ممكن أروح الحمام ؟!


من أكثر الافلام التى أحببتها فى حياتى الفيلم الأميركى الرائع The Shawshank Redemption أو “وداع شوشانك” من إنتاج عام 1994 وبطولة النجم”تيم روبينز” فى دور محاسب سجين والنجم “مورجن فريمان” فى دور سجين أسود صديق للبطل وراوى لأحداث الفيلم.

الفيلم يحكى عن المحاسب الناجح “إندى دو فريم” الذى إتهم ظلماً بقتل زوجته الخائنة ورغم برائته فقد تمت إدانته والحكم عليه بالسجن مدى الحياة فى سجن شوشانك القاسى الذى تديره إدارة فاسدة تسرق عرق السجناء الذين توظفهم فى مشروعات الخدمة العامة ، رغم أنها تدعى التقوى وتتخذ من الدين غطائاً لشرورها التى تصل إلى حد قتل السجناء وعرقلة العدالة . ويعرض الفيلم عالم السجن وقسوة الذل والعذاب والمهانة التى يحياها المحاسب السجين والتى تصل إلى حد إغتصابه بشكل متكرر على يد مجموعة من السجناء الشواذ !!  وينتهى الفيلم بهروب المحاسب المظلوم من السجن.

ويرصد الفيلم البناء الإجتماعى داخل عالم السجن. وتكيف المساجين على الحياة الكئيبة داخله لسنوات طويلة . ومن بين هؤلاء السجناء السجين الأسود “أليس فويد ريم” الذى دخل السجن مراهقاً لإرتكابه جريمة قتل ، وخرج منه شيخاً تجاوز الخمسين بإطلاق سراح مشروط بعد أن قضى فيه أربعين عاماً من عمره … وقامت إدارة رعاية السجناء السابقين بتوفير عمل بسيط له فى سوبر ماركت ، وكان كلما أراد الذهاب لقضاء حاجته يرفع يده وسط الزبائن ويقول للمشرف بصوت عالى:

ممكن اروح الحمام يا ريس ؟!

فندهه المشرف المحرج ذات مرة وهمس له :

أنت مش محتاج تستأذنى كل عشر دقايق علشان تروح الحمام .. روح وخلاص.

ويحدث السجين الحزين نفسه قائلاً :

– أربعين سنة وأنا بأطلب الإذن علشان أروح الحمام … مكنتش أقدر أعملها إلا لما أستأذن ..

لقد إعتاد المسكين حياة السجن وصار يحيا بقواعد السجن حتى وهو خارجه…

ما أشبه حاله بحال المبتعدين عن العمل القبطى من الأقباط المهاجرين  ..

فقد خرجوا من داخل مصر لكن لم يخرج الخوف من داخلهم ..

فكثيرين هم الذين لا يشاركون فى العمل القبطى من إجل إخوتهم المضطهدين فى مصر والذين وصلت كوارث إضطهادهم وعقابهم الجماعى وتصفيتهم الجسدية وتدمير مصادر رزقهم وحرق كنائسهم  وتدمير شعورهم بالإمان إلى مستويات غير مسبوقة.

وهو شئ محزن للغاية أن تجدهم عازفين عن الكلام والخروج للمظاهرات والكتابة وعن أى نشاط لمناصرة أخوتهم فى محنتهم الممتدة لأنهم إعتادوا ما كانوا يحيونه داخل مصر من قمع للحريات وإستبداد وقيود ..

كل التحية للأقباط المناضلين من أجل أخوتهم المظلومين داخل مصر ..

أما هؤلاء الخائفين بلا سبب فأقول لهم :

أنتم فى بلاد الحرية فلا تتقاعسوا عن ممارسة أبسط حقوقكم الإنسانية وهو الحق فى التعبير وإبداء الرأى. وإذا كانت الحكومة المصرية (وهى الظالمة لمواطنيها) تدافع عن مسلمى سويسرا وفرنسا والصين وألمانيا وهولندا والدنمارك ، فكيف لا تدافعون انتم عن حقوق إخوتكم وأقاربكم وأصدقائكم المضطهدين الذين يحلمون بربع ما ينعم به مسلمى الغرب من أمان وحقوق وحريات !!

وإن كان الأقباط بداخل مصر يتحركون فى بعض الاحيان بقدر ما تسمح به الأوضاع  السوداء .. ويعجزون عن التحرك فى أغلب الأحيان.. فكيف تسكتون أنتم !؟

ومتى ستدركون أنكم خارج السجن ؟

3 تعليقات

  1. كل سنة وانت طيب
    ربط جميل وذكى بين مشهد فى فيلم وبين حال الاقباط الآن
    فعلا بيتربى كتير من الاقباط على سياسة الخوف و عدم الشجاعة حتى فى إبداء الرأى وده بسبب الكبت والتمييز الشديد اللى بيمارس ضدهم ، حتى أن البعض بيستكتر على الاقباط مجرد إبداء الشكوى وبيتهمهم فى وطنيتهم لو مجرد انهم صرحوا أن فى ظلم واقع عليهم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: