د.مصطفى الفقى : لقد حاربنا الذباب !!

377649يحكى أن أحد السائحين ذهب إلى بلد أسيوى جميل لكن ما إن وصل إليه حتى أكتشف أن جمال هذا البلد يشوهه كثرة الذباب (الرزل) الذى لا يخلو منه مكان وذات يوم فوجئ بمطعم يضع لافتة دعاية كتب عليها: لقد حاربنا الذباب ، ففرح الرجل ودخل إليه سريعاً ، لكن بمجرد جلوسه هجم عليه سرب من الذباب ، فنادى الجرسون وقال له:

– ما هذا الكذب ..ألم تقولوا انكم حاربتم الذباب؟

فأجابه الجرسون فى خجل :

– نعم قلنا ذلك ، لكننا لم نقل أننا خسرنا الحرب !؟

تصلح هذه النكتة نموذجاً للدعاية الكاذبة المضللة التى تستخدم انصاف الحقائق ، بينما تخفى النصف الآخر من الحقيقة الذى ينسف ما يوحى به النصف الأول!! فكما يقول قداسة البابا شنودة : إن أنصَاف الحقائق ليس فيها إنصاف للحقيقة.

ولأن الدكتور / مصطفى الفقى  دبلوماسى قديم ، وسياسى من نوع مختلف فلم ينفى وجود مشاكل للأقباط بشكل فج كما إعتادت الحكومة أن تفعل منذ عقود، بل لجأ لدعاية انصاف الحقائق المضللة ، لتجميل وجه النظام العنصرى القبيح أمام الاقباط فى واشنطن خلال لقاء مهد له بمقال عنوانه حوار العصر: الأغلبية والشأن القبطي ، وقد ردد فى مقاله وحديثه مجموعة من دعايات أنصاف الحقائق المضللة لعل أبرزها :

أن وضع الأقباط شأن داخلى وأقباط المهجر يستقون بالخارج ، ولن أرد على هذا الإدعاء الذى يعلم الدكتور مصطفى علم اليقين بطلانه وسخفه ،  بل يكفينى أن يرد عليه زميله الدبلوماسى د.محمد نعمان جلال سفير مصر السابق فى الصين والذى كتب بالحرف فى مقاله “المسـلمون في الصـين” :

” ان المسلمين في الصين شأن داخلي وهذا مبدأ دولي معترف به ولكن يرد عليه قيدان ان اية اقلية في اية دولة لم تعد شأنا داخليا كاملا لان هناك الحد الادني من الحريات وحقوق الانسان واي افتئات عليها يمثل خروجا علي المباديء الدولية والمواثيق الخاصة بحقوق الانسان،  والقيد الثاني ان مبدأ التدخل في الشئون الداخلية في تراجع لصالح مبدأ التدخل الانساني لوقف الانتهاكات الجسيمة ضد اية اقلية عرقية او دينية وهذا ما حدث في العراق وفي البوسنة وغيرهما” .

وقد نشر مقاله فى جريدة الأخبار الحكومية يوم 24/7/2009 ، فما رأيك فيما قاله زميلك يا دكتور مصطفى ؟؟؟!!!

أن نسبة كبيرة من الكنائس لا تملك ترخيصاً حتى الآن، وتناسى سيادته وجود كنائس أثرية شديدة القدم وسط هذه الكنائس ، وقد بنيت قبل عصر الدولة الحديثة ومكاتبتها الورقية وتراخيصها، بينما جزء آخر منها بنى فى  قرى ونجوع لم يسمع بها أحد ولا تستخرج اى تراخيص حكومية للبناء أو الهدم فى اى من مبانيها ، مثلها فى ذلك مثل المناطق العشوائية فى المدن والتى بنيت جميع مبانيها بما فيها الكنائس بدون تراخيص ، كما يتجاهل سيادته أن المسئول عن وجود كنيسة بدون ترخيص هى الحكومة التى تمنتع عن منح التراخيص وليس الأقباط الذين يلهثون سنوات طويلة للحصول على التراخيص الإدارية والقرارت الجمهورية ليس فقط لبناء كنائس جديدة بل ايضاً لترميم الكنائس القديمة التى تسقط على رؤوس المصلين.

أن إقدام الاقباط على التقدم لشغل الكوادر الخاصة والوظائف الحكومية لا يكون بمعدل أقرانهم من المسلمين، يعنى الأقباط هم المسئولين عن إستبعادهم العنصرى من التعيين فى النيابات العامة والإدارية !!! والسلك الدبلوماسى !!! والسلك القضائى والسلك الجامعى !!! والكليات العسكرية وكلية الشرطة !!! بل حتى فرق النوادى الرياضية !!! يا سيدى الفاضل يعرف كل قبطى المئات من قصص الإحباط التى تعرض لها معارفه وأقاربه فى كل المؤسسات السابقة وغيرها الكثير.

أن الجانب التعليمي والثقافي والإعلامي بدأ يستوعب الوجود القبطي. هذا الكلام عجيب لأنه على ارض الواقع تطبع الحكومة على نفقتها الكتب التى تهاجم عقيدة الاقباط وتكفرهم وتستحل أموالهم وأعراضهم وحياتهم مثل كتاب فتنة التكفير للدكتور محمد عمارة ، وتفرد لكتابها صفحات ضخمة ثابتة فى الصحف الحكومية لمهاجمة المسيحية وتحقيرها ، كما تطبع الكتب التى تخون الأقباط وتهاجم رموزهم التاريخية مثل المعلم يعقوب !؟

ثم اين الوجود الأعلامى القبطى فى تلفزيون الدولة بكل قنواته !! وهل من قبيل الإستيعاب الإعلامى رفض وضع أى قناة قبطية على القمر المصرى نايل سات بينما يمتلئ القمر بالقنوات الإسلامية لكل الطوائف والإتجاهات ؟! وهل يعتبر عرض فيلم “شفيقة القبطية” فى ليالى الأعياد إستيعاباً للمكون القبطى يا دكتور مصطفى؟؟!!

أن كثيراً من الأقباط الذين يتحدثون عن الاضطهاد يستخدمون ذلك ذريعة أحياناً للحصول على ما لا يستحقون ، الحقيقة ان هذه الجملة ليست نصف حقيقة بل هى باطل كامل ، إن الأقباط محرومين من حقوقهم الأصلية مهما طالبوا بها فكيف يمكنك أن تزعم أنهم يتذرعون بالإضطهاد للحصول على غير ما يستحقون ، إنهم لا يحصلون على اى شئ اصلاً لا حقوقهم ولا غيرها !!! ألم تسمع عن المعيدة  ميرا ماهر رؤوف التى حرمت من التعيين فى كلية طب المنيا بسبب مسيحيتها ، بل ألم تسمع عن الدكتور مجدى يعقوب الذى إضطهد فى كليته وحرم من كل حقوقه ، للأسف يا دكتور مصطفى لقد أصبح الاقباط محرمومين من أبسط حقوقهم الأساسية مثل الحق فى الأمن والعدالة.

أنه فى مقابل حالات زواج المسلمين من قبطيات يوجد حالات زواج لمسيحيين من مسلمات ، وهى نصف حقيقة تتجاهل وجود حالات خطف وزواج  لفتايات قاصرات مسيحيات لا يصح – بحكم القانون – زواجهن أو تغييرهن لدينهن ، ويتجاهل منع الفتاة القبطية من العودة لأهلها متى أدركت عمق المصيبة التى أوقعت نفسها فيها، والذى يصل الى حد العقاب الجماعى للأقباط لإعادتها كما حدث مع اقباط قرية طامية بالفيوم عندما هربت دميانة مكرم من زوجها المسلم فتم حرق وتدمير ونهب كل بيوت أقباط القرية وأعادها الأمن بقوة لزوجها !! كما يتجاهل هذا القول عدم تساوى المعاملة الحكومية والقانونية لكلا الحالتين ، فزواج المسلم من مسيحية حتى لو كانت قاصر تحميه الاجهزة الأمنية وتقبض على أهل الفتاة المسيحية وتهينهم وتجبرهم على عدم التعرض لها او محاولة أرجاعها مع تقديم كافة التسهيلات فى إستخراج وثائق الزواج وإشهار الإسلام للفتاة ، أما فى حالة زواج المسلمة من مسيحى فإنه يتم مطاردتها هى وزوجها وتهديدهم بل والقبض عليهم وسجنهم وتعذيبهم لإجبارهم بكل وسيلة على إنهاء هذا الزواج ، مما يدفعهم للفرار من الامن إلى الخارج وهو مالم يستطيع الدكتور الفقى ان ينكره.

أن صورة ما يجري في مصر مغلوطة أحياناً ومبالغ فيها دائماً أمام الأقباط والمسلمين في الخارج ، أين هذه المبالغة والمواقع القبطية صارت تقدم الحدث الموثق بالصوت والصورة والفيديو وبشهادة شهود العيان والضحايا الأقباط !!! أرجو أن تضرب سيادتك لنا مثلاً على هذه المبالغات !!!

أن 35 % من ثروة مصر فى أيدى الأقباط ، وهو إدعاء مكرر يعكس إضطهاد الأقباط وليس رفاهيتهم ، فالاقباط تاريخياً هم القادرين مالياً فى مصر الذين تمكنوا من البقاء على دينهم بدفع الجزية والأتاوات الباهظة غير المحدودة ، كذلك فإن التميز فى العمل الحر يرجع لإستباعدهم من الوظائف العامة وعدم رغبة كثير من المسلمين فى تشغيلهم “لكى لا يفتحوا بيت كافر بدلأ من بيت مسلم” !! كذلك يكشف الرقم – بغض النظر عن صحته – عن ترصد حكومى عنصرى بالأقباط ومراقبتها اللصيقة لكل أنشطتهم الحياتية (بينما يرفضون الإعلان عن عدد الاقباط فى مصر).

أن قرار جعل أجازة عيد الميلاد فى السابع من يناير اجازة قومية دليل على التسامح ، لا ينكر إلا جاحد أن هذا القرار كان مطلب قبطى قديم وانه حق اسعدنا كثيراً الحصول عليه، لكنه أيضاً مثال صارخ على دعاية أنصاف الحقائق ، فلم يصبح عيد القيامة أجازة قومية هو الآخر لقيام السلطة بقياس المناسبات الدينية المسيحية على مقياس العقيدة الإسلامية التى تعترف بميلاد المسيح لكنها لا تعترف بصلبه وقيامته !!! وهذا عبث وعنصرية ان تمنح للناس حقوقهم بناء على مدى موافقتها لعقيدتك !!! أى حقوق تلك وأى تسامح هذا !!! كما يعكس هذا التفكير الإحساس بالمنة والتفضل عند منح الاقباط حقوقهم.

عزيزى دكتور مصطفى الفقى ، صدقنى أنا شخصياً أحترمك كإنسان متسامح وكدبوماسى قدير، ذكى ، محترم  وعف اللسان ، وأقدر تاريخك الأكاديمى كباحث جاد مهتم بالشأن القبطى منذ عدة عقود ، لذا فنصيحتى لسيادتك ألا تدع النظام يستغلك ويورطك مع الأقباط مثلما ورطك مع أهل دمنهور …

لقد كنت أتمنى ان تكون بكل علمك ونزاهتك سفيراً للأقباط عند الحكومة وليس العكس.

الحج والعمرة وليست الخنازير والموالد يا حكومة

flu_haj

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن أول حالة وفاة فى مصر بأنفلوانزا الخنازير وهى لشابة مصرية تدعى سامية 25 سنة ، أصيبت بأنفلونزاN1H1  فى السعودية خلال تأديتها لمناسك العمرة ، ودخلت إلى ثلاث مستشفيات سعودية فى مكة والمدينة لم تسطيع اى منها تشخيص مرضها أو علاجها !!! فعادت إلى مصر بمرضها ودخلت مستشفى خاص فى طنطا ولم يعرف أحد بإصابتها حتى وفاتها يوم الأحد.

فى البداية أقدم خالص التعازى لعائلة هذه المرأة المتوفاة.

أما السادة المسئولين والكتاب والصحفيين وأعضاء مجلس الشعب من الوطنى والأخوان فأقول لهم :

ها هى اول حالة وفاة تأتى من السعودية وبسبب العمرة التى حذر من خطرها كل العقلاء ، والتى لم تلغيها الحكومة هى والحج ، بينما أبادت خنازير الاقباط التى لا علاقة لها بالمرض بمجرد ظهوره فى المكسيك ، رغم شذوذ تصرفها عن السياق الدولى فى التعامل مع المرض ، فى تصرف وحشى غبى إنفردت به مصر ولم يفهم العالم أسبابه العنصرية إلا بعد حين.

لقد ربطتم بين هذه انفلوانزا N1H1 وبين خنازير الأقباط وكذبتم زاعمين ان الخنازير خطر على مصر لتنفذوا حلمكم الوهابى القديم بإبادة الخنازير والذى اعلن رئيس الوزراء انه مطلب شعبى قديم ، وخربتم بيوت مربيها الغلابة خلال ايام قلائل بعد أن نشرتم بين الناس (بكذبكم المشين)  حالة من الفزع والتحريض العنصرى ضد جامعى القمامة الأقباط .

ومع ذلك أتت العدوى إلى مصر من الخارج عن طريق المسافرين كما حدث فى كل بلاد العالم ، ذلك العالم  الذى أدان بكل دوله ومنظماته غباء إعدام الخنازير، وها هى أول حالة وفاة تأتيكم من السعودية خلال العمرة  ، وهى بالمناسبة بلد لا تربى الخنازير ولم يكن موجوداً بها  خنزير واحد طيلة قرون!!!

لماذا لم تعلنوا كم شخصاً نقلت لهم هذه المسكينة العدوى قبل وفاتها !! سواء من أهلها او من قابلتهم فى الطريق أو من المرضى والاطباء؟! ولماذا لم تعلن الحكومة عن أسم المستشفى الذى أقامت فيه لمدة ثلاثة ايام فى مدينة طنطا ؟!

وحتى متى تظلون ممتنعين عن إلغاء الحج والعمرة لهذا العام ، وهما خطر قومى حقيقى لو تخيلنا حجم العدوى الوبائية التى يمكن ان ينشرها أكثر من مائة  ألف معتمر و حاج  عقب عودتهم إلى مصر ؟؟؟

خاصة وقد أثبتت الأحداث عجز السلطات الصحية السعودية عن تشخيص المرض والتعامل معه فى ثلاث مستشفيات موزعة على مدينتين !!! بالرغم من التحذير العالمى من خطورة إنتشار العدوى ، وما أعلنته  وزارة الصحة السعودية عن إستنفار أجهزتها الصحية وإستعدادها التام للتعامل مع أى حالة عدوى !!!!

وأين الحكومة المصرية وإجرائاتها الفعالة التى صدعتنا بالحديث عنها من حجر صحى فى المطارات !! والكشف على جميع الواصلين للبلاد وقياس حرارتهم !! …إلخ.

وأين ذهبت كل هذه الهمة والبطش التى أعدمتم بها الثروة الحيوانية المملوكة للأقباط بحجة المرض الذى لا ينتقل من الخنازير البشر؟؟!! وهو ما أكدته لكم منظمة الصحة العالمية !!!

Mideast Egypt Swine Flu

فالموضوع كله كان مجرد ذريعة جديدة لإضطهاد وإفقار الأقباط . أما صحة ومصلحة المصريين فهى آخر ما يفكر فيه المسئولين فى مصر ..

لقد أعدمتم الخنازير تنفيذاً للأجندة الوهابية بينما كان العالم يصرخ فيكم بأنكم مخطئين وأن الخطر يأتى من البشر لا من الخنازير ودفع الأقباط ثمن تعصبكم .

وها أنتم تمنعون الموالد المسيحية والموالد الصوفية تنفيذاً للاجندة الوهابية بينما نصرخ جميعاً فيكم بأن الخطر يأتى من الحج والعمرة لا من الموالد ، ومن الواضح أن كل المصريين هم من سيدفعون ثمن تعصبكم لدولة بنى وهاب هذه المرة.

لقد إختتمت تدوينتى المسماة حرب الخنازير بعبارة قلت فيها :

“يدل السلوك العنصرى الطائفى غير العملى ولا العلمى الذى تتتعامل به الحكومة مع انفلونزا الخنازير انها فى طريقها للفشل فى علاجها كما فشلت من قبل بجدارة فى التعامل مع انفلونزا الطيور” .

ومن الواضح أننى لم اكن مخطئاً.

أنا وإيهاب فى حصة الألعاب

football

لم أكن يوماً من المهتمين بالرياضة وحتى خلال دراستى كنت أهمل حصص التربية الرياضية وكنت واحد ممن نالوا شرف أنهم (العيال التنابلة الى ما بتجيبش الترنج بتاع حصة الألعاب ) ، بل كان الشئ الوحيد الذى احضره معى لهذه الحصص هو السندويتشات التى اجلس لإلتهامها على رصيف الحوش ، فكنت من مجموعة معروفة من كسالى الفصل غير الرياضيين ، ومنهم أيهاب صديقى المسلم الذى كان مكانه المفضل بجوارى على رصيف الحوش نأكل السندويتشات سوياً ونشاهد باقى الطلاب أثناء لعبهم لكرة القدم.

وفى احد الحصص تحمس طالب ممن يلعبون مبارة  كرة قدم فى الحوش وتصور أنه يلعب فى الدورى البرازيلى فسدد قنبلة كروية فى وجه إيهاب الجالس بجوارى فأطاح بنظارته الطبية فإنكسرت إحدى عدساتها ، فحضر إلى وسط الملعب على الفور الأستاذ محمد – مدرس التربية الرياضية المعروف بإلتزامه الدينى –  وأوقف الماتش وحاول معرفة من سدد الكرة فى وجه إيهاب فلم يفلح ، فسأل اللاعبين سؤال واحد :

–        الكورة كانت مع أنهى فريق لما الماتش وقف؟

فأجبه الطلبة :

–         كانت مع الفريق الأخضر

فإتخذ الاستاذ محمد حكمه الإستنباطى العادل :

–         خلاص يبقوا هما المسئولين وما دام محدش فيهم عايز يقول مين الى شاط الكورة يبقى كلهم هيتحملوا تمن عدسة إيهاب !

وعرف من إيهاب كم تتكلف العدسة الجديدة وجمع ثمنها كاملاً من أعضاء الفريق الأخضر قبل إستئناف المبارة!

ورضى الطلاب بحكمه ، ومر إسبوع على هذا الحادث وأتت حصة التربية الرياضية التالية ، التى أيضا كنت جالساً فيها على الرصيف بجوار إيهاب ، وللمصادفة السخيفة تحمس أيضاً أحد لاعبى الكرة وتصور أنه يلعب فى الدورى الإنجليزى فسدد قنبلة كروية أصابت وجهى أنا هذه المرة ،فأطاحت بنظارتى الطبية وأصابنى إرتجاج وصداع رهيب أفقدنى البصر لعدة ثوانى ، وعندما بدأت أفيق واحضروا لى نظارتى أكتشفت تحطم عدستاها الإثنيتن ، وتعجبت عندما لاحظت أن الاستاذ محمد لم يوقف الماتش بل صاح فى الطلبة الذين ألتفوا حولى ان يتركونى ويكملوا الماتش !!

وكان كل ما فعله من اجلى أن قال :

–         روح إغسل وشك !!!

وبالفعل ذهبت لغسيل وجهى وعدت أشتكى له كسر النظارة وأنا متوقع إنصافه ، فأجابنى بدون إهتمام :

–         تلاقيك كنت واقف سرحان ولا واقف فى حتة غلط .

–         أبداً يا استاذ أنا كنت قاعد على الرصيف !!

–         خلاص عيال بتلعب والكورة جت فيك عايزنى اعملك أيه ؟!

–         عايز حضرتك تعرف مين الغلطان وتجيبلى حقى !!!

–         قصدك تقول يعنى انهم قاصدين يشطوك بالكورة ؟

–         لا أبداً يا استاذ دول كلهم اصحابى وانا عارف انه مش قصدهم

–         أديك نطقت الحق اهوه وقلت ( مش قصدهم )عاوزنى أعملك أيه ما دام مش قصدهم !!

–         بس يا استاذ الكورة لما جات فى إيهاب الأسبوع إلى فات حضرتك ..

وهنا قاطعنى بثورة غضب هائلة لم أراها فيه من قبل :

–         أوعى تجيب سيرة إيهاب ، ما ليكش دعوة بحد ..  كلكوا عندى زى بعض !!

–         بس يا استاذ …

–         أخرس أنت هتعلمنى شغلى

–         طيب بعد أذن حضرتك انا هروح لمدير المدرسة وهو يتصرف

–         نعم  !!!.. تعال هنا .. هو مدير المدرسة فاضى للعب العيال ده !!

أنت أساساً مش جايب زى التربية الرياضية ولازم تتعاقب ، روح آخر الحوش وحط وشك فى الحيطة، لحد ما أشوف حعمل فيك أيه !!!

–         ما فى كتير مش جايبين الزى وحضرتك ..

فقاطعنى صارخاً :

–         ما قولتلك مالكش دعوة بحد .. إسمع الكلام وغيب عن وشى الساعة دى أحسن لك.

وبالفعل ذهبت إلى آخر الحوش ، ووقفت فى مواجهة الحائط  بينما الرؤية اصبحت ضبابية امامى بغياب النظارة ومازل الصداع  يعصر مخى ، فدمعت عينايى مقهوراً بعد ان أدركت لأول مرة فى حياتى أن العدالة ليست من حقى ، وأن إيهاب صاحبى يأخذ حقه أما أنا فليس لى اى حقوق.

واليوم بعد مرور سنوات كثيرة على حدوث هذه القصة التى تذكرها فجأة بلا مناسبة ، أكتشفت منها أن ما حدث لى فى حصة العاب ثانوى هو الإستراتيجية المتبعة فى التعامل مع الأقباط عند تضررهم من أى ظلم ، سواء كان هذا الظلم إجحاف إدارى صغير أو مذبحة جماعية كالزاوية الحمراء والكشح ..

فتأملوا مع التالى :

1-   عند إصابة القبطى بضرر قد يكون مماثل لما يقع على المسلم ، ورغم عدم وجود تعمد فى أيقاع الضرر وربما حتى غياب أى نية طائفية لدى من اوقع الضرر ، فأن السلطة تمتنع عن مساندة القبطى رغم أنها تستطيع فرض الحلول المُرضية التى تستعمل المنطق وترجع الحق لاصحابه.

2-   عندما يطالب السلطة بإعادة حقه الضائع فإنها تهاجمه وتتهمه بأنه هو المخطئ ، وعندما يصر على حقه فإنها تضع على لسانه مالم يقله وتتهمه بأنه يثير الفتنة !!!

3-   عندما يطالب  بمساواته بالمسلم الذى وقع عليه ضرر مماثل ، فإن الرد الحكومى يكون بالإعلان أن الناس كلهم سواسية لكن محدش يقول عاوز أتساوى بحد !!

4-   وعندما يحاول تصعيد مظلمته لجهة إدارية أعلى بحثاً عن الإنصاف يعاقب بدلاً من عقاب المخطئ ، بإختلاق أى مخالفة سمحت السلطة بها من قبل.

وهكذا  تخلق السلطة بكل ذلك  الظلم الحساسيات والاحقاد بين الأقباط والمسلمين.

لثانى مرة : إضطهاد الأقباط بحجة أنفلوانزا الخنازير

Durunka2

بعد أن إستغلت الحكومة المصرية أنفلوانزا الخنازير فى تنفيذ الحلم الإسلامى القديم بإبادة الخنازير فى مصر وتجويع الاقباط (وهو القرار التى أنفردت به دوناً عن كل بلاد العالم المتقدمة والمتخلفة على حد سواء) كجزء من أجندة المشروع الإسلامى الذى تستخدمه لإفزاع العالم بينما هى تقوم  بتنفيذ كل بنوده من أسلمة للاقباط وتهميشهم سياسياً ، ومنع بناء وترميم الكنائس ومحو الهوية القبطية والتراث القبطى بتدمير الآثار القبطية من خلال عمليات ترميم تخريبية منافية لأبسط قواعد الترميم الأثرى، وأيضاً إلغاء الاسماء القبطية للشوارع والميادين والقرى.

فبعد أن فرغت الحكومة من إبادة جميع قطعان الخنازير فى مصر بمنتهى الوحشية ، وحولت مربيها وجزارايها هم وأطفالهم إلى متسولين ، ها هى اليوم تحاول إلغاء الموالد القبطية وأولها مولد السيدة العذراء بأسيوط وهو من أكبر المناسبات الدينية فى مصر بنفس الذريعة القذرة وهى أنفلوانزا الخنازير.

يريدون إلغاء مولد السيدة العذراء بأسيوط بحجة ان أنفلونزاN1H1  المسماة بأنفلوانزا الخنازير – تنتقل فى التجمعات البشرية !!!

وهل لا ترى حكومتنا الرشيدة إلا التجمعات البشرية القبطية !!!

Durunka

الحكومة التى لم تلغى الحج الذى هو أكبر خطر يهدد مصر نظراً لأنه تجمع ضخم لبشر من مختلف انحاء العالم فى حيز صغير جداً ، كما أن أغلبيتهم العظمى من البلدان النامية التى تعانى من تدنى المستوى الصحى والطبى ومعلوم للجميع حجم الأمراض والأوبئة التى تنتقل خلال الحج بسبب التزاحم والإحتكاك وشدة الحرارة ، حتى أنه يوجد مصطح طبى معروف أسمه أمراض الحج والتى اهمهما وأكثرها شيوعاً الأنفلوانزا والأمراض التنفسية !!!، كما تلزم السلطات السعودية  الحجاج  قبل قدومهم للبلاد بأخذ التطعيمات التالية :

أ- التطعيم ضد الحمى الشوكية.

ب – التطعيم ضد الأنفلونزا .

ج – التطعيم ضد الالتهابات الرئوية .

د – التطعيم ضد الحمى الصفراء.

لكن بالطبع لم تلغى  الحكومة الحج بعد أن أعلن شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى رفضه تأجيل أو إلغاء الحج والعمرة !!!  وقال فى تصريح لوكالة ” أنباء الشرق الأوسط  الحكومية عقب ترأسه اجتماع مجمع البحوث الإسلامية بالازهر ” لا ضرورة ملحة حتى الآن لتأجيل أو إلغاء العمرة والحج بسبب انتشار فيروس أنفلونزا الخنازير”!!!

كما أعلن مجلس نقابة الاطباء التى يسيطر عليها الإسلاميين أن الفيروس المسبب لمرض الأنفلونزا H1 N1 هو من نفس نوع Strain الأنفلونزا الموسمية بل أنه أخف منها ضرراً !!!!!  شوف إزاى !!!  بعد حالة الهلع التى صنعتوها وأبدتم الخنازير بسببها – رغم عدم علاقتها بالعدوى أصلا- تعلنون أخيراً أن الفيروس ضعيف وأخف ضرراً من البرد !!!!

وإلغاء الموالد القبطية مصيبة جديدة تريد الحكومة العنصرية إلقائها على رؤس الأقباط للمزيد من الإفقار والتجويعcoptic لتسهيل اسلمة فقراء الأقباط ، فبخلاف الأهمية الدينية والإجتماعية والثقافية للموالد بالنسبة للأقباط فإنها أيضاً مورد رزق للآلاف من العائلات التى تستغل هذا التجمع فى بيع الطعام والحلويات والحمص والهدايا الدينية التذكارية ، بالإضافة للأقباط الذين يؤجرون بيوتهم للزوار القادمين للمولد ويناموا هم فى العراء لحاجتهم الشديدة  لمبلغ الإيجار الذى يعيشون عليه باقى العام حتى المولد القادم !!!

ولأن الحكومة تعلم جيداً أن الأقباط سيهاجمونها على هذا القرار العنصرى الجديد ، فإنها قامت قبل ايام بإصدار قررار صورى مفاجئ بخفيض حجم إحتفالات مولد السيدة زينب فى القاهرة !!! مع أنه لم يحدث على ارض الواقع اى تخفيض لحجم المولد بأى شكل من الأشكال ، ولم يفهم أحد هدف هذا القرار العبثى ساعتها ، لكن بعد يومين فقط ظهر أن هذا القرار مجرد حبر على ورق) ليضحكوا به على الأقباط قائلين : أهوه  لغينا مولد المسلمين قبل منكم !!!

والحقيقة ان مولد السيدة زينب لم يمس وحتى لو تم إلغائه بالكامل فإن ذلك سيكون تنفيذاً لأجندة التيار الإسلامى الذى يكره الموالد الإسلامية مثلما يكره الموالد القبطية وربما اكثر ، حيث يعتبر الإسلاميين من وهابيين وسلفيين وإخوان أن الإحتفال بموالد المشايخ والأولياء من قبيل الشركيات !! والكفريات !!!  بل حتى مولد نبى الإسلام أصبح فى رأيهم من البدع والضلالات التى ينبغى الكف عنها !!!

حتى متى يظل الأقباط صامتين ؟ وحتى متى تظل الكنيسة تعطى الضوء الاخضر للحكومة – للأسف الشديد –ولا تعترض إلا على زيارة ايمن نور للكنيسة !!؟؟

متى ستسألون الحكومة ماذا ستفعلين للزبالين الأقباط الذين خربتى بيوتهم؟؟

متى ستسألون الحكومة لماذا لم تمنعى الحج وتريدين منع موالدنا ؟؟

علامات المرور الإسلامية !!

من أساسيات إنشاء الطرق فى العالم بخاصة السريعة منها، وضع اللافتات الإرشادية على أمتداد الطريق فمن دونها تتحول الطرق إلى متاهة فوضوية معدومة الملامح.

وتنقسم علامات المرور إلى ثلاثة أنواع من العلامات أولها هى العلامات الإلزامية والتى يجبر السائق على الإلتزام بها وهى مثل العلامات التى تحدد إتجاه السير الإجبارى أو الحد الأقسى لسرعة السيارة ، ويعتبر مخالفة هذه العلامات كسرا للقانون .

وثانى أنواع هذه العلامات هى العلامات اللإرشادية وهى تستخدم لإرشاد السائق لمواقع الخدمات على الطريق مثل نقاط الإسعاف وكبائن التليفونات العامة وأقرب محطات الوقود والمطاعم والمستشفيات وما شابه .

أما ثالث هذه العلامات فهى علامات المنع وهى التى تستخدم لنهى السائق قطعيا عن إرتكاب التصرفات المرورية الممنوعة فى هذا المكان من الطريق نظرا لخطورتها على سلامته وسلامة الآخرين مثل اللافتات التى تمنع مرور الشاحنات أو الدراجات الهوائية أو الحيوانات من السير على بعض الطرق ، ويترتب على مخالفتها أيضا الوقوع تحت طائلة القانون .

أما آخر هذه العلامات فهى العلامات التحذيرية وهى تستخدم لتحذير السائقين من مخاطر محتملة فى هذا الجزء من الطريق كالمنحنيات المفاجئة والجسور المتحركة ومناطق تساقط الصخور وأعمال الأصلاح … إلخ

هذا هو حال العلامات المرورية فى كل الدنيا وقد كان الحال كذلك فى مصر حتى السنوات القليلة الماضية حتى أضاف  المسئولين على الطرق فى مصر مؤخر نوع جديد من العلامات ..

Allah-Akbar
وهى لوحات مرورية لا أعرف ماذا أسميها غير علامات المرور الإسلامية !!

فهى لا تحمل إلا عبارت دينية إسلامية  مثل

الله أكبر

الحمد لله

لا إله إلا الله

إذكر الله

وبالطبع هى لا علاقة لها بحركة المرور أو تنظيمها ، لكنها جزء من حركة الاسلمة النشطة فى مصر منذ السبعينات.

شهيدة الحجاب

marwa

تابعت بأسف خلال الأيام الماضية قصة مروة الشربيني (32 سنة) السيدة المصرية السكندرية التى قتلت طعنا بالسكين في قاعة محكمة مدينة درسدن الالمانية ، عندما كانت تحضر دعوى لمحاكمة مهاجر روسى أتهمها بالإرهاب بسبب ارتدائها للحجاب. وقبل أن أبدأ فى سرد ملاحظاتى حول هذا الموضوع أقدم أصدق التعازى لعائلة هذه المرأة المسكينة التى تركت ورائها طفل صغير.

وملاحظتى الأولى أنه بجوار مشاعر الاسى والغضب المتوقعة لمأساة هذه الأم الشابة ، كانت توجد مشاعر فرح طفولى (عبيط) تغمر الصحفيين والكتاب والمدونين ومقدمى البرامج الحوارية وكأن لسان حالهم يقول :

أخيراً لقينا حاجة نمسكها على الغرب الكافر
اهوه الرؤس إتساوت مش إحنا بس إلى بنقتل الناس
مش إحنا بس إلى إرهابيين
وهو ما قاله كثير منهم صراحة وأولهم الإعلامى عمرو أديب فى برنامج القاهرة اليوم.

لكن فات هؤلاء أن أحداً لم ينكر وجود متعصبين ومتطرفين دينياً وعرقياً فى كل شعب ودين لكن الفرق بين تطرف وتطرف هو :

  • حجمه ومدى إنتشار أفكاره وحجم تأثيره على الفئة المستهدفة من المتطرفين من حيث اوضاعها وتمتعها بحقوقها.
  • مرجعيته هل هى نصوص دينية صريحة تدعو لقتل الآخرين أم هى مجرد كراهية نتيجة افكار شخصية أو خبرات سابقة.
  • موقف الدولة منه وهل هى تقاومه وتحاربه أم تدعمه وترعاه.
  • موقف الدولة من الضحايا ومدى الحماية والعدالة التى توفرها لهم

كما لاحظت الأتى على الصعيد الشعبى والرسمى :

  • كانت جنازة مروة رسمية حضرها كبار المسئولين الذين كان على رأسهم محافظ الإسكندرية وإثنان من الوزراء هما وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي ووزير الاتصالات طارق كامل. وهو ما لم يحدث لأى من شهداء الأقباط فى اى مكان على أرض مصر وأقربهم للمكان الشهيد / نصحي عطا جرجس الذى قتل فى مدينة الإسكندرية نفسها منذ عدة أعوام وكانت نتيجة جنازته الشعبية المهيبة – التى لم يحضرها اى مسئول حكومى ،- موجة من العقاب الجماعى لأقباط العصافرة وسيدى بشر خسروا فيها الكثير بسبب أعمال التخريب والنهب.
  • قام محافظ الإسكندرية بتسمية شارع ومركز للشباب بإسم السيدة مروة الشربينى تخليداً لذكراها ، بينما لم تسمى الحكومة من قبل أى شارع أو حتى حارة على إسم أى شهيد قبطى خلال الأربعين عاماً الماضية ، وأحدث السكندريين من هؤلاء الشهداء كان عم نصحى الذى قتل وهو خارج من الكنيسة عقب الصلاة وبالطبع لم يسمى بأسمه اى شارع فى الإسكندرية ، بل إن نصيب شهداء الأقباط فى موضوع تغيير الإسماء هذا هو تغيير قرية الكشح إلى قرية دار السلام !! ليتم محو آثار جريمتهم بتدمير مسرح الجريمة وإخفائه من الوجود.
  • لم يقتل مروة مواطن ألمانى يمينى ، بل قتلها مهاجر مثلها قادم من روسيا ، ومن الواضح أنه يحمل بداخله كراهية للمحجبات والمنقبات اللواتى إرتكبن الكثير من الجرائم الإرهابية البشعة فى وطنه الأم روسيا مثل جريمة مسرح موسكو ومذبحة مدرسة بيسلان ، وهذا مؤشر على ما حذر منه العقلاء بأن من سيدفع ثمن إرهاب الإسلاميين هو المسلم العادى ، بل أيضاً هو مؤشر على عولمة الكراهية المحلية ، فلدينا رجل روسى يكره المحجبات وإمرأة مصرية محجبة إلتقيا فى ألمانيا حيث حضر كل منهما بحثاً عن حياة افضل ومع ذلك ينتهى الحال بأحدهم قاتلاً والاخر مقتولاً دون وجود سابق علاقة بينهما من قبل ، نتيجة لخلفيات لا علاقة لها بألمانيا.
  • فى ألمانيا و نتيجة لإعتداء لفظى فقط ضد إمرأة محجبة ، مثل الروسى أمام منصة القضاء مع العلم أنها ليست هى من رفعت القضية ، بل الشرطة الألمانية التي شاهدت الواقعة هى التى أخذت الروسى لساحة العدالة !! فهل يتصور احد انه من الممكن ان يحدث ذلك فى مصر !!! فالأقباط يهانون يومياً  فى الشارع والمدرسة والجامعة ووسائل المواصلات ومن على منابر المساجد وفى الكتب التى تنشرها الحكومة المصرية ، ويتم ذلك بأقذر الألفاظ التحقيرية التحريضية ولا يستطيعون فعل أى شئ ، وهل يتخيل احد ردة فعل ضابط الشرطة المصرى إذا ذهب إليه قبطى وهو يقول له : بص يا باشا الراجل ده بيقولى يا صليب الحلة يا كافر !!! فإن لم يهينه هو أيضاً – كما تعودنا من الشرطة – فإن أكثر الردود تهذيباً سيكون : غور يا إبن العبيطة هو إحنا فى مدرسة !!!
  • تتعرض الفتيات القبطيات فى مصر  للمعاناة المستمرة من الإعتداءات اللفظية القذرة لكونهم غير محجبات ويحدث ذلك سواء من رجال أو من نساء كداعيات عربة النساء فى المترو ، و يحدث أن يقرنها الرجال  بالتحرش الجنسى بالمسيحيات إستجابة للدعاوى الدينية التى  تستحل أعراض الكافرات السافرات!   دون أن يحميهم أحد حتى إذا أبلغوا الشرطة ، وإذا دافع الأقباط على بناتهم يصبحون ضحية للعقاب الجماعى من قبل المسلمين فى ظل الإنحياز الأمنى للأغلبية.
  • أثار مقتل مروة الذى تم-  بعيداً عن مصر من حيث المكان – وهو حالة فردية لم تحدث من قبل ، موجة من الغضب الشعبى فى مصر ، إذاً لماذا يستكثرون على اقباط المهجر – البعيدين عن مصر من حيث المكان – التعاطف مع آلام اهلهم فى مصر وهى مستمرة بلا إنقطاع وعلى أعلى مستوى من الدموية والتخريب الذى يصل لحرق قرى بأكملها لرغبة أقباطها فى الصلاة. مع الإنحياز الحكومى الكامل للمسلمين والإمتناع المتكرر عن حماية الضحايا الأقباط ، وإجباراهم دوماً على التنازل عن حقوقهم وعدم القصاص من المعتدين عليهم.
  • طالب الجميع بالقصاص العادل من قاتل مروة، وهو حق ، لكن ماذا سيكون شعوركم لو كانت السلطات الالمانية قد أعلنت بعد دقائق من الحادث بأن القاتل مختل عقلياً ؟؟ أو علمتم أنها قررت عدم محاكمة القاتل وإستبدلت المحاكمة بجلسة صلح عرفى بين عائلة مروة وبين القاتل الروسى وعائلته ؟؟؟؟ وماذا سيكون شعوركم لو بثت الفضائيات هذه الجلسة المهينة وأعلنت أن عائلة الضحية قد تنازلت عن كل حقوقها الجنائية والمدنية فى محاكمة القاتل وتعويض عائلة القتيلة ، من أجل الوحدة الوطنية الألمانية ؟؟؟ إطمئنوا لأن ذلك بالطبع لا يحدث سوى فى دولة عنصرية ظالمة تهدر القانون وتساوى بين الجانى والضحية ، لكن أسئلكم فقط ماذا سيكون شعوركم لو حدث ذلك ؟؟
  • طالب الدكتور/ محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الازهر ، في تصريح بثته وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ، بتوقيع اقصى عقوبة على قاتل مروة الشربيني وقال ان القاتل “ارهابي لابد ان توقع عليه العقوبة الرادعة حيث لا تتكرر مثل هذه الافعال التي تخالف كل القيم الانسانية والاخلاقية الدينية” !!! وكلام سيادته لا يحتاج لتعليق منى .

دبحنى وإشتكى !!

وسط هذا السيل من الحرق والعقاب الجماعى والتهجير للاقباط ومنعهم من الصلاة فى قرى الدلتا والصعيد خلال الأيام الماضية ، إستفزنى للغاية حديث الدكتور محمد عمارة الأخير فى برنامج العاشرة مساءاً بكل ما حفل به من عنصرية ومغالطات وكراهية ، فالرجل يحل دماء الأقباط وأعراضهم واموالهم ، أى أنه يحرض على قتل الأقباط وإختطاف وإغتصاب بناتهم ونهب وتخريب ممتلكاتهم ومصادر رزقهم معتبراً ذلك من ثوابت الفقه الإسلامى !!! ومع ذلك عندما يقوم فريق من المسلمين بتنفيذ تعاليمه (هو وأمثاله) من قتل وحرق وإغتصاب وسلب وتخريب يخرج علينا ليعلن ان الأسلام دين سماحة وان الكنيسة هى سبب ما يحدث للأقباط بتبنيها فى عصر البابا شنودة لمشروع مناهض للمسلمين !!! وانها تصفهم بالمحتلين !!!

حقيقى دبحنى وأشتكى وسبقنى وبكى ..

والسؤال الاول هل يعقل ان تقوم اقلية مضطهدة تاريخياً بمناهضة الأغلبية التى تضطهدها !! وأين مظاهر مشروع المناهضة هذا ؟؟

أين هى المساجد التى أحرقها أو هدمها الأقباط ؟؟ أين المسلمين الذين قتلهم الأقباط ؟؟ أين المراهقات المسلمات اللواتى يختطفهم الأقباط ؟؟ ما هى المؤسسات القومية التى يسيطر عليها الاقباط ويمنعون دخول المسلمين لها ؟؟ ….إلخ.

والسؤال الأهم هل مطلوب من الكنيسة ان تنكر تاريخها المرير وتنكر معاناة شهدائنا واجدادنا الذين تحملوا كل مهانة ومرارة لكى نظل نحن أقباط ؟ وهل الكنيسة هى من تقول أن العرب محتلين أم يقولها كل كتب المؤرخين الأقباط عبر التاريخ  ، بل حتى الكتاب المسلمين الذين أرخوا للدول الاسلامية المختلفة المتعاقبة فى مصر من عرب وامويين وعباسيين ومماليك شهدوا بذلك ،على الرغم من روايتهم للاحداث من وجهة نظر المحتل الذى يحتقر الأقباط أصحاب البلاد ويتفاخر بالفظائع التى انزلها بهم بإعتبارها (جهاد فى سبيل الله) …

الحقيقة أن الأقباط كانوا دوماً منذ إحتلال بلادهم من العرب ضحية للعنف والإرهاب والمذابح الجماعية وهدم وحرق الكنائس والتهجير الجماعى وإغتصاب النساء (حتى الراهبات فى أديرتهن) وهذه كلها لم تكن مرتبطة يوماً بسلوك الأقباط او قادتهم أو رجال دينهم فى أى عصر من العصور ، بل كانت مدفوعة دوماً بالجشع الإحتلالى  والفقه الإستحلالى الذى مازال الدكتور عمارة يدعو له .

وخلال هذا الإحتلال الدموى الطويل تحول الأقباط من أصحاب البلاد إلى أقلية من الدرجة العاشرة أشبه بطبقة المنبوذين فى الهند. وتم تجريم اللغة القبطية وفرض اللغة العربية.

كما تم تدمير التراث الثقافى والمعرفى المصرى منذ العصور الفرعونية حتى القرن السادس الميلادى ، وإنحدرت مصر من دولة متقدمة هندسياً وعلمياً وإنسانياً إلى ما نعيشه اليوم ، وهو أكثر مرارة من أى وصف ..

لكن مع قدوم القائد العظيم محمد على -الألبانى الاصل- أشرق فجر جديد بعد قرون الظلام فتأسست دولة مصرmohammadalipasha4pn وبدأ محمد على  فى بنائها كدولة عصرية مستقلة بل كدولة كبرى ، ولم يتعامل معها كمجرد مستعمرة ، وأقر ما يمكننا تسميته بمبادىء المواطنة المصرية فبدأ نوع من العدالة يسرى فى الجسد المصرى نحو الاقباط اصحاب البلاد الاصلاء ، وتم ذلك بشكل تدريجى عبر سنوات حكم عائلة محمد على فأصبح الاقباط مواطنين بعد ان كانوا مُحتلين وحصلوا على بعض حقوقهم المدنية والدينية ، فتم رفع الجزية عنهم ودخلوا الجيش لأول مرة منذ إحتلال العرب لمصر بعدما أصبحوا مواطنين وليسوا شعب تحت الإحتلال يخشى المحتل أن يدخله الجيش ويدربه على حمل السلاح فيقوم بتحرير بلده .

لكن بنهاية حكم أسرة محمد على بالإنقلاب العسكرى فى يوليو 1952 وإنهيار المشروع الحضاري الذى صنع مصر الحديثة التى نعرفها ، بدأت هذه العدالة فى التأكل على يد رجال الإنقلاب الذين كان معظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وكان اهم معالم هذا التأكل تأميم الممتلكات القبطية من مصانع وأراضى زراعية وشركات ومتاجر، ففقد الأقباط بذلك واحد من أهم أدواتهم التى مكنتهم من البقاء على دينهم طيلة قرون وهو المال .

كما تم حل الأحزاب وإنهاء الحياة السياسية الديمقراطية ففقد الاقباط بذلك تمثيلهم السياسى ومشاركتهم فى الحكم ، وتم البدء فى اسلمة التعليم ، وحقيقة الامر أن قرارات التأميم وحل الأحزاب لم تكن موجهة للأقباط بشكل رئيسى لكنها اضعفتهم وجهزتهم لسكاكين المشروع الإسلامى.

ولم يبطئ هذا التدمير للهوية المصرية فى عهد جمال عبد الناصر إلا تصادمه مع الإخوان عندما أرادوا إغتياله والإنفراد بالسلطة بعدما احسوا ان نصيبهم من كعكتها لم يعد يكفيهم، فقمعهم ووضعهم فى المعتقلات ، وعقب رحيله فى بداية السبعينات إختارت المجموعة الناصرية الحاكمة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وهو الضابط انور السادات ليصبح خليفة لعبد الناصر ، وقد كان مؤهله الوحيد لهذا الإختيار ما عرف عنه من إنعدام للشخصية والرأى (كان داهية واجاد إخفاء حقيقته كإنقلابى عريق) فقد أرادوا رئيساً إسمياً عاجزاً عن فعل أى شئ بمفرده ، لتبقى السلطة الحقيقية فى أيديهم ، كما كان موقف السادات فى الشارع ضعيفاً للغاية فرغم كونه نائب للرئيس إلا انه كان بلا اى شعبية او بصمة مع الناس على عكس آخرين من اعضاء المجلس مثل عبد الحكيم عامر ، جمال سالم وأخيه صلاح سالم ، زكريا محيي الدين وعبد اللطيف البغدادى، فقد كان دائما فى موضع المقارنة مع سلفه الزعيم الكاريزمى الهائل الذى أحدث رحيله شعور شعبى عميق باليتم برغم كونه رحل مهزوماً.

يضاف لذلك قوة التيارت الإشتراكية والناصرية فى الشارع والجامعات والتى كانت كالحائط الصلب فى مواجهة كل مشاريعه وافكاره، لذلك لم يجد السادات حلاً  لإقرار نفوذه كرئيس إلا الإنقلاب على رجال الإنقلاب !! والإطاحة بهم – عسكريين ومدنيين- فيما أسماه “ثورة التصحيح” فى مايو 1971 ، كذلك  عاد للتحالف مع الإخوان المسلمين (جماعته القديمة) كحليف فى الشارع ،  فأخرجهم من السجون وأمدهم بالمال والسلاح والدعم المطلق ليقوموا بضرب اليسار والشيوعيين وساعدهم على إحتكار المعارضة ، مع الحفاظ على الكرسى الرئاسى كخط احمر أمامهم ، وفى مقابل ذلك أن تركهم يتوغلون فى الشارع وينفذوا اجندتهم الأصلية فى إضطهاد الأقباط ومضايقتهم والتضييق عليهم بكل وسيلة ومنعهم من بناء كنائسهم واسلمتهم ومهاجمة عقيدتهم ، فى ظل تغاضى تام عما يفعلون وتقاعس كامل عن الدفاع عن الأقلية القبطية المغلوب على أمرها.

وبدأ عصر كامل من أسلمة كل مظاهر الحياة العامة وسميت هذه الفترة “الصحوة الإسلامية”.U1683593

وبحثاً عن شرعية جديدة بخلاف الشرعية الثورية والكاريزمية التى تمتع بها عبد الناصر ، إختار السادات أن يصطك لنفسه شرعية دينية فأسمى نفسه الرئيس المؤمن !!! وأصر على كتابة اسمه “محمد أنور السادات ” بعد ان كان معروفاً خلال الثورة بإسم “أنور السادات” فقط ، وعدل الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد أن كانت مجرد مصدر، وسعى لإقرار  قانون حد  الردة !!وبدأ سياسة التجفيف من المنبع فى إغلاق الكليات العسكرية و النيابات وسلك التدريس الجامعى والسلك الدبلوماسى فى وجه الاقباط . وانهى حياته بقرار عزل البابا شنودة وتحديد اقامته ؟؟

والعجيب انه قتل بيد حلفائه الإسلاميين الذين أطلق ايديهم لقتل الأقباط وتحويل حياتهم لجحيم !!

إنه الدرس المتكرر، فهذه هى  عاقبة من يضع يديه فى يد الإسلاميين.

وقد أرادت مشيئة الله أن يكون قداسة البابا شنودة الثالث هو البطريرك المعاصر لكل هذا الغليان السياسى الذى دفع ثمنه الأقباط وهم بلا حول ولا قوة ، والبابا شنودة إمتداد للمشروع الإصلاحى الكنسى الذى بدأ مع البابا كيرلس الرابع (الملقب بأبو الإصلاح)، وهو مشروع دينى وليس سياسى ، لكنه لم يستطيع أن يقف صمتاً فى مواجهة الحرق المتكرر للكنائس ، وقتل الكهنة واالشعب ومنع بناء الكنائس ، وضرب الطلبة الاقباط فى المدن الجامعية فى ليالى الامتحانات على يد الاخوان ، وإقرار قوانين الردة التى تسعى لإعدام ضحايا الاسلمة إذا حاولوا العودة للمسيحية كذلك تعاقب بالإعدام من يحاول مساعدتهم على العودة ، مع ما مثله ذلك القانون من تغطية قانونية للإخوان وباقى الجماعات الإسلامية والجمعيات الشرعية التى إعتادت إصطياد المراهقات والفقراء والعاطلين من الاقباط لأسلمتهم.

وتكلم البابا صارخاً بهموم شعبه ، وهذا هو سبب كراهية الإسلاميين العارمة له ، فأكثر ما يزعج الجانى صراخ الضحية ، لأنه يفضحه.

وفى كثير من الأحيان لا يجد البابا كلامه مجديأ ، فيضطر للإنسحاب والصمت ، أو الإعتزال فى الدير وهو واحد من أرقى وسائل الإحتجاج السلمى الهادئ فى مواجهة تجبر وصخب الظالمين.

وصدقت يا أبى عندما قلت يومأ :

Pope-Shenuoda-III

إن الله يدرك صمتنا ومعانيه ، ويعلم عمق ما نعانيه …