إنها فلسطين . . وليست غزة . .


كل الفواجع الإنسانية التى حدثت و الدماء البريئة التى سالت من صغار ومدنيين فى غزة أثناء الهجوم الإسرائيلى عليها، تستحق الإدانة من كل ذى ضمير، وقد أتت الكثير من الإدانات بالفعل من كل اطياف البشرية وألوانها وإتجاهاتها السياسية وأديانها بما فيها اليهود بل حتى من داخل إسرائيل، وبدورى ادين بشاعتها بشكل قاطع ، لكن بجانب الإدانة يجب ان ننظر للامور بعينان لا بعين واحدة لنعرف ما الذى اوصل لهذه الحالة . وكيف يمكن تجنب تكرارها مستقبلاً.

23siyyg

فالقضية الفلسطينية قضية عادلة لكنها للاسف غارقة فى بحر من حماقات اصحابها الفلسطينيين ، فكم من أم قتلت  طفلها الحبيب بدواء خاطئ لظنها بأنه سيفيده. ويأتى على رأس هذه الحماقات الصراعات الفلسطينية الفلسطينية ، والتى بدأت منذ زمان بعيد بين رجال فتح وبعضهم البعض (صراع الأبوات) كناية عن الاسماء الحركية لقادتها مثل ابو عمار وأبو نضال وأبو جهاد وابو جمال …..إلخ .

وقد كان واحد من ضحاياه الفنان الفلسطينى ناجى العلى الذى اعطى عمره كله للقضية ومع ذلك قتل بأيدى فلسطينية بعد ان عاش سنوات من عمره مطاردا من الأسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. لكن هذه الصراعات لا تقارن فى مدى حماقاتها او حجم تاثيرها على القضية بما إقترفته حماس، لأن فتح (منظمة التحرير الفلسطينية) رغم كل أخطائها هى فى الاصل حركة مقاومة وطنية تضم كل اطياف الشعب الفلسطينى وتنطلق من مبدأ تحرير الأرض لمصلحة الشعب الفلسطينى .

أما حماس ( فرع فلسطين من جماعة الإخوان المسلمين) فيكتب فى مصائبها المجلدات على الرغم من قصر عمرها فى الحكم ، لأنها فى الاصل جماعة أصولية ذات أيدلوجية دينية لا تحوى إلا المسلمين داخلها ، فليس هدفها الاساسى تحرير الارض بل هو احد اهدافها المرحلية فقط ، اما هدفها الحقيقى (بإعتبارها جزء من تنظيم الإخوان المسلمين الدولى) هو إحتلال العالم وإعادة الدولة الإستعمارية الإسلامية المسماة بدولة الخلافة. وبالتالى فإن إتخاذها لأى مواقف حمقاء يدفع ثمنها الشعب الفلسطينى هو أمر لا يعنى قادتها فى الكثير.

لكن يمكن إجمال أهم حماقات حماس فى التالى:

– اسلموا القضية الفلسطينية بحيث أصبحت هى نصرة الإسلام والقضاء على اليهود ، وليست تحرير الارض المحتلة بينما هى قضية الشعب الفلسطينى بمسلميه ومسيحيه ،أى قضية تحرر وطنى بالدرجة الاولى.

– إنقلبوا على السلطة الوطنية الفلسطينية صاحبة الشرعية ، وصفوا رجالها وعائلاتهم بمنتهى الدموية والبشاعة ، التى دفعتهم للجوء إلى إسرائيل عدوهم اللدود !!! لينجوا بحياتهم ويحموا اطفالهم فأظهرت للعالم أن الفلسطينيين أعداء انفسهم وأن الإسرائيليين قد يكونوا أكثر رحمة بهم من بعضهم البعض !!

– بطشوا بالمسيحيين الفلسطينين الموجودين تحت سلطاتهم فى قطاع غزة وإضهدوهم !! فدمروا عدد كبير من الكنائس ،الاديرة ،المدارس والمكتبات والجمعيات المسيحية ، بالتفجير والحرق تنفيذاً للأجندة الإخوانية فى تهجير اصحاب الأرض وإضطهاد المسيحيين  ، وصولاً إلى خطف وقتل الشهيد رامى خضر عياد سكرتير جمعية الكتاب المقدس بغزة (إبحث فى اى محرك بحث عن المسيحيين فى غزة).

r2wd6

– قسموا الارض الفلسطينية وفتتوها مما يسهل لإسرائيل مخططات توزيعها على مصر والأردن وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية للابد.

– بددوا الجهد والمال والدم الفلسطينى فى صراعات داخلية على لا شئ، بدلا من توجيهها لخدمة القضية.

– خلقوا فلسطينانا بدلا ًمن فلسطين واحدة والتى وصلت لدرجة ان انتجت حركة حماس علماً جديدا لفلسطين يحمله متظاهريها يحمل الشهادتين والسيف ( الموجودين فى علم السعودية) داخل المساحة البيضاء من العلم الفلسطينى .

r26716111

ولدرجة تعريف هنية فى قمة قطر الهزلية بـ (رئيس حكومة غزة) !! بحيث أصبح هناك مشكلة لها الاولوية عن تحرير فلسطين ألا وهى توحيد فلسطين أولا !!!!!

– جعلوا العالم ينسى إسم فلسطين فأصبحت القضية هى غزة ، دعم غزة ،صمود غزة ،حصار غزة ،تجويع غزة، معابر غزة ،نصرة غزة …إلخ .

– باعوا القضية لتصبح مخلب قط فى الصراعات الإقليمية فى المنطقة.

– رفضوا تمديد الهدنة مع إسرائيل بإصرار وكأنهم يمتلكون القدرة لتحرير ارضهم فى التو واللحظة (لاحظ انهم يسمونها تهدئة وليست هدنه لأنهم كإخوان لا يرغبوا أن يوضع فى تاريخهم أنهم هادنوا إسرائيل يوما ًوهم يحشدون الجماهير من أجل إنهائها من الوجود) فهم ببساطة أهل حرب وليس سياسة فلماذا أصلاً قبلوا الدخول فيها!

– يقصفون إسرائيل بصواريخ طائشة لا تصيب أهدافا ، بينما تعطيها المبرر امام العالم لحماية شعبها بشن أمثال مذبحة غزة الأخيرة التى كان اكثر ضحايها من المدنيين والاطفال الذين تركهم قادة حماس المغاوير لمقابلة الطائرات الإسرائيلية ، بينما إختبئوا تحت الارض فى دولة الأنفاق ويدلل على ذلك طريقة مقتل قائديها الذين قتلوا خلال القصف، فأولهم هو نزار شاهين الذى فضل البقاء فوق سطح الأرض متخذاً من زوجاته الأربع وأطفاله دروعا بشريةً لم تحمه هذه المرة ( وهو بالمناسبة صاحب نظرية الدروع البشرية من المدنين الفلسطينيين) والآخر هو سعيد صيام الذى أقتنصوه بقصف بيت أخيه عندما خرج من تحت الأرض لزيارته.

– لم يفت اشاوس حماس أن يخرجوا من تحت سطح الأرض بعد إنتهاء القصف ليعلنوا نصرهم الإلهى هم أيضا !!! دون أن يشرح لنا أحد كيف إنتصروا أو ما هو معيار النصر الذى يحتكم إليه كل من يعلن نصره بعد أن يهزم شر هزيمة ويتسبب فى تدمير بلاده وقتل عدد كبير من أبرياء شعبه…

ليرحم الله الشعب الفلسطينى …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: