروعة بداية من عمال المحلة وصولاً للنشطاء السياسيين والمتظاهرين ضد التمديد او التوريث ، إلا أنه  كان يستقبل دوماً بالإستهجان من المجتمع وكان ضحايا هذا التعامل الأمنى المتوحش  يجدون من يدافع عنهم ويناصرهم فى وجه الآلة الامنية الغاشمة وهو ما لم يجده زبالى المقطم من أى منظمات حقوقية أو أجهزة إعلامية أو برامج فضائية او حتى المدونين ، فقد سر الجميع ما يحدث لهم.

أما الخنازير “النجسة” نفسها فلم يكن حظها بأفضل من أصحابها فقد تم جمعها بعنف والتعامل معها بهمجية بإسلوب يفتقر لأبسط أشكال الرحمة الإنسانية ..

فقد كان يتم تكديس الخنازير فوق بعضها البعض فى عربات نقل القمامة وهى حية بالجرارات ثم أخذها للصحراء لإلقائها حية مرة اخرى فى حفر وسط الرمال ، ثم صب جير حى ومواد كيماوية حارقة من مخلفات المصانع عليها لقتلها حرقاً !! ثم ردم الحفر عليها لخنق ما بقى من نسمات الحياة فيها..

ولم يكن هناك مجال للحديث طبعاً عن الرحمة او الرفق بالحيوان الأعجم عديم الحيلة أو عدم تعذيبه بالضرب والخنق والحرق ، لأن من ينفذون هذه العملية من عمال وموظفين مثلهم مثل من اصدروا القرار يشعرون بانهم يؤدون واجب إسلامى جهادى فى التخلص من هذه الحيوانات النجسة ! لذا فكلما كان عذاب هذه الكائنات الضعيفة أبشع كان ثواب معذبيها اكبر وأعظم !!!

وإعتبرت النجمة السينمائية الفرنسية والمدافعة عن حقوق الحيوانات بريجيت باردو أن مصر أظهرت جبنا إلى أقصى الحدود من خلال قرار قتل كل قطعان الخنازير الموجودة على أراضيها، منتقدة هذا القرار الصادر عن الحكومة المصرية.ووجهت رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك قالت فيها إن استغلال حالة الهلع في العالم بسبب انتشار “الانفلونزا المكسيكية” التي لا علاقة لها بالحيوانات لشن حملة للقضاء على قطعان الخنازير التي يقوم بتربيتها فقراء مصر يعد عملا جبانا.

وبالطبع بمجرد صدور أول ردود الافعال العالمية من منظمات الرفق بالحيوان على هذا الفيديو االبشع الذى صورته جريدة المصرى اليوم ، بدأ التهرب الحكومى من هذه الجرائم الخسيسة ،فقد أعلن رئيس مجلس الشعب رفضه إعدام الخنازير بالجير الحى، واصفاً الطريقة بأنها تتنافى مع حضارة مصر!! التى ترى أن للحيوان حقوقاً مثلما توجد حقوق للإنسان !!!!!

لكن لم يكن هناك مجال لتتهرب الحكومة من جريمتها البشعة. فالإعدام بهذا الشكل الوحشى للخنازير وصفه المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية منذ اليوم الاول لقرار الإعدام وشرح بالتفصيل كيفية تنفيذه فى برنامج القاهرة اليوم ، وهو نفذه هو وباقى المحافظين تماماً كما وصفه : جمع الخنازير وإلقائها حية فى حفر فى الصحراء (يسميها بالمدفن الصحى) ثم صب الجير الحى عليها وهى حية أيضا ثم ردم الحفر.

وجانب آخر منها تم ذبحه بمجزر البساتين وتم تسليم لحمه للمربين لتخزينه فى ثلاجات دفعوا ثمن إيجارها من مبلغ التعويضات الهزيل الذى نقدته لهم الحكومة .

وفى اليوم الذى انتهى فيه مجزر البساتين من إعدام آخر دفعة من خنازير الأقباط ، أقام حفلاً ضخماً للإحتفال بإنجاز مهمتهم المقدسة فى تخليص أرض مصر الطاهرة من نجاسة الخنازير، وقد إشترك فى هذا الحفل كل العاملين فى المجزر وقد  مول “أهل الصلاح والتقوى” هذا الحفل واشتروا له كميات ضخمة من الحلويات وزجاجات الكوكا كولا والفانتا (نسوا مقاطعتها فى هذا اليوم فقط) ولكم ان تتخيلوا دموع واسى مربى خنازير الدفعة الأخيرة الذين حضروا هذا الحفل المشين.

وكان ما حدث فضيحة مصرية جديدة نالت مصر بسببها حتى الأن موجات من الإدانة الدولية وأصبحت دلالة على إستهداف الأقباط ، بل إن الرئيس الأميركى بارك أوباما إنتقد ” الذين يعدمون الخنازير رغم عدم علاقتها بأنفلوانزاN1H1″ علماً بأن مصر هى البلد الوحيدة فى العالم التى أعدمت الخنازير !!!

ورداً على الهجوم المحلى والعالمى صرحت حكومة الحزب الوطنى بأنها لم تقصد إبادة الخنازير !!! وأنها وضعت مشروع حظائر “نموذجية للخنازير لإعادة تربية الخنازير ، رغم أن أعمال الذبح والإعدام التى تمت بالفعل ضد قطعان الخنازير على مستوى الجمهورية تجعل الحديث عن مشروع نقل أو إعادة إحياء سلالة الخنازير المصرية بلا جدوى ليظل مجرد أداة للاستهلاك الإعلامى ، إنقاذاً لماء الوجه من إتهامها بإبادة سلالة الخنازير من مصر.

وسرعان ما ظهرت النتائج الكارثية لهذا العمل العنصرى الاحمق ، فقد إرتفعت أسعار اللحوم الطيور والأسماك والأغنام والابقار بشكل جنونى فى فترة وجيزة لإختفاء لحوم الخنازيرالتى أدى غيابها لأن يتم تعويضها بزيادة إستهلاك أنواع اللحوم الاخرى المتاحة مما زاد من الطلب عليها ورفع أسعارها على جميع المصريين.

وبعد أشهر قلية أنفجرت فى القاهرة الكبرى مشكلة القمامة . واصبحت أكوام القمامة من معالم العاصمة المصرية .

فبإعدم الخنازير إختفت تلك الآلة الحيوية التى كانت تلتهم أطنان القمامة العضوية التى تنتجها العاصمة المصرية كل يوم، وتراكمت القمامة فى الشوارع ،وأصبحت أزمة يعاني منها كل الناس الذين أرغموا على سداد مصروفات نظافة مع فاتورة الكهرباء كل شهر، وهي تقدر في النهاية بالملايين.

لإن المواطن يدفع رسوم النظافة مرغما  سواء تم جمع القمامة أو لم يتم جمعها! وظهر جلياً أن من كان ينظف القاهرة فى هدوء هم جامعى القمامة الأقباط المظلومين الذين كان مقدمى البرامج الحوارية يحسدونهم على (الزبالة اللى بتكسب دهب) !!!

وأصبحت القمامة متراكمة فى كل مكان ليس فقط فى الحارات والشوارع الجانبية الصغيرة ، وإنما أيضاً في كبرى الشوارع الرئيسية فى وسط البلد والاحياء الراقية!

ووصفت جريدة المصرى اليوم محافظة الجيزة بأنها أصبحت  «مقلب قمامة كبير»…

وتدخل رئيس الجمهورية شخصياً لمحاولة إيجاد حل لمشكلة القمامة !!

ومع ذلك لم يستحى الإعلام الذى روج لإبادة الخنازير ، ففى حلقة للمذيعة منى الشاذلى إستضافت فيها على الهاتف خبير فى النظافة اثنت على شخصه وسيرته المتحدية للفساد الحكومى ، وسألته عن سبب أزمة النظافة فى القاهرة ، وعندما نطق الرجل الحق وقال أن السبب هو إعدام الخنازير، إنقلب فجأة وجه المذيعة وأرغمت الضيف (الذى قالت فيه الشعر قبل ان يتكلم )على تغيير رأيه وتعديل ما نطق به .

أخيراً نقول ما ذنب الأقباط الذين خربت بيوتهم بذريعة الوقاية من المرض!!! ومن يعوضهم عما لحق بهم!!!

ولماذا يتم تأجيل إعادة تربية الخنازير لمدة عامين آخرين ما دام هذا هو رأى وزير صحة مصر ؟؟!!

أم أن الموضوع كله مجرد تسويف لإلهاء الأقباط ووعود كاذبة بإعادة مورد رزقهم…

ومن الذى يضمن للأقباط عدم إستهدافهم فى وطنهم بذريعة أى متغير دولى يطرأ فى العالم !!!؟؟

ومن يحمى الأقباط من إضطهاد حكومتهم الممنهج لهم ؟؟!!

الحج والعمرة وليست الخنازير والموالد يا حكومة

flu_haj

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن أول حالة وفاة فى مصر بأنفلوانزا الخنازير وهى لشابة مصرية تدعى سامية 25 سنة ، أصيبت بأنفلونزاN1H1  فى السعودية خلال تأديتها لمناسك العمرة ، ودخلت إلى ثلاث مستشفيات سعودية فى مكة والمدينة لم تسطيع اى منها تشخيص مرضها أو علاجها !!! فعادت إلى مصر بمرضها ودخلت مستشفى خاص فى طنطا ولم يعرف أحد بإصابتها حتى وفاتها يوم الأحد.

فى البداية أقدم خالص التعازى لعائلة هذه المرأة المتوفاة.

أما السادة المسئولين والكتاب والصحفيين وأعضاء مجلس الشعب من الوطنى والأخوان فأقول لهم :

ها هى اول حالة وفاة تأتى من السعودية وبسبب العمرة التى حذر من خطرها كل العقلاء ، والتى لم تلغيها الحكومة هى والحج ، بينما أبادت خنازير الاقباط التى لا علاقة لها بالمرض بمجرد ظهوره فى المكسيك ، رغم شذوذ تصرفها عن السياق الدولى فى التعامل مع المرض ، فى تصرف وحشى غبى إنفردت به مصر ولم يفهم العالم أسبابه العنصرية إلا بعد حين.

لقد ربطتم بين هذه انفلوانزا N1H1 وبين خنازير الأقباط وكذبتم زاعمين ان الخنازير خطر على مصر لتنفذوا حلمكم الوهابى القديم بإبادة الخنازير والذى اعلن رئيس الوزراء انه مطلب شعبى قديم ، وخربتم بيوت مربيها الغلابة خلال ايام قلائل بعد أن نشرتم بين الناس (بكذبكم المشين)  حالة من الفزع والتحريض العنصرى ضد جامعى القمامة الأقباط .

ومع ذلك أتت العدوى إلى مصر من الخارج عن طريق المسافرين كما حدث فى كل بلاد العالم ، ذلك العالم  الذى أدان بكل دوله ومنظماته غباء إعدام الخنازير، وها هى أول حالة وفاة تأتيكم من السعودية خلال العمرة  ، وهى بالمناسبة بلد لا تربى الخنازير ولم يكن موجوداً بها  خنزير واحد طيلة قرون!!!

لماذا لم تعلنوا كم شخصاً نقلت لهم هذه المسكينة العدوى قبل وفاتها !! سواء من أهلها او من قابلتهم فى الطريق أو من المرضى والاطباء؟! ولماذا لم تعلن الحكومة عن أسم المستشفى الذى أقامت فيه لمدة ثلاثة ايام فى مدينة طنطا ؟!

وحتى متى تظلون ممتنعين عن إلغاء الحج والعمرة لهذا العام ، وهما خطر قومى حقيقى لو تخيلنا حجم العدوى الوبائية التى يمكن ان ينشرها أكثر من مائة  ألف معتمر و حاج  عقب عودتهم إلى مصر ؟؟؟

خاصة وقد أثبتت الأحداث عجز السلطات الصحية السعودية عن تشخيص المرض والتعامل معه فى ثلاث مستشفيات موزعة على مدينتين !!! بالرغم من التحذير العالمى من خطورة إنتشار العدوى ، وما أعلنته  وزارة الصحة السعودية عن إستنفار أجهزتها الصحية وإستعدادها التام للتعامل مع أى حالة عدوى !!!!

وأين الحكومة المصرية وإجرائاتها الفعالة التى صدعتنا بالحديث عنها من حجر صحى فى المطارات !! والكشف على جميع الواصلين للبلاد وقياس حرارتهم !! …إلخ.

وأين ذهبت كل هذه الهمة والبطش التى أعدمتم بها الثروة الحيوانية المملوكة للأقباط بحجة المرض الذى لا ينتقل من الخنازير البشر؟؟!! وهو ما أكدته لكم منظمة الصحة العالمية !!!

Mideast Egypt Swine Flu

فالموضوع كله كان مجرد ذريعة جديدة لإضطهاد وإفقار الأقباط . أما صحة ومصلحة المصريين فهى آخر ما يفكر فيه المسئولين فى مصر ..

لقد أعدمتم الخنازير تنفيذاً للأجندة الوهابية بينما كان العالم يصرخ فيكم بأنكم مخطئين وأن الخطر يأتى من البشر لا من الخنازير ودفع الأقباط ثمن تعصبكم .

وها أنتم تمنعون الموالد المسيحية والموالد الصوفية تنفيذاً للاجندة الوهابية بينما نصرخ جميعاً فيكم بأن الخطر يأتى من الحج والعمرة لا من الموالد ، ومن الواضح أن كل المصريين هم من سيدفعون ثمن تعصبكم لدولة بنى وهاب هذه المرة.

لقد إختتمت تدوينتى المسماة حرب الخنازير بعبارة قلت فيها :

“يدل السلوك العنصرى الطائفى غير العملى ولا العلمى الذى تتتعامل به الحكومة مع انفلونزا الخنازير انها فى طريقها للفشل فى علاجها كما فشلت من قبل بجدارة فى التعامل مع انفلونزا الطيور” .

ومن الواضح أننى لم اكن مخطئاً.

كل شئ عن الخنزير .. وهل هو قذر وديوث؟

خلال مهزلة حرب الخنازير إمتلأت كل مواقع الإنترنت (بما فيها التعليقات فى مدونتى) وكافة وسائل الإعلام بالكثير من التعبيرات والإتهامات العنصرية لتحقير الخنزير ومربيه وآكلى لحمه ، بالإضافة للأسئلة التى تتراوح بين إستنكارية وإستفهامية حوله ، وقد عكفت على دراسة هذا الموضوع طيلة الثلاثة اسابيع الماضية بشكل هادئ ، وخرجت بهذه الدراسة المتواضعة عن كل شئ يخص الخنزير والإتهامات الموجة إليه وإلى مستهلكى لحمه ، وقد صغتها فى هيئة سؤال وإجابة.

ما هو الخنزير ؟

pigالخنزير هو مخلوق من مخلوقات الله الذى ترك بصمة ابداعه الفريد فى كل خليقته ، و علمياً هو حيوان ثديى فقارى من ذوات الاربع ، يوجد منه البرى والمستأنس ، ويمتاز بقوة صحته ومقاومته للأمراض ، قصير الارجل خشن الشعر ، سمين ، يميز مظهره انفه الاسطوانى المدبب الذى يساعده على نبش التربة بحثاً عن الطعام . وهو حيوان كثير النسل مثل الأرنب.

الخنزير محرم فى كل الأديان السماوية فكيف تاكلونه؟

تحرم اليهودية لحم الخنزير بالفعل لكنها لا تحرمه وحده بل ايضاً من ضمن ما تحرم :

– لحم الجمل والارنب.

– لحم الرخويات البحرية مثل الحبارى والكالمارى والسبيط بالاضافة لأم الخلول وما شابهها.

– لحم القشريات البحرية مثل الإستاكوزا والجمبرى والكابوريا.

– لحم النسور والصقور والعقاب والحداءة والغراب والنعام والبوم والبجع واللقلق والكركى والببغاء والهدهد والخفاش.

– لحم إبن عرس والفئران والضب والحرباء والعظايا والسحالى.

ولم تورد اليهودية سبباً معيناً لهذا التحريم ، ومع ذلك فلم يؤلف اليهود الاساطير حول هذه الاطعمة ليبرروا تحريمها أو للتشهير بمن يأكلونها، يكفى ان الله قال ليطيعوا.

أما المسيحية فقد رفعت التحريم عن كل الاطعمة كمبدأ عام غير خاص بلحم الخنزير ، فقد جاء المسيح ليعيش الناس بروح الشريعة لا بحرفها فقد غرق اليهود فى الحرفية وإبتعدوا عن الروحانية ، ولنقراْ سوياً هذه الأيات لتعليم المسيح من إنجيل متى الإصحاح الرابع عشر:

10 ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا وَافْهَمُوا.11 لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ».12 حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَقَالُوالَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقَوْلَ نَفَرُوا؟»13 فَأَجَابَ وَقَالَ: «كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ.14 اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ».15 فَأَِجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «فَسِّرْ لَنَا هذَا الْمَثَلَ».16 فَقَالَ يَسُوعُ: «هَلْ أَنْتُمْ أَيْضًا حَتَّى الآنَ غَيْرُ فَاهِمِينَ؟17 أَلاَ تَفْهَمُونَ بَعْدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يَمْضِي إِلَى الْجَوْفِ وَيَنْدَفِعُ إِلَى الْمَخْرَجِ؟18 وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ،19 لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ.20 هذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. وَأَمَّا الأَ كْلُ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ فَلاَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ»

والمعنى واضح فقد تصادم المسيح مع الفريسسين (وهم أشد الطوائف اليهودية تزمتاً وتطرفاً) عندما اعلن عن تعليمه بعدم نجاسة الطعام ، بل حتى تلاميذه لم يفهموا تعليمه عن عدم تنجيس الطعام للإنسان فبسط لهم الموضوع واوضح لهم ان الطعام مجرد غذاء للجسد لكن ما ينجس الإنسان حقاً هو الشرور والخطايا التى تخرج من قلبه لا من معدته.

وهذه هى نظرة المسيحية ببساطة للخنزير ، فهو مجرد حيوان كباقى الحيوانات لا يوجد عليه حظر معين كما لا توجد له ميزة خاصة. وفى يومنا الحاضر يأكل المسيحيون بكل طوائفهم لحم الخنزير بلا غضاضة ولا تحرمه سوى طائفة “السبتيين الإدفنتست” الأمريكية ، والتى تعتبر خليطاً بين المسيحية واليهودية لذلك لا يعتبرها عموم المسيحيين كنيسة مسيحية بل إن إسمهم “السبتيين” مشتق من تقديسهم ليوم السبت وهو تقليد يهودى!

أما الإسلام فقد حرمه تحريماً صريحاً بعدة آيات قرآنية من ضمنها:

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة البقرة الآية 173

ومثله مثل اليهودية لم يورد سبباً لهذا التحريم وإن ظهر على ايدى الفقهاء والكتاب طيلة عمر الإسلام المئات من الإجتهادات والتخمينات لتبرير هذا التحريم.

كيف تأكلونه وقد اثبتت الابحاث العلمية لعلماء عرب وأجانب أن لحم الخنزير مضر صحياً للأنسان ؟

خلال بحثى لم أجد أى بحث علمى يؤكد هذا الإدعاء ، وعلى من يردد هذا الكلام ان يأتينى ببرهانه ، والبرهان يعنى اسم الباحث كاملاً باللغة الإنجليزية ، إسم جامعته ، عنوان البحث ، تاريخه ورابط لملخصه إن أمكن ، أما الابحاث العربية او الإسلامية فى هذا المجال فأعتذر مقدماً عن عدم الإعتداد بها ليس فقط لإنخفاض مستوى البحث العلمى لديهم بل لعدم موضوعيتهم فى هذا الموضوع بالذات ، فاولى قواعد البحث العلمى هى ان يدخل الباحث لبحثه بدون اى استنتاجات مسبقة وان تخرج نتائج البحث من واقع دراسته، وهو ما لا يحدث للأسف مع الباحث المسلم فى هذا الموضوع على وجه الخصوص . فهو يدخل الى بحثه وهو يحمل الحكم مسبقاً على لحم الخنزير بأنه ضار ونجس وبالتالى يكون كل بحثه منصباً على إيجاد ما يبرر هذا التحريم وليس بحث وجود الضرر من عدمه كما يفترض بالبحث العلمى ، فالإدانة المسبقة موجودة لكنها تبحث فقط عن حيثيات .

وحتى لو سلمنا (جدلاً فقط) بوجود ابحاث غربية تقر بضرر لحوم الخنزير (وهو لم أقابله)، فستجد حتماً ما يقابلها من ابحاث عن فائدتها ، فكل يوم يكتشف العلماء فى الغرب اضرار وفوائد لنفس النوع من الطعام أو الشراب ( كتجربة عملية ابحث فى جوجل عن كلمة فوائد الشيكولاته ، ثم ابحث عن كلمة أضرار الشيكولاته او اى صنف آخر من الطعام او الشراب)، ولو كان لحم الخنازير مضر صحياً لكانت الحكومات الغربية اول من اعدمت الخنازير، واوقفت تداولها وسنت التشريعات التى تمنع تربيتها والإتجار بها ، ونحن جميعاً نذكر عدد قطعان الأبقار التى لم تترد الحكومة البريطانية فى إعدامها عندما ظهر فيها مرض جنون البقر رغم الخسائر التى قدرت بمليارات الدولارات. وعملية سحب الجبنة الموتزاريلا الإيطالية وإعدامها منذ اشهر قليلة بعد أن اكتشف أنه تم صنع بعضها باستخدام حليب الجاموس الملوث بمادة الديوكسين المسببة للسرطان. لأن الإعدام الكامل للمنتجات الغذائية عند ظهور اى أحتمال فى إضرارها بصحة المستهلكين هو إجراء بديهى فى الغرب مهما كانت الخسارة المادية.

بل حتى بعيداً عن الحكومات فإن الانسان الغربى شديد الإهتمام بصحته ، فهو يسعى وراء الطعام الصحى ويمارس التمارين الرياضية بإنتظام ، ويجرى كشوف دورية على جسده بشكل دائم وغيرها من صور الإهتمام بالصحة، فهل لو وجد ان الخنزير مضر له صحياً فهل سيتردد فى الإمتناع عنه؟

كما توجد جمعيات حماية المستهلك فى أميركا والدول الاوربية وهى غيلان حقيقة ترعب منتجى كافة السلع ، فهى تمتلك معاملها الخاصة التى تحلل فيها عينات من كل المنتجات والمواد الغذائية وتنشر نتائجها على الملأ من خلال الصحف والانترنت ، وهى لا تحابى احد وتمول بالكامل من تبرعات شعبية ، لذا فأى نقد سلبى توجهه لاحد الشركات معناه خراب بيتها ومقاطعة المستهلكين لمنتجاتها ، ومع ذلك لم تذكر اى من هذه الجمعيات فى يوم من الايام ان للحم الخنزير اى ضرر صحى.

كيف تأكلون هذا الحيوان القذر الذى يتغذى على القمامة والمخلفات ؟

ليس شرطاً أن يتغذى الخنزير على مخلفات الطعام بل يمكن تربيته على الأعلاف المعتادة ، لكن السؤال هو هل الخنزير هو الحيوان الوحيد الذى يأكل من القمامة ؟ الاجابة بالقطع لا لأن الخنزير من فئة الحيوانات (الكانسة) اى التى تأكل كل ما يقابلها وهى تشترك فى ذلك مع الخراف والماعز والابقار وسائر انواع الدواجن التى تأكل من القمامة ومنظرها وهى ترعى وسط القمامة منظر معتاد لمن يعيشون فى الريف والمناطق الشعبية فهل لحمها هى ايضاً يسبب الامراض ويحمل كل ما يوصف به لحم الخنزير!!!

big_egypt

خنازير تأكل من القمامة ..عادى مش كده !

1

خراف تاكل قمامة !

Sheep

خراف أخرى تأكل من القمامة

2

ثور يأكل قمامة !

3

خيول تأكل قمامة !

ماعز تأكل قمامة

ماعز تاكل قمامة !

5

أبقار ترعى فى القمامة !

6

ثور يأكل من القمامة!

8

أبقار وخنازير تأكل من نفس كوم القمامة !!

10

بط واوز وماعز يأكل من المخلفات والـ....!!

11

جمال تاكل من القمامة ! قارنها احدهم بالخنازير وقال انها حيوانات عفيفة النفس !!

13

خراف تاكل من القمامة !

14

أبقار وجاموس ترعى فى القمامة !

كذلك فقد تعودنا جميعاً كمصريين على تربية الطيور المنزلية ( بط – أوز – دجاج- ديوك رومية) والتى تتغذى فى الاساس على قمامتنا وفضلات طعامنا ( عيش مبلول ، طبيخ بايت ، شوية فاصوليا بصلصة ميضرش، قشر خيار وماله ، بطاطس بدمعة ما تقولش لأ ) وفى النهاية نأكلها او نبيعها ونعلن بفخر انها تربية “بيتى” مش مزارع يعنى بتأكل زبالة متكلفة .. مش علف وكلام فارغ من ده !! فهل جميعها  طيور قذرة مقززة !

ثم انه حتى الفواكه والخضروات يجرى تسميد اراضيها بفضلات الحيوانات (الروث) لتمتص منها ما يلزمها من عناصر ولتدخل هذه العناصر فى تركيبها دون ان يوثر ذلك على طعمها أو فائدتها. فهل تريد ايضاً الكف عن اكلها لأجل ذلك ؟؟

ألا تخافون على رجولتكم ، إن ذكر الخنزير مخلوق بارد ديوث لا يعرف الغيرة !! تعاشر انثاه من قبل ذكور الخنازير الاخرى دون أن يتحرك أو تشتعل حميته ، وتنتقل هذه الصفة القبيحة (الدياثة ) لمن يأكله من الرجال !!

الحقيقة أنه اكثر التبريرات إستفزازاً وسخافة فهو إدعاء خيالى انتجه شخص مهرج بدون اى اساس علمى أو منطقى ، لذا فإن من يرددون هذا الادعاء عليهم ان يجيبوا على مجموعة من الاسئلة أولاً :

هل يواجد زواج فى عالم الحيوان ؟! وارجوهم ان يحددون لى اسماء تلك الحيوانات التى تثور وتتحرك حميتها عندما يعاشر اناثها ذكور اخرى من نفس الزريبة أمامها !!

هل تفعلها الابقار او الخراف او الماعز او الجاموس !! لقد إعتاد الريفيين منا على مشاهدة “تعشير” الماشية من أجل تكاثرها ويتم هذا الجماع أمام باقى الذكور والإناث فى القطيع أو الزريبة دون ان تحرك ساكناً ، فهل جميعها حيوانات ديوثة عديمة النخوة ؟؟!!

يا سادة هذه كائنات غير عاقلة لاتعرف التمييز أو الغيرة ولا تخضع لسلوكيات البشر ومقاييسهم الأخلاقية لهذا تدعى بهائم !!ولهذا يوصف الاشخاص غير المتحكمين فى غرائزهم الجنسية من بنى البشر بأنهم اصحاب ميول بهيمية !!

ثم هل تتواجد الصفات الذهنية والسلوكية فى مخ الكائن الحى ، ام فى كل اعضاء جسده من لحوم وعضلات ومفاصل !!! وهل تظل الأفكار والسلوكيات عالقة بمخه بعد إنتهاء حياته !!!

والاهم هل تنتقل الصفات السلوكية والعقلية والنفسية الخاصة بالحيوان إلى الانسان الذى يأكل لحمه ، وإذا كانت اجابتكم بنعم فهل تنتقل ايضا صفات الابقار والخراف والماعز وسائر أنواع البهائم الى من يأكل لحومها من البشر !!!

بل حتى هل تنتقل هذه الصفات السلوكية لأى حيون الى حيوان أخر عندما يلتهمه !! فمثلاً هى تنتقل صفات الوداعة والإستكانة من الغزال للاسد إذا أكل لحمه !! وهل تنتقل صفات الحمل إلى الذئب بعد أن يفترسه !!

ثم أن كل أطياف البشر منذ فجر البشرية حتى اليوم يأكلون لحم الخنزير ولو كان هذا الإدعاء صحيح لكان نتيجته أن لا يوجد شئ أسمه الغيرة او جرائم الشرف التى قد تصل لحد القتل لدى معظم شعوب العالم وهو بالطبع شئ غير صحيح.

لا يوجد سبب مذكور فى القرآن والسنة لتحريم لحم الخنزير ، فهل لو كان للحم الخنزير هذا التاثير الأخلاقى الخطير على المسلم إذا اكل لحمه (الإصابة  بالدياثة) اما كان من الأولى ان يرد ذكر ذلك فى القرآن او السنة النبوية ليعرف المسلمين مدى خطورته على اخلاقهم وسلوكياتهم إذا تناولوه!!

بل إن الإسلام يسمح بأكل لحم الخنزير فى حالة الضرورة:

(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام الآية 145

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة النحل الآية 5

ولو نظرنا للموضوع كله نظرة ايمانية بحتة فأيهما اكثر تقوى ان يطيع المؤمن ربه حباً واحتراما له أم أن يطيعه كى يحصل على فائدة مادية !!

لذلك فقد إستهل أ.د. عبد الفتاح إدريس فى موقع إسلام اون لاين شرحه لسبب حرمة لحم الخنزير بالتالى ” الأصل أن المسلم يطيع الله فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه ، سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر” ، وذلك لعلم سيادته التمام بأن أى أسباب طبية او صحية قد يبرر بها البعض هذا التحريم تظل مجرد إجتهادات بدون أى سند من القرآن أو السنة أو الحديث.

حتى بعيدا عن التحريم انه حيوان مقزز ومقرف الشكل؟

اولاً شكل الخنزير هو من خلق الله وإبداعه ، وأنت اذا عبت على الخلقة تكون قد عبت على الخالق ، ولكل حيوان الخلقة التى تساعده على عيش حياته بالطريقة التى ارادها الله له ، إما نظرتك للخنزير بأنه مقرف ومقزز فهو شئ مرتبط بالثقافة المتوارثة فى مجتمعك ، فهو حيوان محرم فى الشريعة الإسلامية ونسج حوله طول التاريخ الإسلامى ملايين الخرافات والاساطير والإتهامات لتبرر هذا التحريم (الذى لم يرد سبب لتحريمه فى القرآن والسنة ) وبالتالى فمن الطبيعى جدا ان تكون نفسك مليئة بهذا الإشمئزاز تجاه هذا الحيوان وانت فى الحقيقة معذور فى ذلك فهو امر ورثته وتشبعت به من ثقافة أصبحت تعتبر الخنزير رمزاً للنجاسة والدنائة والقذارة ، ولو كانت البقرة مثلاً هى المحرمة فى الإسلام  بدلاً من الخنزير لكنت الآن تشمئز من شكلها ووصفها وصورتها وتقارن منظرها الضخم البشع بالمنظر الجميل للخنزير !!! وصوتها القبيح العالى بصوته العذب الخفيض !!!!

يا أخوة المسألة نسبية ..

ما كل هذه الضجة على الخنازير وما هى اهمية الخنازير للبشر ؟

– هى مصدر هام من مصادر البروتين فى غذاء كل شعوب العالم ما عدا اليهود والمسلمين.

– يجرى عليها التجارب الطبية التى تفيد نتائجها البشرية كلها سواء كانت جراحات أو أدوية جديدة ، فهى من اهم حيونات التجارب.

– يستخرج منها الأنسولين الحيوانى اللازم لحياة ملايين البشر من مرضى السكر.

– يستخرج من امعائها خيوط الجراحة الطبية التى لا تستغنى عنها البشرية فى كل الجراحات الصغرى أو الكبرى.

– يأخذ منها صمامات القلب لتزرع لمن يحتاجها من مرضى القلب ، ويجرى حالياً دراسات وتجارب لزراعة اعضاء أخرى لحل مشكلة المتبرعين.

ما الذى نستفيده فى مصر من تربية الخنازير ؟

– توفر فرص عمل للقائمين بمهن التربية والذبح والجزارة والنقل وتصنيع منتجات اللحوم والبيع ، بدلأ من أضافتهم لتعداد العاطلين فى مصر بما يخلقه ذلك من مصائب.

– تقوم بدور بيئى حيوى هام فى التخلص من مئات الاطنان يومياً من الفضلات العضوية ( بقايا الطعام فى المخلفات المنزلية ، مخلفات أسواق الخضروات ، مخلفات المطاعم ومحلات الاطعمة مثل الفول والكشرى و محلات عصير القصب) ويتم ذلك بشكل طبيعى لا يضر البيئة بدلاً من حرقها أو تركها لتتعفن وتسبب أمراض وأوبئة ، خاصة مع غياب اى آلية قومية للتعامل مع هذه الفضلات العضوية وتدويرها بشكل صحى ، إنظرا للسحابة السوداء وما تفعله فى مصر منذ سنوات والتى نتجت عن حرق واحد فقط من اصناف المخلفات العضوية وهو قش الأرز. وهو فى ذلك مثله مثل طائر ابو قردان صديق الفلاح ، فيمكننا إذن ان نسمى الخنزير بصديق الزبال ، بل صديق المجتمع كله.

– هى ماشية رخيصة التربية فلا تكلف الدولة زراعة برسيم على حساب محاصيل حيوية كالقمح ولا تحتاج لإستيراد أعلاف خاصة بها.

– تربيتها محلياً توفر جزء من الدخل القومى المصرى بدلاً من إستيرادها للمواطنين المسيحيين وللمنشأت السياحية من فنادق وقرى.

– تساعد على خفض اسعار باقى انواع اللحوم كبديل لها ، فغيابها يؤدى بديهياً لأن يتم تعويضها بزيادة إستهلاك أنواع اللحوم الاخرى المتاحة مما يزيد من الطلب عليها ورفع أسعارها على جميع المصريين.

– تعد مصدر للدخل القومى المصرى فمربيها يقومون بتصديرها للعديد من الدول الافريقية بالإضافة لبعض لدول الخليج (لإستهلاك الجاليات الاجنبية والسائحين).

لكن نحن بلد إسلامية لا يجب ان تربى فيها الخنازير ؟

موضوع ان مصر بلد إسلامى فيه كلام كثير يمكن ان يقال لكنه ليس موضوعى هنا ، لذلك ففى هذه النقطة سأشير الى شئ واحد فقط وهو ان إحترام العادات الغذائية لاى فئة من فئات المجتمع حتى لو كانت اقلية هو جزء من حقوقها الإنسانية ، لذلك فإن إجبار الاقباط على التنازل عن تربية الخنازير وتناول لحومها هو إضطهاد إقتصادى وغذائى يوازى إجبار المسلمين فى البلاد الغربية على إغلاق مشروعات وشركات اللحوم المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية  (الاطعمة الحلال) ورفعها بقوة القانون من قائمة الاطعمة المسموح بها فى هذه البلاد بأى زريعة كانت.

وتاريخياً فمنذ ان احتل العرب مصر ورغم كل الإضطهادات والويلات التى حدثت للاقباط لم تنقطع تربية الخنازير رغم تحريم الاسلام لها ، لأنه مع ذلك تم إعتبارها مالاً مقوماً لدى المسيحيين (أى له قيمته لديهم حتى لو لم يكن لديه قيمة لدى المسلمين). ولعل هذا وحده كافى ليوضح حجم الإضطهاد الذى يعيشه الاقباط فى مصر اليوم.

تحديث: وأخيراً ادعوكم لمشاهدة تصريحات  وزير صحة مصر الدكتور حاتم الجبلى والتى يعلن فيها بعد سبعة اشهر من ابادة الخنازير أن هذا القرار :  ليس له اى علاقة بالصحة او فائدة فى الوقاية من مرض انفلوانزا الخنازير !! وأنه إتاخد فجأة فى مجلس الشعب !!! ولم يكن له دور فيه وسمع عنه مثله مثل أى مواطن عادى !!!

انفلونزا الخنازير بين مصر وإسرائيل

أعشق المقارنات لانها تكشف أشياء قد لا تظهر للعين فى زحام المعطيات ، لكن حقاً يؤسفنى أن أقدم لكم المقارنة التالية بين كل من مصر وإسرائيل فى مجال تعاطيهما مع أنفلونزا الخنازير.

المقارنة :

مصر دولة تحكمها وتسيطر عليها أغلبية إسلامية محرم فى شريعتها الدينية أكل لحوم الخنزير على المسلمين .

  • إسرائيل دولة تحكمها وتسيطر عليها أغلبية يهودية محرم فى شريعتها الدينية أكل لحوم الخنزير على اليهود .

فى مصر لا يقوم بتربية الخنازير أو أكل لحومها سوى فئة من السكان الاصليين وهم المسيحيين الأقباط. والذين يعانون من التمييز رغم كونهم من أصحاب الارض ، بالإضافة للمستهلكين من السائحين والمقيمين الأجانب.

  • فى إسرائيل لا يقوم بتربية الخنازير أو أكل لحومها سوى فئة من السكان الاصليين وهم المسيحيين العرب. والذين يعانون من التمييز رغم كونهم من أصحاب الارض. بالإضافة للمستهلكين من السائحين والمقيمين الأجانب.

مصر لا يوجد بها أى حالات إصابة بأنفلونزا الخنازير حتى لحظة كتابة هذه السطور

  • إسرائيل يوجد بها أربعة حالات إصابة بأنفلونزا الخنازير حتى لحظة كتابة هذه السطور.

فى مصر شنت وسائل الإعلام بكافة صورها حملة كراهية عنصرية للتحريض على مربى ومستهلكى لحوم الخنازير من الاقباط وتحقيرهم.

  • فى إسرائيل إلتزمت وسائل الإعلام بكافة صورها بالمهنية العلمية فى تغطية اخبار المرض بدون اى تلميح او تصريح قد يفهم منه أى تحقير او  إساءة للعرب المسيحيين.

قررت مصر إعدام جميع الخنازير فى أراضيها بمجرد ظهور المرض فى المكسيك ! رغم تأكيد المنظمات الصحية الدولية على خطأ الإجراء وإنقطاع صلته بعملية الوقاية من المرض ومنع إنتشاره.

  • لم تعدم إسرائيل أى من الخنازير لديها رغم إلتزامها بكافة الإجرائات الصحية فى عملية الوقاية من المرض ومنع إنتشاره.

تشترك كل من مصر وإسرائيل فى نفس الإقليم الجغرافى ونفس الظروف المناخية.

لو قلت لك ان واحدة من البلدين السابقين ( مصر أو إسرائيل) هى بلد عنصرى ، فأيهما فى رأيك البلد العنصرى ؟؟؟

فكر قليلاً بموضوعية . .

تحديث :

هل الخنزير قذر وديوث ؟ الإجابة هنا https://besara7a.wordpress.com/2009/05/24/كل-شئ-عن-الخنزير-وهل-هو-قذر-وديوث؟/