محمود سعد يكتب : و ماذا عن خنازير الكافيار ؟!


كتب الإعلامى الاستاذ محمود سعد فى جريدة الدستور3g682_23111

هي الأفكار تتصارع في رأسي.

والأحداث المتلاحقة تجعلني في حيرة.

يطاردني السؤال عن: ماذا أكتب؟

ويظل السؤال يطاردني والإجابات كثيرة ولا يمكنني الاختيار.. فيضيع ميعاد تسليم المقال.. وأتغيب عن القراء الأعزاء الذين يرسلون لي، يطالبونني بالاستمرار في الكتابة.

 واسمحوا لي أعزائي القراء.. أن أتكلم معكم في سطور قليلة.

الكتابة مسئولية.

الكتابة عمل شاق ومرهق.. مجهد.. ويكون في مثل أيامنا عملاً معذبًا. ذلك لأننا، أنا وزملائي كتاب كثر يكتبون من أجل أن نصلح ونغير ونطور ونحاول النهوض بالوطن الحائر المفكك المريض.. وفي النهاية لا فائدة.. نحن نكتب ونصرخ ونحاول وهم يفعلون ما يحلو لهم.. وإلي مصير مجهول يمضون بنا ونحن نمضي معهم.

فهذا صراع علي الخنازير وتختار مصر عملاً لم تُقدم عليه دولة أخري في العالم. حتي الدول المصابة بالمرض. لم يذبح أحد خنزيراً واحداً، ونحن «هُب» ذبح وإعدام.

وعُدنا نتحدث عن النووي والذري والناس لا تجد ما تأكله..

والعشوائيات تتزايد والناس في «ضنك» كبير وعظيم ولا أحد يسمع.

والعلاوة 5% وميزانية الحكومة لا تتراجع وبدلات سفر الوزراء تصل إلي 100 مليون جنيه ولا تراجع فيها ولا تخفيض.

 والمسئول قَبِلَ الهدية مشكوراً.. وهل تعلمون ما الهدية؟ إنها مقبرة علي أحدث طراز «تربة يعني» حتي الشجر والزرع جاء ضمن الهدية!!

والمسئول الآخر يقول وسط أصدقائه: «حين توليت المسئولية كانت الميزانية الخاصة التي أعمل بها 2 مليار جنيه واليوم أصبحت 8 مليارات جنيه» من أين جاء بـ 6 مليارات جنيه؟! من وراء المنصب بالطبع. ووظائف رواتبها بالدولار وبأرقام فلكية لمستشارين يعملون في الوزارات والمصالح… و… و….

 إنه خراب مستعجل. أي والله.. خراب مستعجل.. ورهيب. فعن ماذا أكتب وسط هذا الزحام من الفساد والذي يؤكده المسئولون أنفسهم؟! يقولون إن الفساد الإداري وصل إلي 66%، ومسئول آخر يقول: الرشوة في كل مكان.. لكنها في الأماكن الأخري تدفع من شخص إلي شخص ويكون الشخص الذي يدفع الرشوة يريد أخذ حقٍ ليس بحقه.. لكننا هنا في مصر – والكلام للمسئول – يدفع المواطن الرشوة ليأخذ حقه..

وأضيف علي كلام الأخ المسئول أنه بالإضافة إلي ذلك فهناك من لا يدفع الرشوة ويأخذ ما ليس حقه.. وسمعتم عن صراع طريق الإسكندرية الصحراوي والمليارات المهدرة.

 مسكينة يا مصر.. سبعة آلاف سنة من الظلم والقهر والنهب وهي صامدة.. والناس أين الناس؟. أظن أنهم اختفوا وراء مشاكلهم الشخصية وأحزانهم الاقتصادية.. الناس، معظم الناس، تجري وراء أكل العيش والعمل أكثر من 15 ساعة في اليوم وربما أكثر.

 وهنا يكسرني السؤال ويجرحني جرح سكين حادة في صدري.. ماذا أكتب ولماذا؟ هل يكفي للمرء أن يكتب لمجرد الفضفضة، لمجرد التفريغ حتي لا ينفجر؟!.. لا أدري.. لا أعلم.. لا أعرف.

أعزائي الذين يطالبونني بالكتابة في الغراء «الدستور».. سوف أعود وأكتب وتحملوا تشاؤمي وحزني.. فما استحق أن يعيش من عاش لنفسه فقط.. وربما تكون أحوالي والحمد لله جيدة..لكن الناس – الوجوه المصرية – حزينة كئيبة مليئة بالأسي وانظروا إلي وجوه الناس.. لتتأكدوا مما أقوله.

فقد قال لي المسئول الكبير: يا محمود الناس اتغيرت، لم تعد تضحك مثل الماضي.. ووجدتني بلا تفكير أقول له وأمام الناس الحضور: من اللي إنتم عاملينه فيهم.. فضحك بغضب وضحك الحضور بجد..

وفي النهاية، عندي سؤال واحد:

إذا كانوا قد قرروا ذبح الخنازير التي هي خطر علي الأمة المصرية فنحن معهم.. لكن ماذا عن الخنازير الذين يرتدون الملابس الفاخرة ويجلسون علي مقاعد وثيرة ويركبون سيارة فارهة ويحكمون ويأمرون ويفعلون ما يحلو لهم.. هل سوف يتركونهم لأنهم خنازير يأكلون الكافيار والسيمون فيميه؟! إنهم خنازير أكثر ضرراً علي مصر من خنازير الزبالة.

رابط المقال http://dostor.org/ar/content/view/22134/1/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: