إعدام الخنازير.. إجراء وقائي أم إجراء عدائي ؟!


كتب الاستاذ شريف رمزي المحامى فى مدونة الملف القبطى

لا يختلف اثنان على أن صحة المواطنين وسلامتهم أهم بما لايقاس من كل ما عداها، وأن أي إجراء يحول بين الإنسان والأخطار التي تُهدد حياته هو إجراء مطلوب يجب أن تتضافر حوله كل الجهود وتُسانده كل المؤسسات مهما كانت الخسائر والتضحيات.

ولكن…
لا يختلف اثنان أيضاً على أن قرار حكومتنا الرشيدة (ومن خلفها نواب” المحظورة” والإعلام الموجه من هنا وهناك)، بإعدام الخنازير لا يخلو من شُبهة الطائفية، فضلاً عن دلالاته الأخرى كونه يكشف جهلاً واضحاً بطبيعة الوباء الذي تكمن خطورته في الأساس في سهولة انتقاله من إنسان لآخر.
وهذا يعطينا فكرة كيف أن الحيوان نفسه أصبح دوره ثانوياً، والدليل على ذلك أن كل الأبحاث التي أُجريت بمعرفة الحكومة نفسها أثبتت أن الخنازير في مصر “سليمة” لا تحمل الفيروس المسبب للمرض، وبالتالي فالمرض إذا وصل بلادنا -لا قدر الله- سيكون ذلك بواسطة عدوى ينقلها إنسان لإنسان..فما ذنب الحيوان “البريء” الذي هو جزء من خليقة الله “الطاهرة” وعمله الحسن” الحسن جداً”، ليتحمل نتيجة “جهل” البعض وتزمتهم، وأفكارهم الرجعية التي لا يُقرها عقل ولا يقبلها دين..
ومع ذلك فليس الحيوان “البريء” المستهدف بالفناء هو ما يعنينا في هذه القصة، إنما يعنينا في المقام الأول “الناس”، وبصفة خاصة أولئك المضارون من قرار الحكومة “الجائر” وتعسفها ضدهم..هكذا وبكل بساطة، بكلمة أو بجرة قلم، يصدر فرمان بإعدام قطعان من الخنازير يملكها أناس بسطاء يتعيشون من تربيتها ويسترزقون من دخلها، دون النظر لتأثير ذلك على حياتهم وعلى مستقبل أولادهم، ودون تخطيط أو تفكير في كيفية تعويض هؤلاء الناس أو إيجاد بدائل مناسبة.كالعادة تصدر قرارات “عنترية” تعززها دوافع طائفية ونزعات عنصرية وجهل واضح بحقائق الأمور، ثم يُترك البسطاء ليتحملوا العواقب وحدهم…
وإلا فما التعويض الذي ستقدمه الدولة للمضارين من هذا القرار؟! وكيف ستتعامل مع مئات الألوف ممن يعملون في هذا المجال؟! هل ستوجِد لهم الحكومة أعمالاً في دواوينها؟!.. أو سترى الحكومة (ومن يطبلون لها) أن الأصوب هو إصدار قرار أخر بإعدام جماعي لمُربي الخنازير أسوة بقطعانهم! وساعتها ستجد من يُفتون لها بجواز ذلك للصالح العام ؟! أما أولئك الذين يتشدقون بالقول أن الكنيسة وافقت وباركت وأشادت بالقرار فعليهم أن يخجلوا من أنفسهم، وأن يكفوا عن الاصطياد في الماء العكر..
أولاً: لأنهم حرفوا في رأي الكنيسة وتصريحات قداسة البابا التي قال فيها أن أغلب الأقباط لا يُقبلون على لحوم الخنازير وأن تربيتها يأتي في المقام الأول لخدمة السياح الأجانب. 
ثانياً: لأن الكنيسة -وعلى رأسها قداسة البابا- تقول كلاماً كثيراً عن حقوق الأقباط وعن الظلم الواقع عليهم والاعتداءات المتكررة على ممتلكاتهم، وعن بناء الكنائس وعن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وعن المادة الثانية من الدستور.. الكنيسة تكلمت عن كل هذا مراراً وتكراراً حتى بُح صوتها، فلماذا لم يُسمع لها في أي أمر من هذه الأمور؟!..
لماذا يردد البعض أن الكنيسة قالت وأن البابا صرح، فقط حينما يتعلق الأمر بضرر يَطال الأقباط وممتلكاتهم!!..الكنيسة لا تقف ضد الصالح العام، ولكنها أيضا لا تُفرط في حقوق أبنائها، ولا تسمح بنهب ثرواتهم أما الذين استباحوا دمائنا وأعراضنا فليس بغريب عليهم أن يستبيحوا أقواتنا ويحاربوننا في رزقنا..
لكن الغريب جداً أن يتغافلوا عن صالح هذا الوطن فيجردوه من ثرواته ومصادر داخله القومي، والأغرب من ذلك أن يصموا آذانهم عن صوت المتخصصين وذوي الخبرة، وعن صوت منظمات عالمية أدانت تلك الخطوة، لكن الجهل يفتك بعقول أصحابه، وما أكثر الجهلاء في بلادنا… سامحهم الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: