إبراهيم عيسى يكتب: مصر تدفع الملايين لمؤسسات أمريكية لدعم حكومة نظيف وحزب جمال!


جريدة الدستور

كتب الاستاذ إبراهيم عيسى

تخفي الحكومة المصرية أنها تدفع مئات الآلاف من الدولارات من أجل الدعاية للرئيس مبارك والحزب الوطني داخل الولايات المتحدة الأمريكية وتتعاقد مع شركات دعاية واتصالات هناك للتأثير في قرارات وقوانين المؤسسات السياسية الأمريكية تجاه الحكومة والحكم في مصر. المشكلة أن الدولة تخبئ معلوماتها في مغارة وتمنعها عن مجلس الشعب «رغم أنه سيتقبلها بالتصفيق والتهليل!! ولن يزعجها ألبتة أبدا» وتخفي الدولة عن الرأي العام وعن الجميع ما تظنه أسرارها الحميمة مع أمريكا سواء في عقد الصفقات أو المعاهدات والاتفاقات أو اللقاءات والاجتماعات، بينما المجتمع الأمريكي المفتوح والمنفتح يكشف هو بدوره ومن ناحيته عن أسرار حكومتنا كما يفضح أسرار حكومتهم بمنتهي الوضوح وبأقصي درجات الشفافية!

المسئولون في مصر يتورطون في إنفاق أموال الشعب والبلد علي مراكز ومؤسسات أمريكية لتسويق سياسة الحكومة والتلميع للمسئولين والترويج للحزب الوطني وتحضير اللقاءات والمقابلات مع جمال مبارك في مؤسسات ومع شخصيات أمريكية، لكن المسئولين أنفسهم وأجهزتهم الأمنية وإعلامهم الأمني سواء في الصحافة (حكومية وخاصة) أو الفضائيات (حكومية وخاصة) يغضبون جدا وينزعجون للغاية ويطلقون صيحات الهجوم والتشهير ضد أي معارض مصري يلتقي بمسئول أمريكي أو نائب في كونجرس أو مجلس شيوخ، أو حين يزور مؤسسة أمريكية أو جماعة من جماعات الضغط! يشن النظام بكل دباباته الإعلامية وموتوسيكلاته السياسية حملة شعواء ضد أقباط المهجر لأنهم يطرقون أبواب الكونجرس ويرسلون خطابات لأعضائه ويتحدثون مع نوابه عن مصر وأحوال مصر وأهوال مصر! بينما، يحب أن يحتكر أمريكا لنفسه ويمنعها عن أي من المصريين حتي لو حملوا الجنسية الأمريكية، فالنظام يعرف ولكنه لا يعترف أن أمريكا هي العمود الفقري لبقائه إن رضت عنه، ومن ثم يحيط علاقته بها وتحالفه معها وتنازله لها بأسوار كهربائية (أو إنشاءات هندسية) تمنع عن المعارضين التواصل مع المجتمع الأمريكي وتحجز بين الأمريكان والاستماع للمعارضة المصرية أو الاهتمام بما تقول!

تستند الحكومة في هذه المسألة إلي عكاز أنها الممثل الشرعي لمصر فهي الدولة والدولة هي، ومن ثم تملك منفردة حق التعامل مع الإدارة الأمريكية حامية الأمن القومي من مضرة ومظنة الاختراق والتدخل!

والحقيقة أن هذا السند الذي تتعاكز عليه الحكومة ليس فيه من الحقيقة شيء؛ فالمؤكد أن الحكومة لا تملك أي شرعية قانونية أو شعبية، فهي تجلس علي مقاعدها بانتخابات مزورة ومزيفة ليست فيها ذرة من شرعية ولا أثر من حق، ويمكن الطعن في تمثيلها للشعب المصري بكل طمأنينة حيث لا يبرر وجودها واستمرارها إلا نظرية الأمر الواقع والحكم لمن غلب، لا هي شرعية ولا هي منتخبة ولا واحد فيكي يا مصر يحكم مسنودا علي شرعية من دستور ولا قانون، ولكنه التزوير والتزييف وخضوع الشعب الذي لن يغير من الحقيقة شيئا، فالمماليك الذين حكموا مصر وهم عبيد مستوردون قدموا لمصر الكثير وانتصروا وارتفعوا بالبلد وحالها حينا وانهزموا وانسحقوا وأسقطوا البلد في التخلف والاستعمار أحيانا، وفي الأمرين كانوا عبيدا لم يغير الواقع صفتهم ولا حقيقتهم، وعلي مدي الخمسين عاما الماضية حكمنا رؤساء بالتزوير والتزييف فعلوا أشياء عظيمة وجليلة وأخري مخزية مخجلة ولكن لا يغير هذا ولا ذلك من الحقيقة شيئا، إنهم جاءوا عبر استفتاءات وانتخابات مزورة ومزيفة ياكش يحكمونا مليون سنة فهذا لا يجعلنا نعترف بشرعيتهم اللاشرعية!!

أما احتكار الحكومة للعلاقات المصرية الخارجية ومنع المعارضين من اللقاء داخل مصر مع ممثلي الخارج أو في الخارج مع ممثلي الحكومات فهو أيضا كلام ديناصوري، فالرئيس مبارك هو نفسه يلتقي بزعماء معارضة إسرائيليين دون أن يتهمهم الشعب الإسرائيلي بأنهم أعداء مأجورون لمصر، والرئيس مبارك نفسه يقابل زعامات الأحزاب غير الحاكمة في أمريكا وفرنسا وإنجلترا ولا يقول لهم أحد هناك عيب ما يصحش ولا يطاردهم إعلام رديء وفاش باتهامات الخيانة أو استدعاء التدخل الخارجي!

دعني أذكرك فقط أن الأحزاب الألمانية التي تنجح في دخول البرلمان تحصل علي حصة من ميزانية وزارة الخارجية الألمانية بنفس نسبة المقاعد التي تحتلها في البرلمان لتنفق علي مراكز تابعة لهذه الأحزاب في شتي بلدان العالم حتي تبني علاقات بينها وبين الشعوب بعيدا عن السفارات الألمانية الرسمية، كأن كل حزب لديه وزارة خارجية مصغرة وممولة!

أما الحجة البليدة الخاصة بأن لقاءات المعارضة مع الخارج أمريكيا كان أو أوروبيا أو عربيا هو اختراق للأمن القومي فهذا يعني تخوينا مسبقا وتشكيكا مجهزا للمعارضة، فضلا عن أين هو الضمان في أن السيد الوزير أو الأخ القيادي الحكومي منزه عن التورط مع الخارج، ومن قال إن الاختراق يأتي من المعارضة بل الأكيد أنه يأتي من المتورط سواء كان في الحكومة أو المعارضة، ثم إن الأجهزة المتنبهة لأمن مصر القومي لا تستثني من الرقابة والمتابعة مسئولي الحكومة والحزب الوطني وإلا تبقي خربت فعلا ولا يمكن التعامل الفظ الغليظ بأن المعارض متهم حتي تثبت إدانته ففي هذا تجاوز وانتهاك ليس غريبا عموما عن الحكم والحكومة في بلدنا!

إذن الحكومة المصرية تدفع إلي جماعات الضغط الأمريكية لحث أعضاء الكونجرس علي الترويج لصالح السياسة المصرية و لمساندة حكومة مبارك، وتأتي الأرقام والتواريخ المثبتة والأموال الثابتة وكل المعلومات التفصيلية الواردة في هذه السطور مستمدة من موقع إلكتروني بعنوان «اللوبي الخارجي»، وهو موقع تابع لمؤسستي برو بوبليكا وسانلايت .

برو بوبليكا هي «صالة أخبار» مستقلة و غير هادفة للربح نشأت في 2007، تديرها شخصيات مهمة عملت كرؤساء تحرير صحف كبيرة مثل «ذا وال ستريت جورنال». وهي تحقق في المعلومات السياسية المختلفة لتقدم صحافة لخدمة المصلحة العامة. و يركز عمل هذه الهيئة علي الموضوعات المهمة التي تحمل معاني أخلاقية. و تؤدي دورها من خلال توضيح فشل أصحاب السلطة وفسادهم واستغلالهم لمن هم أضعف منهم.

أما مؤسسة سانلايت فقد أُنشئت عام 2006، و هي تساهم في تطوير تكنولوجيا الإنترنت لتصبح جميع المعلومات الخاصة بالكونجرس والإدارة الأمريكية معلنة وواضحة لكل الشعب الأمريكي. وغاية هذه المؤسسة هي تحقيق مبدأي الشفافية والمحاسبة في كل ما يتعلق بأمور الإدارة الأمريكية.

وبناء علي التحقيقات المعمقة والوثائق التي نشرها هذا الموقع؛ فإن الحكومة المصرية كي تحصل علي خدمات الترويج والتسويق والضغط علي صناع القرار في الولايات المتحدة في الحكومة والكونجرس دفعت لجماعة الضغط «بي ل م جروب» ما يزيد علي مليون دولار خلال عام واحد، وطبقا لترجمة الزميلة النابهة ميري رمسيس للنصوص الطويلة والتفصيلية المرهقة التي نشرتها وثائق موقع اللوبي الخارجي؛ فإن الحكومة دفعت لجماعة «بي ل م جروب» 277500 دولار (قرابة مائتين وثمانين ألف دولار) في الأيام التالية: 18-12-2007، 22-1-2008، 30-5-2008 و 30-7-2007.

طبعا هذه الجماعات موجودة رسميا وشرعيا في أمريكا وتتلقي الأموال من منظمات ودول وحكومات أجنبية أو أمريكية، لكن الفارق أنها تذيع وتعلن ومصر تكتم وتسكت، والفارق أن الدول والحكومات التي تدفع إنما تقول هذا لشعبها وتعلن ذلك لمؤسساتها الشعبية وليس في الخفاء والسر، كما أن الحكومات الديمقراطية المحترمة إنما تريد الضغط علي الإدارة الأمريكية من أجل تمرير قرارات وقوانين تساند شعبها، بينما الحكومة المصرية تفعل وتدفع من أجل أن تساعدها الإدارة الأمريكية علي قمع شعبها ومعارضتها ومجتمعها المدني، والمتأمل لأكثر من ألف وخمسمائة مقابلة وموقف قدمته جماعة الضغط للحكومة المصرية دليلا علي نشاطها مقابل الأموال المدفوعة وأوردتها بالكلمة وبالنص في الموقع الإلكتروني نفسه يوقن أن هذه الأموال مدفوعة لترويج سياسة قمع المعارضين وليست لخدمة الشعب! مثلا في 15 -11-2007: رافق روبرت ليفينجستون – عضو في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – فايزة أبو النجا – وزيرة مصر للتعاون الدولي – أثناء لقائها مع عضو الكونجرس، رودني فريلينجهويسن. (وكأن مرافقة السيدة الوزيرة جزء من جهد جماعة الضغط ومدفوعة الأجر، ومثل هذه المقابلات أدت إلي أن ينص الكونجرس علي صرف أموال المعونة الأمريكية للجمعيات الأهلية المسجلة في وزارة الشئون الاجتماعية فقط لاستبعاد أي جمعيات حقوق إنسان مسجلة كشركات توصية وليست جمعيات أهلية).

وفي 29-10-2007: حوار بين دانا باور – عضوة في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – وجاوتام رانل – المعني بالملف المصري في وزارة الخارجية الأمريكية – حول وضع العلاقات الأمريكية المصرية.

31-10-2007: حوار عبر الهاتف بين دانا باور، عضوة في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – ورايان كاستيل – المعني بالملف المصري في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمالة في وزارة الخارجية الأمريكية – تناولا فيها الممارسات الخاصة بحقوق الإنسان في مصر. (خد بالك عبر الهاتف ومع ذلك ندفع فيها فلوس، كله بيزنس وكل دقيقة ولها أجر يا أستاذ!)

9-6-2008: اتصال عبر البريد الإلكتروني بين دانا باور- عضوة في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب»- و لاري كوهين – المسئول السياسي عن الملف المصري في وزارة الخارجية الأمريكية – بخصوص أمور متعلقة بحال حقوق الإنسان و الحرية الدينية في مصر.

12-6-2008: اتصال بين توبي موفت – عضو في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – والنائب جاري أكيرمان، حول الحالة التشريعية لمقترحات الإدارة الخاصة بالمساعدات الخارجية لسنة 2009 المالية.

18-9-2007: اجتماع ضم كلا من روبرت ليفينجستون – عضو في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – و دانيال ميرون – مسئول شئون الكونجرس في سفارة إسرائيل – وتم تناول قضايا خاصة بشئون الشرق الأوسط.

24-1-2008 : اتصال عبر البريد الإلكتروني بين دانا باور – عضوة في لوبي (جماعة ضغط) «بي ل م جروب» – وسيرجيو أجيريه – المسئول المعني بالملف المصري في وزارة الخارجية الأمريكية، تناولا فيه موضوع المساعدات الأمنية الأمريكية إلي مصر، «حتي رسائل الإنترنت «ادفع يا شعب مصر مالك من أجل مجموعة من أهل الحكم تريد أن تحصل علي رضا الأمريكان فتدفع آلاف الدولارات مقابل مكالمات تليفونية وبريد إلكتروني»!

الاستغراق في التفاصيل لا يكشف إلا عن حقيقة واحدة أن مصر تدفع من أجل حكومة ومسئولي مصر وليس من أجل شعب مصر؛ لأن الشعب نفسه لا يعرف ولا هنا أصلا، لكن الحقيقة المدهشة هي ما تقوله الوثائق المنشورة عن أمين تنظيم الحزب الوطني؛ حيث يرد بالنص (أحمد عز، رئيس لجنة الخطة و الموازنة في مجلس الشعب دفع 125000دولار (مائة وخمسة وعشرين ألف دولار) إلي شركة «كورفيس» لتروج لاجتماع الحزب الوطني الديمقراطي، ولقد دفع إلي الشركة ذاتها 79463 دولارًا (قرابة ثمانين ألف دولار) لتمويل رحلة إلي مصر في الفترة بين 27-10-2007 و 7-11-2007.

ولا تذكر الوثائق هل دفعها أحمد عز من جيبه الخاص ومن أموال شركته ومصانعه أم بأموال الحزب الوطني أو من فلوس الحكومة أو مال الشعب؟!

عزيزي المواطن هل أنت موجود معانا ولا أقولك ARE YOU HERE؟

رد واحد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: