حرب التعليقات


comments_war

أمتلك منذ أكثر من عامين مدونة متواضعة أكتب فيها ومن قبلها كنت اعيش فى عالم الإنترنت كقارئ ثم كمعلق ، وطوال هذه المراحل كنت ومازلت أؤمن أن خاصية التعليقات هى من أروع ما منحه الإنترنت للمتعاملين معه، فبالنسبة للمعلق تمنحه وسيلة للتعبير عن رأيه فى الخبر أو المقال ، وهو ما كان مستحيلاً مع الصحافة الورقية طيلة عمرها الممتد لمئات السنين.

كما تدرب المعلقين على أصعب اشكال الكتابة وهى الكتابة المختصرة التى يعبر فيها الكاتب عن رأيه بأقل عدد من الكلمات ، وهو الفن الذى أتقنه فى مصر الكاتب الكبير أحمد رجب.

أما الكاتب فتمنحه التعليقات فرصة رائعة للتواصل مع قراءه ومعرفة آرائهم وإنطباعاتهم عما يكتبه ، بل وتتيح له الفرصة لمناقشتهم ولعرض المزيد من حججه أمام معارضيه.

و أحياناً ما تكون التعليقات وما تحمله من مشاغبة وثراء فكرى، أغنى من المقال الأصلى نفسه. لكن بجوارإيجابيات ما تقدمه لنا التكنولوجيا يوجد أيضاً السلبيات، وتتلخص أهم سلبيات التعليقات فى الآتى :

1– إنتحال أسماء مشاهير المعلقين (الحقيقية أو المستعارة) والتعليق بها تعليقات مسيئة.

فمثلاً دأبت مجموعة من المعلقين منذ فترة على دخول المدونات السياسية الشهيرة والتعليق فيها بإسم المدون والنشط وائل عباس وسب اصحابها ، وقد أدخل ذلك وائل عباس فى دوامة لا تنتهى من التكذيب وفى النهاية أعلن انه لن يعلق بأسمه فى أى مدونة وهو ما نفذه بالفعل ، بحيث اصبح الجميع يعرفون ان أى تعليق بإسم وائل عباس هو إنتحال لشخصيته.

وكما تنتحل الشخصيات المعلنة ، تنتحل أيضاً الاسماء المستعارة والهويات الإفتراضية ، وإنتحال الهوية الإفتراضية تكرر مع الكثير من المعلقين ذوى الأسماء المستعارة اللامعة ـ مما دفع بعض المواقع لحل هذه المشكلة عن طريق حجز الأسماء المستعارة ، مثلما تفعل مواقع الأقباط الأحرار ، العربية نت ومصراوى.

2- نشر الأكاذيب والتشكيك فى صحة الخبر فى نفس صفحته .

فمع عجز القوى الظلامية عن منع المواقع القبطية من فضح جرائمها يكون الشئ الوحيد الذى يستطيعون فعله هو إستخدامها هى نفسها للتشكيك فيما تنشره. وكمدون كثيراً ما تأتينى فور النشر عن اى إعتدائات على الاقباط تعليقات من النوعية التالية :

“أنت كذاب يا حضرة المدون , أنا مسلم وساكن فى الشارع ده ومفيش أى حاجة حصلت من كذبك ده كله وأنا شخصياً لسه راجع من تحت وكنت مع واحد صاحبى مسيحى بنشرب عصير قصب من المحل الى جنب الكنيسة !!!

3- إنتحال الهويات العرقية والدينية والتعليق كأحد اصحابها للإساءة لها.

كمن يعلق بصفته قبطياً لينتقد جهود أقباط المهجر أو يطالب الأقباط بالركون للظلم بدعوى إدارة الخد الأيمن ، أو من يدعى انه قبطى أرثوذكسى وهو يردد إفترائات الإسلاميين على الكنيسة ، أو من يدعى أنه كان شيعى لكنه عرف أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق فإتبعه !! أو من يدعى أنه كردى وفى نفس الوقت يسب الاكراد الذى يدعى أنهم أهله ….إلخ , وكثير من هذا على طريقة وشهد شاهد من اهلها.

بل إن بعضع مجاهدى التعليقات هؤلاء يتفننون فى إتقان هذه اللعبة داخل المواقع القبطية ، فينتحل هوية قبطية ويداوم لمدة شهر او شهرين على التعليق بها تعليقات محترمة وممتازة أقتبس ألفاظها وأفكارها من آراء الأقباط الحقيقيين لبناء سمعة جيدة لإسمه المستعار ، وبعدها يبدأ فى بث ما دخل الموقع لأجله منذ شهور ، وعندما يهاجمه أحد يصرخ فيه “أنا مسيحى حقيقى وتاريخى يشهد لى وإرجع لتعليقاتى السابقة وشوفها” والرجل محق فله بالفعل تاريخ مشرف إجتهد فى إصطناعه !!

4– خلق المعارك الكلامية التى ترهق الكاتب وتزرع الخلافات ، وتبعد الكاتب عن موضوعه الأصلى.

فالتحاور خلال التعليقات يكون ممتع لكل من المعلق والكاتب والقراء عندما يكون الحوار مهذباً تطرح داخله الآراء بموضوعية والحجة تقارعها الحجة ، لكنه يكون مرهق للكاتب والقراء متى دخل على الخط مجاهدى التعليقات الذين يعلقون ليس للمشاركة بالرأى لكن لمضايقة الكاتب والتهجم عليه شخصياً وخلق جو من النزاعات لدفع الكاتب للدفاع عن نفسه بدلاً من الدفاع عن فكرته.

وتهدف كل هذه الأفعال الرخيصة للتأثير على إتجاهات القراء وآراهم بل وحالتهم النفسية ايضاً ، فهنك من يبث الكراهية والتحريض الطائفى  وسط الأغلبية تجاه الاقلية ,، وهناك من يحاول بث الإنهزامية والإحباط فى صفوف الأقلية ، ومن الواضح ان محاولة التاثير فى القراء لم تعد لعبة أفراد فقط ، فقد أدركت الكثير من الجماعات والجهات بل حتى الدول أهمية التعليقات لذلك بدأت تستعملها لتغيير إتجاهات القراء وتقديم وجهة نظرها بل قلب الحقائق إذا لزم الأمر.

ففى بداية عام 2009 أعلنت إسرائيل عن تكوين جيش متطوع من المعلقين لغزو المدونات والمواقع المعادية لاسرائيل، فقد أعلنت وزارة الهجرة والاستيعاب الاسرائيلية عن تشكيل “جيش المدونين”، المكون من اسرائيليين يتحدثون لغة ثانية، ليمثلوا اسرائيل في المدونات المناهضة للصهيونية والتي تنشر بلغات فرنسية وألمانية وإنجليزية وإسبانية. وقد وصفت صحيفة “جيروزالم بوست” الاسرائيلية قرار الحكومة هذا بأنه “سلاح جديد على جبهة العلاقات العامة والدبلوماسية التي تقوم بها إسرائيل”. واضافت إن وزارة الخارجية ستعمل على تحديث المعلومات والقضايا التي يمكن أن يتحدث بها المشاركون عندما يدلون بآرائهم، وتزويدهم بقائمة بالمواقع “المعادية لاسرائيل”.

ومن البديهى أن ما إضطرت إسرائيل لفعله علانية نتيجة نظامها العسكرى القائم على التطوع ، قد فعله غيرها فى سرية .

* المواقع القبطية اصبحت اليوم  الحصن الاخير لدى الاقباط لإطلاق صرخاتهم فى مواجهة الظلم والتعتيم والتضليل الذى يمارسه ضدهم الإعلام المصرى سواء الحكومى أو الخاص. ولتجنب الإستغلال السئ التعليقات فى المواقع القبطية أنصح أحبائى من القائمين عليها بالآتى:

–         حجب التعليقات المحملة بالألفاظ البذيئة والقذرة.

–         الفلترة للتعليقات المسيئة لشخص الكاتب أو الخارجة عن موضوع المقال ، وليس هذا حضانة فكرية لحماية الكاتب بل هو لحماية آلية التعليقات نفسها ممن يسيئون إستخدامها ويفسدونها.

–         حجب التعليقات المشككة فى صحة أخبار الإعتدائات على الاقباط فهذه ليس آراء لكى تطرح ويرٌد عليها، لكنها غوغائية تهدف لبث التشويش والبلبة.

أما أحبائى الكتاب فأنصحهم بتجاهل هذه التعليقات متى نشرت وعدم الإلتفات لها أو الرد على اصحابها.وعدم الدخول فى سجالات معهم.

وأخيراً أنصح أحبائى القراء المستهدفين  بتضليل المغرضين  بأن يركزوا دائماّ على محتوى الفكرة وليس كاتبها ، ففى عالم الفكر تستمد الأفكار قوتها ومصداقيتها من صلابتها الذاتية ومدى منطقيتها وليس من إسم أو صفة قائلها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: