نوبل على النية !!!

nobel

قرأت منذ ساعات قليلة عن فوز الرئيس الأميركى بارك أوباما بجائزة نوبل للسلام لهذا العام . والحقيقة أن فوزه مثل صدم حقيقية لى رغم حبى له وتفاؤلى به وتقديرى الشخصى له كأول رئيس أميركى فى التاريخ يتحدث عن الاقباط خلال خطابه التاريخى فى جامعة القاهرة ، ويعتبر الحريات الدينية للأقليات غير المسلمة فى البلاد الإسلامية واحدة من القضايا  السبعة التى توتر علاقة أمريكا بالمسلمين.

لكن جائزة نوبل للسلام وهى إحدى جوائز نوبل الخمسة التي أوصى بها السويدى ألفريد نوبل مخترع الديناميت ، قاعدتها الرئيسية انها تمنح على الإنجازات وليس على النيات ، فأوباما حتى الآن ورغم نواياه الطيبة لم ينجز أى شئ فى أى ملف سلام حول العالم ، بل حتى لم يقدم أى إنجاز فى الملفات الأمريكية الداخلية الموضوعة على مكتبه.

فهل نال الجائزة لأنه أول رئيس أسود لأميركا !! أعتقد أنه كان يستحقها لو كان قد وصل لهذا المنصب بعد سيرة كفاح شخصى فى نضال السود من اجل الحقوق المدنية فى أميركا (مثل نيلسون منديلا فى جنوب إفريقيا) وهو ما لم يحدث !!!

لقد كان منح أكاديمية نوبل في استوكهولم جائزة السلام لهذا العام إلى أوباما سقطة فى تاريخ الجائزة ، بينما كانت لائحة المرشحين لها عن العام 2009 تزدحم بالمئات من المناضلين أصحاب المعاناة والتاريخ النضالى الطويل فى العالم الثالث ، والتى كانت الجائزة ستمثل لأى منهم دفعة دولية لدعم كفاح شعبه.

فهل كانت جائزة نوبل السلام لهذا العام جائزة تشجيعية !!! أم كانت جائزة على النية !!!

أصلحو الأصل تنصلح الصورة ..

بالأمس عثر على جثمان شهيد المسيح المطران / بولس فرج رحو مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية فى الموصل ، وكانت جماعة إسلامية قد إختطفت المطران المسن عند خروجه من الكنيسة يوم الأحد 29/2/2008 وقتلت مرافقيه الثلاثة وقد ساومت المسيحيين على حياة المطران بالشروط التالية :

– دفع فدية قدرها مليون دولار لدعم المجاهدين !!!

– الضغط على السلطات الكردية لإطلاق سراح مجاهدين عرب محتجزين لديهم !!!!

– العمل على شراء أسلحة متطورة وإخفاءها في الكنائس، لتكون تحت تصرف المجاهدين !!!!!!!!!

توفير متطوعين من المسيحيين للمساهمة في العمليات الانتحارية (أشخاص ومفخخات) !!!!!!!!!!!

ما حدث للمطران الشهيد هو جزء من حرب تطهير عرقى شاملة ضد المسيحيين فى العراق تشمل كل ما تتخيلوه وما لا تتخيلوه من فظائع تتضائل إلى جوارها كل جرائم الإحتلال الإسرائيلى فى حق الشعب الفلسطينى فعلى سبيل المثال لا الحصر :

– وضعت الجماعات الإسلامية أما المسيحيين فى كثير من المناطق فى العراق أمام ثلاثة خيارات هى إما دفع جزية مقابل حياتهم وبقائهم على دينهم أو مغادرة منازلهم أو القتل أو إعتناق الإسلام !!!

–  أصبح خطف الشباب المسيحى عند خروجهم من الكنائس ومحاولة إرغامهم على نطق الشهادتين أوقتلهم عند الرفض حدث معتاد فى العراق وقد كان أحد ضحاياه القس الشاب/ رغيد كنى الذى قتل هو ثلاثة من الشمامسة بعد إختتطافهم منذ عدة أشهر.

– تركز الجماعات الإسلامية نيران إضطهادهاعلى رجال الأعمال وأصحاب المحلات التجارية والأطباء والصيادلة فتحرق ممتلكاتهم ومحالهم وعياداتهم وتقتلهم على ابوابها لتجويع المسيحين وإجبارهم على المغادرة.

– أصبح خطف الشابات المسيحيات من قبل المجاهدين الإسلاميين الأبطال وإغتصابهم وإستعمالهم جنسيا كـ “ملكات يمين” حدث يومى فى العراق بل بلغ إجرامهم لإذلال المسيحيين أنهم يأتون لأبو البنت المسيحية ” الضحية المختارة” فى وضح النهار وهم مسلحين ويطلبون منه أن يقدمها لهم كـ “أمة للمسلمين” أما هذا أو أن يقتلوه هو وكل إخوتها وفى النهاية أيضا سيأخذونها.

– حرقت وفجرت ودمرت منذ الغزو الأميركى للعراق عشرات الكنائس والأديرة بعضها أثرى ويعتبر جزء ثمين من تاريخ العراق وتراثه الفنى والحضارى.

– تحولت نسبة ضخمة من المسيحيين إلى لاجئين فى سوريا والسويد و لبنان و مصر.

لا أريد أستفيض فى هذا السرد  لكنك لو بحثت فى أى محرك بحث عن كلمة ( المسيحيين فى العراق )  ستجد الكثير مما يدمى القلب.

وللأسف الشديد تمارس هذه الفظائع ضد المسيحين من قبل كل مسلمى العراق بكافة مذاهبهم وأطيافهم سواء كانوا شيعة أو سنة ،عرب أو أكراد سواء فى الشمال أو الوسط أو الجنوب فكل هؤلاء يتصارعون ويتطاحنون فيما بينهم على مناطق النفوذ وثروات العراق والسلطة فيه لكنهم جميعا متفقين على شئ واحد هو إبادة وتهجير الأقلية المسيحية المسالمة التى لا تمتلك أسلحة ولا ميلشيات ولا فرق موت ولا مفخخات ولا إنتحاريين ولم يكن لها يوما أى دورفى الصراعات السياسية سواء فى عهد صدام أو عهد ما بعد الغزو الأميركى للعراق . . .

نسمع منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر عن محاولات ومبادرات لتحسين صورة المسلمين أمام العالم ، لكن أحدا لم يتحدث عن أصلاح الأصل الذى لا تشكل الصورة إلا إنعكاسه ..

ولكل اخوتى الاحباء من المسلمين العقلاء المعتدلين والمتسامحين الذين لا يهللون لقتل الأبرياء ولا يفرحون ببرك الدماء ولا يكبرون لمشهد الأشلاء المتناثرة ، أقول إن هذا الفعل البشع وأفعال أخرى كثيرة تمارس ضد الأقليات المسيحية التى تعيش وسط أغلبيات مسلمة هو ما يرسم صورة المسلمين ويقدم تعاليم الإسلام للعالم فلماذا تغضبون إذا من تهجمات أو إسائات غربية لدينكم إذا كانت هذه هى الرسائل التى يرسلها المسلمون عن دينهم كل يوم للعالم …

أصلحوا الأصل تنصلح الصورة من تلقاء نفسها..