«فورين بوليسي»: قرار الحكومة بذبح الخنازير يعتبر نوعًا من النفاق السياسي بهدف استرضاء الإسلاميين علي حساب الأقلية المسيحية


كتبت الأستاذة داليا الهمشري فى جريدة الدستور 9/5/2009

اعتبرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في موقعها علي الإنترنت قرار الحكومة المصرية بذبح الخنازير نوعًا من النفاق السياسي تهدف منه إلي استرضاء الإسلاميين علي حساب الأقلية المسيحية، كما أكدت أن الإجراءات الحكومية التي غالبا ما يترتب عليها تفسيرات عديدة هي نتيجة البيروقراطية التي غالبا ما تفضل اتخاذ اجراءات تهدف إلي تجنب انتقادات الرأي العام أكثر من حماية الجمهور،
كما أنها تقدم أدلة علي أن إجراءاتها وأحكامها عادة ما تكون متهورة وغير مدروسة، وأوضحت المجلة أن مسئولي الدولة في كثير من الأحيان يشهرون أسلحتهم لتجنب الظهور بمظهر الضعف وعدم الكفاءة،في الوقت الذي لا يملك فيه المصريون، خاصة الفقراء منهم، أي حق في المساهمة في القرارات التي تتخذها الحكومة.

وأوضحت المجلة أن قرار الحكومة المصرية بذبح جميع الخنازير الذي اتخذته في 28 أبريل الماضي لمكافحة انتشار إنفلونزا الخنازير سرعان ما أرجعه بعض المحللين لدوافع سياسية طائفية، لأن هذه الخطوة لن تحقق تقدما في الحد من انتشار المرض علي المدي القريب لأن الفيروس أصبح ينتقل من إنسان لآخر، ولكن من الناحية النظرية قد تكون هذه الخطوة محاولة من الحكومة لتهدئة الإسلاميين بحرمان الأقلية المسيحية من أحد مصادر الدخل الذي يتخذ الإسلاميون منه موقفا عدائيا، وبالتالي فمثل هذا القرار قد يكون مرضيا للإسلاميين لاسيما في ظل تدهور العلاقة بين المسلمين والمسيحيين منذ فترة طويلة.

ورأت المجلة أنه لا مجال لإنكار حقيقة أن هناك توترات بين الأديان في مصر، ووجود تمييز مؤسسي ضد المسيحيين، حتي إن بعض الزعماء الروحيين الذين لهم مصلحة في تغذية التوترات الطائفية سيستغلون هذا الحدث.

وأشارت المجلة إلي أنه علي الرغم من أن حكومة الرئيس مبارك قد تكون متهمة بأشياء كثيرة فإن التحيز ضد المسيحيين ليس واحدًا منها، فوجود شخصية مسيحية مثل يوسف بطرس غالي – وزير المالية – الذي يعتبر من أكثر الشخصيات السياسية نفوذا داخل الحكومة فضلا عن وجود عدد من رجال الأعمال الأقباط البارزين داخل المجتمع المصري يبرئان الحكومة من هذه التهمة، كما أنه من المعروف أن استعداء المسيحيين ليس في مصلحة الحكومة.

كما أرجعت المجلة الأمريكية قرار الحكومة بذبح الخنازير علي الرغم من أن ذلك لن يحل المشكلة الوبائية إلي غضب المصريين من حكومتهم بسبب بطء استجاباتها في التعامل مع أزمة إنفلونزا الطيور، مما دفع الحكومة لإتخاذ إجراءات غير ضرورية لتبرئة ساحتها ولعدم الوقوع في الخطأ مرتين حتي لو علي حساب التضحية بثروتها من الخنازير.

وأبرزت «فورين بوليسي» أن الحكومة المصرية قد تعاملت بطريقة مختلفة مع كل من إنفلونزا الخنازير والطيور، ففي الوقت الذي رأت فيه أنه من الأسهل معاداة الأقلية المسيحية والتضحية بمواردها من الخنازير التي لا يتجاوز عددها 300 ألف خنزير، كان من الصعب عليها تدمير صناعة الدواجن التي تلعب دورا أكبر في الاقتصاد المصري والتضحية بمئات الملايين من الدواجن ، بالإضافة إلي أن لحوم الخنازير ليست جزءًا مهمًا من النظام الغذائي في مصر، بينما يمثل الدجاج العنصر الرئيسي في النظام الغذائي، لاسيما بالنظر إلي ارتفاع أسعار اللحوم، حيث يمثل الدجاج بديلا في المتناول.

وأشارت المجلة إلي أنه بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت إلي الحكومة المصرية بعد قرارها يذبح الخنازير والتي أكدت أن هذا القرار لن يسهم في الحد من انتشار المرض، سارعت الحكومة إلي التصريح بأن قرار ذبح الخنازير كان بهدف إعادة تنظيم مزارع الخنازير وجعلها أكثر صحية.

رابط الخبر http://dostor.org/ar/content/view/22037/30/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: