الخنازير أمام الأكسيد


صدر مؤخراً حكم قضائى دولى هز حكومتنا الموقرة ، وهو الحكم فى قضية “سياج” . وقضية سياج بإختصار أنه فى إطار تنمية جنوب سيناء خلال التسعينات إشترى المستثمر اللبنانى “جورج وجيه سياج” قطعة أرض فى طابا من الحكومة المصرية ، ومهدها وبنى عليها منشآت سياحية وخدمية على مساحة ٤٠ ألف متر مربع.

sina

وبعد قيامه بصرف ملايين الجنيهات فى الأرض ، شنت الحكومة عليه حرباً رسمية وإعلامية مفاجئة ، تتهمه فيها بالتعاون مع الإسرائيليين وهو ما أثار دهشة سياج لأن كل المشروعات السياحية فى جنوب سيناء تتعامل مع شركات السياحة الإسرائيلية ، وقد إستخدامت الحكومة فى حربها إتهامات التطبيع مع إسرائيل والإضرار بأمن مصر القومى ، إلى آخر الإتهامات المعتادة ضد كل خصوم الحكومة بداية من نشطاء حقوق الإنسان مروراً بالمعارضين وصولاً لنشطاء أقباط المهجر .

وبالفعل أستولت الحكومة على الأرض وما عليها من مبانى فاخرة بإستخدام حشود الأمن المركزى. وهل تعرفون لمن منحتها بعد ذلك ؟؟ لقد منحتها  لشركة «غاز الشرق» المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم والذى يقوم إنطلاقاً منها بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل بأبخس الأثمان !!!!؟؟؟؟؟

فهل عرفتم الآن كيف تتاجر الحكومة بشعارت الغيرة على ترابنا الوطنى وصيانة أمننا القومى وسيادتنا الوطنية ، وكيف تتلاعب بإتهامات التخوين والعمالة !!!!

وقد تظلم جورج سياج من ضياع حقه لكن الرد الحكومى عليه كان هو التطنيش على طريقة إحنا أحرار أشرب من البحر!!!

لكن جورج لم يشرب من بالبحر بل حمل قضيته لساحة العدالة الدولية رافعاً دعوى تحكيم ضد الحكومة المصرية عام 2005 أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (أكسيد) I.C.S.I.D التابع للبنك الدولى والذى تمتلك قرارته التحكيمية نفس القوة الإلزامية التى تمتلكها الأحكام القضائية الصادرة عن اسمى سلطة قضائية في أى بلد من البلدان أعضاء اتفاقية الاكسيد ومنها مصر.

وقد نظر القضية خلال السنوات الماضية ثلاثة من كبار المحكمين الدوليين الخبراء فى قضايا الاستثمار الذين يتميزون بالسمعة الطيبة والعدالة والنزاهة التى تعتبر مؤهلهم الأساسى لهذا العمل وهم :

–        النيوزيلندى”ديفيد إيه آرويليمز”

–        الأسترالي “مايكل سى بريليس”

–        التشيلى “فرانشيسكو أوريجا فيتشونا”

وكما كان متوقعاً فقد خسرت الحكومة القضية منذ أسابيع، وحكمت هيئة التحكيم بتغريم مصر مبلغ ٧٤ مليون دولار تدفع تعويضاً لشركة سياج عما لحق بها من اضرار.

وهل تعرفون من كان محامى الحكومة فى هذه القضية ؟؟ إنه المحامى الإسلامى الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان (وهو الرئيس الفعلى للمجلس فى ظل الغياب الدائم لبطرس غالى) !!! وهذه فضيحة فى حد ذاتها أن يكون المسئول عن محاسبة الحكومة فى مجال حقوق الإنسان هو نفسه محاميها !!! وقد حصلت هيئة الدفاع التى رأسها الدكتور ابو المجد على أكثر من 27 مليون جنيه كأتعاب محاماة !!!

فهل عرفتم الآن سبب كون هذا المجلس الحكومى مجرد ديكور لا يفعل شيئاً لحقوق الأنسان المصرى ولا يحرك ساكناً أمام قضايا التعذيب ، ويوافق على تمديد العمل بقانون الطوارئ !!!

وهل عرفتم سبب صمت هذا المجلس الورقى عن مظالم ومذابح الأقباط ؟؟

وهل عرفتم سبب إنتاجه لمشروع قانون عنصرى يحارب بناء الكنائس تحت مسمى”قانون بناء دور العبادة الموحد”.

لقد جعلنى كل هذا اتسائل ، ماذا سيكون حكم مركز الاكسيد لو إجتمع مربى وتجار الخنازير الذين دمرت الحكومة صناعتهم وحولتهم إلى معدمين بذريعة أنفلوانزا الخنازير، و رفعوا قضية لتعويضهم عما حدث لهم من إستهداف حكومى عنصرى فى إستثماراتهم وأعمالهم.

ماذا لو ارفقوا بدعواهم أراء كل من المنظمات التالية فى إبادة الخنازير وعدم وجود صلة بينها وبين الإجرائات المتبعة فى محاربة عدوى أنفلونزا N1H1 وهى:

منظمة الصحة العالمية WHO

منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة FAO

المنظمة العالمية للصحة الحيوانية  OIE

ولو أرفقوا فى دعواهم ما يوضح ان مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى أقدمت على جريمة إعدام الخنازير ، وهو مالم تقدم عليه اى دولة اخرى سواء كانت متقدمة أو نامية.

ولو ارفقوا تصريحات رئيس الوزراء المصرى التى أوضح فيها لرئيس الجمهورية ان القضاء على صناعة تربية الخنازير هو مطلب شعبى قديم ، مما يدل على سبق الترصد بمربى الخنازير.

وماذا لو أرفقوا بقضيتهم التصريحات العنصرية للمشايخ والمسئولين الحكوميين ورجال جماعة الأخوان المسلمين ورجال الحزب الوطنى الحاكم التى تحقر مربى الخنازير وتحرض عليهم خاصة تلك الداعية لإبادة الخنازير فى مصر لأسباب دينية .

وماذا لو ارفقوا الفيديوهات التى تصور إعدام الخنازير بمنتهى القسوة والبشاعة التى تحرمها المواثيق والأعراف الدولية فى التعامل مع الحيوان بشكل يوضح ان هذا العمل الإجرامى تخطى تنفيذ أمر إدرى ظالم ليصل إلى درجة العمل الإنتقامى .

ففى اليوم الذى انتهى فيه مجزر البساتين من إعدام آخر دفعة من خنازير الأقباط ، أقام حفلاً ضخماً للإحتفال بإنجاز مهمتهم المقدسة فى تخليص أرض مصر الطاهرة من نجاسة الخنازير، وقد إشترك فى هذا الحفل كل العاملين فى المجزر وقد  مول “أهل الصلاح والتقوى” هذا الحفل واشتروا له كميات ضخمة من الحلويات وزجاجات الكوكا كولا والفانتا (نسوا مقاطعتها فى هذا اليوم فقط) ولكم ان تتخيلوا دموع واسى مربى خنازير الدفعة الأخيرة الذين حضروا هذا الحفل المشين.

وماذا أيضاً لو أرفقوا فتاوى إستحلال نهب أموال الأقباط ودعاوى مقاطعتهم إقتصادياً لإفقارهم.

أعتقد ان النصر سيكون حليفهم ، فالقضية عادلة والقاضى عادل …

والظلم بين والظالم لا يستحى …

7 تعليقات

  1. الأخ الكريم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن جميعاً لانرضى الظلم ؛ لأن الظلم يوم القيامة ظلمات
    والأهم ؛ لأن الله حرم على نفسه الظلم….

    تقبل تقديرى واحترام

  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    ازاى صحتك يا أستاذ محمد

    شكراً لتفهمك

    وكل عام وانت بخير

  3. اخيرا ولاول مرة نسمع كلمة حق فى حق الخنازير قالها بصراحة وعلنى صلاح منتصر بجريدة الاهرام ( الخنازير كانت ارحم ) فى عموده اليومى بتاريخ اليوم الخميس 3/9/2009 وياريت الرجوع اليه ونشره لما يحتويه من معلومات غاية الاهمية والتعليق عليه واليكم السطور الاولى منه:
    لخنازير كانت أرحم‏!‏
    كنا نعيب علي تربية الخنازير الرائحة الكريهة التي تصدر من حظائر التربية‏,‏ خاصة أنها كانت موجودة وسط البيوت السكنية‏,‏ أو علي الأصح أحاطت بها البيوت السكنية‏.‏ وقد جري انتهاز خطر إنفلونزا الخنازير‏,‏ لإعدام الآلاف من الخنازير وإزالة الحظائر التي كانت تتولي تربيتها‏,‏ واليوم بعد شهور قليلة اكتشفنا أن الخنازير كانت أرحم كثيرا

  4. قالها صلاح منتصر الخنازير كانت ارحم
    اعيدو تربية الخنازير بطرق علمية وبيطرية حديثة فيجد الزبالين والفقراء وسيلة وسبوبة تحفزهم فى جمع القمامة العضوية لتغذية الخنازير والتى تمثل45% من الزباله حيث يصنف الخنازير الحيوانات الكانسة اى التى تنظف البيئة بمعنى انها صديقة البيئة
    مطلوب الان قرار سريع وشجاع بنفس سرعة القرار التاريخى الخطاء السابق هو اللى نحتاجه الان وفورا بدلا من القرار الخطاء السابق الغير مدروس جيدا
    والرجوع للحق فضيلة

  5. ارجو نشر مقالة مجرد راى لما فيها من معلومات هامة تفيد الجميع وشكرا لمجهودكم التنويرى المجرد لفائدة الجميع

  6. جريدة الاهرام 5/9/2009 – تحقيقات السبت – الكاتب الكبير عزت السعدنى
    ( هل تعلم الحكومة الذكية أنه مع الخريف والشتاء يتوقع الخبراء أن يصاب في مصر وحدها نحو عشرة ملايين إنسان بهذه الإنفلونزا اللعينة‏..‏ التي بدأنا حملة القضاء عليها بقرار غبي بذبح وإعدام نحو‏100‏ ألف خنزير‏..‏ علما بأن إنفلونزا الخنازير تنتقل الآن من الإنسان للإنسان‏.‏

    قتلنا الخنازير وبقيت اكوام القمامة التي كانت تأكلها الخنازير في شوارع القاهرة بواقع‏15‏ الف طن كل طلعة شمس‏ )

  7. اخى العزيز ( بصراحة )
    ارجو التكرم بنشر ما جاء بجريدة الاهرام 5/9/2009 – تحقيقات السبت – الكاتب الكبير عزت السعدنى لتكون مكملة لمقالة الكاتب صلاح منتصر – جريدة الاهرام
    مع تحياتى وشكرى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: