وداعاً يا عم أسامة

وداعاً

كلمة نقولها بسهولة للأخرين عند وداعهم

لكنها تكون صعبة ومريرة عندما نقولها لشخص ما للمرة الاخيرة

لذلك مريرة هى كلمة الوداع لذلك الموهوب الجميل أسامة انور عكاشة عملاق الدراما المصرية

المفكر الوطنى والمثقف الذكى الذى حول المسلسلات من مجرد تسلية إلى تأريخ لواقع مصر خلال النصف قرن الماضى والتحولات الحادثة للمصريين  خلاله …

لن ينساك المصريين يا اسامة فقد حفرت بقلمك فى وجدانهم وذاكرتهم ..

ولن ينسى لك الاقباط أنك الرجل الذى حارب لأجل الحفاظ على وجودهم فى الدراما المصرية فى الوقت الذى كانت تنفذ فيه سياسات عنصرية بإبعاد الأقباط عن التلفزيون المصرى كجزء من منظومة التهميش والإقصاء ضدهم فى الإعلام الحكومى ( الذى كان الإعلام الوحيد حتى عهد قريب) والتى بدأت بإبعاد المذيعيين والفنيين الأقباط وتجاهل الثقافة القبطية والدين المسيحي ووصلت إلى حد نفى الشخصيات القبطية من الدراما وكأن المجتمع المصرى لا يوجد فيه مسيحيين …

لن ينسى لك الأقباط خوضك معارك مريرة وطويلة مع  العنصريين فى ماسبيرو ليسمحوا بظهور الضابط كمال خله فى مسلسل “ليالى الحلمية” والأبلة مارسيل فى مسلسل “ضمير أبلة حكمت” وغيرهم فى مسلسلات اخرى …

لن ينسى لك الأقباط خوضك لهذه المعارك منفرداً فى كواليس التليفزيون المصرى ، وقبل أن تبدأ جهود الاقباط فى محاربة سياسة الإبعاد العنصرى عن الشاشة الصغيرة فى الإثمار ، تلك الجهود  التى بدأت حكومة الحزب الوطنى فى الإستجابة لها بمسلسل ” أوان الورد ” ومثيلاته من الأعمال التى اغضبت الاقباط أكثر مما اغضبهم إبعادهم ، فقد أتت الإستجابة على طريقة ( مش إنتوا اللى عاوزين كده إشربوا بقى) ..

لقد فقدت مصر واحداً من شرفائها وليس فقط روائياً مبدعاً متألقاً لن يكفيه الكلام حقه ..

ربنا يرحمك يا عم أسامة ويجازيك على حسب اعمالك ..

وداعاً