خلافات المسلمين والأقباط بسبب الختان والخمر ولحم الخنزير


كتب الاستاذ حسنين كروم ٦/ ٥/ ٢٠٠٩  فى جريدة المصرى اليوم


ما من مرة تحدث فيها مشكلة وتدور حولها معارك ويكون أشقاؤنا الأقباط طرفاً مباشراً أو غير مباشر فيها إلا وتتكشف لنا، نحن المسلمين، معلومات عنهم كانت غائبة عن معظمنا،وعلى سبيل المثال: كنا نعتقد أننا واليهود تنص شريعة كل منا على ختان الرجل بعكس المسيحيين، إلى أن نشبت معركة ختان أو خفاض البنات ومنعها بقانون، وأذكر هنا أن صديقنا الراحل الأنبا غريغوريوس، أسقف البحث العلمى فى الكنيسة الأرثوذكسية، نشرت له جريدة «وطنى» مقالاً، نفى فيه أن تكون هناك نصوص تمنع ختان الرجال، أو تحبذ ترك الزائدة الجلدية على العضو التناسلى واسمها «الغرلة»، وهى المرة الأولى التى عرفت منه هذا الاسم،وأن المسألة متروكة لحرية كل فرد، وكشفت المعارك التى قامت بسبب فيروس الخنازير عن شىء آخر، كنا نجهله نحن المسلمين عن أشقائنا، اختفى أو كاد بسبب الغبار الذى أثارته، ومن أطرفها تلك التى خاضها يوم الجمعة الماضى فى «الجمهورية» زميلنا المحرر الدينى المخضرم عبداللطيف فايد، فى عموده الأسبوعى «خواطر إسلامية»،

فبعد أن أكد أن كثيراً من جيرانه المسيحيين لا يتناولون لحم الخنزير، طالب بشيئين: الأول منع تربيتها نهائياً، لأن الخنزير حيوان خسيس، وإذا كان لحمه محرماً شرعاً، فلابد من منع تربيته من الأساس، والثانى عدم تعويض أصحاب الخنازير عن إبادتها، لأنها محرمة، والمحرمات ليست مالاً مُقَوماً، وقيام الدولة بإعدامها لا يوجب عليها تعويض أصحابها، لأن هذا التعويض يسوى بينها وبين ما هو حلال.

وطالب عبداللطيف الدولة بتوفير وظائف لمن يعيشون على تربية وبيع الخنازير، وأنا لا أريد التوسع أكثر من ذلك فى ضرب الأمثلة على بعض ما نشر وعكس روحاً دينية يصعب فهمها، لأنه من الأولى مطالبة الدولة بمنع تصنيع -والعياذ بالله- الخمور وبيعها وغلق البارات، وهى محرمة شرعاً وأضرارها فادحة، أما لحم الخنزير فهو طعام لا يُسكر أو يُذِهب بالعقل، ورفضت الدولة مطالبات كثيرة بإصدار قانون بمنع الخمور تقدم بها أعضاء فى مجالس الشعب.

وأتذكر بهذه المناسبة أنه فى مجلس عام ٢٠٠٠ – ٢٠٠٥ عُين اثنان من أساتذة جامعة الأزهر من بين العشرة الذين يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم، وكانت مهمتهما تنحصر فقط فى التصدى للأعضاء من الإخوان المسلمين وإفحامهم والرد عليهم بالقرآن والسنة كلما أثاروا أى مشكلة، وحدث أن طالب أحد الأعضاء الإخوان بمنع الخمور فتصدى أحدهما له، وقال إن الخمور غير محرمة إطلاقاً، بالإضافة إلى أن إخواننا الأقباط يشربونها، وكانت المفاجأة أن نائبة قبطية من بين العشرة المعينين، انتفضت غضباً وقامت لتؤكد له أنها محرمة عندهم، ولابد من منعها، وأسرع كمال الشاذلى، وهو ثعلب سياسى، بمهاجمته مؤكداً أنها محرمة شرعاً،

وهكذا تم تفويت فرصة لاتهام الأقباط بأنهم الذين يتسببون فى منع صدور قانون بمنع الخمور، وهو ما كاد يتكرر فى قضية الخنازير. ففى بداية ظهور المشكلة فوجئ الجميع بأن الحكومة لم تنفذ قرار رئيس الجمهورية العام الماضى بنقل حظائر الخنازير خارج الكتل السكانية، وحدد القرار عدة مناطق فى أكتوبر و١٥ مايو، ونشر علناً أن عدم التنفيذ جاء خضوعاً لضغوط قبطية، لأن جميع مربيها أقباط.

وعندما انطلقت الدعوات فى مجلس الشعب بإعدام الخنازير حاول بعض خصوم الإخوان والتيار الدينى اتهامهم بأنهم يحولون المشكلة إلى قضية دينية، رغم أن كل أعضاء الحزب الوطنى أيدوا الإعدام، بالإضافة إلى أن أحداً من التيار الدينى لم يتهم الأقباط بالشماتة فى أصحاب مزارع الدواجن المسلمين، عندما قامت الحكومة بإعدام مئات الآلاف منها عند بداية ظهور أنفلونزا الطيور..

وبادر البابا شنودة بإخماد الفتنة فى بدايتها، مؤيداً إعدام أى خنازير موجودة فى الأديرة، لأن صحة الناس هى الأولى، ومثلما اكتشف معظم المسلمين من قبل أن الأقباط يحرمون شرب الخمر مثلهم، فوجئوا بأن المسيح – عليه السلام – لم يحرم ولم يمنع أكل الخنزير، وأن الغالبية الساحقة منهم لا يأكلون لحمه، ومع ذلك فإن الحكومة على ما يبدو أظهرت شيئاً من الحساسية فى عملية الذبح، بأن استعانت بالأطباء والجزارين الأقباط أساساً،

وهو ما كشف عنه تصريح الدكتور حامد سماحة، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، لزميلنا بـ«الأخبار» أحمد مجدى يوم «الجمعة» قال فيه: «يتم حالياً حصر جميع الأطباء البيطريين من الأقباط بالهيئة، وجميع مديريات المحافظات، لانتدابهم للإشراف على عمليات ذبح الخنازير، سواء بالمجازر أو نقاط الجزر المؤقتة بمناطق تربية الخنازير، وذلك لتغطية العجز فى الأطباء فى المحافظات التى تتركز بها تربية الخنازير، وعلى رأسها القاهرة والقليوبية والجيزة والسادس من أكتوبر».

طبعاً واضح جداً أنه كانت هناك مخاوف من حدوث صدامات أو مشاكل بين أى أطباء بيطريين مسلمين وأصحاب الخنازير الأقباط، فلو بدر من الطبيب أو الجزار المسلم أى تعليق من باب الفكاهة، من المحتمل أن يؤدى إلى مشاجرة، ولأن قيام أقباط بالعملية سيزيل الحساسية عند أصحاب الخنازير، وتصرف كهذا تظهر فيه يد الأمن دون أدنى شك، بالإضافة إلى أن رفض التوصية بالإعدام واستبدالها بالذبح، أبعد عن الدولة الوقوع فى مشهد بمن يقوم بمجزرة لثروة يملكها أقباط فقط، بالإضافة إلى أنها أفلتت من فخ «دفع» تعويضات مالية ضخمة.

رابط المقال http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209857&IssueID=1397

رد واحد

  1. وهل بعد الحق إلا الضلال هذا نص قطعى بالتحريم (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير.. الايه سورة المائدة).. ومع ذلك يوجد من يريد ان يرد حكم النحريم وينتقص من علم الله العليم الحكيم أى إستخفاف وإبدال للحق هل يجب على املسلم المتحضر أن يبتعد عن منهجه الالهى ويخضع شريعته لكل متقول يرى الحكم بهواه وعقله القاصر هو المرجع لانقول إلا كما علمنا مشايخنا اللهم إهدى من أراد الهدى وإطمس عل قلب كل متكبر أثيم وجزى الله خيرا كاتب المقال

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: