عمارة يعقوبيان


شاهدت مؤخرا فيلم عمارة يعقوبيان المأخوذ عن رواية الأديب / علاء الاسوانى و التى عالجها سينمائيا السينارست الشهير / وحيد حامد ، و بصراحة كانت مشاهدة الفيلم صادمة لى تماما خاصة لما حققته الرواية من إنتشار و نجاح بالإضافة للثناء عليها من كافة الأوساط الأدبية ، و ما صاحب صناعة الفيلم من صخب دعائى لكثرة النجوم المشاركين فيه و على رأسهم بالطبع النجم / عادل إمام .

فأحداث الفيلم تدور جميعها فى فلك الجنس (الطبيعى أو الشاذ) لمجموعة من الرجال و النساء كلهم غير أسوياء و لا يبدو احد فى الفيلم سويا إلا الشاب الإسلامى (طه) الذى قدم الفيلم له مبرر الإنخراط فى جماعات الإسلام السياسى لأن السلطة ظلمته و إستبعدته من كلية الشرطة لإن أبيه يعمل بوابا ، كما عاد الفيلم و قدم له المبرر لممارسة العنف المسلح و الأرهاب لأنه أغتصب  و عذب أثناء أعتقاله.

أما الأقباط فى عمارة يعقوبيان فحدث و لا حرج ، فهم رمز الخبث و المراوغة و الخداع و الطمع و حتى الدياثة فهما قوادان للشخصية التى يلعب دورها الفنان / عادل أمام، بل حتى شكل الشخصية الذى أختاره المخرج / حامد مروان للفنان أحمد بدير الذى لعب دور (ملاك) هو نفس شكل شخصية اليهودى الخبيث فى أفلام الخمسينات ، نفس المكر و الخسة و حركات الجسد و الانحناءة و الأبتسامة الصفراء و تخنيسة الصوت ، و هى بالطبع رسالة درامية لا تخطئ هدفها.

بشكل عام يبدو الفيلم كالأفلام الدعائية لثورة يوليو التى تعلن فساد المجتمع كله عدا فئة الصالحين المرجو إنقاذهم للمجتمع و الذين كانوا فى أفلام يوليو هم ضباط الجيش ، أما فى عمارة يعقوبيان فهم الإسلاميين.

فنيا أجمل ما شاهدته فى الفيلم هو المدخل الوثائقى الأبيض و الأسود فى مقدمة الفيلم

6 تعليقات

  1. عمارة ســـاذجــيــــان
    ظللت طول الطريق أنا وصديقي ونحن في طريقنا لمشاهدة فيلم “عمارة يعقوبيان” نؤهل ونعد أنفسنا لوجبة فنية دسمة حرمت منها السينما المصرية من أيام فيلم “الأخوة الأعداء” ,,, هكذا مهدت لنا مبيعات الرواية وهكذا أوحت لنا الدعاية التي طاردتنا في كل مكان ,,,, حتى في أحلامنا ، ولكن ,,, وما أقسى ولكن تلك ,,, خاب ظننا ووجدنا أنفسنا أمام وجبة هزيلة لاتسمن ولاتغني من جوع وعطش فكري ، ولأن ليس كل الظن أثم فأظن أن بعض وسائل الميديا تتحمل بصفة أساسية مسئولية تحويل الفسيخ إلي شربات بقصد أو بدون قصد ,,, عن فهم أو بدون فهم ، وقبل أن أخوض في سرد ملاحظاتي أود أن أؤكد على أن هذا هو رأينا الشخصي الذي قد تتفق أو تختلف معه أراء اخرى ,,, أيضاً أحب أن أشدد على أن أول من يفترض أن يقوم بتبني رأينا هم صُناع ونجوم الفيلم بأعتبارهم من رعاة الديموقراطية في مصر والآ سيكون فاقد الشيء لايعيطه وتناقض في غير محله ,,, وأخيراً وليس أخراً سئل تلاميذ أرسطو أو أفلاطون “ماذا نفعل يا مُعلم لنتجنب الحب من النظرة الأولى” ,,, أجابهم قائلاً “عليكم بتدقيق النظر في النظرة الثانية” والآن إلي الملاحظات:-
    – مقالة في نفس النحو والأتجاة بأحد الجرائد لأحد الصحفيين أو رؤساء التحرير تعد أقوى من الفيلم بكامله ,,, بل وتفوز المقالة على الفيلم بالضربة القاضية.
    – بدا الفيلم وكأنك تركب مع سائق تاكسي “رغاي” يخرج من قصة ليحكي لك قصة أخرى ,,,, يحكي عن قصة فساد يتيمة ومتداولة والتي باتت معروفة و”محروقة” للجميع ,,, ثم يجد سائق التاكسي هذا أن القصة لا تشدك وبدأ النعاس يغالبك فيبدأ في وضع الفلفل والبهارات الجنسية على القصص لتتسع “حدقتي” إذنيك ,,, ثم يكتشف أشمئزازك فلامانع بمحاولة من سائق التاكسي ليستدر دموعك بالمرور على قصص نكران الأخوات لبعضهما ,,, وللأسف هذا السائق معتقد أنه أكتشف “المياة السخنة” وأنت كمستمع أصبحت كما يقول المثل “لا طال بلح الشام ,,, ولا عنب اليمن”
    – أراد الفيلم أن يقول “كل حاجة” فخرج في صورته النهائية “أي حاجة في أي حاجة” تماماً مثل الحلواني الذي أراد أن يجامل زبون يعرفه فصنع له تورته بلاك فورست على ملفاي مليئة بأطنان من المكسرات والكريمات والفواكهة الطبيعية والصناعية والمربات فأصبحت التورتة شكلا تورته لكنها طعماً وموضوعا شيء أخر.
    – أختزل الفيلم العلاقة بين الفقر والغنى وسطحها في رمزية ساذجة الآ وهي السطح ,,, ومر عليها مرور الكرام بدون عمق ,,, ولم يأت بجديد ونجد أن مسلسل “أبيض في أبيض” قد عرض لنفس العلاقة بعمق وفهم وكذلك وفي نفس المضمار وبتنوعية أخرى مسلسل “سامحوني مكنش قصدي” عرض التضاد بين سكان الربع وسكان الفيللات والقصور وبطريقة تخدم الفكرة الأساسية.
    – أداء الممثلين التمثيلي كان مفتقد للأنسجام والترابط وتشعر أن كل ممثل يمثل مقطعه لوحده وتشعر أنك تشاهد لقطات مجمعة ,,, وللتدليل على هذه الجزئية ولمن سيعترض عليها – سواء متخصص أو غير – نرجو منه ومن أي مهتم بمراجعة فيلم “لا أنام” أو “رد قلبي” أو غروب وشروق” الذي ضم كل منهم كوكبة من النجوم ومع ذلك كان أداء الممثلين في كل من هذه الأفلام منتهى التناغم والأنسجام والترابط.
    – دور أبن البواب أعتقد – أن لم تخوني ذاكراتي – أنه نسخه منقوله بالحرف دون أجتهاد يذكر من من دور أبن البواب في مسلسل “العائلة” للكاتب وحيد حامد والذي قام به طارق لطفي وكان أسمه “مصباح” ,,, وبمناسبة الأرهاب فقد عرض الفيلم نفس مشاهد الأرهاب الساذجة التي مللنا منها في السينما والتلفزيون ونفس سيارات الأمن المركزي ونفس حركات وأصوات جنوده التي حفظنها عن ظهر قلب والتي تبدو لك كمشهد واحد يتم تصويره ثم يتم توزيعها على الأفلام التي تحتاجها.
    – دور فتاة السطوح وعلاقتها مع الباشا زكي أعتقد – أن لم تخوني ذاكراتي – أنه نسخه منقوله دون أجتهاد يذكر من من دور الخادمة في مسلسل “العائلة” للكاتب وحيد حامد والذي قامت به روجينا وعبد المنعم مدبولي.
    – ركز الفيلم على علاقة الفقر بالأرهاب فحينما حرم أبن البواب من دخول كلية الشرطة بسبب وظيفة والده تحول لأرهابي ولم يقل لنا الفيلم لماذا أصبح الظواهري وبن لادن من الأرهابين وهم من عائلات غنية وذات مركز أجتماعي مرموق جداً.
    – النموذج القبطي الذي قدمه الفيلم مرفوضاً شكلاً وموضوعاً جملة وتفصيلاً ,,, فقد بدا القبطيان أشبة باليهود في سلوكياتهما وأحدهما كان قواد للباشا زكي صاحب الشركة والأخر أقرب للمرابين اليهود ولا أعلم تحديداً ما قصد الدلالة هنا ونحن – على حد تعبير صُناع الفيلم – أمام فيلم تأريخي ,,, فأن كان الأمر كذلك فهي دلالة ذم وأهانة للشركاء في الوطن مرفوضة وغير مقبولة وفي غير محلها ووقعت باطلة.
    – من الطبيعي أن يحصد الفيلم جوائز أجنبية طالما يدافع عن قضية الشواذ ويعرضها في قالب الضحية والمرض النفسي وأن الذنب كله ذنب الأب والأم و”أدريس” ويعرضها كعلاقة طبيعية سوية يجب أن يُروج لها ,,,, وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد أجهدت نفسي في محاولة الربط بين وظيفة الشاذ وشذوذه وسلوكياته ودلالاتها فهل كان يرمز صُناع الفيلم لشيء ما ,,, الأجابة أطلاقاً ,,, والسؤال الأن فلماذا إذن صحفي ورئيس تحرير بالذات وبما أنها لم تخدم الخط الدرامي من قريب أو من بعيد ,,, لماذا لم تكن وظيفة أخرى رئيس شركة ما أو طبيب مثلاً ,,, ولم نفهم ما علاقة ذلك بتأصيل الفساد.
    – أدهشني الفنان العملاق عادل أمام في كل أحاديثه عن دور أبنه محمد ,,, فقد شدد الفنان العملاق على ضرورة التركيز أثناء مشاهدة الفيلم على دور محمد أمام ,,,, وسمعنا وأطعنا وشاهدنا وركزنا ,,,, ورأينا ووجدنا أن محمد أمام ,,, أمامه سنوات وسنوات وسنوات ليصبح ممثل مبتديء ,,, وليصبح في ربع موهبة أي ممثل عادي وليس في ربع موهبة الفنان العملاق عادل أمام ,,, ولم يتقدم تمثيل محمد أمام كثيرا عن دوره في مسلسل “كناريا” ,,,,, فصوت محمد يخذله بشدة ويخرج صوته أما صوت خجل أو صوت تعالي وثقة في غير محلها على طريقة “أنا حأمثل وأنا سايب أيدي ,, دانا أبن عادل أمام” وأعلم يقيناً أن شعور الفنان سينتصر على شعور الأب ,,, وكما يعلم الجميع أن عادل أمام “دسوقي أفندي” دخل قلوب الجميع قبل أن ينطق أي كلمة وحتى قبل أن يردد جملته المشهورة “بلد شهادات صحيح” بل كانت الناس تتنظر ظهوره بفارغ الصبر في المسرحية الشهيرة رغم حب الناس الشديد للعملاق فؤاد المهندس ,,,, أي أن ما أقوله تحصيل حاصل فالموهبة تفرض نفسها دون حاجة إلي كروت توصية أو أوامر مشاهدة.
    – فترات كثيرة من الفيلم جاءت عن قصد أو بدون قصد على طريقة المدرسة اليوسيفية الشاهينية في الأخراج والصوت والحركة والأضاءة ,,,, بالكاد تفهم ما يقوله أبطال الفيلم من السرعة التي يتكلمون بها أو بالطريقة الكرتونية التي يتحركون بها أو مشاهد غامضة تحتاج لسنوات طوال من صناع الفيلم أنفسهم لفهم ماذا كانوا يقصدون من هذه المشاهد ,,, للتدليل على ذلك مشهد عتاب زوجة صديق الشاذ على شكل ملابسه الداخلية وعلاقته بالشاذ وما حدث بعدها.
    – تم ظلم مشاهد على حساب مشاهد ,,,, فهناك مشاهد تحتاج أن تختصر وكانت طويلة طويلة بلا مبرر درامي وكان طولها مضر ولا يفيد ,,, وعلى الجانب الأخر كانت هناك مشاهد تريد أن تشبع وترتوي منها أحداثاً وتمثيلاً ولم يحدث ,,, على سبيل المثال مشهد “زكي وفتاة السطوح” وهما في وسط البلد ليلاً وهو مخمور فقد بدأنا في تأهيل أنفسنا للأستماع والتمزج وكان مطلع القصيدة يوحي بقصيدة تنفجر وتــُـفجر ,, وفوجئنا بعملية بتر لهذا المشهد من صُناع الفيلم بدون معنى والذي كان سيُشكل من وجهة نظرنا محور الفيلم ونقطة الألتقاء لترابط القصص المتعددة وترجمة منطقية لما حدث للمجتمع وما أصابه من ترهل وتفسخ وفساد في بعض أجزاؤه ,,, وهو في حدود علمي ما يُسمى بالنسبة للفنان العملاق عادل أمام وللفيلم “ماستر سيين” ,,,, أيضاً بعد هتك عرض الشاب الأرهابي أبن البواب كان مشهد بكاؤه وحسرته يجب أن يطول نوعاً ما بلقطات ومشاهد متنوعة يلعب فيها التصوير والصوت والموسيقى دور البطل الرئيسي أو أنهم يعلمون يقيناً أن موهبة الممثل سوف تخذلهم في هذه اللفطة ففضلوا التقصير “ولم الدور”.
    – تفرض عليك الفترة الزمنية التي تصور فيها منتهى الدقة ,,,, فالفيلم يتكلم عن الفترة المتزامنة مع محاولة أغتيال نجيب محفوظ وقد ظهرت في هذا الفيلم بعض موديلات السيارات التي لا تتفق مع هذه الفترة ,,, أيضاً كان الميني باص والأتوبيس الأخضر لم يظهرا بعد ,,, أيضاً لم يكن معمولاً في الداخلية بنظام تغطية أعين الأرهابين ايام حادثة نجيب محفوظ ولم يعمل بها الآ بعد مقتل أحد الضباط أمام بيته ,,, أيضاً وبما أن الشيء بالشيء يذكر كانت طريقة تعرف أبن البواب الأرهابي على الظابط الذي حقق معه جاءت على طريقة مسلسل المغامرون الخمسة ,,, فقد تأكد أنه هو من صوت ولاعته ونحمد الله أن الظابط لم يغير ولاعته أو يقلع عن التدخين أو أن يقوم أحد المخبرين باشعال السيجارة بكبريت والآ لظل ذنب هتك عرض هذا الشاب في ذنب صُناع الفيلم أبد الأبدين.
    – الشر لم يعد صراخاً وعويل ورفع وترفيع حواجب ” وما بيقولش لنا على فكرة أنا شرير” والذي يرغب في تمثيل الشر عليه أن يراجع أفلام العمالقة محمود المليجي وزكي رستم و زوزو ماضي وأستيفان روستي وحديثاً محمود حميدة في فيلم “الباشا” ,,,
    – أنتقام وعدالة السماء الخاصة بإفلام يوسف بك وهبي هبطت على الفيلم في بعض لقطاته مثل موت أبن صديق الشاذ ,,, وسقوط عضو مجلس الشعب بعد أجهاضه لزوجته ,,, وموت الشاذ نفسه .
    – يسرا والله ,,, والله ,,, والله العظيم “تلاته” عرفنا أنك بتعرفي تغني وباللغات كمان ,,, ولكن نحن نريد أن نخسر يسرا المغنية للأبد ويبقى مكسبنا الدائم والتاريخي يسرا ممثلة أداء السهل الممتنع شكلاً وموضوعاً ,,,,
    – خلاصة القول أن الكم على كل الأصعده في هذا الفيلم قد جاء على حساب الكيف بل وجار عليه وظلمه ظلماً شديداً.
    أعتذر للأطالة ولكنها آطالة مبررة ,,,,,,, , مع الشكر
    أخوكم : محمد أنور رضوان

  2. الأخ الحبيب محمد أنور رضوان شاكر جدا لأهتمامك و أنشغالك بكتابة هذا التعليق الذى هو مقالة نقدية رائعة ، حافلة بالملاحظات الفنية الدقيقة ، لا تعتذر أبدا عن الأطالة و يشرفنى دائم نشر تعليقاتك الدسمة فلا تحرمنا منها

  3. الأخ الأعز / تادرس شنودة المنقبادى

    بداية أود أن أشكرك على كلماتك الرقيقة الواعية بالثناء ,,, ودعوتك الراقية الحضارية للتواصل ,,,, وإلي لقاء جديد وموضوع جديد.

    وتقبل تحياتي

  4. الأخ الحبيب محمد أشكرك على اهتمامك و متابعتك فقط أود أن أوضح شئ بسيط ، تادرس شنودة المنقبادى هو أقتصادى مصرى وطنى تماما كطلعت حرب و هو أول قبطى ينشئ صحيفة فى مصر ،وسبب وجود أسم الاستاذ تادرس فى مدونتى هو انى كتبت تدوينة عن سيرته ،و هو بالتأكيد ليس أنا و إن كان يشرفنى ذلك ، أنا أكتب تحت أسم مستعار هو صريح أفندى

    و إلى اللقاء

  5. الأخ الأعز / صريح أفندي ,,,, يشرفنا جميعاً ,,,,,وصل التصحيح وإلي تواصل قريب في كافة المجالات مادامت في حب الوطن

    تحياتي وإلي لقاء فكري قريب

  6. تحيه أجلال واكبار لك اخي محمد وبعد

    لقد نقدت الفيلم نقداً جيداً من حيث المحتوى ولك الشكر
    وانا اطلب منك ان تنقده من حيث مواقع التصوير وجودة الإضاءة ومن حيث التصوير والمونتاج.
    مع فائق الإحترام والتقدير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: