طين مطين بطين

cairo_bus

عندما يتحدث قبطى أو يكتب عن حقوق الأقباط ، كثيراً ما تأتيه تعليقات متنوعة تدور حول فكرة واحدة يمكن تلخيصها بالأتى:

نعم الاقباط مضطهدين لكن المسلمين ايضاً مضطهدين ، الأقباط لا يحصلون على حقوقهم والمسلمين ايضاً كذلك . معاناة الاقباط ليست إلا جزء من معاناة المصريين جميعاً فلا تكونوا طائفيين وتتحدثوا عن مشاكلكم فقط !

والحقيقة أن هذا القول هو حق يراد به باطل . فلو كان حال كل المصريين طين – وهو كذلك – فإن حال الأقباط طين ومطين بطين كمان !!

فالاقباط يعانون مثلهم مثل باقى المصريين من غياب الديمقراطية وتوحش الغلاء والبطالة والهواء الملوث وطوابير العيش وزحام المواصلات وحوادث الطرق ، وتجاوزات الشرطة وإنعدام الخدمات والبهدلة فى المستشفيات الحكومية وهزائم المنتخب . ويشربون ماء الطرمبات الحبشية الملوثة بالصرف الصحى . كما يأكلون مثل غيرهم خبز القمح المسرطن والخضروات المزروعة بمياه الصرف الصحي والصناعى ، والخضروات المرشوشة بمبيدات محرمة دولياً…إلخ

وبجوار هذه المعاناة العامة التى يشتركون فيها مع بقية المصريين توجد معاناة إضافية خاصة بهم وحدهم هى العنصرية الدينية والتمييز الدينى ضدهم مثل منعهم من بناء كنائس يصلون فيها والتعنت والمماطلة فى التصريح ببنائها او ترميم المتهالك منها ، وحتى منعهم من الصلاة فى بيوتهم ، كما يعانون من القتل على الهوية والعقاب الجماعى وحماية الحكومة للمعتدين عليهم وضياع حقوقهم ومهاجمة عقيدتهم فى وسائل الإعلام المملوكة للدولة ….إلخ

الأقباط اصحاب معاناة مزدوجة فهم يعانون مرة لكونهم مصريين ، ومرة اخرى لكونهم أقباط .

ولتوضيح الصورة فأقباط قرى ريف وصعيد مصر يعانون مثل مواطنيهم المسلمين من إنعدام خدمات الصرف الصحى و مياه الشرب النظيفة وبعد المدارس عن القرى …إلخ  ، ويضاف على ذلك كله معاناتهم من رفض المسلمين لبنائهم للكنائس او الصلاة حتى فى بيوتهم ، وهم مهددين من إحتمال قيام إخوانهم فى الضنك والغُلب هؤلاء بالقيام عليهم فجأة لحرق بيوتهم ونهب محالهم وإغتصاب بناتهم  إستجابة لدعوة ميكروفون زاعق يوم جمعة بأى حجة كانت…

بل أن العنصرية الدينية عندما تدخل على بقية المشكلات المجتمعية التى يعانى منها المصريين جميعاً تصبح أصعب على الاقباط من غيرهم، صانعة تمييز بين المسلم والقبطى فى الحصول على ما هو أساساً ضئيل وفاسد وغير آدمى.

فمشكلة الإسكان التى يعانى منها المصريين جميعاً تصبح اصعب على الاقباط عندما يرفض بعض اصحاب العمارت من المسلمين تسكين الاقباط فى عمائرهم !!!

ومشكلة البطالة تصبح اقسى على الاقباط عندما يستجيب صاحب العمل المسلم لدعاوى مشايخ التكفير ويقرر رفضه لتعيين “النصارى الكفرة” فى مصنعه أو شركته وحتى متجره أو مخبزه ، لتصبح الاولوية للمسلمين فى فرص العمل النادرة أصلا ، كما يمنع القبطى من التوظف فى الكثير من المصالح الحكومية والهيئات الشرطية والقضائية والإعلامية المملوكة للدولة.

وإنهيار الخدمات الصحية فى المستشفيات الحكومية المتردية إلى مستوى غير آدمى ، يصبح أقسى على الاقباط عندما يضاف للفشل والإهمال الأصلى تجاهل لا إنسانى من الممرضات المنتقبات والأطباء الملتحين لآلام المريض “النصرانى” وإعطاء الاولوية للمريض المسلم فى الحصول على الدواء الفاسد والحقن الملوثة والعلاج الخاطئ.

وغياب الديمقراطية الحقيقية جعل الإنتخابات النيابية تمتلئ بالبلطجة والتزوير وتقفيل الصناديق والدعاية المغرضة ، ويضاف عليها بالنسبة للأقباط الدعاية الدينية العنصرية من قبل الإخوان المسلمين والحزب الوطنى وهى الدعايات التحريضية التى تمنع اى قبطى من الوصول للبرلمان. والذى يصل إلى حد ضرب الأقباط وترويعهم والتحرش بنسائهم على يد بلطجية الحزب الوطنى لمنعهم من الآدلاء بأصولتهم مثلما فعل النائب عبد الرحيم الغول عن الحزب الوطنى فى إنتخابات 2005.

والتحرش الجنسى القذر الفاجر الذى تعانى منه نساء وبنات مصر هو أقسى على القبطيات منه على المسلمات “لأن أعراضهن حلال” كما يبث بعض المشايخ والكتاب على منابر المساجد وفى كتب تطبعها الحكومة المصرية على نفقتها !!! بل حتى كل من يتكلم عن هذه المشكلة فى وسائل الإعلام او الإنترنت تجد أن اكثر ما يؤلمه هو” أنهم  بيتحرشوا حتى بالمحجبات ” وكأن التحرش بالفتاة المسيحية وهتك عرضها هو امر عادى لا جرم فيه ولا إستنكار له !!!

والمحسوبية عند التعيين فى النيابات والخارجية  والقبول فى كليات الشرطة والكليات العسكرية كانت بدايتها عدم إعتراض المجتمع على سياسة إستبعاد الاقباط ، فعدم مسائلة من يستبعد قبطى ليعين مسلم بدلاً منه دون أسس او معايير موضوعية  أكسبه حق ان يفاضل بين المسلمين  أيضاً بدون اسس أو معايير موضوعية ليعين الأقربون له منهم !! حتى أصبحت مصر مقسمة إلى إقطاعيات عائلية يورثها الآباء للابناء….

وإنعدام المهنية فى الصحافة المصرية الذى تعانى منه مصر كلها. يصيب الأقباط فى التهجم على عقيدتهم وكنيستهم . ونشر الاكاذيب التى تبرئ الجناة وتتهم الضحايا فى كل الإعتدائات التى تحدث عليهم من قبل مسلمين والتى تسميها الصحافة “إشتباكات طائفية” فى إطار جهدها الفج المفضوح لقلب الحقائق وتبرير الإعتداءات على الاقباط.

والرحلة الخطرة بين مركز لآخر فى ميكروباص متهالك يقوده سائق “محشش” ، تصبح اكثر إزعاجاً للقبطى من المسلم عندما يقوم حضرة السائق بتشغيل شريط لشيخ من شيوخ التكفير لا يكف فيه عن سب المسيحيين والطعن فى دينهم  طول الرحلة ، دون أن يستطيع ان يفتح فمه ليعترض على  إجباره على سماع هذه الإهانات وإلا سيهيج عليه كل من فى الميكروباص ” لأنه عاوز يسكت كلام ربنا” !!!

وعلى هذا المنوال الكثير جداً فى كل المجالات مما يصعب حصره ..

لكن كمثال أخير يعيش المصريين جميعاً الآن فى رعب من أنفلوانزا H1N1 ، وبينما هى تصيب الاقباط مثلهم مثل باقى المصريين فإن الاقباط أكثر من اضروا منها فى مصر بل فى العالم كله . لإستغلال حكومتهم العنصرية لها كذريعة للقضاء على الثروة الحيوانية المملوكة لهم وتدمير صناعة تدوير القمامة الذين كانوا روادها.. وهو القرار الأحمق الذى تعانى مصر الآن من تبعاته بعد تراكم أطنان القمامة التى كانت الخنازير تلتهمها.مما ينذر بمصائب صحية أخرى قادمة.

والذى أعترف وزير الصحة المصرى د.حاتم الجبلى بأنه قرار لا علاقة له بالصحة !!! ولم يكن له اى دور فى إتخاذه !!! بل انه سمع عنه كما سمع عنه أى مواطن عادى !!!

يا سادة المطالب الفئوية والطائفية ليست ذنب أو جريرة ولا هى خروج على الصف الوطنى ، فمصلحة الوطن هى مجموع لمصالح افراده .

مطالب الاقباط والنوبيين والبدو وعمال المحلة وموظفى الضرائب العقارية وفنانى السيرك وعمال الإسعاف …إلخ هى مطالب وطنية وتلبيتها تعتبر دفع للوطن للأمام وتحسين لاحوال أبنائه.

ومطالب الأقباط هى :

العدالة

المساواة

الأمن

فهل هذا كثير ؟؟؟!!!

ليس عيباً ان يطالب الاقباط بحقوقهم … فالحق أحق أن يتبع…

10 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    انا اولا أريد ان اقول ان ما حدث بنجع حمادي شيء غير مقبول -على الأقل مني و من المسلمين الذين يعلمون شرع الله في معاملة غير المسلمين في بلاد المسلمين- و لكن أرجو ألا يتم تعميم الأمر و تحويله الى اضطهاد جماعي بل يجب معاقبة فاعليه و معرفة الدافعين وراءه.
    ثانيا حضرتك قلت “وحتى منعهم من الصلاة فى بيوتهم” فهل يأتي أحد كائنا من كان يمنع أي انسان من الصلاة داخل بيته أو حتى دار عبادته؟! أرجو عدم المبالغة و العمل على اثارة النفوس.
    ثالثا قلت أيضا”كما يعانون من القتل على الهوية والعقاب الجماعى وحماية الحكومة للمعتدين عليهم وضياع حقوقهم ومهاجمة عقيدتهم فى وسائل الإعلام المملوكة للدولة”
    فهل يجب تعميم ماحدث و جعل أن القاعدة هي القتل على الهوية و العقاب الجماعي؟! بل ان ذلك لا يصح الا ممن يريد ان يملأ النفوس فتنة لمصالحة ايا كانت.
    و هل تهاجم العقيدة النصرانية في وسائل الاعلام الحكومية؟ أنت لا تستطيع ان تذكر موضع واحد لذلكز
    فأرجو ان توضح مصادرك وأن توضح أهدافك و أن تعرف أنك محاسب عن كل كلمة و ما يترتب عليها سواء قصدت أم لم تقصد.
    بسم الله الرحمن الرحيم “قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ” سورة ال عمران

  2. This article exaggerates in many points.
    I am a medical student and I spend 6 days a week in government hospitals, and I assure you and anyone reading that your description of “fully veiled nurses” and “bearded doctors” is an exaggeration. Fully veiled nurses and bearded doctors are nothing but a slight minority. All patients receive the same level of care, which while not excellent, is not disastrous. So your proposition that Copts in particular receive a lower level of health care is idiotic.

    I take about 15 microbus rides a week and while there are in fact many Salafi tapes played, I have never heard a single one insulting Christians. While I concede that these definitely exist, it is premature and irresponsible to describe it the way you have, because you make it look like a Christian can’t leave his home without being insulted.

    And what exactly makes you think that Salafi sheikhs speak for all Muslims, such an assertion is an insult to me. I do not listen to any of them nor do I bother to know their opinions on any issue, and most people I know are the same.

    Your harassment claim; did anyone tell you that a sexual predator looks for a cross hanging from a woman’s neck before he harasses her? What about Muslim women who are unveiled? Are they harassed because the man thinks she is a Christian? ALL women are subjected to sexual harassment, and their religion is not a factor.
    It seems it is you who is delusional, Sir.

  3. مدونة جميلة متابع لها فى صمت وتصميمها جميل وخفيف وايضا مريح للعين ,تابع الكتابه واتوقع لك نجاح قوى فاستمر الى الامام
    مشكور على المعلومات الجميلة
    اخوك ياسر

  4. مقالة جميلة وتوضيح رائع لمسألة تفاوت درجات الظلم مثل ظلام اليل ..فهناك الظلام وهناك السواد الحالك.

    أعجبني رد طالب الطب الذي كتبه بالأنجليزية وأردت أن أعلق عليه لأني أعتقد بأنه يمثل رأي مساحة عريضة من المسلمين المتعلمين والوسطي التدين.

    ولأن هذه النوعية من الشباب هي نوعية طيبة تحاول أن تجمع بين التدين الإسلامي الوسطي المعتدل وبين فكرة المواطنة ..وهو أمر لو يعلمون عسير…. فهم يرون أن ليس هناك ..ولا يجب ولا يصح أن يكون هناك أي تعارض بين أن يكون المرء مسلما متدينا وبين أن يكون مؤمنا بالعادلة والمساواة بين أبناء الديانات المختلفة.
    أنهم يمثلون الأغلبية العاقلة من المسلمين وهم أرحم و أقل خطرا من أصحاب الأتجاه السلفي الوهابي السعودي الجديد..
    ولأنهم يفكرون بتلك الطريقة التي لا تخلو من تسامح يظنون و يفترضون أن كل المسلين أو معظمهم يفكرون بنفس الطريقة ..وغالبا ما يحاولون نسيان أو تجاهل التأثير المدمر للأصولية الإسلامية على المجتمع المصري مهما زاد أنتشارها وتعمق أثرها..هذا الشاب الطبيب الطيب ..وأنا أعرف أنه حسن النية طيب المقصد… يتبع ما يسمى ب wishful thinking
    أنه يفكر بما يحب ويتمنى ثم يتخيل أنه واقع ..وهو يرفض الواقع القائم ويفضل أن يحل محله ما يتمنى أن يكون واقعا.
    أنا أيضا كنت أتمنى ومن كل قلبي أن يكون ما يقوله صحيح وأن يكون الأطباء الملتحين المتشددين الذين يردون تحية مثل صباح الخير بتكشيرة عنيفة وعبارة ( وعليكم السلام) ..وكذلك المنتقبات ..أن يكونوا قلة نادرة أو حتى لا وجود لهم …يا ريت ..ولكن للأسف يا أخي…لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن..والحقيقة المزعجة أن أصحاب هذا التيار المعادي لكل ما هو سلمي و تعايشي ..ورافض لكل ما هو علمي وحضاري ..للأسف في تزايد مستمر ..وهم يغزون المدارس والمصالح الحكومية والمدارس والمستشفيات ويبثون أفكارهم الرجعية في كل مكان ..بما فيها دعاوى معاداة الأقباط.

    أما المايكروباصات وشرائط المايكروباصات ..فهي حقا ظاهرة لا يمكن أن ينكرها أحد …ربما كان صديقا محظوظا لأنه لا يصادفها في المنطقة التي يتنقل فيا ولكني أنا شخصيا صادفتها كثيرا ..وهي شرائط غير متخصصة في محاربة الأقباط بقدر تخصصها في نشر التدين الأصولي المبني على تقديس النص الديني بشكل حرفي بعيدا عن كل دعاوى العقل والمنطق..وهوي يهدف لتغير كل شيئ في المجمتع المصري لكي يصبح من المجمتع الصحراواي في السعودية ..فجميع النساء تتلفح بالسود ..والرجال يحرمون البنطلون ويرتدون الجلباب القصير واللحية…الشعب كله يحرم كل ما هو عصري وعملي ويتحول لكل ما هو ماضوي مهما تعددت أضراره.

    أما مسألة الأقباط فهي لابد تأتي في السياق ..فالمصري المسلم اليوم عليه أن ينسى كل ما بينه وبين أخاه القبطي من عشرة وجيرة و مشاركة في تاريخ طويل من الأفراح والأحزان و الكفاح المشترك ..عليه أن ينسى كل ذلك ويتبنى فقط رؤية الواهابين في الجزيرة العربية للمسيحين على أنهم من الضالين المغضوب عليهم.

    أكرم

    • أخى الحبيب مصرى جداً

      أهلاً بك وشكراً لتعليقاتك الجميلة وروحك الطيبة التى نتمنى ان تعود لبلدنا..

  5. اول مرة اشوف المدونة دى
    ومعرفتش اقفل الا لما فريت كل المواضيع
    انت فين امثالك من زمن
    حاول تنشر المدونة دى اكتر من كدا
    تابع للأمام

    اقتراح : اعمل لينك للمدونة عالفيس بوك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: