النوبيون في مصر يطالبون بحق العودة لأراضيهم جنوب السد العالي
ها هى القضية النوبية مثلها مثل كل القضايا المصرية التى أهملتها الحكومة المصرية و تركتها حتى تفاقمت تدخل دائرة الضوء بعد القضية القبطية و القضية البدوية و القضية البهائية و القضية الشيعية ، ذلك بخلاف الغلاء والفساد والتلوث وأنهيار الخدمات العلاجية وأنتهاك أستقلال القضاء والبطالة والعنوسة التى جعلت مصر بلد طارد لأبنائه.
المشكلة ان كل من يعلو صوته ليطالب بحقه الضائع من الاقليات المصرية تجده على الفور متهما بأنه عميل لأمريكا ، و يريد انشاء دولة مستقلة عن مصر ؛ كيف يعقل هذا فالنوبيون و الاقباط منتشرون فى كل أرض مصر من رفح إلى السلوم و من الإسكندرية إلى أسوان فكيف سيستقلون بدولة !!
أما بدو سيناء الذين هم طبقا للجغرافيا أكثر الأقليات المصرية المضطهدة قابلية للأنفصال عن مصر (نظريا) فهم قد رفضوا الأستقلال سابقا عن مصر خلال الثمانينات مثلما رفض الاقباط من قبلهم الحماية الروسية والإنجليزية .
لكن نصيحتى لأخوتى النوبيين الذين قرأت للبعض منهم تعليقات على موقع العربية نت أسفل الموضوع تتهكم على نسب بقية المصريين ردا على بعض التعليقات العنصرية ضدهم ، وهى نصيحتى لهم و لبعض اخوتى من الأقباط ولكل مصرى مضطهد يدفعه ضيقه من الظلم ان يعلن أنه أفضل من الباقين لا داعى لنبرة التعالى على بقية المصريين ، أنتم أصحاب حق فتمسكوا به و بمطالبكم العادلة ، فلن يزيدكم فى شئ أنقاص قدر بقية المصريين ، فطبيعة الشعب المصرى بشكله الحالى أنه شعب خليط مثل الشعب الأميركى او الأسترالى .
فهناك السكان الاصليين لارض مصر منذ فجر التاريخ وهم الأقباط (ساكنى وادى النيل و دلتاه ، نسل الفراعنة وبناة الأهرامات ) و النوبيين ( ابناء الممالك النوبية المتعاقبة فى جنوب مصر وشمال السودان) والبدو ( أبناء الصحارى المصرية المتسعة شرقا و غربا من القبائل الرحل والمعروفين فى بعض المراجع بأسم البربر)
بالأضافة للشعوب الوافدة المتوطنة عبر التاريخ المصرى الطويل من عرب وأترك ومغاربة (أستوطنوا و حكموا مصر لقرون طويلة و مازال أحفادهم إلى اليوم يفخرون بنسبهم لقبائل يمنية و سعودية أو بأنهم “تراكوة” بيض البشرة ولاد باشاوات)
بالاضافة للمماليك ذوى الأصول الأسيوية و الألبانية و الشركسية و الكردية ( الذين أستقدموا لمصر عبيدا بعشرات الآلوف ثم أنقلبوا على سادتهم من الأمراء ملاكهم وحكموا مصر هم الآخرين وبعد أنتهاء ملكهم ذابوا وسط المصريين . و قد كان واحد من هؤلاء المماليك الجندى الألبانى محمد على مؤسس مصر الحديثة ، والذى حضر بدأ من عهده لمصر شوام و يهود و بهائيين و أوربيين أتوا لمصر بعد تأسيس الدولة المصرية الحديثة ليشاركوا بخبراتهم و مهاراتهم فى نهضتها فأسسوا الشركات و المتاجر الكبرى و الصحف و أدخلوا صناعة السينما و غيرها كثير ( كما هو حادث فى هذا العصر فى الخليج من استقدام عمالة ماهرة و كفائات علمية وأقتصادية ورءوس اموال من كل أجناس الأرض للمشاركة فى بناء دول الخليج على أسس حديثة بعد ظهور النفط ).
لكن كل هؤلاء فى النهاية اليوم مصريين ، يمارسون عيش مشترك و ينتمون لبلد واحد تحت علم واحد ، و على من يشعر بان له حق سليب ان يطالب به بكل السبل السلمية الشرعية ، على أرضية حقوق المواطنة ، و على بقية المصريين أن يستمعوا له بمحبة و عقلانية و ألا يستكبروا عن منحه حقه.
عاشت مصر دولة موحدة عادلة بين أبنائها أيا كانت أديانهم أو عقائدهم أو ألوانهم أو أعراقهم.
صريح أفندى