قانون بناء دور العبادة الموحد : تقنين العنصرية

By besara7a

الحكومة المصرية فى ورطة فهى لا تمتلك الرغبة على الإطلاق فى منح الاقباط حقوقهم الإنسانية أو الدستورية بينما هى مطالبة – من الداخل والخارج – بمزيد من الإصلاحات والعمل على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات ، والتى من اهمها الحريات الدينية التى تشمل حرية العقيدة والحق فى ممارسة شعائر العبادة ،خاصة وأن حالة حقوق الإنسان فى مصر ستخضع لتقييم الامم المتحدة من خلال جلسة المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان الدولى والمقررعقدها فى فبراير ٢٠١٠.

لهذا تلجأ الحكومة للتلاعب بالاقباط على طريقة جحا القديمة المسماة ” ودنك منين يا جحا ” وهى نفس الطريقة التى تتلاعب بها بشعب مصر كله ، ففي مواجهة المطالب الشعبية بإلغاء حالة الطوارئ قامت الحكومة بتقنين حالة الطوارئ بدلاً من إلغائها !! وذلك من خلال صب مواد قانون الطوارئ (الإستثنائية) فى قانون دائم هو” قانون مكافحة الارهاب” مما سيؤدي إلى تقنين حالة الطوارئ بشكل مستمر.

manqateen

أقباط قرية منقطين بالمنيا يصلون جنازة طفلة فى اطلال مشروع كنيستهم التى عانوا الويلات من أحداث وتخريب ونهب وسلب وإرهاب منذ عام 1977 بسببها ،حينما قاموا فى ذلك التاريخ ببناء كنيسة فى قريتهم قام متطرفين من المسلمين بحرق الشدة الخشبية لسقف الكنيسة ونهب مواد البناء المعدة لذلك وكذا نهب محلات ومتاجر المسيحيين وطالب المسيحيين باستكمال كنيستهم مراراً وتكراراً على مدى 28 عاماً ولم يجدوا استجابة بل جاءهم رد مباحث امن الدولة بان الحالة الأمنية لا تسمح ، ومازالت لا تسمح حتى يومنا هذا

كذلك فالأقباط يصرخون منذ اكثر من خمسين عاماً من تعسف الخط الهمايونى التركى العنصرى الذى يمنع ويعرقل بناء الكنائس هو والشروط العشرة للعزبى باشا وكيل وزارة الداخلية الأسبق ،والتى اصدرها فى وزارة عبد الفتاح يحى باشا فى فبراير1934 لمنع بناء الكنائس تماماً ، وقد تسببت منذ ذلك التاريخ فى الكثير من المهانة والذل والبهدلة (التى تصل لحد الضرب والقتل وحرق البيوت) كلما حاول الأقباط بناء أو ترميم كنيسة بل حتى مجرد الصلاة فى منزل أو مبنى عادى بعد اليأس من الحصول على ترخيص.

و يقضى الخط الهمايونى بوجوب موافقة رئيس الجمهورية شخصيا على طلب بناء أو ترميم الكنيسة!!! والذى لا يصل الطلب لقصره الرئاسى قبل عدة سنوات من إستيفاء الشروط التعجيزية والحصول على الموافقات الهندسية والأمنية التى لا تنتهى .

صورة تجمع الشهداء الثمانية

شهداء كنيسة العذراء بقرية الشيخ يوسف الذين سقطت عليهم كنيستهم المتالكة منذ عشرات السنين والتى كان جهاز امن الدولة يرفض منح شعبها ترخيصاً بالترميم حتى سقطت عليهم !!!

وقد كان ترميم اى كنيسة – حتى لو كان تغيير بلاط أو عمل محارة أو تصليح سباكة دورات مياه – يستلزم أيضاً موافقة رئيس الجمهورية ويمر بنفس طريق الآلام الذى يمر به بناء كنيسة جديدة حتى صدر القرار الجمهورى رقم (13) لسنة (1998) : بتفويض المحافظين بإصدار قرارات خاصة بترميم الكنائس وملحقاتها القائمة .

ثم القرار الجمهورى رقم (453) لسنة (1998) : منح الجهة الإدارية المختصة بشئون تنظيم كل محافظة ، حق إصدار التراخيص للترميم دور العبادة .

والذان اعقبهما القرار الجمهورى رقم (291) لسنة (2005) : بتفويض المحافظين بإصدار تراخيص البناء أو إجراء توسعات فى الكنيسة .

ورغم كل القرارات الماضية فلم تحل مشكلة ترميم الكنائس أو تصبح أقل تعقيداً كما تصور الأقباط لان المحافظات وأجهزة الأحياء المليئة بالفاسدين والمتعصبين اصبحت تتفنن فى إيجاد الذرائع لعرقلة أى طلب ترميم ، فهم مثلاً يطلبون ضمن اوراق طلب التصريح نسخة من القرار الجمهورى لرخصة بناء الكنيسة التى بنيت سنة 1930 !!! أو يطلبون نسخة من حجة شراء أرض الكنيسة الأثرية التى يبلغ عمرها 400 سنة !!! وغيرها من الحيل والألاعيب الكثيرة لأنه على رأى إسماعيل ياسين (بحر الأذى واسع يا عطية ) ، و تختتم هذه المسيرة – إن سارت- بتحويل الملف كله لجهاز أمن الدولة !!!

لذلك فبدلاً من إلغاء هذا الخط الهمايونى التركى الكريه الصادر عام 1860 وإقرار قانون عادل محترم موحد لبناء كافة دور العبادة فى مصر ،ويقوم على المساواة والإهتمام بالضوابط الهندسية – كما يفترض بأى قانون بناء –  فإن الحكومة قامت بصب نفس مواد الهمايونى العنصرية وشروط العزبى العشرة التعجيزية فى ما اسمته “قانون بناء دور العبادة الموحد” !!!

ذلك القانون الذى بح صوتنا للمطالبة بإصداره من مجلس الشعب رغم كونه قانون غامض غير واضح المعالم ومطروح له اكثر من مشروع مقترح !! أعد أحدهم المجلس القومى (الحكومى) لحقوق الإنسان وآخر أعده الجنرال نبيل لوقا بباوى !!!! وثالث أعده عضو مجلس الشعب المستشار محمد الجويلي نائب شبرا ، غير مشروع رابع شارك المهندس مايكل منير لجنة السياسات فى وضعه !!! وخامس وضعته د / ليلى تكلا زوجة اللواء عبدالكريم درويش رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق !!!!

لكن المشروع الوحيد الذى إستطعنا ان نتعرف على محتواه هو  مشروع المجلس القومى لحقوق الإنسان ، وبمطالعته نجد أنه يحوى أهم المسالب العنصرية والشروط التعجيزية الموجودة فى الخط الهمايونى وشروطه العشرة لعرقلة بناء الكنائس ، فهو مكون حتى الأن من ثمانى مواد من بينهم التالى:

«مادة ٢» تؤكد علي عدم جواز الترخيص ببناء دار عبادة أعلي بناء قائم يستغل في أغراض أخري، ولا يجوز الترخيص بتغيير استعمال بناء قائم ليكون كله أو جزء منه داراً للعبادة.

أى إغلاق الباب تماماً أمام الحلول التى إعتاد الاقباط على اللجوء لها للتحايل على العنصرية الحكومية المترصدة لبناء الكنائس ببناء أو شراء مبانى عادية ثم تحويلها لكنائس !!! كذلك عدم بناء أى كنائس فى المناطق المكتظة سكنياً التى لا يوجد بها أراضى فضاء للبناء !!!!

«مادة ٤» علي الجهة الإدارية المختصة إبداء الرأى بعد إجراء المعاينات اللازمة واستطلاع رأي الجهات الأمنية المختصة

يعنى الموضوع فى النهاية مازال فى يد أمن الدولة التى ستظل متحكمة فى حرية العبادة للاقباط فى مصر ، مهما طنطن النظام بالمواطنة وإحترام حقوق الإنسان و”لهم ما لنا وعليهم ما علينا” !!!

«مادة ٨» أنه يطبق علي كل من يرتكب إحدي المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون الأحكام الواردة في المادة «٢٢» من القانون رقم ١٠٦ لسنة ١٩٧٦ فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.

أى أن الكهنة والخدام سيسجنون إذا تجرأوا على محاولة الصلاة بدون ترخيص !!! تلك التراخيص التى لن تاتى ابداً بفضل القانون الموحد لبناء دور العبادة.

كما نص التقرير الأوّلى للمجلس القومى لحقوق الانسان المزمع تقديمه لمجلس حقوق الإنسان فى الامم المتحدة ، أنه يمكن إضافة فقرة للمادة ٦ من المشروع توجب عرض أى قرار برفض الترخيص على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار نهائى فى شأنه.

أى أن موافقة رئيس الجمهورية ايضاً مطلوبة للموافقة على بناء أو ترميم الكنيسة !!! لأن كل الطلبات طبعاً سترفض لترفع للسيد الرئيس ، يعنى قانون دور بناء العبادة الموحد هو هو الخط الهمايونى الذى يستلزم موافقة ولى الامر على صلاة النصارى !!!

متى تنتهى هذه المهاترات والتلاعب….

ملحوظة اخيرة : حصل المجلس القومى لحقوق الإنسان على منحة قدرها ١٥٠ ألف دولار (أكثر من 800 ألف جنيه مصرى) من البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة «UNDP» مقابل كتابة التقرير الذى سيقدمه المجلس للامم المتحدة عن حالة حقوق الإنسان فى مصر !!!

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

5 تعليقات إلى “قانون بناء دور العبادة الموحد : تقنين العنصرية”

  1. سمير حبيب / م ز بالمعاش يقول:

    حتى لو صدر القانون يوجد من يفرغونه من مضمونه
    تحضرنى الآية:
    قلب الملك فى يد الله كيفما شاء يميله
    فلنصلى لله ان يتكلم الرب فى قلوبهم بالسلام فلكل شىء تحت السماء زمان ولكل امر وقت والله يسمع ويرى

  2. على باب الله يقول:

    أشكرك بشدة على الموضوع , و على المعلومات الجديدة عليَّ انا شخصياً .. و فعلاً إحنا بقينا محتاجين قانون موحد لبناء دور العبادة

  3. Killer Bee يقول:

    ما تزعلش ياسيدي كلنا في الهواء سوا – اذا كان مسلم و لا مسيحي – بس متقلقش مع التوجه العلماني لحكوماتنا الموقره – ممكن كمان شويه يلغوا الجوامع و الكنايس -

    • besara7a يقول:

      الاخ الحبيب Killer Bee

      هو فين التوجه العلمانى لحكومتنا الموقرة !!!

      حكومتنا الموقرة ملهاش غير توجه إسلامى متزايد ، ويزايد فى كثير من الاحيان على إسلام الإخوان والجماعات لكسب الشعبية .

      هو فى حكومة علمانية دستورها بيقول إن دين الدولة الإسلام !!!

      ولا بتعتقل شرطتها الى بيأكل فى رمضان ؟؟ّّ

      ولا بتستبعد مواطنيها غير المسلمين من التوظف فى بعض اجهزتها الأمنية والقضائية وتستبعدهم من ترأس أى مصلحة أو هيئة او حتى مدرسة مهما كانت كفائتهم !!!

      ولا بتصرف من ميزانية الدولة ملايين الجنيهات على شئون الدعوة الإسلامية فى مصر والعالم ، من جيوب مواطنيها الاقباط والمسلمين !!!!!

      ولا بتعمل مسابقات لتحفيظ القرآن تكلفها ملايين من جيوب كل المصرييين.

      هو فى حكومة ذات توجه علمانى تبيد صنف من الماشية (الخنازير) بزريعة مفضوحة لمجرد ان أغلبيتها الدينية محرم عليها هذا النوع من اللحوم !!؟؟؟

      هو فين حكومة ذات توجه علمانى تنشر صفحات كاملة أسبوعياً فى الجرائد الحكومية المملوكة لها لمهاجمة دين الأقلية الدينية ؟؟ّّّّّ !!!

      ولا دولة علمانية بتجرم غنتقال مسلم للمسيحية فى نفس الوقت اللى بتعمل البحر طحينة لاى مسيحى يدخل الإسلام ولو حاول الرجوع تقوله لأ دى سكة مالهاش رجوع !!!!

      هو فى دولة علمانية تجبر الاقلية الدينية على التنازل عن كل حقوقها ضد المسلمين اللى اعتدوا عليها بعد كل إعتداء طائفى ، وتعطل القانون الجنائى ألف مرة لحماية المسلمين وقهر المسيحيين ؟؟!!!!

      ………… إلخ

      كل ده علمانية !!!!!!!!!!!!!

      صحيح علمانية قوى جداً خالص

  4. Killer Bee يقول:

    مهو عشان كده هي علمانيه
    لأن معظم اللي انت كاتبه مش من ألسلام
    - لكم دينكم و لي ديني – يعني مش من حق حد يحشر منخيره في دين التاني
    ممكن ادعوا لديني و ممكن انت كمان تدعوا لدينك
    و لكن انا لا اتدخل في احكام دين غيري بالنقض او بالأستنكار
    اما بالنسبه للتوجه الديني المتشدد للحكومه كما تقول
    فالحكومه لم تمنع بيع و تصنيع الخمور في مصر علي الرغم من انها محرمه في الدين الأسلامي
    الحكومه لم تمنع بيع و تصنيع السجائر في مصر علي الرغم من صدور فتوه من الأزهر بتحرمها
    لم يتحدث احد عن ان اعدام البط و الطيور اثناء انفلونزا الخنازير هو انتقاما من بعض اصحاب الديانات الهنديه التي تعبدهم
    اعدام الخنازير صدر به قرار عند ظهور فيروس انفلونزا الخنازير و لم يمنع استيراد لحومها من الخارج علي الرغم من انها محرمه في الأسلام
    معظم مسابقات تحفيظ القرأن بتكون مدعومه من دول اسلاميه كالسعوديه – اما الجوائز فلم اسمع عن جائزه تعدت الخمسين ألف جنيه – في حين مثلا برنامج فاكر و لا لأ الهايف جايزته توصل ل 250 ألف جنيه

اترك رد