ما تحلوها . . حد منعكم !!!

نتيجة للإنتهاكات المتتالية والمتصاعدة كما وكيفا ضد الأقباط المصريين ، حدثت تحركات إحتجاجية قبطية على مستوى العالم فى شكل مظاهرات ومسيرات وخطابات إحتجاجية لبرلمانات العالم وللرئيس مبارك من خلال السفارات المصرية فى الخارج ، وهذه التحركات تشكل نوعا من التضامن الإنسانى النبيل من هؤلاء المحتجين مع أهلهم وأخوتهم واصدقائهم الذين تركوهم خلفهم فى مصر ، فهم لم ينسوهم رغم بعد المسافات والحياة المستقرة الهادئة الخالية من التهديدات والتمييز والمعاناة والمهانة ،تلك الحياة التى يعيشونها فى بلدانهم الجديدة المتقدمة الراقية التى تحترم مواطنيها وتساوى بينهم فعلا لا إسما ..

وقد كان رد الفعل الحكومى الذى عبرت عن الصحف والبرامج الحوارية التابعة للحكومة أو الموالية لها _ سواء كانت هذه الموالاة سرية أو علنية _  صاخبا مليئا بالتحريض على الاقباط فى مصر ومهددا اقباط العالم بأن ثمار تحركهم لن تكون تحرر وإنصاف الاقباط وإنما ستكون السبب فى المزيد من الإعتداءات والتمييز والبطش بهم .

وإذا حاولنا إن نستخلص من هذا الكم الرهيب من العنصرية والتحريض والتدليس و اللغة المتدنية فى الحوار رسالة إعلامية ما ، نجد خطا إعلاميا واحد يجمع كل هذه البرامج والصحف عبرت عنه كل منها بصيغة مختلفة بحسب لغتها وطبيعة الدور المرسوم لها وهذه الرسالة هى ((الأقباط لهم بالفعل مشاكل ومطالب عادلة لكن حلها لا يكون فى الخارج بل الداخل وبأيدى المصريين لا أيدى المجتمع الدولى)) وهنا تجد نفسك أمام حالة مستعصية من التصلب الذهنى فالمشاكل القبطية معروفة سياسيا منذ عقود ( لجنة العطيفى خلال السبعينات كمثال ) ومطروحة إعلاميا وحقوقيا بشكل مكثف منذ عقد من الزمان على الأقل ومع ذلك لا يوجد أى حلول ولا توجد أى بوادر لتوافر النية الحقيقية  لحلها ( مثلها مثل معظم المشاكل المصرية التى تتعامل معها الحكومة بالتسويف والتمييع والمسكنات)

أيها السادة لو كنتم جادين وتريدون إستقرار مصر فإبدئوا بحل المشاكل المتفاقمة ولإقرار المساواة والعدالة بين المصريين ، وكفاكم حديثا عن حتمية الحل الداخلى الذى أنتم من إمتنعتم عنه ومازلتم مصرين فى عناد واضح على عدم المضى فيه ..

أيها السادة لا شئ يمنعكم عن الحل الداخلى إن كنتم جادين حقا فيه ، فالأقباط قد بحت اصواتهم لمطالبتكم به طيلة العقود الماضية فهم بالقطع يريدونه ، لكن السؤال هل تريدونه أنتم ؟؟!!

عدت أخيرا ..

بعد توقف دام حوالى الخمسين يوما اعود أخير لاعاود الكتابة ، كانت أجازة قصرية من التدوين أرغمتنى فيها ظروف العمل والحياة على الإبتعاد عن مدونتى ، وربما ايضا هو الإكتئاب من كل هذا السواد المحيط بنا والشعور بالإختناق من الكذب والظلم والتحريض الإعلامى على الضحايا

خلال الفترة الماضية نزلت عشرات المصائب بمصر ، مصائب حقيقة تهدد تماسكها وإستقرارها ولعل أفظع هذه المصائب وأكثرها جسامة هو الإصرار الحكومى على الإستمرار فى سياسة الموازنات والمساوة بين الجانى والضحية  وقيامها بحملات كراهية تحمل كما خطيرا من التحريض الطائفى على الأقباط للتغطية على صرخاهم الذى علا دون ان تحاول الحكومة إسكاتهم بمعالجة اسباب الألم

…………

وأجدنى هنا أمام سؤال طرحته على نفسى كثيرا خلال فترة توقفى عن الكتابة وهو : هل المدون أو الكاتب هو إنسان صاحب آراء وخواطر يطلقها وقتما شاء ويكتمها متى أراد أم انه مقاتل فى معركة لا يترك ارضها مهما أصابه الضيق والإكتئاب من الظلم والكاذبين والمدلسين ؟

بمعنى هل المدون حر فى الإمتناع عن الكتابة كما هو حر فى الإقدام عليها ام إنه إنسان مكبل بواجب إخلاقى يلزمه بالإستمرار فى الكتابة فاضحا للكذب وناشرا للحقيقة ومدافعا عما يراه الحق حتى لو لم يعد نفسيا يطيق الكتابة ولا الحياة نفسها ؟

هو مجرد سؤال

وحشتونى وألقاكم فى التدوينة القادمة ….