هناك مشكلة


المصرى اليوم

بقلم رولا خرسا

٣/ ٢/ ٢٠١٠

يخطئ من يخبئ رأسه فى الرمال، ويقول ليست هناك مشكلة.. يخطئ من يتعامل باستخفاف مع هذا النوع من المشاكل.. ويخطئ أكثر من لا يحاول علاج المشكلة.. باختصار لدينا مشكلة تمييز بسبب الدين والجنس، وأحياناً بسبب المولد، فى أى من المحافظات ولدت..

كنت فى أسوان منذ أيام لتغطية ما حدث هناك بعد السيول والتقيت نموذجاً اعتبرته صحفياً رائعاً، عائلة مسيحية تستضيف عائلتين مسلمتين دمرت منزليهما السيول أنا طبعاً على طول ارتسمت فى ذهنى صورة الهلال يتعانق مع الصليب والمشهد الشهير لثورة للشيخ الذى يمسك بيد القسيس إمعاناً فى إخراج المشهد ١٩١٩ وإخراج هنا يعنى «ميزنسين» يعنى الناحية التقنية.. بدأت أسمع فعلاً أسمع فى أذنى الموسيقى التصويرية المصاحبة..

أجراس الكنائس تعانق صوت المؤذن.. مشهد رائع.. إلا أنه للأسف لم يتحقق، والسبب أن الناس ببساطة رفضوا وإليكم ما قالوه لى:

«تريدون تصويرنا كى تظهروا للناس أنه ليست هناك مشكلة، وإن كنا نأوى العائلتين المسلمتين من منطلق الرأفة والرحمة ونفعلها لله..ولكن الحقيقة أن هناك مشكلة، المسلمون والمسيحيون بينهم العديد من المشاكل، ونرفض أن تستغلونا لتظهروا العكس»

طبعاً هذا الكلام كان صادماً للغاية.. قد أعرفه فى قرارة نفسى.. ولكن أن أسمعه ومن مسيحى فهذا صادم للغاية بعدها بدقائق التقيت طفلة مسلمة وحكت لى بتأثر شديد كيف شاهدت جثة جارتها المسيحية التى جرفها السيل، وقالت عبارة رنت فى أذنى بشكل صادم أيضاً..

قالت الطفلة واسمها سامية: «مع أن جارتها مسيحية ولكن الواحد لم يكن يتمنى هذا المصير».. المهم أن سامية كانت متأثرة بشدة لوفاة جارتها بهذه الطريقة.. ولكنها متشبعة بأفكار حول اختلاف المسيحيين عن المسلمين.. نفس الوضع عند المسيحى الذى آوى المسلمين هو أيضاً مشبع..

المشكلة على ما أعتقد معقدة ليست فقط تميزاً دينياً ولكنها ببساطة عدم قبول الآخر لمجرد أنه مختلف.. المشكلة مجتمعية.. نساء لا يعرفن حقوقهن وإن عرفنها يتنازلن عنها من أجل إرضاء الطرف الآخر، لأنه من الصعب قبول الآخر بحقوقهن، لأن هذا يعتبر من وجهة نظر الآخر انتقاصاً لحقوقه، وأى تميز عند الآخر يعتبر نقصاً عندى فلو قلت عن فلانة جميلة يكون الرد هل يعنى أننى قبيحة؟

وإذا ما عدنا إلى ما بين المسلمين والمسيحيين أقول.. الأمر بحاجة إلى وقفة من الجانبين.. محتاج إلى عدم التعامل بحساسية شديدة وكأننا نتعامل مع ورم خبيث، الأمر بحاجة إلى دروس فى تقبل الآخر مهما كان لونه أو جنسه أو دينه..

الأمر بحاجة ألا أقول لابنى لا تأكل فى منزل المسيحى، وألا يقول المسيحى لابنه هؤلاء يكرهوننا.. وأن نكف عن إفطارات الوحدة الوطنية، وأن نكف عن ذكر ديانة مرتكب أى حادث، أو أن نقرر فى أى من الجانبين المسلم والمسيحى ومن سيذهب إلى الجنة ومن سيذهب إلى النار.. تحولنا جميعاً إلى آلهة صغيرة ضئيلة فاهتزت بسببنا السموات تحت عرش الرحمن.

rola_kharsa@hotmil.com

المقال الأصلى نشر هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

————————————————–

تعليقى الخاص :

خالص التحية للإعلامية المحترمة  الأستاذة رولا خرسا لأمانتها فى النقل وموضوعيتها فى الطرح ، وهو ما ليس بغريب عليها.

وأيضاً خالص التحية والإحترام لهذه العائلة المسيحية الأسوانية التى قدمت الحب المسيحى الصادق بالفعل وليس الكلام ولم يمنعها عن ذلك الواجب الإنسانى  كل ما يحدث لأقباط الصعيد من نهب وترهيب وتخريب وتهجير على يد مسلمين منذ فترة طويلة ، وأتى تصرفها هذا بعد ايام من مجزرة ليلة الميلاد التى (كسرت نفس كل الاقباط يوم العيد)  والتى وقعت فى نجع حمادى (القريبة من أسوان) وما تلاها من تدمير وإرهاب الأقباط وإحراق بيوتهم ومحلاتهم فى بهجورة ونجع حمادى وما سبقهما من نفس السيناريوا فى ديروط والمنيا وفرشوط وابو شوشة وغيرهم .

والتحية الأكبر لهم على إمتناعهم عن التصوير وإرسالهم هذه الرسالة الواضحة برفضهم لإستغلال محبتهم وشهامتهم لبث المزيد من الخداع والتغطية على آلام ومشاكل الأقباط ، لقد شاهدت تقرير آخر عن هذه الواقعة فى أسوان عرضها برنامج تسعين دقيقة مع الاستاذ معتز الدمرداش وقد رفضت هذه العائلة ايضاً الظهور فيه.

منذ سنوات عديدة كتب الأستاذ مجدى خليل مقال بعنوان الصمت موقف” ، وملخصه إنه لم يستطيع القبطى ان يجيب بصراحة عما يعانيه من إضطهاد عندما يتم سؤاله فعلى الأقل لا يكذب ، وليكن صمته عند مثل هذه الاسئله هو افضل جواب. وقد كان هذا هو موقف هذه العائلة القبطية الكريمة المحترمة.

ملحوظة أخيرة : حتى متى يظل الإعلام المصرى يبحث عن نماذج فردية للمحبة والتأخى تقل يوماً بعد يوماً (يقدم الأقباط أغلبيتها الساحقة) للتعمية والتعتيم على إضطهاد الأقباط وسلبهم حقوقهم الحق تلو الآخر . مع أن الإصرار على إبرازها إعتراف واضح بأنها من “ النوادر” مثلها مثل خبر الموظف الذى رفض رشوة !! بينما هو شئ من المفترض أنه الوضع الطبيعى ، لكن يتم رصده وإبرازه لأنه أصبح فعلياً الوضع الإستثنائى !!

رد واحد

  1. الفتنة كانت نائمة قبل 40 سنة تقريبا – لعنة الله على من ايقظها – منهم لله
    ومع ذلك ممكن الانتصار عليها بتغيير الفكر المسموم الذى تم غرسه ابتداء من الحضانة حتى الجامعة وما بعد الجامعة
    لله الامر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: