مدن وقرى لا يعرف احد اسمائها خارج إقليمها وفجاة تصبح حديثاً لوسائل الإعلام العربية والعالمية ، تلك هى القرى والمدن التى يقوم فيها الإسلاميين بتهييج عامة المسلمين على الاقباط لإيذائهم ، وسط شعور تام بالحصانة من اى ملاحقة ، فلا إنتقام ينتظره احد من الاقلية المستضعفة ولا عدالة لتلاحق القتلة والمخربين واللصوص .. بل حتى إذا اتت قوات الشرطة بعد إستنجاد الاقباط (والتى تصل متأخرة طبعاً ) فإن اول ما تفعله هو القاء القبض على اى اقباط تقابلهم فى طريقها ليصبحوا ورقة المساومة الاولى مقابل تنازل الاقباط عن اعتداءت المسلمين ضدهم !!
اما حماية الاقباط فلا تعنيهم فى كثير او قليل ، وتشهد على ذلك كل الاحداث التى عاناها الاقباط منذ السبعينات حتى اليوم والتى حدثت فى ظل وجود امنى كثيف (ظاهرياً) لكن مع امتناع تام (فعلياً) عن اى حماية للأقباط ..
فى “صفط اللبن” بمحافظة الجيزة لم يكن السيناريوا مختلفاً عن اماكن كثيرة سبقته ، فقد بدات المهزلة بتحرش جنسى من شاب مسلم بفتاة مسيحية ، والتى استنجدت بأهلها فقامت معركة بين عائلتها وعائلة الشاب الذى تحرش بها ، إلى هنا والامر يكاد يكون حدثاً متكررا فى مصر اليوم التى تشهد حالة بشعة من السعار الجنسى والتحرش العلنى بالإضافة لما ينتج عنه من معارك متكررة قد تنتهى بمقتل اخو الفتاة التى تم التحرش بها او الشاب المتحرش او اى من اقاربهم ثم ينتهى الامر فى محكمة الجنايات.
لكن هذا يحدث لو كان الامر بين المسلمين وبعضهم البعض ،لكن إذا كان احد الطرفين فى اى معركة قبطى فهو يجد نفسه فى مواجه المسلمين جميعاً وليس عائلة او اهل خصمه فقط ، ولا يوجد ساعتها ادنى اعتبار لوجود الحق معه او عليه فالأمر سيان لمن يشعرون ان من واجبهم نصرة أخيهم فى الطرف المسلم سواء كان ظالماً ام مظلوماً.. وفى ثوانى يمتد الإنتقام ليطال كل اقباط القرية أو المدينة الذين لا يعرف احدهم ما يحدث او سببه ، لكنهم ليسوا مسلمين وهذا جرم كافى لإيذائهم وعقابهم “فالكفر كله ملة واحدة” ..
فتحدث حالة من العقاب الجماعى لأقباط القرية او المنطقة (ذلك العقاب الجماعى الذى كنا نحسبه لا يحدث إلا فى إسرائيل) ، وتبدأ حرب شاملة فى كل الحوارى والشوارع ضد الاقباط كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساءاً ، فيتم الهجوم على بيوت الاقباط ونهبها ثم حرق ما تبقى منها ، ويحدث نفي الشئ فى محلاتهم وسيارتهم وكنائسهم ( لو وجدت كنيسة اصلاً فى المنطقة) .

وهو ما حدث بالضبط فى “صفط اللبن” التى تم شن حرب شاملة على الاقباط فيها منذ ايام عقب حادثة التحرش من الشاب المسلم بالفتاة المسيحية ثم خلاف العائلتين الذى قسم البلد لقسمين هما اكثرية باطشة وأقلية مبطوش بها ، وبالطبع حضرت قوات الشرطة متأخرة ليكون اول ما تفعله هو مصادرة أجهزة التليفون المحمولة من كل من صادفتهم من الاقباط ( خوفاً من تسرب ى فيديوهات او صور ترصد إعتداءات المسلمين على الأقباط) وقامت بالقبض على اربعة عشر من الضحايا الاقباط بينهم شخص مقعد وإليكم اسماء سبعة منهم وهم :
-
فرج جمال
-
جمال بشاي
- مجدى وليم
-
هند ثابت عزمى
-
بيتر زغلول
- ثروت فاتح ابراهيم
- صبري شاكر (مقعد على كرسى متحرك) بالذمة ده حيتهموه بأنه كان بيعمل ايه !!!
والذين تم إحتجازهم وتعذيبهم لإجبارهم على الاعتراف بتهم وهمية !!! أما الطرف المعتدى فكالعادة نالته نفحة من العطف الاخوى من القوات الأمنية التى تركت له الحبل على الغارب وافسحت له الأرض فشجعته بحيادهها السلبى بين جانى وضحية على الخروج من المسجد يوم الجمعة الماضى 15/5/2009 عقب صلاة الجمعة للقيام بحملة جديدة من إستهداف وإيذاء الاقباط الذين اغلقوا محلاتهم وحبسوا انفسهم فى بيوتهم تحسباً لهذا اليوم الموعود الذى يحلو للإسلاميين الجهاد فيه. ومع ذلك فقد وصلهم الإيذاء حتى بيوتهم وشرفات منازلهم ناشراً الفزع والهلع بينهم وبخاصة بين اطفالهم.
وفى نفس الوقت الذى تركت فيه الشرطة المسلمين يمرحون فى الشوارع بقنابل المولوتوف وجراكن البنزين والاسلحة البيضاء ، كانت تقوم بتفتيش أي قبطي ينزل إلى الشارع وتستولي على بطاقته الشخصية وتليفونه المحمول !!!
مازال الغليان والعدائية ضد الاقباط مستمران فى صفط اللبن التى إنضمت لقائمة طويلة من مدن وقرى الظلم التى قهر فيها الأقباط..
و لتصبح كدمة جديدة فى نفوس الاقباط ..
بل كدمة جديدة فى جسد مصر..
نداء أخير للحكومة لعلها تسمع :
بدلاً من ان تبعثوا بمندوبيكم الناعمين ذوى الملابس الانيقة والكلمات المعسولة لمحاولة إمتصاص غضب الاقباط فى نيويورك وواشنطن وفيينا وباريس ولندن لمنعهم من الصراخ من اجل اهلهم ، قوموا بواجبكم اولاً فى “صفط اللبن” لأن حماية سمعة مصر يبدأ فى “صفط اللبن” وليس فى “واشنطن” !!
ملحوظة أخيرة : الاخوة المسلمين العقلاء مازلت أسألكم اين انتم من كل هذا الظلم ؟ وهل يرضيكم ان تقترن صلاة الجمعة دائماً بهذه المهازل الطائفية البغيضة ؟
الأوسمة: الاقباط, امن الدولة, اضطهاد, اضطهاد الاقباط, جيزة, حق, حقيقة, صفط اللبن, ظلم
مايو 18, 2009 عند 6:16 ص |
أصل لو حاكموا المسلمين و ماذلوش المسيحيين الدنيا هاتولع و يمكن تقلب بهوجة زى هوجة عرابي
الاخوة المسلمين العقلاء عقلاء و لكن للأسف الشديد جبناء
مايو 18, 2009 عند 8:53 ص |
أخى الحبيب بسطاويسى إذا كنا سنصف عقلاء المسلمين بالجبناء فبماذا نصف إذاً المتعصبين الجهلاء ممن يكسرون ابوب بيوت الاقباط عليهم ومن يتحرشون ببناتهم ومن ينهبون محلاتهم ويحرقون كنائسهم ؟
لا داعى للتجريح
وشكراً لإهتمامك
مايو 19, 2009 عند 7:43 ص |
الاخ كاتب المقال كتبت فكذبت هل انت من سكان المكان الاخوة الاقباط يعيشون بيننا من بعيد الزمن وبننا علاقات حب كاملة وليس بيننا مشاكل ولكن ماحدث وما تحكيه فى المقاله ليس له اى اساس من الصحة وبلاش الاسلوب ده الضار بامن الوطن المشكله التلى حدثت ابسط مما تثيره انت فياريت تريحوا الوطن من اسلوبكم ده وبلاش اثارة الفتن الطائفية بين المسلمين والاقباط وعلى فكرة يوم الجمعة الا بتتكلم عيه لم يحدث اى مشاجرات مع الاقباط
مايو 19, 2009 عند 9:53 ص |
الاخ الحبيب هانى
لا تملك سوى النفى والتكذيب ، مهما نفيت فكل ذلك لن يخفى الحقيقة ، لقد إنتهى زمن إخفاء الحقائق ، هل فضح الظلم وإعتداءات الاغلبية على الاقلية تسميه اسلوب ضار بأمن الوطن ؟؟؟
من المؤكد أنه كانت هناك علاقات محبة ومودة بين المسلمين والأقباط فى صفط اللبن قبل هذه الاحداث وهو ما يسعدنى وما أدعو له وأكتب من اجله ، لكن أيضاً الشحن الطائفى والتفرقة والظلم موجودين وإنكار وجودهم لن ينهيهم من الوجود بل يزيد تجذرهم …
ما يضر بأمن الوطن حقاً وقد يورده مورد التهلكة هو كل هذا الكذب والتغطية والتبسيط والتبرير الذى تمارسه ويمارسه الكثيرين معك
الأمان والعدالة والمساواة هى اول المبادئ التى تقوم عليها المجتمعات وتبنى عليها الاوطان ، وعندما تختفى هذه الثلاثة يكون الوطن نفسها معرضاً للخطر
اهلاً بك
مايو 19, 2009 عند 9:56 ص |
أخى الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مقدر لك مشاعرك.. ولكن أخى لاأعرف أشعر أن هناك
أيادى خفية تحرك خيوط هذه اللعبة القذرة وما يطلقون عليه فتنة طائفية..
مصر فى رباط إلى يوم الدين ولن يؤثر فى تلاحم عنصرى الأمة
بعض الأحداث المفتعلة
وسيظل المسلمون والأقباط أخوة فى الوطن لن يفرق بينهما
مثل هذه الأمور…
ومرة ثانية أشكرلك جهدك الطيب
أخوك
محمد
مايو 19, 2009 عند 10:21 ص |
اهلا بك يا استاذ محمد ومتشكر لردك ، الايادى الخفية ربما تكون موجودة أو غير موجودة ، لكن ما يعننى هنا هو أين دور الدولة ؟
أين الحماية لمواطنيها ؟أين العدالة ؟ أين إعادة الحقوق لأصحابها؟
أين العدالة ، إنهم يجورون على الضحية ويساون بينها وبين الجانى ويعطلون القانون الجنائى ولا يحاكمون المجرمين ابداً على جريمتهم مما يعطى أشارة خضراء لا تخطئها عين للمعتدين ، أليس الإسلام هو من قال ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الالباب ) .. نحن لا نريد سوى القصاص العادل الرادع ..
الحاصل انه مهما باغ حجم العنف ضد الاقباط ومهما بلغ حجم ترويعهم وخسائرهم المادية فى ارزاقهم ومهما بلغ عدد قتلاهم فى كل واقعة من هذه الواقائع المريرة فالنهاية دائماً واحدة الجناة طلاقاء بلا مسائلة ولا عقاب والضحايا ييجبرون على لعق جراحهم فى صمت مهين تلونه الدموع ..
أتمنى بالفعل ان يظل المسلمون والاقباط اخوة …
لكن على اساس العدل .. فالعدل اساس الملك
يونيو 18, 2009 عند 1:01 م |
GOOOD TOOOOO
أكتوبر 2, 2009 عند 1:49 م |
بصراحة ياريت الاهتمام كان اكتر من كده ولكن الحقيقى السبب فى اللى حصل المسؤلين لان مفيش اهتمام خالص بالبلد ديه انا مع اى حد فانه لو قال الناس هى اللى مبتهتمش لكن لو فى شدة من المسؤلين كان لايحدث هذا ابدا ومنهم عضو المجلس المحلى اللى مبيعملش حاجة حتى عضو مجلس الشعب حتى قسم التابع لنا
أكتوبر 2, 2009 عند 1:56 م |
احنا ممكن نعمل اى شىء كويس من غير مساعدة حدة بس فى دور التوعية فى الشيوخ فين الناس المثقفة هنا فى بلدنا ديه حد يقولى كده مين اللى يقدر يعمل فين الشباب اللى بيفكروا صح للاسف مفيش لكن لو فى توعية من كل بيت وكل مدرسة وكل استاذ وكل مربى ومربية بهذا هنبقى فى وضع احسن بكتير وانا اناشد المسؤلين من هذا الموقع وياريت حد يسمعنى ويعترف بوجهة نظرى انا محمد الفقى طالب بكلية طب بشرى اسكندرية ومقيم بصفط اللبن
ديسمبر 3, 2009 عند 9:53 م |
بجد لازم نتكلم بصراحة
كل المشاكل تتلخص بأن المشكلة بين شخصين لكل منهما ديانته وكل واحد منهم بيبص للتاني على انه غريب (في لحظة ديه بس) يجي عمك الشيطان يوسوس في دماغ واحد فيهم يقوله لا ده مش احسن منك .. ده انت معاك فلان وفلان وخالك اللواء فلان وجدك فلتكان باشا … ونفس الكلمتين يوسس بيهم للمغفل التاني .. وطبعا الاتنين فاضيين وملهمش شغلة ولا مشغلة .. في لحظة يكبر الموضوع بدل المشكلة ما تبقى بين اتنين بقت بين اربعة الاربعة بقو ستة خلال نص ساعة بقت اضطهاد ديني وياه لو واحد متعصب من الطرفين دخل في اللحظة هتولع وتبقى حريقه
كله علشان مين علشان الدين لا طبعا والاديان بريئة من اللي بيحصل.
فهمتو المشكلة فين احنا عايزين نبقى صرحاء بين انفسنا في الاول قبل ما حد يقلنا نعمل ايه وكل واحد يبص لمستقبلة واكل عيشه ورزق ولاده .. الله يسامحك يا بلدنا خلاص من كتر الفضى مش عارفين نعمل ايه ؟؟؟
وعجبي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
التوقيع
واحد مخنوق من اللي بيحصل
ديسمبر 3, 2009 عند 10:57 م |
اضيف ايضا مقولة الدكتور البرادعي
«إن الفقر وما ينتج عنه من فقدان الأمل يمثل “أرضا خصبة” للجريمة المنظمة والحروب الاهلية والارهاب والتطرف.»