اذبحوا الناس بالمرة


كتب الاستاذ  سليمان جودة  فى جريدة المصرى اليوم

selimanبدأت أنفلونزا الخنازير من قرية مكسيكية بعيدة عن العاصمة، اسمها «لاجلوريا»، تربى مليون خنزير فى كل عام، ووصل الخوف من المرض إلى حد أن الرئيس المكسيكى خطب فى المواطنين، وطالبهم بالبقاء فى بيوتهم خمسة أيام مقبلة ابتداء من أمس الأول، وليس فى شوارع المكسيك مواطن واحد فى الوقت الحالى، بعد أن غادرها الأجانب، وتوقفت رحلات الطيران، واعتصم الجميع بمنازلهم، ولم يعد أحد يتحرك فى أى مكان للضرورة، إلا والكمامة الشهيرة على فمه!

والشىء اللافت للنظر بقوة، أن الحكومة المكسيكية، لم تفكر فى ذبح خنزير واحد، من المليون الموجودة فى القرية إياها، رغم الأجواء المرعبة فى البلاد هناك، ولم يحدث حتى الآن، لا فى المكسيك، ولا فى غيرها، أن فكر أحد فى التخلص من هذا الحيوان، الذى كان للحكومة المصرية معه شأن آخر، أثار- ولا يزال يثير- دهشة شتى الدول!

على خلاف العالم كله، قررت حكومتنا إعدام جميع القطعان على امتداد الجمهورية، ثم قررت فى اللحظة الأخيرة ذبحها على مراحل، حسب الطاقة الاستيعابية للمجازر، بدلاً من إعدامها، وكان اللجوء إلى الذبح، بديلاً عن الإعدام، رغبة من الحكومة فى تخفيف ما سوف تدفعه من تعويضات لأصحاب المزارع، وفى الحالتين كانت الحكومة ترتكب خطأ يجب أن تعود عنه بسرعة، لأن التخلص من الخنزير ليس حلاً، ولو كان كذلك، لكانت حكومات العالم كله «أشطر»، وكانت قد سبقتنا بالإعدام، أو الذبح، وهو ما لم يقع فى أى عاصمة، إلى هذه اللحظة!

منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وصفت قرار الحكومة بأنه «خطأ حقيقى»، وأنه أقرب ما يكون إلى تلك الأيام التى انتظرنا فيها العدو من الغرب، فجاءنا من الشرق.. فالفيروس حتى الآن، ينتقل من إنسان لإنسان، وهذا هو وجه الخطر الحقيقى، ولو كان ينتقل فقط من خنزير لإنسان، لكانت الدنيا كلها قد قضت على ما لديها من خنازير، ولاتزال منظمة الأغذية والزراعة تتمسك بموقفها، وتدعو الحكومة عندنا، إلى أن تتصرف إزاء المرض كما يتصرف سائر العالم، ولكن الحكومة ترد وتقول إن الذبح قرار صحى عام، وليس قراراً وقائياً. ولو كان كذلك فلماذا لم يفكر فيه الآخرون الذين هم أقرب إلى الإصابة منا؟!

حكومتنا تعرف، أن الحل الصحيح هو نقل المزارع إلى مناطق نائية، كما يحدث فى كل بلد، وتعرف أيضاً أن هذا الحل يحتاج إلى جهد، وإلى عمل، ويحتاج قبلهما إلى رؤية، ولذلك تلجأ إلى الحل السهل بالذبح أو الإعدام، وهو ليس حلاً، لأنه سوف يؤدى إلى مضاعفات لا طاقة لنا بمواجهتها فيما بعد، أهمها أن هؤلاء الذين يعيشون على المزارع سوف يفقدون مصدر رزقهم الوحيد، وسوف ينضمون إلى طابور العاطلين، الذى يطول كل ساعة بفعل تأثير الأزمة المالية العالمية، لنجد أنفسنا أمام أزمة بطالة مضاعفة، بدلاً من أزمة واحدة!

المواطن المصاب مصدر خطر محتمل، شأنه شأن الخنزير المصاب بالضبط.. فهل نذبح المواطنين أيضاً، ونتخلص منهم اتقاءً للخطر والمرض؟!

أوقفوا عبث الذبح.. فالعالم يتابع ما نفعله.. ويضحك!!

 رابط المقال http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209395&IssueID=1393

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: