إنه ليس الخنزير يا غبى


كتب الاستاذ سلامة احمد سلامة فى جريدة الشروق

ikh15لم يكن مفر من أن تفشل الحكومة فى معركتها مع إنفلونزا الطيور بعد انتقال عدواها إلى بقية أنحاء مصر، وقد وقف الناس يلهثون وهم يراقبون عجز الحكومة من وضع حد لانتشار إنفلونزا الطيور فى القرى والمزارع والمدن.خصوصا أنها لم تكن المرة الأولى التى هاجمت فيها إنفلونزا الطيور مصر وانتشرت فى القرى والمزارع ووقع لها ضحايا عديدون. وكثر الحديث حينذاك عن التخلص من الوباء واستخدام اللقاحات والأمصال الواقية التى تمنع انتقال المرض إلى الدجاج والطيور المنزلية.وتمنع انتقاله من الدجاج إلى البشر.. وكان أكثر ما يثير السخرية أن يعلن رئيس الوزراء ووزير الزراعة بين حين وآخر أن مصر أصبحت خالية من الوباء..

ونجحت فى صنع اللقاحات المطلوبة بنسبة كبيرة حتى كدنا نصدق أكاذيب الحكومة.

الطيور لا تكذب وبعض عشرات المصريين الذين ماتوا تحت وطأة الوباء لا يكذبون خصوصا بعد أن بلغ الفيروس مرحلة التحور. ولكن عندما أعلنت هيئة الصحة العالمية بدء ظهور وباء إنفلونزا إسرائيل وهذا هو الاسم الحقيقى له، لأن الخنزير حيوان مكروه وقليل التواجد فى إسرائيل لأنه مخلوق نجس لدى طوائفهم، لم تتخذ السلطات المصرية إجراءات لمنع عبور الخنازير الإسرائيلية التى يعكف العرب على تربيتها عبر الحدود المصرية الإسرائيلية.

والخنزير حيوان متوطن فى مصر وقد عرفه الفراعنة وظهر فى كثير من نقوشهم ولوحاتهم.

وعندما تسربت أرقام عن خطورة وباء إنفلونزا الخنازير التى انتقلت من المكسيك إلى دول أمريكا اللاتينية إلى بعض دول أوروبية، اكتفت مصر بتكذيب الأرقام والتهوين من خطر إنفلونزا الخنازير على مصر.. واعترفت بعدها بأيام أن الأرقام تتجاوز 350 ألفا بكثير ويعيش عليها جماعات من البدو الذين يعيشون حول الأديرة والأسبلة.

الخطأ الفادح الذى لجأت إليه الحكومة، ووجدت فيه هيئة الصحة العالمية الحيوانية ما يمكن أن يؤدى إلى نقل الوباء عن طريق جثث وأشلاء ملايين الطيور النافقة ــ هو إقدام السلطات المصرية على إعدام الخنازير وملاحقتها واصطيادها بأعداد كبيرة وعدم ذبحها والاستفادة من لحومها أو على الأقل استبعاد واحتجاز من لم يتعرض للإصابة بالفيروس، علما بأن الخنازير لا تنقل المرض.

فى كل بلاد العالم تعتبر هذه الطيور والحيوانات المنزلية من الدجاج إلى الحمام والسمان إلى الخنازير، وفى الأغلب كل ما يعتبر جزءا من بيئة الفلاح.

نوعا من الثروة الطبيعية التى يجب الحفاظ عليها والمساعدة على حمايتها من الأمراض والأوبئة التى تهددها، لأنها ببساطة شديدة من مصادر الدخل التى يعتمد عليها الفلاح، وتغطى احتياجات الشعوب من اللحوم والمصنوعات الغذائية ومنتجات اللحوم..

وتسد استهلاك شعب بأكمله وبما يكفى للتصدير.. أما فى مصر فيتم التخلص من الحيوانات النافقة دون أدنى استفادة منها مع أن هناك مستخرجات صناعية تمثل صناعة تحقق عائدا للدخل القومى..

ولذلك تحرص الدول الصناعية الأوروبية المتقدمة على إنشاء أقسام متخصصة فى وزاراتها للزراعة، لرعاية هذه الثروة الزراعية الاجتماعية، ولعلنا نلاحظ كيف تقوم الدنيا ولا تقعد حين تظهر أعراض مرض الحمى القلاعية فى بريطانيا وفرنسا وفى أوروبا.

أما فى مصر فليست لدينا أرقام عن العاملين والقائمين على تربية الخنازير، ولا توجد دراسات اجتماعية عن نسبة الذين يستهلكون لحم الخنزير فى طعامهم والصناعات الغذائية القائمة عليها وأرقامهم بالدقة.

ولذلك تأتى القرارات لدينا متخبطة بلا هدف وتنشب جدليات لا جدوى منها حول تحليل لحم الخنزير وتحريمه.. أهل الدين الإسلامى يحرمونه وأهل الدين المسيحى يحللونه وأبسط شىء أن نلقى اللوم على الخنازير والعقلية الخنزيرية التى نعيش عليها، ولكن الواقع أن غباء الإنسان وانهيار الإدارة العلمية لمشكلات المجتمع هى السبب وليس الخنزير.

رابط المقال http://www.shorouknews.com/column.aspx?id=38128

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: