التزوير.. أم الخنزير؟!


كتب الاستاذ سليمان جودة فى جريدة المصرى اليوم

وزير بارز فى الحكومة يتابع قرار ذبح الخنازير ويضحك، وقد سمعت، فى اتصال تليفونى منه، أن العالم من حولنا يرفض القرار، لأن الذبح ليس حلاً، ولا الإعدام، وإنما هناك حلول عملية تستطيع الحكومة أن تأخذ بها، دون أن تستخف هكذا بعقول الناس!

الوزير، الذى لم أستأذنه فى نشر اسمه، مستاء للغاية مما يحدث، ويشعر فى قرارة نفسه بأن قرار الذبح كان ولايزال خطأ كبيراً، يجب أن نعدل عنه بسرعة، لأنه ـ أولاً ـ مرفوض عالمياً، خصوصاً من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة التى أعلنت ذلك صراحة، ولأنه ـ ثانياً ـ يمثل نشازاً بين سائر الحلول، التى تتعامل بها شتى الدول، مع مرض أنفلونزا الخنازير..

وقد أحسست بأن الوزير يتألم، وهو يلفت نظر حكومته إلى أن الصين، التى يعيش فيها أكبر عدد من قطعان الخنازير على وجه الأرض، لم تقرر ذبح خنزير واحد، ولم تسارع بإعدام ما لديها من هذا الحيوان، رغم أنها معرضة، أكثر من غيرها، للإصابة بالمرض، ورغم أنها قالت فى بيان صدر فى بكين إن احتمالات وصول المرض إلى أراضيها كبيرة جداً.. رغم كل ذلك لايزال هناك ألف حل، للتعامل مع الأنفلونزا، ليس من بينها الذبح، ولا الإعدام!

وليس من المعقول أبداً أن تهاجمنا أنفلونزا الطيور فيكون قرارنا هو التخلص من الطيور ثم تدق أنفلونزا الخنازير أبوابنا فنسارع بالتخلص من الخنازير، ليكون على أصحاب الخيول فى مصر الآن، والحال هكذا، أن يجهزوا أنفسهم لإعدام خيولهم والتخلص منها هى الأخرى، حين تظهر الأنفلونزا الخاصة بها.. هذا عبث، وتهريج، وقلة حيلة فى التعامل مع مرض معروفة تماماً طرق الوقاية منه، ومعروفة أيضاً وسائل مواجهته، وهى وسائل ينهمك فيها العالم كله، ونتصرف نحن وكأننا لسنا جزءاً من هذا العالم، أو كأننا لا علاقة لنا به!

الحل، آجلاً أو عاجلاً، سواء كنا نواجه أنفلونزا الخنازير أو لم نكن هو نقل المزارع إلى حيث يجب أن تكون وسط مناطق صحراوية بعيدة عن تجمعات السكان، ولا حل غير هذا، وإذا كانت الحكومة تتهرب منه، اليوم، لأنه الأصعب، فسوف تجد نفسها فى مواجهته، غداً، وإذا كانت تستطيع أن تلجأ إليه، الآن، وهى مخيَّرة، ثم لا تفعل، فسوف تكون مرغمة عليه فيما بعد.. وليس أغرب من موقف الحكومة، إلا خفة مجلس الشعب فى مواجهة المرض.

فالمجلس الذى راح يطارد النائب المستقل علاء عبدالمنعم، ويوجه إليه عقوبة اللوم، لأنه لم يشأ أن يسكت عن التزوير الفاضح.. هذا المجلس ذاته، تناسى التزوير تماماً، وتناسى أن من بين أعضائه ٧٧ نائباً، أبطلت محكمة النقض عضوياتهم، وراح يؤيد، من خلال زفة كبيرة، إعدام الخنازير، ربما ليغطى على خطايا التزوير! أيهما أحق بأن يستفزنا، فنطارده، ونلاحقه، ونقتلعه من جذوره، فى كل ركن من البلد: التزوير.. أم الخنزير؟!

الأولويات فى البرلمان يبدو أنها ملتبسة بصورة مخيفة، بدليل أنه تراجع وانهار أمام التزوير، واستقوى على الخنزير!

رابط المقال http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=209653

2 تعليقان

  1. هو الوزير خايف يقول أسمه .. و لا أنا بيتهيألي ؟

    مش قادر أفهم حكاية ( لم أستأذنه فى نشر اسمه ) دي , لأنه مش محتاج يستأذنه , الوزير بيقول رأي شخصي في مسألة عامة لا بيتكلم عن غرف النوم و لا بيخوض في شرف حد ؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: